ألمانيا: اكتشاف أجسام مضادة قد تغيّر مستقبل مكافحة الإيدز
٦ أكتوبر ٢٠٢٥
أكثر من مليون شخص يُصابون بفيروس نقص المناعة المكتسب سنويا، ولا يوجد لقاح متوفر حاليا. وقد اكتشف العلماء أجساما مضادة يمكن أن توفر حماية وقائية، على الرغم من الحاجة إلى المزيد من الدراسات.
اكتشف علماء ألمان أجساما مضادة في عينات الدم يمكنها مكافحة العديد من متغيرات فيروس نقص المناعة البشريةصورة من: Michel Lunanga/Getty Images
إعلان
في تطور علمي واعد، كشف فريق بحثي بقيادة البروفيسور فلوريان كلاين، في مستشفى جامعة كولونيا، عن أجسام مضادة في عينات دم بشرية قادرة على مكافحة العديد من متغيرات فيروس "الإيدز" (نقص المناعة المكتسب (HIV))، وذلك في ظروف مختبرية.
ويأمل العلماء أن تساهم هذه الأجسام المضادة في الوقاية من الفيروس إذا تم استخدامها بشكل وقائي.
ورغم التفاؤل، يؤكد الباحثون أن التحقق النهائي من فعالية هذه الأجسام المضادة لن يتم إلا عبر سلسلة طويلة من التجارب السريرية. فحتى الآن، لا يوجد لقاح معتمد يحمي من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، بحسب تقرير نشرته مجلة "شبيغل" الألمانية.
نجاح جسم مضاد واحد حتى الآن
فحص فريق البحث عينات دم من 32 شخصا من بلدان مختلفة، وهم أشخاص تمكنت أجهزتهم المناعية من السيطرة على عدوى فيروس نقص المناعة البشرية بشكل دائم، ويحملون عدوى فيروسية منخفض جدا أو حتى غير قابلة للكشف دون علاج بالأدوية المضادة للفيروسات "القهقرية".
وقد تم استخلاص ما مجموعه 831 جسما مضادا مختلفا من تلك العينات واختبار فعاليتها ضد 337 نوعا فرعيا من فيروس نقص المناعة البشرية1.
وقد نجح جسم مضاد واحد فقط، يُسمى "04_A06"، في تحييد الفيروسات بكفاءة عالية، وفقا لما ذكره الفريق في مجلة "Nature Immunology". كما تمكن من تثبيط أكثر من 95% من متحورات فيروس نقص المناعة البشرية 1 التي تم اختبارها. وأشار الفريق إلى أن هذا الجسم المضاد يرتبط بهياكل محددة على سطح الفيروس، مما يمنعه من اختراق الخلايا وانتشاره في الجسم.
تجربة على الفئران
في التجارب التي أُجريت على فئران "مُؤنسنة" (معدّلة وراثيًا لتشبه الجهاز المناعي البشري) مصابة بسلالة فيروس نقص المناعة البشرية 1 (YU2)، أدى العلاج بـ 04_A06 إلى قمع الفيروس تماما. ويرى الباحثون أن هذا الجسم المضاد قد يكون أساسًا لعلاج فعال ووقاية قوية ضد النوع الأكثر انتشارًا من فيروس الإيدز.
وبحسب ما نقلت شبيغل، فقد صرحت ألكسندرا تركولا من جامعة زيورخ، والتي لم تشارك في الدراسة الحالية، بأنه تم بالفعل العثور على عدد من الأجسام المضادة المُحيِّدة الموجهة ضد CD4. ويُعدّ 04_A06 بلا شك مُمثلا قويا للغاية لهذه المجموعة، وبالتالي يتمتع بإمكانيات كبيرة للتطبيقات الوقائية والعلاجية.
ووفقا لفريق كلاين، تجاوزت قدرة التحييد، أي الفعالية المضادة للفيروسات، 90% وهي قيمة عالية جدا، وفقا لكريستوف شبيندلر من مستشفى "كلينيكوم ريشتس دير إيزار" التابع للجامعة التقنية في ميونيخ (TUM)، والذي لم يشارك أيضا في الدراسة، مما يجعله حسب المتحدث "مناسبا نظريا للوقاية من عدوى فيروس نقص المناعة البشرية المكتب وعلاجها". وتتراوح فعالية العلاج الوقائي أو العلاج قبل التعرض للفيروس بين 95% وأكثر من 99%.
إعلان
الإيدز لا يزال تحديًا عالميًا
رغم التقدم العلمي، لا يزال فيروس نقص المناعة البشرية المكتب يشكل تحديًا عالميًا، إذ يُصاب به نحو 1.3 مليون شخص سنويًا. وإذا تُرك دون علاج، يُضعف الفيروس جهاز المناعة بشدة، مما يؤدي إلى أمراض تهدد الحياة. وتُستخدم حاليًا أدوية لتثبيط تكاثر الفيروس، إضافة إلى وسائل وقائية للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
وجدير بالذكر أن معهد كارولينسكا السويدي، أعلن في بيان اليوم الإثنين، فوز العالمين الأمريكيين ماري إي. برونكو، وفريد رامسديل، والعالم الياباني شيمون ساكاجوتشي بجائزة نوبل في الطب لعام 2025، تقديرا لاكتشافاتهم المتعلقة بجهاز المناعة.
أفضل الرياضيين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أو بمرض الإيدز
فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) والإيدز يؤثران أيضًا على الرياضة: بعض الرياضيين المشهورين توفوا بسبب مرض الإيدز. بينما يتعايش آخرون مع الفيروس منذ ثلاثة عقود مثل النجمين الأمريكيين إيرفين "ماجيك" جونسون وغريغ لوغانيس.
صورة من: Sadayuki Mikami/AP/picture alliance
توم واديل - مؤسس ألعاب المثليين
في عام 1968 شارك اللاعب الأمريكي في دورة الألعاب الأولمبية في المكسيك واحتل المركز السادس. درس الطب وأصبح طبيباً. في عام 1982 نظم واديل وهو مثلي الجنس علانية، أول دورة ألعاب للمثليين في سان فرانسيسكو - كحدث رياضي خالٍ من رهاب المثلية. في عام 1985، تم تشخيص إصابته بالإيدز. في العام التالي فاز واديل بالميدالية الذهبية في رمي الرمح في دورة ألعاب المثليين الثانية. توفي بسبب الإيدز في عام 1987.
صورة من: imago/Pressefoto Baumann
ميشائيل فيستفال ـ الوفاة بسبب الإيدز التي تم إخفاؤها!
في الثمانينيات كان ميشائيل فيستفال أحد أفضل محترفي التنس الألمان. وصل إلى جانب بوريس بيكر إلى نهائي كأس ديفيس في عام 1985. خسرت ألمانيا. أصيب فيستفال فيما بعد "بمرض فيروسي غامض". هذه هي القصة الرسمية. في عام 1991 عن عمر يناهز 26 عامًا، توفي بسبب الإيدز، كما كشفت صديقته في ذلك الوقت بعد عشر سنوات - نتيجة علاقة غرامية.
صورة من: imago/Pressefoto Baumann
إيرفين "ماجيك" جونسون ـ وجه الكفاح ضد فيروس نقص المناعة البشرية
عندما أعلن نجم كرة السلة عام 1991 عن إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بشكل علني، أحدث ذلك صدمة كبيرة في عالم الرياضة. أنهى "ماجيك" (الثاني من اليمين) مسيرته الرياضية في البداية. لكنه عاد عام 1992 وفاز مع فريق "دريم تيم" الأمريكي بالميدالية الذهبية بأولمبياد برشلونة. حتى اليوم، لم يُصب بمرض الإيدز. ورغم بلوغه 65 عامًا لا يزال يكرّس جهوده لدعم المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ومرضى الإيدز.
صورة من: Sven Simon/IMAGO
آرثر آش - إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بسبب نقل الدم
في عام 1975 أصبح آش أول لاعب تنس أسود محترف يفوز بأعرق بطولة في العالم: بطولة ويمبلدون. وقبل ذلك كان اللاعب الأمريكي قد فاز ببطولة أستراليا المفتوحة وبطولة الولايات المتحدة المفتوحة، وكان المصنف الأول عالميًا. في عام 1983 تلقى آش دماً ملوثاً بفيروس نقص المناعة البشرية أثناء عملية نقل دم بعد إجراء عملية جراحية في القلب. توفي آش بمرض الأيدز عن عمر يناهز 49 عامًا.
صورة من: AP Photo/picture alliance
جون كاري - تم الكشف عن ميوله من قِبل صحيفة "بيلد"
أبهر كاري الجماهير بأسلوبه الفني وأحدث ثورة في التزلج على الجليد. في عام 1976 أصبح البريطاني بطل أوروبا ثم بطل العالم وأخيراً فاز بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية في إنسبروك. قبل بطولة العالم، ذكرت صحيفة "بيلد" الألمانية الشعبية أن كاري كان مثلي الجنس. في نهاية عام 1987 تم تشخيص إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية HIV. استسلم كاري لمرض الإيدز في عام 1994 عن عمر يناهز 44 عامًا.
صورة من: Pressefoto Baumann/IMAGO
غريغ لوغانيس - ذهبيتان رغم تشخيصه بفيروس نقص المناعة البشرية
فاز لوغانيس بميداليتين ذهبيتين في أولمبياد 1984 في لوس أنجلوس و1988 في سيول: في الغطس العالي ومن لوح 3 أمتار. في عام 1994 أعلن النجم الأمريكي عن ميوله الجنسية المثلية، وكان قد أصيب بالفعل بفيروس نقص المناعة البشرية قبل سيول. وحتى يومنا هذا، لم يصب الرجل البالغ من العمر الآن 64 عاماً بالإيدز. شارك لوغانيس في مكافحة المرض لمدة 30 عاماً.
صورة من: Sadayuki Mikami/AP/picture alliance
رودي غاليندو - الاعتناء بشقيقه المصاب بالإيدز
وُلد غاليندو عام 1969 وواجه الإيدز عدة مرات. وقد اعتنى المتزلج الأمريكي ذو الأصول المكسيكية بشقيقه المريض جورج حتى وفاته عام 1994، كما توفي اثنان من مدربيه بسبب الإيدز. في عام 1996 أصبح غاليندو بطلاً للولايات المتحدة الأمريكية واحتل المركز الثالث في بطولة العالم. ثم اعتزل بعد ذلك. في عام 1996 أعلن عن مثليته الجنسية على الملأ. في عام 2000 أعلن غاليندو أنه مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية.
صورة من: Jed Jacobsohn/Getty Images
غاريث توماس - التعايش مع السر لسنوات طويلة
شارك توماس في 100 مباراة مع المنتخب الويلزي الوطني للرغبي (الركبي) خلال مسيرته الكروية، وكان في بعض الأحيان قائداً للفريق. في نهاية عام 2009 أصبح أول لاعب رغبي محترف في العالم يعلن عن مثليته الجنسية علناً. في عام 2019 أعلن توماس عن إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية: "عشت مع هذا السر لسنوات. كنت أشعر بالخجل. كان الاحتفاظ بسر كبير كهذا له أثره السلبي".