الضغوط تتزايد على المستشار ميرتس قُبيل زيارته إلى إسرائيل
٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥
أخيرا، وبعد سبعة أشهر من توليه المنصب، يستعد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالقيام بزيارة رسمية إلى إسرائيل قبل نهاية العام الجاري. زيارة تأخرت بالمقارنة مع أسلافه السابقين كميركل وشولتس على سبيل المثال لا لحصر. التأخر كانت له علاقة على الأرجح بالوضع في المنطقة وبالحرب في غزة. وعلى الرغم من أن الموعد لم يُحدد بشكل رسمي بعد، إلا أن متحدثًا باسم الحكومة أوضح أن التاريخ سيتم الإعلان عنه في الأسبوع الذي يسبق السفر، كما هو جاري به العمل. وسبق لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن كشفت، استنادا لمصادر دبلوماسية، أن الزيارة ستُجرى في السادس والسابع من ديسمبر/ كانون الأول المقبل. ووفق نفس المصدر، سيلتقي ميرتس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كما سيزور النصب التذكاري للهولوكوست ياد فاشيم.
غير أن مشروع الزيارة أثار استياء بعض أعضاء البرلمانين الألماني والأوروبي، خصوصا وأنها تتضمن لقاء مع نتنياهو الذي أصدرت في حقه محكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بشبهة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ولم يستقبل نتنياهو زوارا كثر من مستوى قادة الدول والحكومات في الفترة الأخيرة، وإن كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توقف في إسرائيل قُبيل توقيع اتفاقية السلام بين الدولة العبرية وحركة حماس في مصر. وفي يونيو/ حزيران، زار الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إسرائيل أيضا.
دعوات لميرتس بالتوازن والوضوح
وبهذا الصدد نقل موقع "شبيغل أونلاين" (27 نوفمبر) عن هانه نويمان، المتحدثة باسم السياسة الخارجية في الكتلة البرلمانية الخضراء في الاتحاد الأوروبي قولها "سيكون من الجيد إذا التقى المستشار الاتحادي بشكل أساسي مع الفاعلين الذين يعملون منذ عقود من أجل المصالحة والسلام المستدام. مع الناس الذين ينزلون إلى الشوارع لحماية الديمقراطية وسيادة القانون في إسرائيل" لأن هؤلاء هم "شركاؤنا في القيم في إسرائيل".
من جهته، أعرب أديس أحمدوفيتش الناطق باسم السياسة الخارجية في الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي (الشريك في الائتلاف الحكومي الألماني)، في تصريح لنفس الموقع، أنه يتعين على المستشار ميرتس حين يزور إسرائيل أن يطلع أيضا على الوضع في الأراضي الفلسطينية، موضحا أن أن الزيارة لا يجب أن تكون مجرد مناسبة مريحة مع حكومة نتنياهو. كما أكد أن ميرتس يجب أن يوضح الأمور بوضوح، داعيًا إلى وقف "الإرهاب الاستيطاني" في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كامل وغير مشروط. كما أكد أحمدوفيتش على ضرورة نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
وفي السياق ذاته، أوضح مايكل غاهلر (القيادي في حزب ميرتس) والمتحدث باسم الشؤون الخارجية لمجموعة حزب الشعب الأوروبي أن "ما يحدث في الضفة الغربية من سياسة استيطانية غير مقبول. يجب أن يتم وقف تعسف المستوطنين المتطرفين (..). أنا متأكد من أن المستشار الألماني، خلال زيارته لإسرائيل، سيمثل الموقف الأوروبي، وسيلتقي أيضًا مع الجانب الفلسطيني في محادثات. يمكن للزيارة أن تحسن الوضع، يجب استغلال هذه الفرصة".
توتر سابق بسبب حظر جزئي لصادرات الأسلحة
وكان قرار سابق للمستشار ميرتس في أغسطس/ آب الماضي بتعليق صادرات الأسلحة التي يمكن استخدامها في قطاع غزة ، قد أدى إلى توتر واضح بين الحكومة الألمانية ونظيرتها الإسرائيلية. غير أن برلين عادت مؤخرا لرفع الحظر الجزئي على صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل بعد وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني. وتعتبر ألمانيا ثاني أكبر مُصدر للأسلحة إلى إسرائيل بعد الولايات المتحدة. ولم يشمل التعليق في حينه، الأسلحة والأنظمة التي تعد ضرورية لأمن إسرائيل في مواجهة أي هجمات خارجية. ويذكر أيضا أن ألمانيا ما فتئت تعبر عن دعمها لسلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين يقوم على أساس حل الدولتين ، كما تشارك في دعم إعادة الإعمار في غزة.
قرار ميرتس عرًضه في حينه لانتقادات واسعة من داخل حزبه المحافظ، قرار جاء في سياق رد على خطة إسرائيل آنذاك لتوسيع عملياتها العسكرية في غزة. وأظهرت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن ألمانيا وفرت 30 بالمئة من واردات إسرائيل الرئيسية من الأسلحة من عام 2019 حتى 2023.
دعوة ألمانية أوروبية لوقف عنف المستوطنين
دعت كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا إسرائيل لإنهاء عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وفي بيان مشترك (27 نوفمبر) دان وزراء خارجية الدول الأربعة الزيادة الكبيرة في هجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين، مؤكدين أن هذه الهجمات تقوّض جهود السلام وتزيد من الإرهاب بين المدنيين. كما أشاروا إلى أن الهجمات ضد الفلسطينيين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث سجلت الأمم المتحدة 264 هجومًا في شهر أكتوبر الماضي وحده، وهو أعلى رقم منذ بدء الإحصاءات في عام 2006.
ودعا الوزراء الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك الرئيس ورئيس الوزراء، إلى اتخاذ إجراءات فعلية ضد المعتدين ومحاسبتهم، وضرورة وقف خطط بناء المستوطنات في الضفة الغربية. كما أشاروا إلى أن مشروع "E1" الذي يهدف لبناء 3400 وحدة سكنية شرقي القدس سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية. كما أكد الوزراء رفضهم لأي شكل من أشكال الضم أو الاستيطان في الأراضي المحتلة.
ح.ز (د.ب.أ / رويترز/ أ.ف.ب / صحف)