أكبر ملعب في العالم بالمغرب..مشروع عملاق لا يخلو من جدل!
هشام الدريوش بنسليمان (ضواحي الدار البيضاء)
٢١ يناير ٢٠٢٦
على مشارف الدار البيضاء، يتشكل أكبر ملعب كرة قدم في العالم، ضمن استعدادات المغرب لاحتضان كأس العالم 2030. مشروع رياضي ضخم لا يقتصر على كرة القدم فقط بل يطمح إلى خلق مدينة رياضية متكاملة رغم ما يثيره ذلك من نقاشات.
بميزانية تقدر بحوالي 500 مليون دولار يبني المغرب أكبر ملعب بالعالم بسعة 115 ألف مقعدصورة من: Populous via Handout/Getty Images
إعلان
بمجرد أن تغادر الطريق السيار قادماً من الرباط أو الدار البيضاء، وتتجه نحو مدينة بن سليمان، وتحديداً بمنطقة المنصورية، حتى تلمح عيناك ورشَ بناءٍ كبيراً يمتد على مساحة شاسعة.
الصور والإعلانات التي تغطي أطراف الأشغال، والممتدة على طول الطريق، توضح أن الأمر يتعلق بورش ضخم لبناء ملعب الحسن الثاني، الذي يُرتقب أن يكون الأكبر في العالم، والذي يشيده المغرب استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030 مناصفة مع البرتغال وإسبانيا.
أين وصلت أشغال هذا الملعب؟
يبدو أن وتيرة الأشغال تسير على قدم وساق. جرافات ورافعات تملأ المكان، وحركية دؤوبة للعمال في محيط الملعب المحاط بسياجات، فيما لا يتم الولوج إلى موقع الأشغال إلا بترخيص خاص.
فبعد سنوات من التخطيط والحفر والتهيئة الأرضية، انتهت المرحلة الأولى من الأشغال الأساسية.
ومن المخطط أن تستمر الأشغال الرئيسية حوالي 30 شهراً من تاريخ إعطاء أمر الخدمة، بهدف الانتهاء منها قبل نهاية عام 2027، أي قبل موعد كأس العالم بسنوات، لضمان جاهزية الملعب ومرافقه بالكامل.
يتوقع أن تنتهي الأشغال بالملعب قبل نهاية عام 2027 ولن يقتصر على ملعب لكرة القدم فحسب بل سيكون عبارة عن مدينة رياضيةصورة من: Populous via Handout/Getty Images
ويستغرق الدوران حول مساحة الملعب بالكامل بضع دقائق بالسيارة. ويبدو الموقع حالياً وكأنه في منطقة نائية، غير أن الخطط المستقبلية تشير إلى سهولة الولوج إليه عبر طرق سريعة ستحيط بالملعب وتربطه بالدار البيضاء والرباط، أكبر مدينتين مغربيتين وأقربهما إليه، إضافة إلى محطة قطار قريبة من الملعب انطلقت بها الأشغال أيضاً.
أكثر من مجرد ملعب لكرة القدم
يقول لحسن موهير، الخبير في البنيات التحتية الرياضية، إن المشروع لا يقتصر على ملعب لكرة القدم فقط، بل يتعلق بفضاء أو مدينة رياضية متكاملة، ستكون محاطة بمحطة قطار، وفنادق، وملاعب إضافية.
وأضاف أن الأمر يتعلق بمدينة رياضية للترفيه، وليس فقط للرياضة، وكمتنفس لمدينة الدار البيضاء، عصب الاقتصاد المغربي.
ويضيف موهير، في حوار صحافي، أن الرياضة بالنسبة للمغرب تُعد قاطرة للتنمية الاقتصادية، وهي السياسة التي بُنيت عليها الاستثمارات في القطاع الرياضي واستضافة كأس العالم.
وقد استُلهم شكل الملعب من التجمع الاجتماعي التقليدي في المغرب المعروف باسم "الموسم”، حيث يقع هيكل الملعب تحت سقف خيمة كبيرة.
وتستقبل هذه "الخيمة” خمسة مستويات من الضيافة على امتداد المدرجات الرئيسية، بطاقة استيعابية تصل إلى 12 ألف شخص من كبار الشخصيات، وضيوف المقصورات، إضافة إلى المقصورة الملكية.
وفي شهر مارس الماضي، أعلنت شركة "Populous" البريطانية، في بيان صحافي رسمي، فوزها بصفقة تصميم ملعب بن سليمان، مؤكدة أنه سيكون الأكبر في العالم، بميزانية تناهز 500 مليون دولار.
يرى لحسن موهير، أن الرياضة بالنسبة للمغرب تُعد قاطرة للتنمية الاقتصادية، وهي السياسة التي بُنيت عليها الاستثمارات في القطاع الرياضي واستضافة كأس العالمصورة من: Hicham Driouich/DW
"نريد استثمارات موازية في قطاعات أخرى"
ورغم التأكيد المتواصل على أهمية مشروع ملعب الحسن الثاني لاستضافة كأس العالم 2030، فإن بعض الأصوات تنتقد ضخ أموال ضخمة في البنية الرياضية، في وقت ما تزال فيه قطاعات اجتماعية كالصحة والتعليم في حاجة إلى دعم أكبر.
وفي هذا السياق، يقول حمزة الفضيل، مقدم بودكاست وأحد شباب جيل "Z”: "نحن كمغاربة نفتخر بجميع المنجزات التي تحققت، سواء في الملاعب أو في المواصلات والبنيات التحتية، لكن ما نطالب به هو أن تكون نفس الوتيرة في تطوير القطاعات الأخرى."
ويضيف الفضيل، في تصريح لـDW، قائلاً: "نريد تعليماً قوياً، ونظاماً صحياً يرقى إلى تطلعات هذا الشعب وما يستحقه، ونطالب بالاشتغال بنفس الجدية على المشاكل اليومية التي يعاني منها المواطن، مثل الصحة والتعليم وغلاء الأسعار."
يذكر أن شركة "Populous" البريطانية المكلفة بتصميم الملعب كانت قد أعلنت أن الملعب سيكون موطناً لناديي الوداد والرجاء، مشيرة إلى أن تصميمه متجذر في الثقافة المغربية، لا سيما في مفهوم "الموسم” وقيم الضيافة التي يتميز بها المغاربة.
كما شددت الشركة على أن المشروع متوافق مع شروط دفتر تحمّلات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو ما يعزز حظوظ الملعب في منافسة ملعبي سانتياغو بيرنابيو ( معقل فريق ريال مدريد) وكامب نو (معقل فريق برشلونة) على استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030.
انطلق العد العكسي لكأس الأمم الإفريقية، التي سيستضيفها المغرب في الفترة ما بين 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 18 يناير/ كانون الثاني 2026، عبر 9 ملاعب بمعايير عالمية، في 6 مدن لكل منها قصة وحكاية خاصة.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
الرباط
تُعد عاصمة المغرب الرباط واحدة من أجمل مدن المملكة المغربية. وتطورت المدينة الهادئة بشكل كبير للغاية في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تتوفر على بنية تحتية متقدمة. وستكون عاصمة المغرب مُمثلة بأربعة ملاعب من الطراز الرفيع.
صورة من: Abd Rabbo Ammar/ABACA/picture alliance
ملعب الأمير مولاي عبد الله
بسعة تتجاوز 68 ألف مقعد وبشكل هندسي يُضاهي أكبر الملاعب الأوروبية، يُعتبر ملعب الأمير مولاي عبد الله من أبرز ملاعب الكان دون منازع. أعيد تشييد الملعب في زمن قياسي ( 18 شهرا) على أنقاض الملعب القديم. يتميز الملعب بأرضية عشبه الهجينة، التي تمزج بين العشب الطبيعي والألياف الاصطناعية. فضلا عن تجهيزات بمعايير عالية جدا.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
الملعب الأولمبي
على بُعد أمتار قليلة فقط من ملعب الأمير مولاي عبد الله، يقع الملعب الأولمبي. تم بناء الملعب في فترة زمنية لم تتجاوز تسعة أشهر فقط. الملعب الذي يسع لـ 21 ألف مقعد، افتتح منتصف السنة الحالية (2025)، وسيحتضن ثلاث مباريات في الكان.
صورة من: Andrea Amato/NurPhoto/picture alliance
الدار البيضاء
عاصمة المغرب الاقتصادية وأكبر مدن المملكة المغربية من حيث عدد السكان. الدار البيضاء ليست فقط القلب النابض للتجارة والأعمال في المغرب بل إنها أيضا مدينة تعشق كرة القدم حتى النخاع، إذ تضم كلا من نادي الرجاء الرياضي والوداد الرياضي، وهما من أشهر أندية المغرب والقارة الإفريقية كذلك.
صورة من: Dona S./imageBROKER/picture alliance
ملعب محمد الخامس
معقل فريقي الرجاء والوداد وأحد الملاعب ذات الرمزية التاريخية الكبيرة في كرة القدم المغربية. رأى النور عام 1955. خضع لعمليات تجديد في أكثر من مرة. تصل سعة الملعب الحالية لـ 45 ألف مقعد. وسيستضيف 8 مباريات في كأس الأمم الإفريقية (الكان).
صورة من: Sebastian Frej/IMAGO
فاس
واحدة من أعرق المدن المغربية. تشتهر في المغرب بـ"العاصمة العلمية" بفضل جامعتها العريقة "القرويين" التي تأسست عام 857 ميلادي. وتضم العديد من المساجد والزوايا. وتُعرف المدينة بثقافتها وتراثها الكبير والمُتنوع.
صورة من: Ian Cumming/Design Pics/picture alliance
ملعب فاس الكبير
من بين أبرز ملاعب المملكة المغربية. خضع بدوره لعملية تجديد وترميم تجاوزت السنة، وشملت مختلف المرافق بما يتماشي مع المعايير الدولية. أعيد افتتاحه قبل شهور. يتسع الملعب لأكثر من 35 ألف مقعد، إلا أن هذا العدد سيرتفع إلى 55 ألف مقعد بحلول عام 2030 موعد تنظيم المغرب مناصفة مع البرتغال وإسبانيا لمنافسات كأس العالم.
صورة من: Abdel Majid Bziouat/AFP/Getty Images
مراكش
"المدينة الحمراء" أو "عاصمة النخيل" واحدة إن لم تكن أشهر مدن المغرب على الإطلاق. وتُعد مراكش من أهم مدن المغرب التاريخية. كما أنها أبرز وجهة سياحية في البلاد، حيث يزورها سنويا ملايين السياح. وتشتهر المدينة بجمالها ومعالمها الشهيرة على غرار: ساحة جامع الفنا وجامع الكتبية وغيرها.
صورة من: Lionel Urman/Sipa USA/picture alliance
ملعب مراكش الكبير
رأى ملعب مراكش الكبير النور عام 2011، وهو من أبرز المنشآت الرياضية في "المدينة الحمراء". أيضا، خضع هذا الملعب لإعادة تجديد وترميم استمرت أكثر من سنة. تتجاوز سعة الملعب 45 ألف مقعد، وسيحتضن 8 مباريات من الكان.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
أكادير
مدينة تقع على الساحل الأطلسي جنوب غرب المغرب، وهي عاصمة جهة سوس ماسة. تُعد أكادير من بين الوجهات السياحية المهمة في المغرب، حيث تتميز بشواطئ ساحرة، وشبكة طرق واسعة تضعها ضمن المدن العصرية الحديثة.
صورة من: J. W. Alker/picture alliance
ملعب أكادير الكبير "أدرار"
عام 2013، افتتح ملعب أكادير الكبير. كذلك، خضع الملعب لأشغال الصيانة استعدادا لكأس الأمم الإفريقية بالمغرب. تتجاوز طاقته الاستيعابية 45 ألف مقعد. سيكون الملعب مسرحا لمباريات قوية في الكان، حيث سيحتضن 8 مباريات.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
طنجة
"عروس الشمال" تُعد من بين أشهر مدن شمال المغرب. تقع عند نقطة التقاء البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. وتبعد عن القارة الأوروبية ببضعة كيلومترات فقط. تطورت المدينة بشكل "مذهل" في السنوات الأخيرة مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وميناء المدينة"طنجة المتوسط"، الذي يأتي في مراكز عالمية متقدمة على مستوى الأكثر كفاءة عالميا.
صورة من: David Canales/SOPA Images/Sipa USA/picture alliance
ملعب طنجة الكبير
ملعب طنجة الكبير "ابن بطوطة" من أبرز المنشآت الرياضية في شمال المغرب. ومؤخرا، اكتسى الملعب حلة جديدة بعد عمليات تحديث شملت العشب الطبيعي والسقف وتجديد عدة مرافق. ويسع الملعب لأكثر من 75 ألف مقعد. وسيستضيف الملعب 6 مباريات في البطولة.
صورة من: Heike Feiner/Eibner-Pressefoto/picture alliance