أبرز المحطات خلال نحو نصف قرن من التوتر بين واشنطن وطهران
فلاح الياس ا ف ب
٥ فبراير ٢٠٢٦
فيما تستعد إيران والولايات المتحدة لإجراء محادثات في سلطنة عمان، شهدت العلاقات بين البلدين سلسلة من النكسات والتوتر الدائم منذ عام 1979، فما هي أبرز الأزمات في تاريخ علاقاتهما؟
افتتاحية إحدى الصحف الإيرانية بخصوص مفاوضات سابقة بين طهران وواشنطنصورة من: Atta Kenare/AFP/Getty Images
إعلان
تتطلع واشنطن لمعرفة ما إذا كان هناك أي احتمال لإحراز تقدم دبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى، في المفاوضات التي ستعقد في سلطنة عمان. وستكون هذه المحادثات التي أكدها الجانبان، بعد ساعات من الشكّ حول موقعها وموعدها وصيغتها، أول لقاء من نوعه بين الخصمين منذ مشاركة الولايات المتحدة في حرب إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في حزيران/ يونيو بشن ضربات على ثلاثة مواقع نووية.
وتتّسم العلاقات بين البلدين بالتوتر منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وأزمة الرهائن في السفارة الأميركية في طهران. نستعرض أبرز محطات التوتر:
أزمة الرهائن
في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 1979، بعد سبعة أشهر على إعلان قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اقتحم طلاب إسلاميون السفارة الأميركية مطالبين بتسليم الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي الذي كان يتلقى العلاج في الولايات المتحدة بعد أشهر من الإطاحة به في ثورة شعبية. واحتجز الطلاب 52 دبلوماسيا وموظفا رهائن لمدة 444 يوما، بينما أطلقوا سراح حوالي عشرة آخرين على مدى أشهر الأزمة لأسباب إنسانية.
وفي نيسان/ أبريل 1980، قطعت واشنطن العلاقات الدبلوماسية مع طهران وفرضت عليها حظرا تجاريا، وذلك قبل تسعة أشهر من إطلاق سراح آخر الرهائن في 20 كانون الثاني/ يناير 1981.
"محور الشر"
في 30 نيسان/ أبريل 1995، فرضت واشنطن حظرا تجاريا وماليا شاملا على إيران التي اتهمها الرئيس بيل كلينتون بدعم "الإرهاب".
وفرضت لاحقا عقوبات على الشركات المستثمرة في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين. في عام 2002، وضع الرئيس جورج دبليو بوش إيران ضمن ثلاث دول تشكل "محور الشر" الذي يدعم "الإرهاب"، إلى جانب العراق في ظل حكم صدام حسين وكوريا الشمالية.
وفي عام 2019، أدرجت واشنطن الحرس الثوري الإيراني في قائمتها "للمنظمات الإرهابية الأجنبية".
ترامب ينسحب من الاتفاق النووي
أثارت تسريبات في مطلع الألفية حول مواقع نووية سرية في إيران مخاوف دول غربية اشتبهت في رغبة طهران في حيازة قنبلة ذرية. لاحقا، أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، في تقرير رئيسي صدر عام 2011، عن معلومات "ذات مصداقية" تفيد بأن إيران قد نفّذت أنشطة تتعلق بتطوير جهاز متفجر نووي، كجزء من برنامج معد قبل عام 2003.
في عام 2005، استأنفت إيران في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد تخصيب اليورانيوم، مؤكدة أنها تعمل على تطوير الطاقة النووية لأغراض مدنية.
وبعد عشر سنوات، وتحديدا في 14 تموز/ يوليو 2015، أبرمت طهران وست قوى كبرى (الصين وفرنسا وروسيا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) اتفاقا في فيينا يلزم إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
وبعد فشل جهود دبلوماسية دولية في إحياء الاتفاق، أعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة في 28 أيلول/سبتمبر 2025 بناء على طلب فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا التي نددت بانتهاك إيران لالتزاماتها. وانتهت مفاعيل اتفاق عام 2015 رسميا في الشهر التالي.
اغتيال قاسم سليماني
في 3 كانون الثاني/ يناير 2020، قُتل اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري ومهندس استراتيجية إيران في الشرق الأوسط، في غارة جوية أميركية قرب مطار بغداد بعيد وصوله إلى العاصمة العراقية. وردا على الاغتيال، أطلقت إيران صواريخ بعد بضعة أيام على قاعدتين تستضيفان جنودا أميركيين في العراق.
هدّد ترامب مرارا بضرب إيران ردا على حملة القمع الدامية التي شنتها السلطات على حركة احتجاجية واسعة النطاق بدأت في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025. ونشرت الولايات المتحدة "أسطولا" في الخليج، مع وصول حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة في نهاية كانون الثاني/ يناير. في غضون ذلك، تضغط واشنطن على إيران لإبرام اتفاق. وتريد طهران أن تقتصر المفاوضات على الملف النووي، بينما تريد واشنطن توسيع نطاقها لتشمل، من بين أمور أخرى، البرنامج الصاروخي الإيراني.
تحرير: عارف جابو
الضربة الإسرائيلية.. محطة كبرى في التصعيد بين إسرائيل وإيران حول الملف النووي
تطورت لعبة القط والفأر حول البرنامج النووي الإيراني، حيث قررت إسرائيل اليوم التدخل لوقف تطوره. منذ نهاية خمسينات القرن الماضي انطلق، ثم جاءت القطيعة مع وصول الخميني للحكم لتتوالى فصول الترغيب والترهيب بين الغرب وطهران.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/Iranian Presidency Office/M. Berno
ضربات إسرائيلية في قلب إيران لوقف تطور برنامجها النووي
يثير البرنامج النووي الإيراني منذ عقود قلقاً كبيراً لدى عدد من الدول الغربية ودول المنطقة، وعلى رأس هذه الدول إسرائيل، التي استهدفت مؤخراً عدة منشآت نووية إيرانية للحد من النمو المتسارع للبرنامج الإيراني، ومنع طهران من حيازة سلاح نووي رغم نفي الأخيرة طوال عقود أن يكون هذا هو هدفها، وتأكيدها المستمر أن أغراض برنامجها سلمية.
صورة من: Don Emmert/AFP/Getty Images
استهداف منشآت لتخصيب اليورانيوم وتصفية القادة
الضربة الإسرائيلية شملت منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم، كما تم تنفيذ عمليات اغتيال لعدد من كبار القادة العسكريين أدت لمقتل قائد أركان القوات المسلحة محمد باقري، فضلا عن قائد الحرس الثوري حسين سلامي والقيادي البارز في الحرس غلام علي رشيد، كما قتل ستة من العلماء الإيرانيين، بينهم محمد مهدي طهرانجي وفريدون عباسي.
صورة من: Atomic Energy Organization of Iran/AP/picture alliance
البداية النووية
كان العام 1957، بداية البرنامج النووي الأيراني حين وقع شاه إيران اتفاق برنامج نووي مع أمريكا، ليتم الإعلان عن "الاتفاق المقترح للتعاون في مجال البحوث ومجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية" تحت رعاية برنامج أيزنهاور "الذرة من أجل السلام". وفي1967، أسس مركز طهران للبحوث النووية. لكن توقيع إيران معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في 1968، جعلها تخضع للتفتيش والتحقيق من قبل الوكالة الدولية للطاقة.
صورة من: gemeinfrei
إنهاء التدخل الغربي في البرنامج النووي
الإطاحة بحكم الشاه وقيام جمهورية إسلامية في إيران سنة 1979، جعلت أواصر العلاقات بين إيران والدول الغربية موسومة بقطيعة، فدخل البرنامج النووي في مرحلة سبات بعد انسحاب الشركات الغربية من العمل في المشاريع النووية وإمدادات اليورانيوم عالي التخصيب؛ فتوقف لفترة برنامج إيران النووي .
صورة من: Getty Images/Afp/Gabriel Duval
البحث عن حلول
سمح خميني عام 1981 بإجراء بحوث في الطاقة النووية. وفي 1983، تعاونت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لمساعدة طهران على الصعيد الكيميائي وتصميم المحطات التجريبية لتحويل اليورانيوم، خاصة في موقع أصفهان للتكنولوجيا النووية، لكن الموقف الغربي عموما كان رافضا لمثل هذا التعاون. ومع اندلاع الحرب بين إيران والعراق تضرر مفاعل محطة بوشهر النووية فتوقفت عن العمل.
صورة من: akairan.com
روسيا تدخل على الخط، والصين تنسحب!
في التسعينات تم تزويد إيران بخبراء في الطاقة النووية من طرف روسيا. وفي 1992، انتشرت مزاعم في الإعلام الدولي بوجود أنشطة نووية إيرانية غير معلنة، مما جعل إيران تستدعي مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة المنشآت النووية، وخلصت التفتيشات حينها إلى أن الأنشطة سلمية. في 1995، وقعت إيران مع روسيا عقدا لتشغيل محطة بوشهر بالكامل، في حين انسحبت الصين من مشروع بناء محطة لتحويل اليورانيوم.
صورة من: AP
إعلان طهران وزيارة البرادعي لإيران
طلبت الوكالة الدولية، في 2002، زيارة موقعين نوويين قيل أنهما غير معلنين، لكن إيران لم تسمح بذلك حتى مرور ستة أشهر على شيوع الخبر. وفي 2003، زار محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إيران للحصول على إيضاحات في ما يخص استئناف أنشطة تخصيب اليورانيوم، واصدرت الوكالة تقريرا سلبيا تجاه تعاون إيران.
صورة من: AP
شد وجذب
أصدرت الوكالة الدولية، في 2004، قرارا يطالب إيران بالإجابة عن جميع الأسئلة العالقة، وبتسهيل إمكانية الوصول الفوري إلى كل المواقع التي تريد الوكالة زيارتها، وبتجميد جميع الأنشطة المتعلقة بتخصيب اليورانيوم بمستوى يتيح إنتاج الوقود النووي والشحنة الانشطارية. لكن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وبعد انتخابه، عمل على تفعيل البرنامج النووي ولم يكترث للتهديدات الغربية، كما أسس مفاعل "أراك" للماء الثقيل.
صورة من: AP
فصل جديد
في 2006، صوت أعضاء الوكالة الدولية على إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، الذي فرض حظرا على تزويد إيران بالمعدات اللازمة لتخصيب اليورانيوم وإنتاج صواريخ بالستية. وردت إيران على هذا الإجراء بتعليق العمل بالبروتوكول الإضافي وجميع أشكال التعاون الطوعي. وفي نفس السنة، أعلن الرئيس الإيراني؛ أحمدي نجاد، عن نجاح بلده في تخصيب اليورانيوم بنسبة 3,5 بالمائة. الصورة لوفد قطر أثناء التصويت على القرار.
صورة من: AP
مفاعلات نووية سرية
في عام2009 ، تحدث بعض المسؤولين الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين، عبر وسائل الاعلام، عن قيام إيران ببناء مفاعل نووي في ضواحي مدينة قم، كما قال هؤلاء بأنه تحت الأرض ويبنى بكل سرية، دون أن تخبر به إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين نفت طهران ذلك واعتبرته مجرد ادعاءات.
صورة من: AP
على مشارف حل
في عام 2014، تم الاتفاق على وقف تجميد الولايات المتحدة لأموال إيرانية قدرت بمليارات الدولارات، مقابل توقف إيران عن تحويل اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمائة إلى وقود. وفي نفس السنة، قامت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية باجراء تعديلات على منشأة "أراك" لضمان إنتاج حجم أقل من البلوتونيوم.
صورة من: ISNA
الاتفاق التاريخي
في عام 2015، وبعد سلسلة من الاجتماعات، في فيينا، أعلن عن التوصل لاتفاق نهائي؛ سمي اتفاق إطار، بخصوص برنامج إيران النووي. الاتفاق جمع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا بإيران. وكان من المرجح أن ينهي هذا الاتفاق التهديدات والمواجهة بين إيران والغرب.
صورة من: Getty Images/AFP/R. Wilking
طموحات حدها الاتفاق!
كان باراك أوباما، الرئيس الأمريكي السابق، واحدا من رؤساء الدول المتفقة مع إيران، فيما يخص البرنامج النووي، من الذين رأوا في الخطوة ضمانا لأمن العالم، بالمقابل قال نظيره الإيراني؛ حسن روحاني، إن بلاده حققت كل أهدافها من خلال الاتفاق. لكن الأمور لم تعرف استقرارا، خاصة مع رغبة إيران في تطوير برنامجها نووي، دون أن تلفت اليها الأنظار.
صورة من: Getty Images/A. Burton/M. Wilson
أمريكا تنسحب
آخر التطورات في الاتفاق النووي، كانت يوم الثلاثاء 8 أيار/مايو 2018، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرار الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، متعهداً بأن تفرض بلاده "أعلى مستوى من العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني". وفي هذا الصدد، عبرت طهران عن عدم رغبتها في الدخول في جولات جديدة من المفاوضات الشاقة مع أمريكا.
صورة من: Imago/Zumapress/C. May
شروط أي "اتفاق جديد"
بعد الانسحاب الأميركي، أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو 12 شرطاً أميركياً للتوصل إلى "اتفاق جديد". وتضمنت هذه الشروط مطالب شديدة الصرامة بخصوص البرنامج النووي وبرامج طهران البالستية ودور إيران في الشرق الأوسط. وهدّد بومبيو إيران بالعقوبات "الأقوى في التاريخ" إذا لم تلتزم بالشروط الأميركية.
صورة من: Getty Images/L. Balogh
واشنطن تشدد الخناق
فرضت إدارة ترامب أول حزمة عقوبات في آب/أغسطس ثم أعقبتها بأخرى في تشرين الثاني/نوفمبر. وشملت هذه العقوبات تعطيل معاملات مالية وواردات المواد الأولية إضافة إلى إجراءات عقابية في مجالي صناعة السيارات والطيران المدني. وفي نيسان/أبريل من عام 2019، أدرجت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني على لائحتها السوداء لـ"المنظمات الإرهابية الأجنبية"، وكذلك فيلق القدس المكلف بالعمليات الخارجية للحرس الثوري.
صورة من: picture-alliance/U. Baumgarten
أوروبا تغرد خارج السرب
في 31 كانون الثاني/يناير 2019، أعلنت باريس وبرلين ولندن إنشاء آلية مقايضة عرفت باسم "إنستكس" من أجل السماح لشركات الاتحاد الأوروبي بمواصلة المبادلات التجارية مع إيران رغم العقوبات الأميركية. ولم تفعل الآلية بعد، كما رفضتها القيادة العليا في إيران. وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أكدت على "مواصلة دعمنا الكامل للاتفاق النووي مع إيران، وتطبيقه كاملاً"، داعية إيران إلى التمسك به.
صورة من: Reuters/S. Nenov
طهران ترد
في أيار/مايو الماضي، قررت طهران تعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى بعد عام على القرار الأميركي الانسحاب من الاتفاق. وحذرت الجمهورية الإسلامية من أنها ستستأنف تخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى من المسموح بها في الاتفاق خلال 60 يوماً، إذا لم يوفر لها الأوروبيون الحماية من العقوبات الأمريكية. مريم مرغيش/خالد سلامة