ألمانيا: حزب من الإئتلاف يرغب في ترحيل السوريين "بشكل منتظم"
عارف جابو د ب أ
٢ يناير ٢٠٢٦
يبدو أن موضوع الهجرة واللجوء سيبقى متفاعلا في ألمانيا هذا العام أيضا، إذ طالب الحزب المسيحي الاجتماعي في وثيقة حديثة بحملات ترحيل واسعة للاجئين السوريين والأفغان. وتدني عدد محالات الدخول غير الشرعي إلى ألمانيا بشكل كبير.
تدعو وثيقة الحزب البافاري إلى حملات ترحيل واسعة للاجئين باستخدام رحلات منتظمة حتى إلى سورياوأفغانستان وإنشاء مراكز مغادرة على مستوى ألمانياصورة من: Boris Roessler/dpa/picture alliance
إعلان
تسعى كتلة الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري في البرلمان الألماني، (الحزب الشقيق للتحالف المسيحي الديمقراطي، حزب المستشار ميرتس)، إلى تشديد سياسة الهجرة وإعادة معظم اللاجئين السوريين بسرعة إلى وطنهم. إذ جاء في وثيقة موقف أعدتها المجموعة البرلمانية للحزب خلال اجتماعها في "دير زيون/ Kloster Seeon" بولاية بافاريا بأن "معظم السوريين الذين يتمتعون بحقإقامة مؤقتة يفقدون سبب الحماية بعد انتهاء الحرب الأهلية... بالنسبة لأولئك الذين لا يغادرون طوعا، يجب الشروع في عمليات ترحيلهم في أسرع وقت ممكن".
وأشارت الوثيقة، التي اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) اليوم الجمعة (الثاني من يناير/ كانون الثاني 2026) إلى أن عام 2026 يجب أن يشهد حملة ترحيلات - "باستخدام رحلات منتظمة إلى سورياوأفغانستان". ولتحقيق ذلك، دعا النواب في الوثيقة إلى إنشاء مراكز مغادرة على مستوى ألمانيا، إضافة إلى صالة خاصة للترحيل في مطار ميونيخ.
نهج أكثر تشددا
كما كشفت الوثيقة إلى أن الحزب يرغب في اتباع نهج أكثر تشددا تجاه اللاجئين الأوكرانيين، وجاء فيها: "سنضغط أيضا لضمان أن يؤدي الرجال الأوكرانيون القادرون على القتال دورهم في الدفاع عن بلادهم". ولم يتم توضيح آلية تنفيذ ذلك بشكل مفصل في الوثيقة.
وتعتزم كتلة الحزب المسيحي الاجتماعي (CSU) تشديد الإجراءات ضد من تصفهم بـ"أعداء الديمقراطية الأجانب"، حيث أوضحت في وثيقة الموقف أن الدعوات العلنية لإقامة "دولة إسلامية" أو "خلافة" يجب أن تُجرّم، وأن "المطالبة بإلغاء النظام الديمقراطي الحر أو ارتكاب جريمة معادية للسامية يجب أن تؤدي إلى طرد إجباري، ورفض منح تصريح إقامة، وفي حالة ازدواج الجنسية إلى سحب الجنسية الألمانية".
وشددت الكتلة على ضرورة الحد من إساءة استخدام النظام الاجتماعي الألماني، مشيرة إلى أن القوانين الحالية تمنح مواطني الاتحاد الأوروبي حق حرية التنقل بمجرد العمل لمدة 5,5 ساعة أسبوعيا. وجاء في الوثيقة: "نريد تقييد تعريف مصطلح 'عامل' وفقا لتوجيه حرية التنقل في الاتحاد الأوروبي". وقال رئيس المجموعة البرلمانية ألكسندر هوفمان في تصريحات لصحيفة ميركور الألمانية "يجب ألا تتحول الهجرة العمالية إلى ألمانيا إلى هجرة فقر".
تراجع كبير في عدد محاولات الدخول غير الشرعي
في الوقت ذاته، أعلنت الشرطة الاتحادية الألمانيةفي مدينة بوتسدام يوم أمس الخميس أن عدد عمليات الدخول غير القانوني إلى الأراضي الألمانية انخفض إلى النصف خلال عامين. وأوضحت الشرطة أن السلطات سجلت في العام المنصرم 62 ألف و526 حالة دخول غير قانوني عبر جميع الحدود البرية والجوية والبحرية، مقارنة بـ 83 ألف و572 حالة مماثلة في عام 2024، وبـ 127 ألف و549 حالة مماثلة في عام 2023.
إعلان
ومنذ منتصف سبتمبر/أيلول 2024، أعادت ألمانيا فرض الرقابة على كافة حدودها البرية، بعد أن كانت مطبقة بشكل جزئي فقط، وذلك بهدف الحد من عمليات الدخول غير القانونية. وقد تم تمديد هذه الرقابة المؤقتة مرتين حتى الآن، رغم أن اتفاقية "شينغن" التي تضم معظم دول الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى آيسلندا وليشتنشتاين والنرويج وسويسرا، لا تنص في الأصل على وجود رقابة حدودية بين أعضائها.
ومنذ تفعيل إجراءات الرقابة الشاملة، أوقفت الشرطة الاتحادية 67 ألف و918 شخصا بسبب محاولة دخول الأراضي الألمانية بشكل غير قانوني، منهم 46 ألف و426 شخصا تمّ طردهم أو ترحيلهم مباشرة من الحدود عقب تجاوزها، و2513 شخصا تم منعهم من الدخول بسبب وجود حظر مسبق على إعادة دخولهم إلى ألمانيا. كما تمّ القبض على 1945 مهربا، وفق السلطات.
وكان وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت أمر في مايو/أيار 2025 بتكثيف إجراءات الرقابة التي بدأت تطبيقها الحكومة الألمانية السابقة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الشرطة الاتحادية مُكلفة برد طالبي اللجوء من على الحدود، باستثناء الفئات الضعيفة مثل المرضى أو الحوامل. ومنذ 8 مايو/أيار 2025، أحصت الشرطة الاتحادية 33 ألف و338 حالة دخول غير قانوني، بينما تقدم 242 شخصاً فقط من الفئات الضعيفة بطلبات لجوء رسمية.
تحرير: وفاق بنكيران
ألمانيا واللاجئون.. كيف تغير الحال منذ الترحيب الكبير في 2015؟
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.