تتعمق أزمة سوق الإسكان في ألمانيا خاصة مع ارتفاع الإيجارات وقلة المعروض، لكن تقرير جديد أشار إلى أن السكان من خلفيات مهاجرة يواجهون صعوبات متزايدة في العثور على سكن وبأسعار معقولة. ويقترح بعض الحلول.
في المدن الألمانية الكبرى، يتوافد عشرات الأشخاص إلى مواعيد معاينة متعددة للشقق المرغوبة.صورة من: Friedrich Stark/IMAGO
إعلان
في عام 2025، بلغ عدد سكان ألمانيا نحو 83.5 مليون نسمة. ومنذ عام 1990، ازداد العدد بمقدار 3.7 مليون نسمة، وهي زيادة تعود بشكل شبه كامل إلى الهجرة.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الأسر المكونة من شخص واحد، لكن لم يواكب المعروض من المساكن هذه التطورات.
تمييز نسبي في سوق السكن
ويعيش أكثر من نصف سكان ألمانيا في مساكن مستأجرة، حيث توفر قوانين حماية المستأجرين مستوى جيدا نسبيا من الحماية للعقود القائمة، لكن الوضع يختلف قيلا عندما يتعلق الأمر بالبحث عن سكن جديد.
ووفقا لأحدث تقرير سنوي صادر عن مجلس الخبراء لشؤون الاندماج والهجرة ، فإن المهاجرين والأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة يتعرضون لتمييز نسبي فيما يتعلق بقضية العثور على السكن.
يُشار إلى أن قضية السكن تُعد محور اهتمام المجلس، المؤلف من تسعة أعضاء، هذا العام، وذلك تحت عنوان:
"مجال للنمو: السكن والمشاركة في مجتمع تتشكل ملامحه بالهجرة".
يُعد "مجلس الخبراء لشؤون الاندماج والهجرة"، كما يعرق بنفسه، "مجلساً استشارياً مستقلاً يقدم مشورات سياساتية تستند إلى الأبحاث وتتسم بقابليتها للتطبيق العملي. ومن خلال تقريره السنوي، يُسهم المجلس في صياغة النقاش العام حول قضايا الاندماج والهجرة في ألمانيا وخارجها".
يعيش أكثر من نصف سكان ألمانيا في مساكن مستأجرة، لكن المهاجرين يواجهون صعوبات في العثور على سكن بأسعار معقولة. صورة من: Wolfilser/Imago
تفاوت في ملكية العقارات
وخلال عرض التقرير في برلين، أوضح رئيس المجلس، فينفريد كلوث، وهو باحث في شؤون الهجرة وأستاذ القانون العام بجامعة هاله-فيتنبرغ الألمانية، أن البيانات التي حلّلها المجلس أظهرت فروقا واضحة بين من لديهم خلفية مهاجرة ومن لا يملكونها.
وبحسب الدراسة، فإن غالبية الوافدين الجدد يعيشون في شقق أصغر، كما أنهم أقل بكثير في امتلاك منازلهم، إذ يعيش أكثر من 50% من الأشخاص الذين لا يملكون خلفية مهاجرة في مساكن يملكونها، مقارنة بأقل من 33% ممن لديهم خلفية مهاجرة.
توصيات لتجنب رفض طلبات الحصول على سكن
وفي هذا السياق، قالت بيرجيت غلوريوس، نائبة رئيس المجلس، إن التمييز يُعد أيضا أحد التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الخلفية المهاجرة في سوق الإسكان.
ولمواجهة التمييز خلال البحث عن سكن، يقترح مجلس الخبراء إخفاء الهوية في المرحلة الأولى من عملية التقديم، والتي تتمثل عادة في طلب موعد للمعاينة.
ويرى المجلس أن هذا الإجراء سيمنع استبعاد المتقدمين بناءً على أسمائهم أو بياناتهم الشخصية الأخرى.
وفي التقرير، يوصي الباحثون بتوسيع المعروض من المساكن، لا سيما في مجال الإسكان الاجتماعي. كما يقترحون دعم الأحياء التي تحتاج إلى رعاية خاصة، مثل تحسين تمويل دور الحضانة والمدارس والمؤسسات الاجتماعية.
كما يدعو التقرير أصحاب العمل إلى تحمّل مسؤوليتهم، من خلال تقديم دعم فعال للعمالة الماهرة في الحصول على سكن، عبر التعاون مع شركات العقارات أو المشاركة في مشاريع إسكانية.
أعده للعربية: محمد فرحان
تحرير: عبده جميل المخلافي
أبرز عادات الألمان عند الانتقال إلى مسكن جديد
ينتقل أكثر من ثمانية ملايين ألماني سنويا من مساكنهم إلى مساكن أخرى، سواء إلى شقق أو منازل. ويعيش معظم الألمان في مساكن بالإيجار، أما "أصحاب الملك" فنسبتهم أقل من نصف الألمان. وتحدث مفاجآت كثيرة عند الانتقال من مسكن لآخر.
صورة من: picture-alliance/dpa Themendienst/C. Klose
ألمانيا: بلد المستأجرين
في سوق الإسكان في ألمانيا، لا يزال استئجار منزل أو شقة هو الأمر السائد، أما التملك فليس هو القاعدة هنا. ووفقا لإحصائية أجريت عام 2018 بلغ عدد ملاك المساكن 42 في المائة فقط ، بينما كانت نسبة المستأجرين للمساكن 58 في المئة. وهذا هو أدنى معدل للملكية في الاتحاد الأوروبي بأكمله. وتحتل رومانيا مركز الصدارة، حيث يمتلك 96 في المائة من الناس مساكن خاصة.
صورة من: picture alliance/dpa/A. Warnecke
من أين جاء تفضيل الإيجار بألمانيا؟
بعد الحرب العالمية الثانية لحق الدمار بقسم كبير من المنازل بألمانيا، وكان هناك نقص حاد في المساكن، رؤوس الأموال الخاصة كانت شحيحة، لذلك دعمت حكومات "ألمانيا الغربية" بناء "المساكن الاجتماعية" لغير القادرين على أسعار سوق العقارات. أماَّ في "ألمانيا الشرقية"، فكانت الملكية الخاصة تعتبر من الرأسمالية، ولذلك مستهجنة. ورغم أن معظم الألمان ما زالوا مستأجرين، إلا أن الاتجاه لتملك الوحدات السكنية يتزايد.
صورة من: picture-alliance /K. Ohlenschläger
نصيحة: تحقق من أسعار الإيجارات!
ينبغي على يرغب في استئجار مسكن جديد التحقق من سعر الإيجار المتبع في المنطقة. ويوجد في ألمانيا "فهرس إيجار" رسمي لكل مدينة، يوفر معلومات حول متوسط سعر الإيجار في المكان. ومع ذلك، ونظرًا للنقص في المساكن، يطلب الملاك غالبا مبالغ أكبر بكثير. في نهاية عام 2018، كان على المستأجرين في ميونيخ، مثلا، دفع نحو 17,56 يورو شهريا لكل متر مربع.
صورة من: picture-alliance/Geisler-Fotopress
مسابقة الفوز بشقة
إذا كنت ترغب في استئجار شقة أو منزل، فاستعد لما يشبه مسابقة المواهب وعليك أن تقدم نفسك كمستأجر مثالي. سيتم طرح أسئلة شخصية عليك من أجل التعرف على عاداتك في السكن. وستسأل أيضا عن ظروفك وقدراتك المالية. وفي الواقع فإن الأسئلة المتعلقة بجنسية المستأجر أو خططه العائلية مسألة ممنوعة إلا أنه رغم ذلك يتم طرح أسئلة بخصوصها.
صورة من: picture-alliance/dpa/C. Klose
خاصية الإيجار "الدافئ" و"البارد"
يمكن أن يكون الإيجار "دافئًا" أو "باردًا". الإيجار البارد هو دفع الإيجار الشهري فقط، في حين أن الإيجار الدافئ يشمل عادة التدفئة والكهرباء والمياه. إما هل سيدفع المستأجر هذه التكاليف مباشرة للجهات المعنية أم أنه سيعطيها للمالك، فهذا أمر يعتمد على عقد الإيجار. والتكاليف الإدارية هي أيضًا جزء من الإيجار الدافئ.
صورة من: Imago/Panthermedia/jirkaejc
التأمين المالي
كجزء من عقد الإيجار يتعين على المستأجر إيداع تأمين مالي لصالح صاحب المسكن. وبعد نهاية فترة الإيجار، يحصل المستأجر على مبلغ التأمين، وفي بعض الحالات تضاف له فوائد رمزية. ويخصم من هذا التأمين تكاليف أي ضرر أو مستحقات أخرى لم يسددها المستأجر. وأحيانا يكون على المستأجر دفع تأمين للسكن المقبل، قبل أن يحصل على مبلغ التأمين، الذي دفعه لسكنه القديم.
صورة من: picture-alliance/dpa Themendienst/C. Klose
مساكن غير مؤثثة
ربما يكون الأمر محيرا للوافدين الجدد إلى سوق العقارات الألماني، لكن المنازل والشقق المعروضة للإيجار في ألمانيا عادة ما تكون غير مفروشة بالموبيليا، بل وحتى بدون موقد أو ثلاجة أو حتى مصابيح. وفي بعض الأحيان يمكنك شراء مطبخ المستأجر السابق بسعر مخفض. وخلاف ذلك عليك أن تكون مستعدا لشراء قطع الأثاث الخاصة بك.
صورة من: picture-alliance/dpa/K. Remmers
انتبه عندما تنتقل إلى المسكن الجديد
ليس من الطبيعي في ألمانيا أن تقوم في يوم انتقالك للمسكن الجديد بوضع علامات رسمتها بنفسك لكي تحتفظ بمكان لتركن فيه شاحنة نقل أغراضك أمام المنزل مباشرة، في ظل ندرة أماكن ركن السيارات أصلا. فهنا تحتاج إلى إذن من السلطة المحلية. علاوة على ذلك يجب عليك بعد النقل مباشرة أن تسجل عنوانك الجديد في مكتب تسجيل المواطنين.
صورة من: picture-alliance/dpa/K. Remmers
مرحبا بك في بيتك
بعد العثور على المسكن وتوقيع عقد الإيجار ثم الانتقال إليه وتثبيت مستلزمات المطبخ، يحين موعد حفلة تدشين المسكن الجديد. من خلال تلك الحفلة يوجه الألمان الشكر لجميع من ساعدوهم في هذه الخطوة، كما يتعرفون على الجيران الجدد ويعرفوهم على مسكنهم. ومن التقاليد أن يحضر الضيوف الخبز والملح عند الانتقال للشقة، اعتقادا بأن ذلك يجلب الحظ السعيد والبركات. اعداد: كريستينا بوراك/ ص.ش