جدد دونالد ترامب انتقاداته لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر لدعواته لإنهاء الحروب. يرى خبراء أن هذا التوتر لا يُعد حدثا عابرا، بل يأتي امتدادا لمسار تاريخي شهد محطات من الخلاف بين واشنطن والفاتيكان، فما أبرز هذه المحطات؟
يرى خبراء أنه في الوقت الراهن لا يوجد أي بوادر على تراجع حدة الحرب الكلامية بين إدارة ترامب والبابا ليو بابا الفاتيكان.صورة من: Evan Vucci/Gregorio Borgia/AP Photo/picture alliance
إعلان
وصلت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى أدنى مستوياته؛ إذ لا يظهر في الوقت الراهن أي بوادر على تراجع حدة الحرب الكلامية بين الإدارة الأمريكية ورأس الكنيسة الكاثوليكية.
فقد نشر ترامب صورة لنفسه وكأن السيد المسيح يعانقه وسبق ذلك نشر الرئيس الأمريكي صورة تظهره كشخصية تشبه السيد المسيح، لكن المنشور أثار انتقادات كبيرة ما دفعه إلى حذفه.
وقالت مجلة "دير شبيغل"الألمانية إن العلاقة المتوترة بين الفاتيكان والولايات المتحدة في عهد ترامب، لا تعد أمرا غير مألوف بالنظر إلى تاريخ العلاقات الثنائية.
منذ الحرب الأهلية الأمريكية وحتى الحرب العالمية الثانية
وأضافت المجلة أنه إبان الحرب الأهلية الأمريكية وتحديدا في عام 1863 وقع البابا بيوس التاسع، الذي يعد صاحب أطول فترة بابوية، في زلة لسان عندما خاطب رئيس الولايات الجنوبية جيفرسون ديفيس في نداء سلام بوصفه "رئيس الولايات الكونفدرالية الأمريكية" (1861 – 1865) وهو ما اعتبرته ولايات الشمال اعترافا فعليا بالولايات الجنوبية.
وفي عام 1942 وخلال الحرب العالمية الثانية، وقع خلاف بين بابا الفاتيكان آنذاك بيوس الثاني عشر حيث كان يطلب مرارا بإنهاء الحرب، لكن الولايات المتحدة كانت لا ترضى بغير استسلام كامل لألمانيا النازية.
ومع انضمام الاتحاد السوفيتي إلى الحلفاء، تطلب واشنطن من بيوس الثاني عشر تخفيف حدة خطابه تجاه الشيوعية، غير أن البابا تمسك بموقفه الواضح والحازم.
وقالت دير شبيغل إن أول رئيس أمريكي كاثوليكي، جون كينيدي، لم يتمكن من فتح صحفة جديدة مطلع ستينات القرن الماضي في العلاقات مع الفاتيكان بسبب نظرة الشك التي يكنها الكثير من البروتستانت الأمريكيين لكينيدي.
إعلان
قوانين الإجهاض وحرب العراق
ورغم تحسن العلاقات إبان حقبة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنه حدثت توترات دبلوماسية بين الولايات المتحدة والفاتيكان مع سعى الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس بيل كلينتون إلى الدفاع عن قوانين ليبرالية للإجهاض.
وفي عام 2003، عارض البابا يوحنا بولس الثاني بشدة الحرب الأمريكية على العراق في عهد الرئيس جورج دبليو بوش.
وخلال حقبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما يعود التوتر مرة أخرى مع سعى الولايات المتحدة آنذاك إلى تكريس "حق الإجهاض" بشكل قانوني.
مع عهد بايدن استعادت علاقات واشنطن والفاتيكان بعض الاستقرار، رغم انتقادات أميركية لتقارب الفاتيكان مع الصين.صورة من: Divisione Produzione Fotografica/IPA/ZUMA/picture alliance
رئاسة ترامب الأولى
وخلال رئاسة ترامب الأولى، اتضح مدى التباعد بين نهج البابا فرنسيس القادم من أمريكا اللاتينية وبين قطاعات واسعة من سياسات ترامب حيث تصل العلاقات بين الولايات المتحدة والفاتيكان إلى أدنى مستوياتها.
وعقب تولي الرئيس جو بايدن زمام الأمور في البيت الأبيض عادت العلاقات مع الكرسي الرسولي إلى قدر من الاستقرار، بيد أن التقارب الكنسي الذي ينتهجه الفاتيكان مع الصين ظل موضع انتقاد من واشنطن.
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض مجددا، تجدد انتقاد البابا ليو الرابع عشر، الذي يعد أول بابا أمريكي، للتدخل الأمريكي في فنزويلا وحرب إيران.
انضم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى الرئيس دونالد ترامب في انتقاد البابا ليو الرابع عشر.صورة من: Alessia Giuliani/Catholicpressphoto/IMAGO
ليس ترامب وحده
لم يتوقف الانتقادات الأمريكية ضد البابا على ترامب، بل امتدت إلى نائبه جيه.دي فانس الذي اعتنق الكاثوليكية في 2019. وقال فانس إن البابا أخطأ عندما قال إن تلاميذ المسيح "لا يقفون أبدا إلى جانب أولئك الذين كانوا يسلطون السيف في الماضي ويقذفون القنابل اليوم... وإن من المهم جدا جدا أن يتوخى البابا الحذر عندما يتحدث عن مسائل لاهوتية".
ورد ليو على هجمات ترامب السابقة بالقول إنه "لا يخشى" إدارة ترامب وسيواصل التعبير عن آرائه. وفي خطاب قوي ألقاه يوم الاثنين (13 نيسان/أبريل 2026) في الجزائر، ندد بالقوى العالمية "الاستعمارية الجديدة" التي قال إنها تنتهك القانون الدولي، دون أن يذكر دولا معينة.
تحرير: خالد سلامة
"بابا الشعب والمهمشين" - مسيرة غير تقليدية للبابا الراحل فرنسيس
البابا فرنسيس يسوعي أرجنتيني، محب للكرة والتانغو، معروف بالعفوية والحيوية، "حالم" و"يغفو أحيانا أثناء الصلاة"، سعى بلا كلل إلى تحقيق هدفه الرئيسي وهو إصلاح الكنيسة الكاثوليكية لجعلها أكثر اهتماما بالفقراء والمهمشين.
صورة من: Domenico Stinellis/AP/ picture alliance
أول بابا من أمريكا اللاتينية
انتخب البابا فرنسيس خليفة للبابا السابق بندكيت السادس عشر، الألماني الذي قدم استقالته من منصبه. وهو أول بابا من الرهبنة اليسوعية ومن أمريكا اللاتينية. وأول بابا للكنيسة الكاثوليكية من خارج أوروبا منذ البابا غريغوري الثالث في القرن الثامن الميلادي. وبعد مسيرة غير تقليدية أعلن الفاتيكان وفاته الاثنين 21 أبريل/ نيسان 2025 عن 88 عاما.
صورة من: Reuters
رئيس أساقفة بوينس آيريس
ولد البابا فرنسيس في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيريس باسم خورخي ماريو بيرغوليو في 17 ديسمبر/ كانون الأول عام 1936. وتخصص في مجال الكيمياء قبل أن يصبح رئيس أساقفة بوينيس آيريس. وكان والده محاسبًا مهاجرًا من إيطاليا، أمّا والدته فقد ولدت في بيونس آيرس في الأرجنتين لكنها من أصول إيطالية أيضًا.
صورة من: L'Osservatore Romano/AP Photo/picture alliance
داعية سلام
طالب أكثر من مرة بإيقاف الحرب في أوكرانيا وغزة والسودان، والتقى لاجئين أوكران في روما، تركوا ديارهم بسبب الحرب التي شنتها روسيا على بلادهم. ودعا البابا المعارض بشدّة لتجارة الأسلحة إلى السلام في أوكرانيا والشرق الأوسط.
صورة من: GUGLIELMO MANGIAPANE/REUTERS
في الموصل القديمة
زار العراق بعد جائحة كورونا، وهو أول بابا يزور العراق. حضر صلاةً من أجل ضحايا الحرب في "ساحة الكنيسة" (حوش البيعة) في البلدة القديمة بمدينة الموصل، بعد تحرير المدينة من تنظيم داعش الإرهابي، الذي قام بسبي وتهجير مئات الآلاف من الأقليات الدينية أبرزها الإيزيديين والمسيحيين.
صورة من: Vatican Media/REUTERS
لقاء مع السيستاني
خلال زيارته العراق توجه البابا فرنسيس لزيارة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، وهو من أكبر المرجعيات الدينية الشيعية بالعراق والعالم في منزله المتواضع في مدينة النجف. كان البابا الأرجنتيني يؤمن بالحوار مع الأديان الأخرى خصوصا الإسلام.
صورة من: Balkis Press/ABACA/picture alliance
زيارة مصر
خلال زيارته مصر في الثامن والعشرين من نيسان/ أبريل 2017 التقى أيضا بشيخ الأزهر، الشيخ أحمد الطيب. وقد برز البابا فرنسيس بدفاعه إلى أقصى حدّ عن كنيسة "منفتحة على الجميع"، لدرجة أن معارضيه المحافظين ذهبوا إلى حدّ اتهامه بـ"الهرطقة" لانفتاحه على الأشخاص الذين تزوّجوا مجددا بعد طلاقهم والسماح لهم بتناول القربان المقدس.
صورة من: Reuters/M. Abd El-Ghany
مع اللاجئين في ليسبوس
زار اللاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية. شجب البابا استمرار كل أشكال العنف، من الاتجار بالبشر إلى كوارث الهجرة، مرورا بالاستغلال الاقتصادي. ودافع عن اللاجئين وحقوقهم. واصطحب 12 لاجئا إلى إيطاليا على طائرته وطلب من مؤسسات كنسية العمل على وقف تهريب البشر وأنماط الاسترقاق الحديثة.
صورة من: Andreas Solaro/AFP/Getty Images
الهجوم عليه
هاجم الكاثوليك المحسوبون على اليمين المتطرف البابا الأرجنتيني بسبب دعواته إلى استقبال المهاجرين، إذ رأوا في ذلك خطرا على هوية أوروبا المسيحية. لكن البابا، القادم من شوارع بيونس آيريس لم يتوقف عن الدفاع عن حقوق المهاجرين. ووجّه بانتظام توبيخات قوية للزعماء الأوروبيين، الذين يعارضون وصول المهاجرين وانتقد القادة الشعبويين.
صورة من: Reuters/A. Bianchi
في زلزال إيطاليا
البابا فرنسيس يُصلّي أمام الأنقاض في بلدة أماتريتشي، إيطاليا، في الرابع من شهر أكتوبر/ تشرين الأول عام 2016، عند وصوله للقاء الأشخاص الذين نجوا من الزلزال الذي ضرب بلدة أماتريتشي.
صورة من: picture-alliance/dpa/L´Osservatore Romano
فيزيائي ورجل دين
البابا فرنسيس يستقبل ستيفن هوكينغ عالم الفيزياء النظرية الراحل، خلال اجتماع مع الأكاديمية البابوية للعلوم في الفاتيكان، في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.
صورة من: REUTERS
يزور السجناء
زار مرات عدة السجون في إيطاليا وفي دول أخرى. الصورة خلال زيارته إلى مركز كُوران فرومهولد للإصلاح والتأهيل في السابع والعشرين من شهر سبتمبر/ أيلول عام 2015 في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا. عرف البابا فرنسيس بأسلوبه القريب من الناس، ما أكسبه شعبية كبيرة.
صورة من: Getty Images/D. Maialetti
عاشق كرة القدم
كان البابا فرنسيس، هاويا للموسيقى وكرة القدم، وكان لا يستسيغ العطلات، وجدول أعماله يحفل غالبا بنحو عشرة مواعيد في اليوم. كان مشجعا للكرة. وحينما كان في بوينس آيريس كان يشاهد المباريات مع عامة الناس في المقاهي. في الصورة خلال استقباله المنتخب الألماني لكرة القدم في القصر الرسولي في الفاتيكان 14/11/ 2016.
صورة من: picture-alliance/Catholic Press Photo/IPA
السلام في الأراضي المقدسة
قضية السلام في الأراضي المقدسة كانت مما يشغل باله كثيرا. في الصورة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. دعا الى وقف الحرب في قطاع غزة، وأظهر تعاطفا مع الضحايا المدنيين. وفي ظهوره الأخير في عيد الفصح، ندّد في كلمة تلاها أحد مساعديه بـ"وضع مأساوي مخجل" في قطاع غزة، محذّرا في الوقت ذاته من "تنامي جو معاداة السامية الذي ينتشر في جميع أنحاء العالم".
صورة من: picture-alliance/dpa/G. Lami/ANSA
بابا متواضع
في روما، نظر البعض إلى الأسلوب غير المألوف لفرنسيس على أنه ثورة أو تمرد، معتبرين أنه أعطى الموقع طابعا أقلّ رسمية. فقد فضّل السكن في شقة صغيرة في دار الضيافة في الفاتيكان على القصر الرسولي، وكان يدعو بانتظام مشردين وسجناء إلى طاولته. كان البابا فرنسيس يعبّر عن مشاعره لمن يلتقيهم ... وحتى أثناء جائحة كوفيد أو أثناء جلوسه على كرسيه المتحرك، لم يرفض المصافحة قط.
صورة من: Reuters/S. Rellandini
ترامب والبابا
في 11 فبراير/ شباط 2025، كرّر إدانته عمليات الطرد الجماعي للمهاجرين التي يعتمدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أثار غضب البيت الأبيض. في الصورة ترامب وزوجته وابنته خلال زيارة إلى الفاتيكان في عام 2017. فرنسيس كان من أشدّ منتقدي الليبرالية الجديدة وقد ركّز رسالته على الدعوة الى العدالة الاجتماعية والبيئة والدفاع عن المهاجرين الهاربين من الحروب والفقر. تحرير: صلاح شرارة