تستعد البحرية الألمانية لنقل كاسحة الألغام "فولدا" إلى البحر المتوسط، في خطوة استباقية تهدف لكسب الوقت تحسبا لمشاركة محتملة في مهمة دولية لتأمين الملاحة بمضيق هرمز.
تستعد البحرية الألمانية لنقل كاسحة الألغام فولدا إلى المتوسط خطوة استباقية لكسب الوقت تحسبًا لمهمة دولية لتأمين هرمز.صورة من: Marcus Brandt/dpa/picture alliance
إعلان
تخطط البحرية الألمانية لنقل كاسحة الألغام "فولدا" خلال الأيام المقبلة إلى البحر المتوسط، بحسب وزارة الدفاع التي أضافت أن الخطوة تمثل "تموضعًا مسبقا تحسبًا لمشاركة محتملة للجيش الألماني في مهمة متعددة الجنسيات لتأمين مضيق هرمز"، حسب متحدثة باسم وزارة الدفاع الألمانية:
وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس لصحيفة "راينيشه بوست" إن الأساس في القانون الدولي قد يتمثل في توسيع محتمل لمهمة "أسبيديس" الأوروبية لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر، معتبرا أن هذا الخيار "مناسب وممكن".
وتشارك ألمانيا بانتظام بكاسحة ألغام أو بسفينة قيادة وإمداد ضمن مجموعة مكافحة الألغام الأولى التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تنشط أساسا قبالة سواحل شمال أوروبا. ويتراوح عدد أفراد طاقم كاسحة الألغام عادة بين 40 و45 شخصًا.
وأفادت المتحدثة بأن كاسحة الألغام "فولدا" أنهت مشاركتها الحالية ضمن مجموعة مكافحة الألغام الأولى، مشيرة إلى أنه خلال توقفها الحالي في ميناء كيل، ستُجرى في الأيام المقبلة الاستعدادات اللوجستية والإدارية لمهمة محتملة في مضيق هرمز.
تشارك ألمانيا بكاسحة ألغام أو بسفينة قيادة وإمداد ضمن مجموعة مكافحة الألغام الأولى التابعة لحلف الناتو قبالة سواحل شمال أوروبا.صورة من: Maurizio Gambarini/Funke Foto Services/IMAGO
"كسب وقت ثمين"
وكانت دول عدة "غير مشاركة في الحرب" أعلنت منتصف نيسان/أبريل استعدادها لمهمة "محايدة" لتأمين مضيق هرمز الذي أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الفائت أنها تزيل الألغام فيه مع طهران، من دون أن تؤكد إيرانهذه المعلومة.
وكانت السفينة الألمانية لا تزال راسية اليوم السبت في ميناء كيل بألمانيا، حيث تُستكمل الاستعدادات اللوجستية والإدارية لاحتمال إرسالها إلى مضيق هرمز.
ويُتوقع أن تتمركز السفينة في المرحلة الأولى في البحر الأبيض المتوسط، ويتراوح عدد طاقمها بين 40 و50 شخصا.
وأشار البيان باسم وزارة الدفاع الألمانية إلى أن تمركزها في هذا الموقع سيتيح "كسب وقت ثمين" يستفاد منه للإفادة سريعا من قدرات السفينة.
لكن البيان أكد أن تولّي السفينة مهمات في مضيق هرمز لن يكون ممكنا إلا في حال التوصل إلى "وقف دائم للأعمال القتالية"، ووجود "أساس من القانون الدولي"، وتوافر "تفويض من البوندستاغ (البرلمان الألماني).
وقالت المتحدثة إن وزارة الدفاع والحكومة "ستقدمان إسهاما مهما وملموسا" ضمن ائتلاف دولي لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس عرض إمكانية مشاركة ألمانيا في مهمة عسكرية دولية لتأمين الملاحة في المضيق.
تحرير:ع.ج.م
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.