يكشف تقرير دولي حديث صورة مروعة لعام 2025 الذي شهد أعاصير وفيضانات وحرائق. وتسببت هذه الكوارث الطبيعية في قتل وتشريد الالاف مع خسائر بمليارات الدولارات.
قالت الدراسة إن أسوأ 10 كوارث مناخية في عام 2025 تسببت وحدها في أكثر من 120 مليار دولار من الخسائر المؤمن عليها.صورة من: Patrick Meinhardt/AFP
إعلان
قتلت الأعاصير والفيضانات التي ضربت جنوب شرق آسيا هذا الخريف أكثر من 1,750 شخصا، وتسببت في خسائر تجاوزت 25 مليار دولار، بحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"السبت (27 ديسمبر/كانون الأول 2025).
وقال التقرير إن عدد ضحايا حرائق كاليفورنيا قد ارتفع إلى أكثر من 400 شخص، فيما تجاوزت الخسائر عتبة 60 مليار دولار.
وأشارت الصحيفة إلى أن دراسة تناولت أكثر الكوارث المناخية تكلفة عام 2025، كشفت عن أن الفيضانات المدمرة التي ضربت الصين تسببت في تشريد الآلاف وبلغت الخسائر نحو 12 مليار دولار.
وبحسب التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة "كريستيان إيد" الخيرية، فإن أسوأ 10 كوارث مناخية في عام 2025 تسببت وحدها في أكثر من 120 مليار دولار من الخسائر المؤمن عليها.
ورجحت الصحيفة أن تكون الخسائر الحقيقية أكبر بكثير، بينما تبقى الخسائر البشرية من وفيات ونزوح وفقدان مصادر الرزق خارج هذه الحسابات.
ونقلت الصحيفة عن جوانا هايغ، أستاذة الفيزياء الجوية الفخرية في كلية "إمبريال كوليدغ" في لندن، قولها إن تزايد وتيرة هذه الأحداث يعود إلى الأزمة المناخية التي صنعها الإنسان.
قالت جوانا هايغ إن تزايد وتيرة هذه الأحداث يعود إلى الأزمة المناخية التي صنعها الإنسان.صورة من: Yang Guanyu/Xinhua/IMAGO
ارتفاع الفاتورة
وأضافت أن العالم "يدفع ثمنا متصاعدا لأزمة نعرف جيدا كيف نحلها. هذه الكوارث ليست طبيعية، بل هي نتيجة حتمية لاستمرار التوسع في الوقود الأحفوري". ورغم أن التكلفة الاقتصادية للكوارث تبدو أكبر في الدول المتقدمة بفضل القدرة على التأمين، فإن العبء الحقيقي في الدول النامية أشد فداحة.
وفي هذا السياق، قال محمد أدو، مدير مركز "باور شيفت أفريقيا" البحثي للمناخ والطاقة، إنه بينما تحصي الدول الغنية التكلفة المالية للكوارث، يُحصي الملايين في أفريقيا وآسيا ومنطقة الكاريبي الأرواح والمنازل والمستقبل المفقود.
وأضاف أنه يتعين على الحكومات في عام 2026 "التوقف عن دفن رؤوسها في الرمال، وأن تشرع في تقديم دعم حقيقي للناس على خطوط المواجهة".
ولا تمثل قائمة العشرة الأوائل سوى جزء من الأضرار التي لحقت بالكوكب؛ إذ شمل التقرير عشرة أحداث مناخية متطرفة أخرى تقل خسائر كل منها عن مليار دولار، إضافة إلى أحداث أقل كلفة لم يتم إدراجها.
وأضاف باتريك ووت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "كريستيان إيد"، أن فاتورة الأضرار الناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة ستواصل الارتفاع ما لم يخفض العالم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويتخلص تدريجيا من الوقود الأحفوري.
تحرير: ابتسام فوزي
ارتفاع حرارة الأرض يهدد بانقراض الحياة البحرية
تتزايد مخاوف العلماء من تاثيرات ارتفاع حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي. واليوم يحذر علماء من احتمال تعرض الأرض لكارثة انقراض هائلة على مستوى الحياة البحرية. فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟
صورة من: XL Catlin Seaview Survey
تأثيرات كارثية
يوماً بعد يوم، تتزايد مخاوف العلماء من التأثيرات الكارثية لارتفاع حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي. ومؤخراً، حذرت دراسة جديدة نشرت بعض خلاصتها صحيفة الغارديان البريطانية من أن الاحتباس الحراري قد يتسبب في حدوث تغيير جذري في محيطات العالم لدرجة قد تهدد بانقراض جماعي للأنواع البحرية ليصبح الانقراض الأكبر من نوعه في تاريخ كوكب الأرض. الصورة يظهر الحاجز المرجاني العظيم في استراليا.
صورة من: picture alliance / Stringer/dpa
انخفاض الثراء البيولوجي.. البداية!
يتسبب تسارع تغير المناخ في إحداث تأثير "عميق" على النظم البيئية للمحيطات " قد يؤدي إلى تزايد مخاطر الانقراض. يقول العلماء إن الأمر قد يبدأ في الحدوث مع انخفاض الثراء البيولوجي والتنوع البحري وهو ما لم يحدث في تاريخ الأرض منذ عشرات الملايين من السنين.
صورة من: Gabriel Guzman/Calypso Productions/picture alliance
الوقود الأحفوري.. القاتل الصامت
ترتفع درجة حرارة مياه البحر في العالم بشكل مطرد بسبب حرق الوقود الأحفوري، وانبعاثات النشاطات الصناعية بينما تنخفض مستويات الأكسجين في المحيط وتتزايد حموضة المياه بسبب امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
صورة من: picture-alliance/dpa/G. Esiri
استنفاد الأكسجين من المسطحات المائية
مع ارتفاع حرارة المحيطات تنخفض نسب الأكسجين بشكل يؤثر على قدرة الكائنات البحرية على التنفس. تضاعف حجم مياه المسطحات المائية المستنفدة من الأكسجين بقدر يصل إلى 4 مرات منذ ستينات القرن العشرين. لم تعد كائنات كالمحار وبلح البحر والجمبري قادرة على تكوين أصداف بشكل صحيح بسبب ارتفاع حموضة المياه، كما اختنقت الأسماك في عشرات الأماكن. هذا يعني أن الكوكب يمكن أن يصل لمرحلة "انقراض جماعي" للكائنات البحرية.
صورة من: Billy H.C. Kwok/Getty Images
انقراض جماعي كارثي.. قد يتكرر!
تقول الدراسة المنشورة في مجلة ساينس Science إن ضغوط ارتفاع حرارة البحار والمحيطات وفقدان الأكسجين تذكر بحدث الانقراض الجماعي الذي حدث منذ حوالي 250 مليون عام. أدت هذه الكارثة، المعروفة باسم "الموت الكبير"، إلى زوال ما يصل إلى 96٪ من الحيوانات البحرية من على كوكب الأرض.
صورة من: Stephanie Abramowicz, courtesy of the Natural History Museum of Los Angeles County
مستويات انقراض كارثية متوقعة
يشير البحث الجديد إلى أنه قد يتم الوصول إلى مستويات انقراض كارثية إذا أطلق العالم غازات الدفيئة بشكل غير مقيد، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بأكثر من 4 درجات مئوية من متوسط درجة الحرارة التي كانت عليها الأرض في أوقات ما قبل الصناعة وذلك بحلول نهاية القرن الحالي. من شأن ذلك أن يؤدي إلى انقراض أنواع حية قد تعيد تشكيل الحياة في المحيط لعدة قرون أخرى.
صورة من: Tomasz Mikielewicz/Panther Media/picture alliance
الخطر يقترب بسرعة
لكن حتى في أفضل السيناريوهات، لا يزال العالم على وشك فقدان جزء كبير من الحياة البحرية. فعندما ترتفع درجة الحرارة بمقدار درجتين مئويتين بأعلى مما كانت عليه قبل عصر الصناعة، وهو ما يُتوقع أن يحدث حتى في ظل التعهدات المناخية الحالية من قبل حكومات العالم، سيتم القضاء على حوالي 4 ٪ من إجمالي نحو مليوني نوع من الكائنات البحرية في البحار والمحيطات.
صورة من: W.Poelzer/WILDLIFE/picture alliance
الكائنات القطبية أكثر عرضة للخطر
وفقًا للدراسة، تعتبر الأسماك والثدييات البحرية التي تعيش في المناطق القطبية أكثر عرضة للخطر، لأنها لن تكون قادرة على الهجرة إلى المناخات الأكثر برودة، على عكس الأنواع الاستوائية، ولن تجد تلك الكائنات مكان تذهب إليه.
صورة من: AP
أخطار أخرى
يؤدي خطر تغير المناخ إلى تعاظم الأخطار الرئيسية الأخرى التي تواجهها الحياة المائية، مثل الصيد الجائر والتلوث. وجدت الدراسة أن ما بين 10٪ و 15٪ من الأنواع البحرية معرضة بالفعل لخطر الانقراض بسبب هذه التهديدات المختلفة بحسب بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
صورة من: NAVESH CHITRAKAR/REUTERS
ما نفعله اليوم.. يحدد شكل مستقبلنا
يقول العلماء إن مستقبل الحياة في المحيطات يعتمد بقوة على ما نقرر فعله مع غازات الدفيئة اليوم. وبناء على ذلك سيتحدد شكل المحيطات في المستقبل: إما مساحات مائية شاسعة شبه خالية من أي حياة أو محيطات تحتفظ بما بها من كائنات بحرية. يعتمد ذلك على نجاحنا في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
إعداد: عماد حسن