حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مستقبل "سيئ للغاية" للناتو إذا لم يتحرك الحلفاء للمساعدة في فتح مضيق هرمز. ودعا الصين للمشاركة فيما رفضت اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية للممر الحيوي.
قال ترامب إنه يتعين على أن أوروبا والصين، على العكس من الولايات المتحدة، تعتمدان بشدة على نفط الخليج.صورة من: Mark Schiefelbein/AP Photo/picture alliance
إعلان
حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" الأحد، من أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلا "سيئا للغاية" إذا تقاعس حلفاء الولايات المتحدة في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب إنه "من الملائم للأشخاص المستفيدين من المضيق أن يساعدوا في ضمان ألا يحدث أمر سيئ هناك"، مشددا على انه "إذا لم يأت رد أو جاء رد سلبي، أعتقد أن مستقل الناتو سيكون سيئا للغاية".
وأشار ترامب إلى أنه على أن أوروبا و الصين، على العكس من الولايات المتحدة، تعتمدان بشدة على نفط الخليج. ويمر عبر المضيق خُمس إنتاج النفط العالمي، لكنه الان بات مغلقا بالكامل تقريبا بفعل الضربات والتهديدات الإيرانية.
وحذر من أن القمة المرتقبة في بكين مع نظيره الصيني شي جينبينغ من 31 آذار/مارس حتى 2 نيسان/أبريل قد تؤجل إذا لم تساعد بكين في فتح مضيق هرمز، مضيفا "أعتقد أن الصين يجب أن تقدم المساعدة أيضا، لأنها تستورد 90% من نفطها عبر المضيق".
وصرح ترامب "نريد أن نعرف قبل (القمة)"، مضيفا أنها "قد تؤجل" من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ما طبيعة المساعدة؟
وأطلق ترامب دعوة إلى دول عدة لإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية إمدادات النفط العالمية التي تعبر مضيق هرمز، والتي باتت شبه متوقفة منذ اندلاع الحرب، ما تسبّب بارتفاع أسعار موارد الطاقة، خصوصا النفط، الى مستويات لم تعهدها منذ أعوام.
إعلان
وقال ترامب للصحافيين المرافقين له في الطائرة الرئاسية إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع "حوالى سبع" دول للحصول على مساعدة لإعادة فتح مضيق هرمز.
وردا على سؤال حول طبيعة المساعدة التي يريدها، قال ترامب للصحيفةإنه يريد كاسحات ألغام بالإضافة إلى "أشخاص يقضون على بعض الجهات الفاعلة السيئة الموجودة على طول الساحل الإيراني".
وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون اليوم الاثنين تعزيز بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع أن يتخذوا قرارا بشأن توسيع دورها ليشمل مضيق هرمز المغلق.
وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في التكتل كايا كالاس إنه "من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا نبحث أيضا ما يمكننا فعله بهذا الصدد"، مضيفة أن من الخيارات المطروحة تغيير تفويض "عملية اسبيدس"، وهي مهمة الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر.
وقالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية أمس الأحد إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش الحاجة إلى إعادة فتح المضيق مع ترامب ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في حين قالت كوريا الجنوبية إنها ستدرس طلب ترامب بعناية.
أعلنت اليابان وأستراليا أنهما لا تخططان لإرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز.صورة من: Altaf Qadri/AP Photo/dpa/picture alliance
اليابان وأستراليا ترفضان
وعقب دعوة ترامب لتشكيل تحالف لإعادة فتح مضيق هرمز، أعلنت اليابان وأستراليا أنهما لا تخططان لإرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط لمرافقة السفن عبر الممر المائي الحيوي.
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إن بلادها، الملتزمة بدستورها الذي ينبذ الحرب، لا تخطط لإرسال سفن حربية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط.
وأضافت تاكايتشي أمام البرلمان "لم نتخذ أي قرارات على الإطلاق بشأن إرسال سفن مرافقة. نواصل دراسة ما يمكن أن تفعله اليابان بصورة مستقلة وما يمكن فعله في إطار قانوني".
وقالت أستراليا، وهي حليف رئيسي آخر للولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادي، إنها لم يًطلب منها ذلك ولن ترسل سفنا حربية للمساعدة في إعادة فتح المضيق أيضا.
وقالت كاثرين كينج، العضو في حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، خلال مقابلة مع هيئة البث الأسترالية (إيه.بي.سي) "ندرك مدى أهمية ذلك، لكن هذا شيء لم يطلب منا أو سنشارك فيه".
تحرير: حسن زنيند
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.