ألمانيا تحت ضغط الطاقة.. واليمين الشعبوي يرى الحل في روسيا
علي المخلافي وكالات
٣١ مارس ٢٠٢٦
في ظل حرب إيران، استغل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ارتفاع أسعار الوقود بألمانيا لتجديد المطالبة بالعودة إلى استيراد الغاز والنفط الروسيين وهو ما يثير غضب الأحزاب الرئيسية الراسخة التي ترى في ذلك تهديدا للأمن الأوروبي.
أليس فايدل الرئيسة المشاركة لحزب البديل طالبت باستئناف استيراد الطاقة الروسية والعودة للطاقة النووية.صورة من: Jan Woitas/dpa/picture alliance
إعلان
تشهد ألمانيا جدلاً سياسياً بعد أن استغل حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) اليميني الشعبوي - المتطرف جزئياً - الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة لإحياء مطلبه القديم بإعادة فتح قنوات استيراد النفط والغاز الرخيصين من روسيا.
وبحسب وكالة رويترز اليوم الثلاثاء ( 31 مارس/آذار 2026)، فإن الحزب حقق أفضل نتائجه في ولايتي بادن-فورتنبيرغ وراينلاند-بفالتس، مستفيداً من الغضب الشعبي تجاه ارتفاع الأسعار.
أسعار الوقود تقود المزاج الانتخابي
وقال ماركوس فرونماير، المرشح الأبرز لحزب البديل في بادن-فورتنبيرغ، إن ارتفاع أسعار البنزين بأكثر من 15% منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كان "العامل الحاسم" في خيارات الناخبين.
وأوضح أن أسعار الطاقة في ألمانيا باتت "ضِعف نظيرتها في الصين والولايات المتحدة"، مؤكداً أن "الحملة الانتخابية كانت حول الاقتصاد فقط".
البديل يصبح القوة الثانية في ألمانيا
وأشارت رويترز إلى أن الحزب حصل على نحو 20% من الأصوات في الولايتين، ما جعله القوة الثانية على المستوى الوطني. ويؤكد فرونماير أن "استعادة استيراد الغاز والنفط الروسي أمر ضروري من أجل سيادة قطاع الطاقة الألماني".
وبدأت ألمانيا بالتحول تدريجياً بعيداً عن الغاز الروسي منذ غزو موسكو أوكرانيا عام 2022. والنرويج حاليا أكبر مورد للغاز إليها، بينما تمد الولايات المتحدة برلين بمعظم احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال.
إرث القطيعة مع روسيا يلاحق برلين
ورغم أن ألمانيا أنهت معظم اعتمادها على النفط والغاز الروسي منذ حرب أوكرانيا عام 2022، مستبدلة إياها بإمدادات من النرويج وهولندا وبلجيكا أيضا، إلا أن ارتفاع الأسعار عالميا أعاد الملف الروسي إلى النقاش العام.
ويشير الباحث السياسي يوهانس هيليِه إلى أن خطاب حزب البديل هذه المرة "أقرب إلى حياة الناس اليومية من النقاشات الجيوسياسية".
رفض واسع داخل الأحزاب التقليدية
لكن هذه الدعوات تثير غضب الأحزاب الكبرى. وقال رودريش كيزِه فيتر، عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان عن حزب المستشار ميرتس الحزب المسيحي الديمقراطي "سي دي يو" في تصريحات لرويترز، إن إعادة الواردات الروسية وزيادة واردات النفط والغاز الروسيين "ستكون كارثة على الأمن الأوروبي" وإن "حزب البديل من أجل ألمانيا يروج عمدا للروايات الروسية داخل ألمانيا".
ومع ذلك، أشارت رويترز إلى أن بعض الأصوات داخل الحزبين المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الحاكمين بدأت تطرح إعادة العلاقات التجارية مع موسكو، في ظل قسوة الأزمة الاقتصادية.
فايدل تهاجم واشنطن والناتو
وكانت وكالة الأنباء الألمانية ذكرت في 17 مارس/آذار 2026 أن أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب البديل، طالبت باستئناف استيراد الطاقة الروسية، وانتقدت بشدة التدخل العسكري الأمريكي في منطقة الخليج ودعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للناتو لحماية ناقلات النفط في مضيق هرمز.
وقالت إن هذا "يحول الناتو من تحالف دفاعي إلى هجومي"، معتبرة ذلك "مغامرة كبيرة". وجاءت هذه الانتقادات حتى من حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي - المتطرف جزئياً - وهو حزب يسعى في الواقع لكسب ود إدارة ترامب بل ويحظى بدعمها.
إعلان
"خطة طاقة بديلة بالكامل"
وطالبت فايدل بوقف تسعير ثاني أوكسيد الكربون، أي وقف فرض تكلفة مالية على انبعاثات الكربون التي تنتجها المصانع والسيارات وشركات الطاقة وغيرها، وتعليق دعم طاقة الرياح والشمس، والعودة للطاقة النووية، وبدء مفاوضات مباشرة مع روسيا حول الطاقة. وقالت: "لا يمكن لألمانيا ولا للاقتصاد العالمي الاستغناء طويلاً عن مصادر الطاقة الروسية في ظل الوضع المتفجر في الخليج".
كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس صرح في 10 مارس/آذار 2026 بأن قرار التخلي عن الطاقة النووية في ألمانيا أصبح أمرا لا رجعة فيهصورة من: Dwi Anoraganingrum/IMAGO
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم الجمعة 27/ 03/ 2026 إنه في حال استمرت أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، قد تضطر ألمانيا إلى إبقاء معامل الكهرباء العاملة بالفحم مفتوحة لفترة أطول مما تقرر.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس صرح في 10 مارس/آذار 2026 بأن قرار التخلي عن الطاقة النووية في ألمانيا أصبح أمرا لا رجعة فيه.
وقال ميرتس إنه شخصياً يشارك وجهة نظر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي سبق أن اعتبرت التخلي عن الطاقة النووية خطأً استراتيجياً. وأضاف أن الحكومات الألمانية السابقة هي التي اتخذت قرار التخلي عن الطاقة النووية، وتابع رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني: "القرار لا رجعة فيه. أنا آسف لذلك، لكن هذا هو الواقع".
"شرق ألمانيا.. بوصلة مختلفة"
ويزداد تأثير مطالب الاستفادة من الغاز الروسي مع روسيا كلما اتجهنا شرقا في ألمانيا. إذ يرى ميشائيل كريتشمر، رئيس وزراء ولاية ساكسونيا في شرق ألمانيا، وهو من حزب المسشتار ميرتس المسيحي الديمقراطي، أن الاعتقاد بأن "قطع العلاقة مع روسيا كان خطأ" يزداد قوة في الولايات الشرقية، حيث يحظى حزب البديل بفرصة حقيقية للفوز بانتخابات سبتمبر/أيلول الإقليمية المقبلة 2026.
تحرير: عماد حسن
عربيا ودوليا.. تداعيات حرب بوتين على الأسعار ومعيشة الناس
تداعيات غزو روسيا لأوكرانيا لم تقتصر على دول الجوار، وإنما امتد تأثير الحرب إلى جميع أنحاء العالم. فمع ارتفاع أسعار الطعام والوقود إلى معدلات غير مسبوقة، شهدت بعض الدول مظاهرات وأعمال شغب.
صورة من: Dong Jianghui/dpa/XinHua/picture alliance
ألمانيا.. التسوق بات مكلفا
أدت الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا إلى ارتفاع تكلفة المعيشة في ألمانيا وهو ما أثر على المستهلكين. ففي مارس/ آذار، ارتفع معدل التضخم في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ عام 1981. وبالنسبة للعقوبات، تبدي الحكومة الألمانية حرصا على المضي قدما في فرض حظر على الفحم الروسي، لكنها لم تتخذ قرارا بعد حيال حظر الغاز والنفط الروسي.
صورة من: Moritz Frankenberg/dpa/picture alliance
كينيا.. ازدحام أمام محطات الوقود
شهدت محطات الوقود في العاصمة الكينية نيروبي ازدحاما كبيرا مع شعور الناس بارتفاع سعر الوقود بشكل كبير، مع عدم توفره جراء الحرب فضلا عن تداعياتها على أزمة الغذاء في هذا البلد الفقير. وقد أعرب سفير كينيا لدى الأمم المتحدة، مارتن كيماني، عن بالغ قلقه إزاء الأمر أمام مجلس الأمن، إذ أجرى مقارنة بين الوضع في شرق أوكرانيا والأحداث التي شهدتها أفريقيا عقب الحقبة الاستعمارية.
صورة من: SIMON MAINA/AFP via Getty Images
تركيا.. تأمين إمدادات القمح
تعد روسيا من أكبر منتجي القمح في العالم. وبسبب الحظر على الصادرات الروسية، ارتفع سعر الخبز في دول عدة ومنها تركيا. كما أدت العقوبات الدولية إلى تعطيل سلاسل التوريد. وتعد أوكرانيا واحدة من أكبر خمس دول مصدرة للقمح في العالم، لكن بسبب الغزو الروسي لا تستطيع كييف شحن الإمدادات من موانئها المطلة على البحر الأسود.
صورة من: Burak Kara/Getty Images
العراق.. ارتفاع كبير في أسعار القمح
يعمل هذا العامل في سوق جميلة، أحد أسواق الجملة في بغداد. ارتفعت أسعار القمح في العراق إلى معدلات قياسية منذ غزو روسيا لأوكرانيا. وبما أن روسيا وأوكرانيا تستحوذان على نسبة 30 بالمائة من تجارة القمح في العالم، فلم يكن العراق بمنأى عن تأثير العقوبات. ورغم أن الحكومة العراقية اتخذت موقفا محايدا من الأزمة الأوكرانية، إلا أن الملصقات المؤيدة لبوتين باتت محظورة في البلاد.
صورة من: Ameer Al Mohammedaw/dpa/picture alliance
مصر.. رفوف ممتلئة وأسواق خالية
تضررت مصر بشدة من الارتفاع الراهن في أسعار السلع الأساسية بسبب الحرب في أوكرانيا فقد أصبحت بعض الأسواق خالية رغم أن الأسواق تكون مزدحمة عادة وتشهد رواجا في شهر رمضان. وبلغ معدل التضخّم في مصر 10 بالمائة على أساس سنوي في فبراير/ شباط في ارتفاع يعزوه الخبراء بشكل أساسي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 20 بالمائة.
صورة من: Mohamed Farhan/DW
تونس ..مخاوف من أزمة هجرة
ارتفعت أسعار أسطوانة الغاز والخبز في تونس إلى معدلات مذهلة بسبب الحرب في أوكرانيا ليواجه مهد "الربيع العربي" حاليا أزمة حادة في توفير الغذاء للجميع. فهل ستتسبب الأزمة في موجة جديدة من الهجرة؟
صورة من: Chedly Ben Ibrahim/NurPhoto/picture alliance
اليمن.. السير على الأقدام
أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى ارتفاع أجور النقل في اليمن، وهو ما دفع البعض إلى السير على الأقدام بدل ركوب السيارة. ففي الأسابيع الأولى للحرب، ارتفعت أسعار الوقود فتضاعف سعر التنقل من 100 ريال إلى 200 ريال يمني. وقد حذر برنامج الأغذية العالمي في مارس/ آذار الماضي من تدهور الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في اليمن في ظل حاجة قرابة 17,4 مليون شخص إلى مساعدات فورية.
صورة من: Farouk Mokbel/DW
بيرو.. موجة احتجاجات
اندلعت مظاهرات ووقعت اشتباكات بين محتجين ورجال الشرطة في العاصمة ليما التي شهدت موجة من احتجاجات ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع الأساسية، خاصة مع تفاقم الأزمة مع اندلاع حرب أوكرانيا. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات وزيادة حدتها، فرض الرئيس بيدرو كاستيلو حظر تجول وأعلن حالة الطوارئ بشكل مؤقت. لكن مع انتهاء سريان حالة الطوارئ، خرجت مظاهرات جديدة في البلاد.
صورة من: ERNESTO BENAVIDES/AFP via Getty Images
سريلانكا.. حالة طوارئ
عصفت بسريلانكا أيضا موجة احتجاجات ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية، لكن تزايدت حدتها مع محاولة عدد من المتظاهرين اقتحام المقر الخاص للرئيس غوتابايا راجاباكسا. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة ونقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، أعلن راجاباكسا حالة الطوارئ، داعيا في الوقت نفسه الهند والصين إلى مساعدة بلاده في تأمين احتياجاتها الغذائية.
صورة من: Pradeep Dambarage/Zumapress/picture alliance
اسكتلندا.. المظاهرات تصل أوروبا
شهدت اسكتلندا احتجاجات ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، كما نظمت النقابات العمالية في جميع أنحاء المملكة المتحدة مظاهرات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. وعقب انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، ارتفعت الأسعار، لكن الحرب في أوكرانيا زادت الوضع سوءً.
صورة من: Jeff J Mitchell/Getty Images
بريطانيا.. ارتفاع أسعار الأسماك
يعد طبق "السمك مع البطاطا المقلية" من الأطباق المفضلة والشعبية في بريطانيا، إذ يتم تناول حوالي 380 مليون حصة من السمك ورقائق البطاطس في المملكة المتحدة كل عام. بيد أن العقوبات الصارمة على روسيا أدت إلى ارتفاع أسعار السمك الأبيض المستورد من روسيا فضلا عن زيادة أسعار زيت الطهي والطاقة. وقد وصل معدل التضخم في المملكة المتحدة 6.2 بالمائة على أساس سنوي في فبراير/ شباط الماضي.
صورة من: ADRIAN DENNIS/AFP via Getty Images
نيجيريا.. اغتنام الفرصة
يقوم هذا التاجر بتعبئة الدقيق لإعادة بيعه في منطقة إيبافو بنيجيريا. وتسعى نيجيريا منذ زمن طويل لتقليل اعتمادها على استيراد المواد الغذائية. فهل يمكن أن توفر الحرب في أوكرانيا الفرصة لنيجيريا لتقليل استيرادها للمواد الغذائية؟ وفي هذا السياق، دشن أليكو دانغوت، أغنى رجل في نيجيريا وأحد أثرياء إفريقيا، مؤخرا أكبر مصنع للأسمدة في البلاد فيما يحدوه الأمل في سد حاجة نيجيريا من الأسمدة.