قرّرت السلطات المصرية توحيد تصميم آلاف الأكشاك المرخصة، ومنحت أصحابها ثلاثة أشهر لاعتماد الشكل الجديد، بكلفة قد يصعب على كثير من أصحاب المشروعات الصغيرة تحمّلها.
تشكّل هذه الأكشاك الصغيرة جزءاً من مشهد شوارع القاهرة منذ أجيال (أرشيف)صورة من: Matthias Tödt/dpa/picture alliance
إعلان
بين أكياس الوجبات الخفيفة وعلب السجائر المتدلية من واجهة كشكه في حي مصر الجديدة، يترقّب مؤمن حسن بقلق الأخبار بشأن خطة ستغيّر ملامح آلاف الأكشاك في القاهرة. فالشاب البالغ 27 عاما يريد، مثل السلطات، أن تبدو مدينته أفضل، لكنه يخشى أن تكون كلفة هذا التغيير أكبر من قدرة كثيرين من أصحاب الأكشاك على تحملها.
وقرّرت السلطات المصرية هذا الأسبوع توحيد تصميم آلاف الأكشاك المرخصة، ومنحت أصحابها ثلاثة أشهر لاعتماد الشكل الجديد، بكلفة تتراوح بين 50 ألفا و60 ألف جنيه مصري (1000 إلى 1200 دولار)، ما يثير مخاوف من أن يضطر بعضهم إلى الإغلاق تحت وطأة كلفة قد يصعب على كثير من أصحاب المشروعات الصغيرة تحمّلها. وقال حسن لوكالة فرانس برس"نريد بالتأكيد أن تبدو المدينة أفضل". وأضاف "لكن كثيرين من أصحاب الأكشاك في المناطق الأفقر لن يتمكنوا من تحمّل التكلفة. بعضهم لن يجد خيارا سوى الإغلاق".
وتعد عملية التجديد أحدث حلقة في سلسلة مشاريع تعيد تشكيل المشهد العمراني للقاهرة، ويقول منتقدون إنها جاءت أحيانا على حساب التراث المعماري والطابع التاريخي للمدينة. ووصف محافظ القاهرة إبراهيم صابر الخطة بأنها محاولة لتحسين مظهر المدينة وإبقاء الأرصفة خالية، بينما أعطى نموذج أولي كُشف عنه في وسط القاهرة لمحة عن الشكل الذي تسعى السلطات إلى تعميمه.
إعلان
"تسهل الحياة"
وتشكّل هذه الأكشاك الصغيرة محلياً جزءاً من مشهد شوارع القاهرة منذ أجيال، إذ تنتشر بين المباني السكنية المتهالكة ومراكز النقل والتقاطعات المزدحمة في أنحاء المدينة المترامية الأطراف. وبحسب السلطات المحلية، يوجد في القاهرة 2739 كشكا، إلى جانب 1790 "فاترينة"، وهي نقاط بيع صغيرة ثابتة لعرض وبيع السلع، تكون عادة أصغر حجماً من الأكشاك. وغالبا ما تكون الأكشاك من أوائل المتاجر التي تفتح أبوابها صباحا وآخرها إغلاقاً ليلاً، حتى أصبح كثير منها من المعالم المألوفة في أحياء العاصمة. وتقول الطالبة الجامعية صابرين أحمد البالغة 19 عاماً، لوكالة فرانس برس، "أمرّ على الكشك تقريبا كل يوم. إنه يسهّل الحياة".
تكلفة تجديد الأكشاك تتراوح بين 50 ألفا و60 ألف جنيه مصري (1000 إلى 1200 دولار) (أرشيف)صورة من: Matthias Tödt/dpa/picture alliance
وبموجب الخطة الجديدة، ستُزوّد الأكشاك برموز استجابة سريعة (QR) تتيح للجمهور والسلطات الوصول إلى معلومات تشمل تفاصيل الترخيص وسجلات المدفوعات. وستبلغ مساحة الأكشاك الموحّدة ستة أو تسعة أمتار مربعة، وستُجهز أيضاً بعدادات للكهرباء وطفايات للحريق. وتأتي عملية التجديد في وقت لا يزال فيه كثير من المصريين يعانون تداعيات سنوات من التخفيضات الحادة في قيمة العملة والارتفاع الكبير في الأسعار.
ولتخفيف العبء، تقول السلطات إن أصحاب الأكشاك المرخّصة يمكنهم دفع 25 في المئة من الكلفة مقدماً، أي ما بين 12500 و15 ألف جنيه، على أن يُسدد المبلغ المتبقي على مدى عامين من دون فوائد، وذلك في حال التنفيذ من خلال الورش الحكومية. أما في حالة قيام صاحب الترخيص بتنفيذ نموذج الكشك المطوّر خارج الورش الحكومية فسيتم حسم 20 في المائة من قيمة حق الانتفاع لمدة عام واحد فقط.
تحرير: ع.ج.م
"مانهاتن النيل" مخطط للحكومة المصرية تسعى لتنفيذه في جزيرة الوراق النيلية بالقاهرة. ولهذا تقوم الدولة بهدم المنازل ونقل السكان إلى مناطق أخرى. أمر يحدث أيضا في أحياء أخرى بالقاهرة لكن السكان يقاومون حملات طردهم.
صورة من: KHALED DESOUKI/AFP
مانهاتن المصرية!
تظهر الصورة من الجو كوبري (جسر) "تحيا مصر"، الذي بني عام 2019، ويمر عبر الجزء الجنوبي من جزيرة الوراق فوق نهر النيل بالقاهرة. في نهاية شهر يوليو/ تَـمُّوز من العام الجاري، أعلنت الحكومة المصرية عن خطتها للبناء على الجزيرة بأكملها. المشروع عبارة عن حيّ حديث، على طراز "مانهاتن" بنيويورك، سيتم بناؤه فوق أراضي الجزيرة. لكن هذا المشروع يتطلب إعادة توطين سكان الجزيرة الحاليين.
صورة من: AFP
ناطحات سحاب تهدد طبيعةً خلابة
المشروع الضخم المخطط له لن يعني طردَ السكان من منازلهم فحسب، بل سيعني أيضاً تغيير طابع الجزيرة بشكل كلي. إذ تمارس الزراعة هنا منذ أجيال، والحقول الخضراء تتخللها شبكات قنوات الري والمباني المبنية من الطوب الأحمر للسكان. في المقابل تخطط الحكومة لبناء ناطحات سحاب ضخمة ومراسي لليخوت.
صورة من: MOHAMED EL-SHAHED/AFP/Getty Images
بحث عن المستقبل في رمال الصحراء
الحكومة المصرية لديها رؤية براقة لمستقبل العاصمة. في عام 2008 تم طرح "رؤية القاهرة 2050"، والآن أعيد تنشيط تلك الرؤية. وكجزء من هذا المشروع الضخم، يجري بناء "العاصمة الإدارية الجديدة" على بعد 45 كيلومترا شرق القاهرة. وتظهر الصورة هنا أعمال البناء ويعد تحويل جزيرة الوراق إلى حي تجاري ضخم جزءا من هذا المشروع أيضًا.
صورة من: KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images
تدمير أم "تطوير"؟
هذا المشروع الضخم يعني أن المزيد من عمليات إعادة التوطين القسرية لسكان الوراق أمر مخطط له مسبقا. في بداية عام 2015، أعلنت الحكومة عن "تطوير" أكبر جزيرة في نطاق العاصمة القاهرة، وبعدها قامت بإجراءات على أرض الجزيرة. هنا مثلا في يوليو/ تموز عام 2017، نرى سيدة من سكان الجزيرة تحمل طفلة أمام أنقاض منزل مدمر. ويعيش حوالي 90 ألف شخص في الجزيرة.
صورة من: AFP/ Getty Images
مقاومة الإخلاء
يقاوم سكان الجزيرة إجراءات الإخلاء. وخلال محاولة من الشرطة لاقتحام جزء من الجزيرة عام 2017 توفي شخص واحد. وتبرر الحكومة أيضاً إعادة التوطين القسري للسكان بالقول إن الأراضي الزراعية بالجزيرة هي "أملاك دولة " وضع السكان أيديهم عليها قبل أكثر من 15 عاماً، وحوّلوا الجزيرة إلى "منطقة عشوائية فقيرة".
صورة من: AFP/ Getty Images
بسبب الجزيرة.. اتهام ناشط بالإرهاب
لكن السلطات تتخذ إجراءات مشددة، فقد أمضى الناشط المصري رامي كامل، أكثر من عامين في السجن قيد الحبس الاحتياطي قبل إطلاق سراحه في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري 2022. وقد وجهت إليه تهمة "الإرهاب". ويحاول النشطاء مثل رامي كامل الحفاظ على جزيرة الوراق كما هي عليه اليوم - حتى مع ظهور أعمدة جسر الطريق السريع الجديد في الخلفية.
صورة من: KHALED DESOUKI/AFP
آخر وسيلة للوصول للجزيرة
في الصورة نرى قاربا أو "مُعَدِّيَةً"، كما يسميه الناس في مصر. تنقل "المعدية" الركاب من البر الرئيسي بالقاهرة إلى جزيرة الوراق، فالرحلة تحتاج إلى وسيلة نقل بحري. الآن يُسمح للأشخاص الذين يعيشون على الجزيرة فقط بدخول الوراق. وقال أحد السكان لوكالة "فرانس برس": "تم مؤخرا إيقاف تشغيل إحدى المعديات. والاثنتان المتبقيتان تجري مراقبتهما من قبل الأجهزة الأمنية".
صورة من: MOHAMED EL-SHAHED/AFP/Getty Images
إزالة مقابر لها طابع تاريخي
تنفذ الحكومة أيضا عمليات إخلاء جماعي في مناطق أخرى من القاهرة، هنا مثلا في منطقة البساتين، حيث توجد منطقة مقابر قديمة ذات طابع تاريخي، من بين الأكبر في القاهرة. الناس الذين لا يستطيعون تحمل أسعار الإيجارات الباهظة في القاهرة وجدوا هنا مأوى وسط المقابر. لكن الجرافات هدمت الأكواخ وأزالت غرف الدفن القديمة عام 2020، مما أفسح المجال أمام بناء طريق سريع يمر بالمقابر، رغم احتجاجات السكان واليونسكو.
صورة من: KHALED DESOUKI/AFP
منظر محزن في العمرانية
يقول الباحث والمخطط العمراني أحمد زعزع: "إنها عملية تحسين للأحياء يتم من خلالها إخلاء وسط المدينة من الفقر لإفساح المجال للاستثمار". وتتم إعادة التوطين أيضاً بسبب مشاريع إنشاء الطرق مثل محور الملك سلمان، هنا بحي العمرانية بالجيزة، ويظهر في الصورة بناء الجسر مباشرة بجانب نوافذ وشرفات الشقق السكنية. سياسة التحديث تأتي قبل كل شئ على حساب ذوي الدخل المنخفض.
صورة من: KHALED DESOUKI/AFP
مخاوف لدى سكان جزر أخرى
عربة يجرها حمار تمر تحت كوبري (جسر) "تحيا مصر". يخشى سكان الجزر الأخرى في النيل من أن يكون مشروع الوراق مجرد بداية. فقد تم تسليم 16 جزيرة نيلية أخرى للجيش هذا العام. ويقدر الخبراء أن 15 ألف مبنى قد هدمت وأن هناك أكثر من 220 ألف شخص طُرِدوا من مساكنهم في منطقة القاهرة الكبرى منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة. إعداد: نيله يينش/ إيمان ملوك.