أفادت السلطات الألمانية بأن مهربي المخدرات يغيرون أساليبهم في ضوء عمليات ضبط كميات كبيرة من الكوكايين في موانئ أوروبية، بينها هامبورغ وروتردام وأنتويرب. وقال رئيس المكتب الاتحادي الألماني للشرطة الجنائية، هولغر مونش، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: "هناك عدد أقل من الضبطيات الكبيرة"، مضيفاً أنه يمكن بالتالي افتراض أن كميات أصغر يتم استيرادها الآن بوتيرة أكبر عبر مجموعة متنوعة من المسارات.
ومن بين الأساليب المستخدمة ما يعرف بـ"الإسقاط"، حيث يتم إلقاء طرود كوكايين مزودة بنظام تحديد المواقع في البحر ليتم جمعها من قبل شركاء على سفن أخرى أو قوارب أصغر. كما يلجأ المهربون إلى استخدام موانئ أصغر ومسارات بديلة، مع بروز البرتغال وإسبانيا كنقاط تركيز جديدة.
وذكر المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية أن أسعار الكوكايين في ألمانيا انخفضت مع بقاء جودته مرتفعة، ما يشير إلى وفرة المخدر في السوق.
وعلى النقيض من ذلك، تختلف اتجاهات الهيروين بسبب حظر حركة طالبان زراعة خشخاش الأفيون في أفغانستان، الذي فُرضَ في عام 2022.
وقال مونش: "بينما يستمر التوسع في زراعة الكوكايين، فإن العكس صحيح بالنسبة للهيروين، حيث تم حظر الزراعة في أفغانستان فعلياً"، مضيفا أن ذلك أدى إلى ارتفاع أسعار الهيروين وتراجع جودته. ونتيجة لذلك، يتم الآن خلط الهيروين بأنواع مختلفة من المخدرات الاصطناعية، ما يزيد من المخاطر الصحية على المستخدمين، بحسب مونش.
ولمكافحة جرائم المخدرات، ذكر مونش أن السلطات الألمانية تركز على سلسلة إمداد الكوكايين بالكامل، من الإنتاج إلى التهريب إلى داخل أوروبا.
وفي قطاع المخدرات الاصطناعية، تشمل الجهود فرض رقابة قانونية ومتابعة المواد الأولية المستخدمة في التصنيع غير المشروع للمخدرات، فضلاً عن كشف المختبرات غير القانونية في أوروبا، بحسب مونش.
حسب المرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان ينفق الأوروبيون أكثر من 24 مليار يورو سنويا على المخدرات. وشهد تاريخ أوروبا توظيفا للمخدرات في الطب والحربين العالميتين الأولى والثانية. فيما يلي جرد لبعض الأمثلة في ألمانيا.
خلال هجومه على بولندا عام 1939 وفرنسا عام 1940، أجبر هتلر جنوده على تناول مخدر "الميثامفيتامين". ووُزعت عليهم 35 مليون قطعة من حبوب هذا المخدر.
صورة من: picture-alliance/dpa-Bildarchivرغم أن أحد الكميائيين اليابانيين كان السباق إلى تطوير سائل الميثامفيتامين، غير أن باحثين ألمان حولوه إلى أقراص عام 1937، وصار يستخدم أيضا لأغراض طبية باسم ميث كريستالي لعلاج فرط الحركة والسمنة وضعف التركيز.
يسود اختلاف في الرأي بين المؤرخين حول ما إذا كان أدولف هتلر مدمنا ًعلى المخدرات أم لا. ففي وصفات طبيب هتلر الخاص ورد حرف X باستمرار. ويرجح البعض أنه رمز لدواء من مخدر الميثامفيتامين.
صورة من: picture-alliance/dpa/Fine Art Imagesيعود تداول المخدرات في ألمانيا كدواء لفترة ما قبل هتلر. ففي نهاية القرن الـ19 أطلقت شركة أدوية ألمانية إعلانا بشعار "تخلص من السعال باستعمال الهيروين".
يرتبط اسم فيليكس هوفمان باختراعه للأسبرين، لكنه كان أيضاً أول من استعمل الهيروين في الطب، وبالضبط من نبتة خشخاش المنوم عبر مزجه بحمض الخليك. وفي عام 1971 أصبح الهيروين محظورا في ألمانيا.
في عام 1862 بدأت شركة "دارمشتات" في إنتاج دواء من الكوكايين كمخدر لأطباء العيون، بفضل عالم الكيمياء الألماني ألبرت نيمان الذي استخلص الدواء من أوراق نبتة الكوكا.
صورة من: Merck Corporate Historyعالم النفس سيغموند فرويد استهلك بدوره الكوكايين لأغراض علمية. وكشف فرويد في بعض المخطوطات عن مختلف تأثيرات الكوكايين بنوع من الإعجاب.
صورة من: Hans Casparius/Hulton Archive/Getty Imagesاستهلاك المخدرات لا يقتصر على ألمانيا بل يشمل جميع بلدان العالم. وحسب الأمم المتحدة فقد توفي 190 ألف شخص في عام 2013 بسبب المخدرات.
صورة من: Imago/Blickwinkel تحرير: حسن زنيند