أكراد إيران: "خط ثالث" أم حليف محتمل لواشنطن ضد نظام طهران؟
خالد سلامة أ ف ب
٢٧ فبراير ٢٠٢٦
بينما تحبس المنطقة والعالم الأنفاس على خلفية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، يتطلع أكراد إيران ممثلين بأحزابهم إلى فرصة تاريخية. فهل ستصطف هذه القوى الكردية إلى جانب واشنطن ضد نظام الملالي أم ستبقى على الحياد؟
قوات بيشمركة تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيرانيصورة من: SAFIN HAMED/AFP/Getty Images
إعلان
في الجبال العراقية القريبة من إيران يؤكد قيادي كردي إيراني لوكالة فرانس برس مواصلة السعي لتغيير النظام في إيران سواء شنت الولايات المتحدة ضربات عليها أو لا، من أجل أن ينال الأكراد حق تقرير المصير.
ولطالما شكّلت منطقة كردستان العراق التي تحظى بحكم ذاتي ملاذاً لفصائل كردية إيرانية مسلحة كثيراً ما تعرضت لضربات عبر الحدود من إيران.
وقال القيادي البارز في "حزب الحياة الحرة:" الكردستاني (بيجاك) مظلوم هفتان: "لا يمكننا الانحياز للجانب الأمريكي أو الجانب الإيراني، فقضيتنا مختلفة ... هدفنا هو التحول الديموقراطي في إيران .. من أجل ديموقراطية ولامركزية تضمن للكرد والشعوب الأخرى حق تقرير مصيرهم". أضاف القيادي البالغ 54 عاماً: "لن نكون طرفاً يهاجم إيران، ولن نكون طرفاً يدافع عن نظام الحكم الحالي فيها. نحن نتبنى +الخط الثالث+ وهو العمل على إحداث تغيير ديموقراطي سلمي".
بين النشاط السياسي والعمل العسكري
والتقى فريق من صحافيي وكالة فرانس برس مظلوم هفتان ومقاتلين آخرين في خندق في منطقة جبلية وعرة، تغطيها الثلوج الآن، قرب الحدود مع إيران.
وتصنف إيران حزبه منظمة إرهابية. وكالعديد من الفصائل الكردية الإيرانية خاض هذا الحزب معارك ضد قوات الأمن الإيرانية في مناطق ذات أغلبية كردية على الحدود. لكن في السنوات الأخيرة توقفت هذه الأحزاب إلى حد كبير عن النشاط المسلح رغم مواصلتها القيام بنشاط سياسي من المنفى ضد الجمهورية الإسلامية. وصعّدت مؤخراً تحرّكاتها السياسية عقب الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران وما تبعها من حملة قمع دموية، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قوات عسكرية في المنطقة بشكل غير مسبوق منذ عقود.
"دفعنا الثمن دماً"
يعتقد مظلوم هفتان أنه في حال اندلاع الحرب، قد تستهدف إيران مواقع المعارضة الكردية في شمال العراق. وأضاف أن السلطات الإيرانية بدأت تعزز وجودها الأمني والعسكري في المناطق ذات الأغلبية الكردية بغرب إيران.
وسيتوقف تأثير أي ضربات أمريكية على مدى اتساع نطاقها. فإذا ما وصلت إلى حدّ تغيير النظام فستطالب الفصائل الكردية الإيرانية "بنظام لامركزي، فقد جرب (الشعب) سابقاً العهد القاجاري ثم الملكي ثم ولاية الفقيه".
ولطالما دعمت فصائل المعارضة الكردية الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران. والشهر الماضي، دعت إلى إضراب عام تضامنا مع التظاهرات.
في عام 2022 شنت إيران ضربات قاتلة على مقاتلين أكراد إيرانيين في المنفى واتهمتهم بالتحريض على الاحتجاجات التي اندلعت إثر وفاة الكردية الإيرانية مهسا أميني أثناء توقيفها من شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.
ورأى مظلوم هفتان أن "الكرد في إيران هم طليعة النضال من أجل الديموقراطية والحرية، وعندما تقود الناس، يجب أن تدفع الثمن، وقد دفعناه دماً".
"فرصة"
يشكل الأكراد، الذين تنتشر مجتمعاتهم في مناطق تمتد من تركيا إلى سوريا والعراق وإيران، إحدى أهم الأقليات العرقية غير الفارسية في إيران.
والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI) أحد أقدم وأكبر فصائل المعارضة الكردية في إيران، وقد خسر مقاتلين وقياديين من بينهم ثلاثة من قادته، بنيران إيرانية. ورغم عدائه للدولة الإيرانية أكد محمد نزف قادر، عضو المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني لوكالة فرانس برس عبر الهاتف، أن حزبه لم يؤيد أي هجمات إسرائيلية أو أمريكية على الجمهورية الإسلامية. وقال: "هدف تحالفنا السياسي هو الاعتماد على الشعب الإيراني وخصوصاً الشعب الكردي". لكن "في حال اندلاع حرب، فمن المرجح أن تُخلق فرصة لعودة المعارضة الإيرانية إلى ساحات العمل السياسي في ايران لتأسيس نظام ديموقراطي". وأضاف "نحن نستخدم كافة خيارات النضال: من النضال المدني والجماهيري ومشاركة المرأة، وصولاً إلى الكفاح المسلح".
إعلان
تحالف لإسقاط الجمهورية الإسلامية
والأحد (22 شباط/فبراير 2026) أعلنت مجموعات كردية إيرانية متمركزة في العراق في بيان مشترك تشكيل تحالف سياسي يهدف إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحقيق حق الأكراد في تقرير مصيرهم.
ويضم "تحالف القوى السياسية في كردستان إيران" حزب حرية كردستان (PAK) والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI) وحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK). وأوضح البيان المشترك أن الأهداف الرئيسية للتحالف هي "النضال من أجل إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحقيق حق تقرير المصير للكرد".
وأضافت التنظيمات أنها تدعم الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، وشددت على ضرورة "التنسيق والنضال السياسي والميداني المشترك" بين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في أنحاء إيران.
تحرير: عبده جميل المخلافي
محطات تاريخية في مسار "القضية الكردية"
على مر التاريخ تشبث الأكراد بحلم إنشاء دولة مستقلة لهم، غير أن السياسة على أرض الواقع كان لها رأي آخر. في ما يلي ملف صور عن أبرز الأحداث التاريخية المفصلية للقضية الكردية في الشرق الأوسط.
صورة من: Metin Yoksu/AP Photo/picture alliance
معاهدة سيفر
بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، جاءت معاهدة سيفر عام 1920 لتمنح الأكراد الأمل في إنشاء دولة مستقلة لهم. غير أن رفض حكومة أتاتورك الاعتراف بالمعاهدة جاء بمعاهدة جديدة، وهي معاهدة لوزان، التي غيرت موازين القوى لصالح تركيا وأجهضت حلم تأسيس الدولة الكردية المستقلة.
صورة من: Imago/United Archives International
جمهورية مهاباد
في الثاني والعشري من يناير/ كانون الثاني من عام 1946، ولدت جمهورية مهاباد الكردية بدعم من الاتحاد السوفييتي. واتخذت الجمهورية الكردية من مدينة ماهاباد في أقصى شمال غرب إيران عاصمة لها. وكان قاضي محمد ومصطفى البارازاني مؤسسي الجمهورية. لكن بسبب تراجع الدعم السوفييتي بسبب ضغوط إيران، سقطت الجمهورية بعد شهور من تأسيسها.
صورة من: Imago/S. Simon
ثورة الشيخ سعيد بيران
في عام 1923 أسس مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية التركية الحديثة. وبعد أقل من عامين على تأسيسها، واجهت الدولة الفتية أول انتفاضة كبرى قام بها الأكراد في جنوب شرق تركيا بقيادة الشيخ سعيد بيران. الانتفاضة كانت ضد سياسة القمع التي تتبعها حكومة أتاتورك ضد الأقلية الكردية. لكن سرعان ما تم قمع التمرد، وأُعدم الشيخ بيران.
صورة من: Gemeinfrei
الأزمة مع العراق
في عام 1974 تأزمت العلاقة بين الحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني بعد مطالبة الملا مصطفي برزاني بالحصول على آبار نفط كركوك ودعا الأكراد إلى ثورة جديدة ضد الحكومة العراقية.
صورة من: picture-alliance/dpa
اتفاقية الجزائر 1975
وقعت هذه الاتفاقية بين الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وشاه إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، وأشرف عليها الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين، وكان الهدف منها هو وقف النزاعات بين الدولتين حول الحدود. لكن بعد إلغاء صدام حسين للاتفاقية، انهارت الانتفاضة الكردية بسبب انقطاع دعم إيران لها.
صورة من: Gemeinfrei
تأسيس حزب العمال الكردستاني
كان تأسس حزب العمال الكردستاني محطة بارزة أيضا. وبعد سنوات من العمل، تأسس الحزب بتاريخ 27 نوفمبر 1978، بشكل سري. وكان من بين المؤسسين عبد الله أوجلان، والذي اختير رئيسا للحزب. بدأ الحزب صغيرا قبل أن يبلغ ذروة نشاطه في تسعينات القرن العشرين. وقد دعا للكفاح المسلح ضد الدولة التركية.
صورة من: AFP
الصراع المسلح ضد تركيا
في عام 1984 شن حزب العمال الكردستاني أولى هجماته المسلحة على الجيش التركي. ومعها اندلعت حقبة الصراع المسلح التي بلغت ذروتها في التسعينات، وأدت لعشرات الآلاف من الضحايا على الجانبين. وجرى تصنيف حزب العمال كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول كثيرة أخرى. و
صورة من: AP
مجزرة حلبجة
في عام 1988، تعرضت مدينة حلبجة الكردية لغارات بالسلاح الكيماوي في إطار ما عُرف بحملة "الأنفال"، التي قام بها النظام السابق برئاسة صدام حسين ضد الأكراد. يذكر أن الهجوم الكيماوي على حلبجة أسفر عن مقتل ما بين 3500 إلى 5000 شخص، وفقاً لمصادر مختلفة، فيما قدر عدد المصابين بحوالي عشرة آلاف شخص.
صورة من: Safin Hamed/AFP/Getty Images
انتفاضة 1991 في العراق
بدأت قوات من الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي انتفاضة ضد الحكومة العراقية إثر غزو الكويت. لكن سرعان ما أخمدها الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بالقوة، ما تسبب في نزوح أكثر من مليون كردي إلى دول الجوار.
صورة من: picture-alliance/dpa
القبض على أوجلان
استقر أوجلان لسنوات في سوريا، واضطر فيعام 1998 للخروج منها بعد تهديدات تركية باجتياح الأراضي السورية. وفي 1999، تمكنت تركيا بالتعاون مع أجهزة استخبارات دولية، من اعتقال أوجلان في عاصمة كينيا ونقلته إلى تركيا، حيث خضع للمحاكمة وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد.
صورة من: Reuters
أزمة الاستفتاء
في سبتمبر/ أيلول عام 2017 أعلن رئيس إقليم كردستان، مسعود برزاني، عن إجراء استفتاء شعبي لاستقلال الإقليم عن العراق. لكن ذلك قوبل برفض شديد من الحكومة في بغداد. كما رفضت الأمم المتحدة الإشراف على عملية الاستفتاء.
صورة من: picture-alliance/Anadolu Agency/Y. Keles
سقوط عفرين
بعد حملة عسكرية استمرت ثمانية أسابيع لإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة عفرين بشمال سوريا، سيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في الثامن عشر من مارس/ آذار 2018 على مدينة عفرين، التي شكلت أحد "الأقاليم" الثلاثة التي أنشأ الأكراد فيها الإدارة الذاتية. إعداد: إيمان ملوك
صورة من: Reuters/K. Ashawi
فبراير 2025: دعوة أوجلان لحل الحزب وإلقاء السلاح
بعد سنوات من المفاوضات مع أوجلان في سجنه ومع مقربين منه، توصلت الدولة التركية إلى تفاهم معه، وخرج أوجلان في 27 فبراير 2025 بخطاب تلاه سياسيون أكراد زاروه في سجنه، ودعا فيه أوجلان إلى حل حزب العمال وإلقاء السلاح، والانخراط في مسار المصالحة.