نددت وزيرة الدفاع الألمانية، أنيغريت كرامب كارنباور، الأربعاء (26 آب/أغسطس 2020) بالمناورات العسكرية المتقابلة التي تجري في شرق المتوسط معتبرة أنها "لا تساعد" في خفض التوتر بين تركيا واليونان في هذه المنطقة. وقالت الوزيرة عقب محادثات مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي في برلين "علينا التوصل لنقطة انطلاق لنا للدخول مجدداً في محادثات ومفاوضات سياسية". وأضافت "المناورات التي جرت اليوم، بالتأكيد لا تساعد".
وتقوم ألمانيا التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من العام 2020، بمهمة وساطة حالياً بين أثينا وأنقرة.
وتأتي تصريحات وزيرة الدفاع وزعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تنتمي إليه المستشارة ميركل، بالتزامن مع بدء اليونان الأربعاء مناورات عسكرية تستمر ثلاثة أيام مع فرنسا وإيطاليا وقبرص، فيما أجرت تركيا مناورات مع البحرية الأميركية في الجوار. وتفاقم التوتر مع إرسال تركيا سفينة المسح الزلزالي عروج ريس، ترافقها سفن حربية، إلى مياه متنازع عليها في 10 آب/أغسطس.
ودان الاتحاد الأوروبي مراراً تركيا لقيامها بأعمال تنقيب قبالة قبرص، لكنه امتنع حتى الآن عن فرض عقوبات شديدة على أنقرة خشية أن يتسبب ذلك بإقصاء جار استراتيجي مهم. وسيناقش وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي علاقات التكتل بتركيا خلال اجتماع غير رسمي في برلين يومي الخميس والجمعة.
وفي سياق الملف الليبي وعلاقة تركيا به، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبر، الذي شارك في اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي، اليوم في برلين، إن تركيا تواصل عرقلة جهود الناتو للتعاون مع الاتحاد الأوروبي بشأن فرض حظر الأسلحة الصادر عن الأمم المتحدة ويهدف لوقف تدفق الأسلحة إلى ليبيا. وذكر أن التحالف الدفاعي ما زال يبحث عن سبل للتنسيق المحتمل مع عملية الاتحاد الأوروبي، التي تقول تركيا إنها متحيزة ضد حكومة رئيس الوزراء الليبي فائز السراج التي تدعمها الأمم المتحدة.
وهناك كثيرون في الاتحاد الأوروبي مقتنعون بأن تركيا ترفض التعاون فقط لأن الحكومة في أنقرة نفسها تقف وراء شحنات الأسلحة للقوات التابعة لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.
خ.س./أ.ح. (أ ف ب، د ب أ)
العلاقات التركية الأوروبية، والتركية الألمانية على وجه الخصوص، لم تكن يوما في غاية التناغم، لكنها شهدت خلال السنة الماضية فترة تقارب مصالح، أعقبتها توترات بلغت أوجها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة ضد أردوغان.
صورة من: picture-alliance/dpa/Sagolj/Zivulovic/Komboأفضت أزمة تدفق اللاجئين على أوروبا إلى تقارب المصالح بين أنقرة وبروكسل، حيث عول الأوروبيون على أنقره في وقف هذا التدفق عبر أراضيها، فيما وجدت تركيا فرصتها في الاستفادة من هذه الفرصة التي قلما جاد بها الزمن.
صورة من: Getty Images/M. Cardyيقضي الاتفاق باستقبال تركيا اللاجئين الذين يتم إعادتهم من اليونان مقابل استقبال أعضاء الاتحاد الأوروبي للاجئين سورين بطريقة قانونية، لكن هذا الاتفاق تضمن شروطا ما تزال خلافية منها إعفاء الموطنين الأتراك من تأشيرة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، وقيام تركيا بتعديل التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب. وهنا كانت العقد في المنشار أمام هذا الاتفاق.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/L. Pitarakisالمستشارة أنغيلا ميركل، التي تتحمل بلادها العبء الأكبر لتدفق اللاجئين، تزعمت جهود تقريب وجهات النظر بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/K. Nietfeldلكن العلاقات بين برلين وأنقرة توترت بعد تبني البرلمان الألماني قرارا يصنف مجازر الأرمن عام قبل مئة بأنها "إبادة جماعية".
صورة من: Getty Images/AFP/S. Gallupوما تزال العلاقات بين تركيا وألمانيا فاترة إثر قرار البرلمان الألماني فضلا عن إحباط أنقرة مما اعتبرته تضامنا فاترا معها في أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل في 15 يوليو/ تموز، والذي بدأ على خلفيته فصلا جديدا من التوتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي.
صورة من: picture-alliance/dpa/T. Bozogluفإثر حملة الاعتقالات وما أسمي بحملة "التطهير" التي نفذتها وتنفذها أنقرة على خلفية محاولة الانقلاب تلك وتكميم الأفواه، تصاعدت الانتقادات الأوروبية لأنقرة، ما أفضى مجددا إلى توترات في العلاقات وعرض الاتفاق بشأن اللاجئين للجمود وربما للفشل قريبا.
صورة من: picture-alliance/Zuma/T. Adanaliوكرد على محاولة الانقلاب رفضت أنقره تعديل قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدل، كما أنها تسعى لاستصدار تشريع لإعادة العمل بعقوبة الإعدام التي كانت أنقره قد ألغتها بطلب من الاتحاد الأوروبي ضمن شروط مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد. وهذا ربما يشكل رصاصة الرحمة على هذه المفاوضات. (الصورة لأردوغان مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتين شولتز)
صورة من: picture-alliance/epa/J. Warnandوظهرت دعوات من داخل الاتحاد الأوروبي لوقف محادثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، حيث شككت النمسا في قدرة تركيا على الوفاء بالمعايير الأوروبية الخاصة بالديمقراطية. لكن الاقتراح النمساوي لم يحظ سوى بدعم ضئيل داخل الاتحاد رغم الاستياء داخل التكتل إزاء أنقره.
صورة من: picture-alliance/AA/E. Atalayفي بداية سبتمبر/أيلول الماضي سعى الاتحاد الأوروبي مع تركيا لاختبار الأجواء لعودة التقارب بين الجانبين عقب التوتر منذ الانقلاب الفاشل، وقال وزير خارجية لوكسمبورج جان أسيلبور "نحتاج لتقارب ونحتاج لتطبيع الوضع". وقد عقد أول اجتماع بين وزراء خارجية التكتل مع وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا عمر جليك، كما زارت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تركيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/F.Aktasلكن التوتر عاد مجددا بين أنقره والاتحاد الأوروبي وبينها وبين برلين على خلفية تضييق أنقره على حرية الصحافة واعتقال صحفيين، وكذلك اعتقال نواب معارضين مؤيدين للأكراد. ووصل الأمر بأردوغان مؤخرا إلى اتهام برلين بـ "إيواء إرهابيين"، وهو ما رفضته برلين.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Suna