ألمانيا - صقيع وثلج وفن ...في صور
٢١ ديسمبر ٢٠١٠
تسببت موجة الثلوج والصقيع، التي تضرب ألمانيا وعددا من الدول الأوروبية، في حالة من الفوضى منذ أيام. ولازالت الثلوج الكثيفة تغطي أجزاء واسعة من ألمانيا حولتها إلى مناطق بيضاء، لا يكاد يرى منها، إلا الأشخاص، الذين عكفوا على ارتداء أشكال متنوعة من الملابس وتغطية رؤوسهم ووجوههم درءا من الصقيع.
البعض يرى في سقوط الثلوج بكثافة على المدن الألمانية خلال هذه الفترة بالذات، أي قبيل الاحتفال بأعياد الميلاد، بعدا جماليا. وتتعانق الأضواء المختلفة بظلام الليل وبياض الثلج، ليتحول المنظر الخارجي لبعض الأحياء الألمانية إلى مشاهد رومانسية جذابة.
لكن موجة الصقيع، التي تضرب ألمانيا منذ أيام، قد تسببت أيضا في تعطل حركة التنقل. ومن لم يحرص على وضع وسيلة تنقله في مرآب مغطى لحقه مصير هذه الدراجة النارية التي تحولت إلى قطعة جليدية.
الثلوج تسببت أيضا في تعطل حركة المرور على الطرقات الألمانية، التي غطتها طبقات سميكة من الثلوج...
فيما تعذر على البعض الآخر مواصلة السفر بعد أن تعطلت سيارتهم في وسط الطريق، التي تغطيها الثلوج. وعندما تعجز التكنولوجيا على مواجهة عظمة الطبيعة فلا يبقى إلا التآزر والمساعدة للخروج من "المأزق" بسلامة.
الثلوج وسوء الأحوال الجوية تسببت أيضا في ازدحام مروري طويل في مختلف الطرق الألمانية السريعة، التي تحولت إلى طرقات "بطيئة"...
كما تعطلت حركة السفر بالقطارات عقب تساقط الثلوج، التي وصل سمكها في بعض المناطق إلى ما يقارب 40 سنتمترا. الأمر إلى تسبب في شطب عشرات الرحلات وتأخر أخرى.
ولم تبق المطارات الألمانية بمنأى من التداعيات الناجمة عن تساقط الثلوج، حيث اضطربت حركة الملاحة الجوية بشكل كبير بعد إلغاء أكثر من ألف رحلة طيران في مطارات فرانكفورت وميونيخ وبرلين وتأخر عدد أكبر من الرحلات الجوية.
وفي محاولة للتخفيف عن مئات المسافرين، التي تقطعت بهم السبل عقب شطب رحلاتهم، قامت إدارة مطار فرانكفورت الدولي بإرسال عدد من العاملين في المطار وهم يرتدون ملابس خاصة بأعياد الميلاد لتوزيع الحلويات والهدايا على الصغار والكبار أيضا.
تسبب تساقط الثلوج أيضا في إلغاء مباراة بدور الـ 16 من مسابقة كأس ألمانيا لكرة القدم كان من المقرر أن تجري مطلع هذا الأسبوع بين فريق الدرجة الثالثة، كوبلينتس وفريق الدرجة الأولى، كايزرسلاوترن.
ولكن لانخفاض درجات الحرارة فوائده أيضا، ففي كل عام ينتظر هواة رياضة التزلج على الجليد سقوط الثلوج بكثافة على الجبال والمرتفعات حتى يتمكنوا من ممارسة هوايتهم.
آخرون على غرار هذا الطفل (4 أعوام) رأوا في تساقط الثلوج بكثافة فرصة لتعلم التزلج في ساحة أمام بوابة براندن في العاصمة برلين قبل الشروع في التزلج على الجبال.
وفيما تسببت الثلوج في مناطق واسعة في تعطل حركة المرور والسير، أضفت جمالية وسحرا في مناطق أخرى، على غرار بلدة فولكه، الواقعة في أوبربافاريا، في شمال ولاية بافاريا، جنوب ألمانيا.
ولم تمنع موجة الصقيع وتساقط الثلوج من خروج الحيوانات إلى المرعى والبحث عن القوت.
والبعض الآخر، على غرار هذا الكلب، يبدو أنه لم يجد شيئا يقتات منه، سوى حبات الثلج التي ظلت عالقة على وجهه.
فيما ألهم الثلج آخرين للإبداع ونحت أشكال فنية تتناسب مع الأحوال الجوية والمناظر الطبيعية، على غرار رجل الثلج هذا الذي يتناغم مع نهر الراين وكاتدريائية كولونيا، التي غطاها الضباب.
شمس العياري
مراجعة: طارق أنكاي