مازالت فضائح جيفري إبستين تتكشف لتزيح الستار عن أسماء جديدة. وكشفت الملفات خيوطاً مثيرة تربط إبستين بروسيا وتتضمن مئات الإشارات لاسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فهل وقع بوتين في "مصيدة العسل"؟
قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن الملفات تظهر أن مسؤولين روس بارزين وشخصيات اقتصادية أقاموا علاقات مع جيفري إبستين.صورة من: Vladislav Nekrasov/SOPA Images/ZUMA/picture alliance
إعلان
تكشف ملفات وزارة العدل الأمريكية أن المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين سعى إلى بناء علاقات مع شخصيات روسية بارزة وحاول لقاء الرئيس فلاديمير بوتين من خلال طلب المساعدة من مسؤول روسي.
ونشرت وزارة العدل الأسبوع الماضي دفعة جديدة من ملفات إبستين، التي تضم أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة وصورة وفيديو تتعلق بتحقيقها في قضية المموّل المدان بجرائم جنسية والذي وُجد مشنوقا داخل زنزانته في نيويورك عام 2019.
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" إن الوثائق تظهر أن مسؤولين روس بارزين وشخصيات اقتصادية أقاموا علاقات مع جيفري إبستين، مما يوسع نطاق اتصالاته الدولية. وتكشف الوثائق أن عدة شخصيات روسية معروفة التقت إبستين وتراسلت معه مباشرة، وأن إبستين حاول مرارا وعلى مدى سنوات ترتيب لقاء مع بوتين.
كشفت الوثائق عن أن اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ظهر أكثر من ألف مرة في ملفات إبستين المنشورة.صورة من: Alexei Danichev/Reuters
اسم بوتين ذكر ألف مرة
وفي رده، قال الكرملين إن الادعاءات بشأن صلات بين إبستين والاستخبارات الروسية "لا تستحق سوى السخرية".
إعلان
ويظهر اسم بوتين أكثر من ألف مرة في ملفات إبستين المنشورة، لكن أغلب هذه الإشارات تأتي من أخبار وملخصات إعلامية كان إبستين يتلقاها وليست من مراسلاته الشخصية.
غير أن رسائل إبستين الإلكترونية الخاصة تُظهر محاولات متكررة في العقد الأول من الألفية الثانية لترتيب لقاء مع الرئيس الروسي، غالباً عبر رئيس الوزراء النرويجي السابق ثوربورن ياغلاند. ولا توجد أي دلائل في ملفات وزارة العدل على أن هذا اللقاء قد حدث بالفعل.
"أنا أملك الحل"
وفي رسالة بريد إلكتروني عام 2013 إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، قال إبستين إنه تلقى دعوة لحضور منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، لكنه ادعى أنه رفض الدعوة. وفي إشارة إلى بوتين، كتب إبستين "إذا كان يريد اللقاء، فعليه تخصيص وقت حقيقي وخصوصية".
تظهر مراسلات مع ياغلاند في العام نفسه أن إبستين كان يحثه على طرح فكرة اللقاء خلال زيارته المقبلة إلى موسكو حيث كتب إبستين: "أعلم أنك ستلتقي بوتين في العشرين من الشهر. إنه يائس لجذب الاستثمارات الغربية لبلده… وأنا أملك الحل له".
وفي يناير/كانون الثاني 2014، كتب ياغلاند لإبستين بأنه سيلتقي بوتين في مدينة سوتشي وسأله: "لماذا لا تأتي أنت أيضًا؟" وفي يوليو/تموز 2015، عاد إبستين ليطلب من ياغلاند المساعدة في ترتيب لقاء "للحديث عن الاقتصاد".
وظهرت طلبات مشابهة بشكل متقطع في عامي 2016 و2017 وحتى في يونيو/حزيران 2018 كان إبستين لا يزال يسعى لتحقيق هدفه، حيث كتب: "سأكون سعيدا بلقاء بوتين".
في مراسلة مع رئيس الوزراء النرويجي السابق ثوربورن ياغلاند عام 2013، كتب إبستين "أعلم أنك ستلتقي بوتين. إنه يائس لجذب الاستثمارات الغربية لبلده وأنا أملك الحل له".صورة من: Martti Kainulainen/Lehtikuva/picture alliance
"مصيدة عسل"
وفي تقرير مستفيض، قالت مجلة "فوكس" الألمانية إن ملفات إبستين تثير أيضا تساؤلات حول احتمال وجود صلات بينه وبين أجهزة الاستخبارات الروسية.
وأضافت أن هناك من يعتقد أن شبكة إبستين لتوفير النساء لرجاله وشركائه ربما استُخدمت كنوع من "مصيدة العسل" لابتزاز شخصيات نافذة، لكن المجلة قالت إنه لا توجد أدلة ملموسة على ذلك.
ونقلت صحيفة "كييف إندبندنت" عن ريغور نيژنيكاو، الخبير في المعهد الفنلندي للشؤون الدولية، قوله إن روسيا رأت في إبستين "فرصة لعملياتها، في حين رأى إبستين في الروس فرصة له هو أيضا".
قالت مجلة "فوكس" إن الرسائل الإلكترونية تكشف أن إبستين كان يخطط على ما يبدو للقاء نساء شابات في موسكو، حيث كتبت له إحدى معارفه الروسيات بأنها تعمل على إيجاد "نساء لطيفات جدا" له.
وأضافت المجلة أن الوثائق تُظهر وجود تواصل مباشر بين إبستين ودبلوماسيين روس رفيعي المستوى، حيث تبادل رسائل مع فيتالي تشوركين، سفير روسيا السابق لدى الأمم المتحدة، بشأن فرص عمل محتملة لابنه مكسيم في الولايات المتحدة. وكتب إبستين في أحد رسائله: "إن أي مساعدة لمكسيم ستكون سرية."
تحرير: عماد حسن
أسماء تهزّ العالم .. شخصيات بارزة في وثائق جيفري إبستين
أحدثت الدفعة الأخيرة من وثائق الملياردير الراحل جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة للاتجار الجنسي بالقاصرات، زلزالًا عالميًا جديدًا؛ فكل صفحة تكشف خيوطًا أعمق وشخصيات أثقل. فمن هم أبرز الشخصيات التي وردت أسماؤها بالوثائق؟
صورة من: Capital Pictures/picture alliance
دونالد ترامب
تكشف المراسلات الإلكترونية التي ضُبطت ضمن ملفات جيفري إبستين عن تكرار اسم دونالد ترامب آلاف المرات، إذ تداول إبستين ومحيطه مقالات وأخبارًا عنه وعلّقوا على مواقفه السياسية. كما أظهرت بعض مقتنيات إبستين من الصور ومقاطع الفيديو مشاركته في عدد من الفعاليات التي حضرها. ورغم كثافة الإشارات إليه في الوثائق، لم تُوجه لم توجه أيّ من الضحايا اللواتي أعلنّ عن تجاربهن اتهامات مباشرة له بارتكاب مخالفات بحقهن.
صورة من: Capital Pictures/picture alliance
بيل كلينتون
وُصف الرئيس الأمريكي الأسبق بأنه كان ضمن دائرة معارف إبستين قبل أن تتكشف مشاكل الأخير القانونية. لم تتهمه أيّ من الضحايا بارتكاب مخالفات، وقد أكد هو وترامب عدم علمهما بطبيعة أنشطة إبستين الإجرامية. وأفاد ممثلون عن كلينتون بأن الرئيس الأسبق قطع جميع صلاته بإبستين بعد الجولة الأولى من التهم الجنائية عام 2006.
صورة من: Ralph Alswang/The White House/Avalon.red/IMAGO
أندرو ماونتباتن-ويندسور (الأمير أندرو سابقًا)
ورد اسمه مئات المرات، منها في مراسلات إلكترونية خاصة تعود لعام 2010، حيث بدا أن إبستين كان يسعى لترتيب لقاء له. أقامت فيرجينيا روبرتس جيوفري، التي انتحرت لاحقاً، دعوى قضائية ضده، مدعية أن إبستين أمرها بإقامة علاقة جنسية مع الأمير السابق وهي في الـ19 من عمرها. ورغم نفيه المتكرر لهذه الاتهامات، تم تجريده من ألقابه الملكية من قبل شقيقه الملك تشارلز الثالث، بما في ذلك حقه في حمل لقب أمير ودوق يورك.
صورة من: DOJ/Jam Press/IMAGO
إيلون ماسك
كشفت الوثائق عن تبادل اتصالات ورسائل بريد إلكتروني بينه وبين إبستين، حيث ورد اسم إيلون ماسك أكثر من ألف مرة. أشارت التقارير إلى أن مدى علاقتهما كان أوسع مما كان معروفًا، مع وجود خطط لزيارة ماسك وزوجته السابقة، الممثلة البريطانية تالولا رايلي، لجزيرة إبستين، وهي خطط، تم إلغاؤها لاحقًا، بحسب تصريحات ماسك نفسه.
صورة من: Molly Riley/White House/ZUMA/IMAGO
بيل غيتس
تكرر اسمه ضمن قائمة المليارديرات، الذين تواصل معهم إبستين، وظهر في رسائل البريد الإلكتروني المنشورة مؤخراً، مما يشير إلى وجود صلة بينهما. إلا أن متحدثًا باسم غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، وصف المزاعم المثيرة التي وردت في ملفات إبستين، بما في ذلك ادعاء إصابة غيتس بمرض منقول جنسيًا، بأنها "سخيفة تمامًا وكاذبة بالكامل".
صورة من: House Oversight Committee Democrats/REUTERS
ريتشارد برانسون
يُعدّ الملياردير البريطاني الشهير ومؤسس مجموعة "فيرجين"، أحد أبرز الأسماء التي ظهرت في الوثائق، حيث تشير الرسائل المتبادلة إلى تواصل سابق بينه وبين جيفري إبستين خلال السنوات التي تلت إدانة الأخير في قضية تتعلق بقاصر عام 2008. لكن شركة برانسون أكدت في بيان أنه لم يرتكب أي مخالفة وأن أي تواصل مع إبستين كان محدودا وفي سياقات جماعية أو تجارية تعود لأكثر من عقد، ولا علاقة له بأي مزاعم مرتبطة بالقضية.
صورة من: Capital Pictures/IMAGO
ستيف بانون
تضمنت الملفات مراسلات إلكترونية بينه وبين إبستين، مما يدل على وجود اتصال بين مستشار ترامب السابق والممول المالي المنتحر. استمرت هذه الاتصالات وفق الوثائق حتى قبل أشهر من اعتقال إبستين عام 2019 ووفاته في السجن. وخلال بعض المراسلات، ناقش الرجلان عدة أمور، منها إنتاج فيلم وثائقي قيل إن بانون كان يخطط له بهدف تحسين سمعة إبستين.
صورة من: House Oversight Committee/ZUMA/IMAGO
إيهود باراك
ظهر اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق عدة مرات ضمن مراسلات امتدت لعدة سنوات، حتى بعد إدانة إبستين في عام 2008. تضمنت المراسلات خططًا لإقامته وزوجته في منزل إبستين بنيويورك عام 2017. كما تشير السجلات إلى اجتماعات ومكالمات هاتفية أخرى بين باراك وإبستين. وقد أقر باراك بزيارة إبستين بانتظام خلال رحلاته إلى نيويورك، وسفره على متن طائرته الخاصة، لكنه أكد أنه لم يلحظ أي سلوك غير لائق أو حفلات مشبوهة.
صورة من: JACK GUEZ/AFP
لاري (لورانس) سامرز
وزير الخزانة الأمريكي الأسبق ورئيس جامعة هارفارد السابق ويُعدّ من بين معارف إبستين القدامى. حفلت الوثائق التي نُشرت مؤخرًا بإشارات إلى لقاءات جمعته بإبستين، منها أنه راسل إبستين عام 2019 بعد توجيه اتهامات للأخير بالاعتداء على قاصرات، وطلب في رسالة نصيحة إبستين بشأن متابعة علاقة شخصية مع امرأة وصفها بأنها "متدربة". لاحقًا، وصف تواصله مع إبستين بأنه كان "خطأ كبير في التقدير" وانسحب من الحياة العامة.
صورة من: Gage Skidmore/ZUMA/picture alliance
ستيفن تيش
الشريك المؤسّس لفريق نيويورك جاينتس لكرة القدم الأمريكية وأحد أبرز رجال الأعمال الذين ظهر اسمهم في مراسلات جيفري إبستين، إذ ورد أكثر من 400 مرة ضمن رسائل البريد الإلكتروني المنشورة. وتشير الوثائق إلى أن إبستين كان يعدّ تيش من جهات الاتصال المؤثّرة في الدوائر التجارية، كما تكشف المراسلات عن عروض متكررة من إبستين لترتيب تواصل بينه وبين عدد من النساء على مدى عدة سنوات. إعداد: عماد حسن