أزمة مالية بالأمم المتحدة ـ عندما تصبح الإغاثة بحاجة لإغاثة
عادل الشروعات
١٩ أبريل ٢٠٢٦
تتعرض الأمم المتحدة لضغوط مالية غير مسبوقة في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط واحدة من أكبر موجات النزوح في السنوات الأخيرة، ما يجعل مهمة العاملين الإنسانيين أكثر صعوبة وتعقيدا من أي وقت مضى.
تتعرض الأمم المتحدة لضغوط مالية غير مسبوقة، بينما يشهد الشرق الأوسط موجات نزوح كبيرة، ما يزيد صعوبة العمل الإنساني.صورة من: Michael Nguyen/NurPhoto/picture alliance
إعلان
تشهد منظومة العمل الإنساني التابعة للأمم المتحدة واحدة من أخطر أزماتها المالية في السنوات الأخيرة، في وقت تتصاعد فيه الحاجات الإنسانية بشكل غير مسبوق، خصوصا في مناطق النزاع مثل الشرق الأوسط. هذا التناقض بين تزايد الطلب وتراجع الموارد يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستجابة الدولية للأزمات.
في لبنان، تتجلى هذه الأزمة بشكل واضح. فمع استمرار التوترات العسكرية والنزوح الداخلي الواسع، يجد مئات آلاف الأشخاص أنفسهم في ظروف معيشية قاسية داخل مدارس ومراكز إيواء مؤقتة. نقص المواد الأساسية مثل المراتب والحفاضات يعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات الفعلية وقدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة.
إعلان
تقليص ميزانيات التشغيل وتسريح آلاف الموظفين
هذا الوضع لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للأزمة المالية التي تضرب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. فالتراجع الكبير في التمويل الدولي، خاصة من بعض الدول الكبرى، أدى إلى تقليص ميزانيات التشغيل وتسريح آلاف الموظفين، ما انعكس مباشرة على قدرة المفوضية في تنفيذ مهامها الميدانية. ويُعد خفض المساهمات الأمريكية والأوروبية عاملا رئيسيا في هذا الانكماش المالي.
من زاوية تحليلية، لا يقتصر أثر هذه التخفيضات على الجانب الإداري أو المالي، بل يمتد إلى إعادة تشكيل فعالية النظام الإنساني الدولي. فضعف التمويل يعني تقليص التدخلات الميدانية، ما يترك فراغًا في مناطق النزاع، ويزيد من هشاشة الاستقرار الاجتماعي فيها. وهذا بدوره قد يؤدي إلى تكاليف سياسية وإنسانية أكبر على المدى الطويل، حسبما يتوقع موقع تاغسشاو الألماني.
كما تكشف الأزمة عن إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة النظام الإنساني متعدد الأطراف، الذي يعتمد بشكل كبير على مساهمات طوعية من الدول. هذا النموذج يجعله عرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية في الدول المانحة، ويطرح تساؤلات حول استدامته في ظل تزايد الأزمات العالمية.
ضغط متزايد لتنفيذ مهام أكبر بموارد أقل
في المقابل، يبرز العامل الإنساني الميداني كأحد أكثر الجوانب تأثرا. فالعاملون في المفوضيات والمنظمات الدولية يواجهون ضغطا متزايدا لتنفيذ مهام أكبر بموارد أقل، وهو ما يضعف جودة الاستجابة ويؤدي إلى إنهاك الكوادر، بل وفقدان خبرات ميدانية مهمة.
من جهة أخرى، يحذر خبراء من أن استمرار تقليص التمويل قد يؤدي إلى ما يشبه الحلقة المفرغة: تراجع في القدرة التشغيلية، ثم انخفاض في فعالية التدخلات، ما يضعف ثقة الدول والمجتمعات في جدوى النظام الإنساني نفسه، حسبما نقل موقع تاغسشاو الألماني.
بناء على ذلك، لا تبدو الأزمة الحالية مجرد مشكلة مالية ظرفية، بل مؤشرا على تحول أعمق في بنية العمل الإنساني العالمي، حيث تتراجع الأولويات الإنسانية أمام اعتبارات سياسية ومالية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخل دولي أكثر فاعلية واستقرارا. فإلى أين يتجه مستقبل العمل الإنساني في ظل هذا التراجع؟
تحرير: عماد غانم
بعضهم للمرة الثانية.. نزوح مئات آلاف اللبنانيين هربا من القصف
مع تصاعد الصراع بين إسرائيل وحزب الله تحولت المدارس والملاعب الرياضية في بيروت إلى ملاجئ طارئة. واضطر العديد من العائلات إلى مغادرة منازلها والمبيت في الشوارع تحت الجسور. السلطات تتحدث عن مئات الآلاف النازحين.
صورة من: Toufic Rmeiti/Middle East Images/AFP/Getty Images
100 ألف نازح في يوم واحد
أدت الدعوات المتكررة للإجلاء والغارات الجوية على ضاحية بيروت الجنوبية وعلى جنوب لبنان إلى نزوح آلاف اللبنانيين. وحسب الأمم المتحدة فرّ ما يقرب من 100 ألف شخص في لبنان من عواقب الحرب في يوم واحد. ويعيش الكثير منهم الآن في الشوارع أو في خيام أو في ملاجئ طارئة.
صورة من: Marwan Naamani/dpa/picture alliance
حركة نزوح متسارعة
في إحدى المدارس توزع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراتب ومواد إغاثة على العائلات النازحة: "لقد انقلبت حياة الكثير من الناس رأساً على عقب"، قالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان. وتلاحظ بيلينغ أن حركة النزوح تتسارع أكثر مما كانت عليه خلال النزاع في عام 2024.
صورة من: Marwan Naamani/ZUMA/picture alliance
أنشطة للأطفال النازحين
ينظم متطوعون أنشطة للأطفال والعائلات الذين يقيمون في مخيمات مؤقتة على شاطئ بيروت. خلال الأسبوع الأول من النزاع أعلنت السلطات اللبنانية عن وجود أكثر من 670,000 نازح. هربت بعض العائلات في منتصف الليل من الغارات الجوية إلى شوارع المدينة الواقعة على شرق البحر الأبيض المتوسط.
صورة من: Toufic Rmeiti/Middle East Images/picture alliance
المبيت في الشوارع وتحت الجسور
تم نصب عشرات الخيام المناسبة للعائلات في ملعب كاميل شامون الرياضي. وحسب إبراهيم زيدان، عمدة بيروت يمكن أن يستوعب الملجأ المؤقت في الملعب أكثر من 3000 شخص. وأفادت العائلات أنها قضت بالفعل ليلتين أو ثلاث ليالٍ في الشارع أو تحت الجسور قبل أن يتوفر لها مأوى مناسب.
صورة من: Anwar Amro/AFP/Getty Images
حزب الله جر لبنان إلى الصراع
انجرف لبنان إلى الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة عندما هاجمت منظمة حزب الله المصنفة إرهابية من كثير من الدول والمدعومة من إيران إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين تقصف إسرائيل أهدافا في جميع أنحاء لبنان. ووفقا للسلطات اللبنانية أسفر ذلك عن مقتل المئات وإصابة أكثر من 1300 آخرين.
صورة من: Toufic Rmeiti/MEI/SIPA/picture alliance
نازحون للمرة الثانية
بدلاً من متابعة المنافسات الرياضية تقوم العائلات النازحة بتجفيف ملابسها على مدرجات الملعب. يبحث ما يقرب من 120 ألف نازح عن مأوى في مراكز الإيواء الجماعية التابعة للحكومة اللبنانية، بينما يقيم آخرون مع أصدقائهم أو أقاربهم؛ "كثيرون غالبا للمرة الثانية منذ اندلاع الأعمال العدائية في عام 2024 فروا على عجل دون أن يأخذوا معهم سوى القليل"، توضح ليندهولم بيلينغ.
صورة من: Hassan Ammar/AP Photo/picture alliance
البحث عن الأمان على كرسي متحرك
في ملعب بيروت الرياضي تجلس فاطمة نزهة على كرسي متحرك وهي في أمان هنا في الوقت الحالي. توجه العديد من اللاجئين إلى الحدود السورية هربًا من خطر الغارات الجوية. واتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون حزب الله بالعمل على انهيار الدولة وأعلن استعداد بيروت لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.