أغلبية الألمان تؤيد خفض عدد طالبي اللجوء وتشديد سياسة الهجرة
علي المخلافي د ب أ
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
لدى سؤال ألمان عن هدف الحكومة في خفض توافد طالبي اللجوء قال نحو نصف المشاركين في استطلاع رأي إنهم "يدعمون هذا الهدف تماما" فيما قال حوالي رُبعهم إنهم "يدعمونه إلى حد ما" بينما رفض أكثر من عُشْرهم هذا الهدف كليا أو جزئيا.
استطلاع الرأي في نهاية عام 2025 يؤكد التحول في المزاج الألماني تجاه طالبي اللجوء عن ثقافة الترحيب التي اتسم بها عام 2015 صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
إعلان
كشف استطلاع للرأي نُشر اليوم السبت (20 ديسمبر/كانون الأول 2025) أن غالبية الألمان يؤيدون أهداف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت الرامية إلى تقليص الهجرة. ولدى سؤالهم عن إنْ كانوا يدعمون هدف دوبرينت المتمثل في خفض وفود طالبي اللجوء، قال 53% من المشاركين إنهم "يدعمونه تماما"، فيما قال 23% إنهم "يدعمونه إلى حد ما"، بينما رفض 15% الهدف بشكل كامل أو جزئي. أما من لم يقدموا رأيا أو لم يجيبوا على السؤال فبلغت نسبتهم 9%.
أجرى الاستطلاع معهد "يوجوف" لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، وشارك في الاستطلاع أكثر من 2100 ناخب مؤهل بين 12 و15 ديسمبر/كانون الأول الجاري 2025.
تكثيف التفتيش على جميع حدود ألمانيا
ومنذ توليه مهام منصبه في مايو/أيار الماضي 2025، أمر دوبرينت بتكثيف عمليات التفتيش على جميع الحدود البرية الألمانية. وكانت وزيرة الداخلية السابقة نانسي فيزر قد أمرت من قبل بفرض رقابة على الحدود. كما أمر دوبرينت بإعادة طالبي اللجوء عند الحدود، باستثناء النساء الحوامل والمرضى وغيرهم من الفئات الضعيفة.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، يدفع دوبرينت نحو قواعد أكثر صرامة تسمح بتسيير إجراءات اللجوء في دول خارج الاتحاد الأوروبي، وإنشاء ما يسمى بمراكز العودة، حيث يمكن نقل طالبي اللجوء الملزمين بمغادرة البلاد إليها إذا تعذر ترحيلهم إلى أوطانهم. ولكن لا بد من إيجاد دول تقبل إقامة مثل هذه المرافق على أراضيها.
وتتباين الآراء بشأن ما إذا كانت التغييرات المعلنة في سياسة الهجرة الحكومية تُنفذ فعليا، حيث ذكر 8% فقط من المشاركين أنهم يرون "تغييرا كبيرا في المسار"، بينما يعتقد 38% أن هناك "تغييرا طفيفا"، في حين يرى 42% أنه لا يوجد أي تغيير في نهج الحكومة تجاه سياسة الهجرة. ولم يدل 12% بتقييم محدد أو لم يجيبوا.
ألمانيا واللاجئون.. كيف تغير الحال منذ الترحيب الكبير في 2015؟
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.