تُظهر بيانات حديثة تحولا لافتا في حركة الهجرة إلى ألمانيا، حيث سجل عام 2025 تراجعا ملحوظا في أعداد الوافدين إلى أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي. وجاء ذلك مدفوعا بشكل كبير بانخفاض طالبي اللجوء خاصة من سوريا وأفغانستان.
تراجع ملحوظ في الهجرة إلى ألمانيا عام 2025 يعكس تغيّرا في اتجاهات الوافدين.صورة من: Sebastian Gollnow/dpa/picture alliance
إعلان
تراجع عدد الأشخاص الذين انتقلوا إلى ألمانيا خلال العام الماضي مقارنة بعام 2024، حيث كشف مكتب الإحصاء الاتحادي أن نحو 1,481 مليون شخص انتقلوا إلى ألمانيا خلال عام 2025، بانخفاض قدره 13% مقارنة بعام 2024.
وأعلن المكتب تراجع عدد المغادرين بنحو 2% ليصل إلى 1,25 مليون شخص.
وبحسب خبراء الإحصاء، بلغ صافي الهجرة - أي الفرق بين الهجرة إلى البلاد والهجرة منها - نحو 235 ألف فرد، وهو ما يمثل تراجعا بنسبة 45 بالمئة، مقارنة بالعام السابق.
وأوضح المكتب أن أحد أسباب انخفاض الهجرة إلى ألمانيا يتمثل في تراجع أعداد القادمين من الدول الرئيسية التي ينحدر منها طالبو اللجوء حيث انخفض صافي الهجرة من سوريا بنسبة 67 %، ومن أفغانستان بنسبة 41 %.
عزا مكتب الإحصاء الاتحادي تراجع الهجرة بشكل كبير إلى انخفاض القادمين من دول المصدر الرئيسية لطالبي اللجوء خاصة سوريا وأفغانستان.صورة من: Winfried Rothermel/picture alliance
أين غادروا؟
ويُضاف إلى ذلك تسجيل تراجع بنسبة 21% في صافي الهجرة من أوكرانيا، وفقا للبيانات. وأضاف خبراء الإحصاء أن عدد القادمين من دول الاتحاد الأوروبي إلى ألمانيا انخفض أيضا.
في المقابل، كانت الوجهات الرئيسية للمواطنين الألمان الذين غادروا البلاد خلال عام 2025 هي سويسرا والنمسا و إسبانيا.
وعلى مستوى التنقل داخل ألمانيا، تم تسجيل نحو 996 ألف حالة انتقال بين الولايات الألمانية خلال العام الماضي أي أقل بـ 8 آلاف حالة (بنسبة 1%) مقارنة بالعام السابق.
وتصدرت ولاية براندنبورغ القائمة تلتها بافاريا، أما برلين فجاءت في المرتبة الأخيرة حيث غادرها 12 ألف شخص أكثر من الذين انتقلوا إليها.
تحرير: ف.ي
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.