بعد توسيع الرقابة على الحدود، كشفت بيانات وزارة الداخلية الألمانية أن أكثر من 1500 شخص قدّموا طلبات لجوء بعد رفض دخولهم سابقا، في إجراءات يصفها حزب الخضر بأنها "مكلفة وغير فعّالة".
عمليات تفتيش شاملة عند جميع الحدود البرية الألمانية للحد من حالات الدخول غير المصرح بهاصورة من: Michaela Stache/AFP
إعلان
تقدم أكثر من 1500 شخص في ألمانيابطلبات لجوء بعد أن تم رفض دخولهم في إطار تشديد الرقابة على الحدود البرية، بحسب بيانات الحكومة الألمانية. وأظهرت الأرقام الواردة في رد حكومي على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، أنه حتى تاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي تم تسجيل 1582 طلب لجوء لأشخاص سبق أن أُعيدوا عند الحدود منذ بدء الرقابة المكثفة في 7 مايو/أيار الماضي. في حين لم توضح البيانات ما إذا كانت الطلبات قُدمت عند محاولة دخول جديدة قرب الحدود أو بعد دخول البلاد من مكان آخر.
تشديد الرقابة عند الحدود البرية
تجرى عمليات تفتيش شاملة عند جميع الحدود البرية الألمانية منذ 16 سبتمبر/أيلول 2024، بعد أن كانت مطبقة جزئيا في السابق. وقررت وزارة الداخلية الألمانية توسيع هذه الإجراءات للحد من حالات الدخول غير المصرح بها، وتم تمديد العمل بها مرتين حتى منتصف مارس/آذار 2026، رغم أن اتفاقية الانتقال الحر في منطقة "شنغن" لا تنص على مثل هذه الرقابة.
وشدد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت هذه الرقابة فور توليه منصبه في مايو/أيار الماضي، وأصدر تعليمات للشرطة الاتحادية برفض دخول طالبي اللجوء، باستثناء الفئات الضعيفة مثل المرضى والحوامل. ووفق بيانات أولية، تم رصد 201 شخص من هذه الفئات بين 8 مايو/أيار و31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وخلال الفترة نفسها، تم تسجيل 32 ألفا و236 حالة دخول غير مشروع، معظمها عند الحدود مع فرنسا (أكثر من 5500 حالة)، إضافة إلى بولندا والنمسا والمطارات. كما رفضت الشرطة دخول 993 طالب لجوء منذ بدء الرقابة المشددة، استنادا إلى مادة في قانون اللجوء تتيح رفض الدخول إذا كان هناك مؤشر على أن دولة أخرى مسؤولة عن إجراءات اللجوء بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي أو اتفاقيات دولية.
من جانبها، انتقدت كتلة حزب الخضر في البرلمان الألماني (بوندستاغ) هذه السياسة، وقال خبير الشؤون الداخلية في الحزب، مارسيل إمريش: "بدلا من تعزيز الأمن، تضر هذه القيود بالاقتصاد، وتعرقل حركة التنقل اليومية، وتثقل كاهل المناطق الحدودية"، معتبرا تلك الإجراءات بـ "المسرحية" عند الحدود والتي تكلف أموالا طائلة وتفرض أعباء كبيرة دون تحقيق مكاسب أمنية ملموسة على حد تعبيره.
ألمانيا واللاجئون.. كيف تغير الحال منذ الترحيب الكبير في 2015؟
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.