ألمانيا ـ بدء محاكمة منفذ دهس سوق عيد الميلاد في ماغديبورغ
عادل الشروعات أ ف ب، د ب أ
١٠ نوفمبر ٢٠٢٥
انطلقت في ماغدبورغ محاكمة طبيب سعودي معاد للإسلام يشتبه في تنفيذه عملية دهس لحشد في سوق لعيد الميلاد قبل نحو أحد عشر شهراً في المدينة الواقعة شرق ألمانيا.
تم إنشاء مبنى مؤقت مخصص لإجراء المحاكمةصورة من: Jens Schlueter/Getty Images
إعلان
انطلقت اليوم الاثنين (العاشر من نوفمبر/ تشرين الأول 2025) محاكمة منفذ هجوم الدهس في سوق عيد الميلاد (الكريسماس) بمدينة ماغدبورغ الألمانية بعد مرور نحو 11 شهراً على الجريمة التي أسفرت عن مقتل ستة أشخاص. ومن المتوقع أن تكون المحاكمة واحدة من أكبر المحاكمات في تاريخ ألمانيا بعد الحرب.
سعودي ينفذ هجوما إرهابيا في سوق عيد ميلاد
01:59
This browser does not support the video element.
توقيف المتهم فور وقوع الجريمة
ويتهم الطبيب المنحدر من السعودية، طالب العبد المحسن (51 عاماً)، والذي كان يعمل في مركزعلاج للطب النفسي الجنائي بمدينة بيرنبورغ الألمانية، بأنه اندفع بسيارته باتجاه حشد من الناس في 20 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، ما أدى إلى مقتل خمس نساء وطفل، وإصابة 338 شخصاً.
وكان المتهم قد قدم إلى ألمانيا في عام 2006.
وتم توقيفه فور وقوع الجريمة، ولا يزال رهن الحبس الاحتياطي حتى الآن. وقد وجه له الادعاء العام في ناومبورغ تهم بالقتل في ست حالات، والشروع في القتل في 338 حالة، إلى جانب تهم أخرى.
ويشارك نحو 180 فرداً من الضحايا وذويهم في المحاكمة كمدعين بالحق المدني، ما يجعلها واحدة من أكبر المحاكمات في تاريخ ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. ولتمكين جميع المتضررين من الحضور، تم إنشاء مبنى مؤقت مخصص لإجراء هذه المحاكمة.
الادعاء: لا شركاء للمتهم
وبحسب الادعاء العام، فإن الجريمة تم التخطيط لها بالتفصيل على مدار عدة أسابيع، وأن المتهم تصرف بدافع من "عدم الرضا والإحباط من نتيجة نزاع مدني ومن فشل عدة بلاغات جنائية"، وكان هدفه قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين قد يصادفهم في مسار السيارة. وأكد الادعاء العام أنه لم يكن هناك شركاء أو متواطئون مع المتهم.
وكان المتهم يكتب عبر مواقع التواصل آراء متناقضة ومنشورات معادية للدين الإسلامي الذي ابتعد عنه، وتصريحات تنطوي على نظريات مؤامرة يروّج لها اليمين المتطرف، لا سيما في ما يتعلق بـ"أسلمة" أوروبا.
وبحسب تقرير صادر عن جهة عمله، أثار الطبيب القلق مراراً بسبب رسائل إلكترونية غير منطقية، وعدم الموثوقية في العمل، وضعف كفاءته المهنية. وأشير في التقرير إلى أنه لم يكن مؤهلاً لتقديم علاج نفسي للمرضى.
وفي فبراير/ شباط الماضي تبين أن أحد الزملاء كان قد أعرب قبل أشهر من الهجوم عن قلقه بشأن الحالة النفسية للطبيب وأبلغ رؤساءه بذلك. كما تعاملت عدة أجهزة أمنية مع المتهم في فترات مختلفة، لكنها لم تر فيه خطراً أمنياً إذ كان معروفاً بمعارضته للمتطرفين الإسلاميين، وبالتالي لم يصنف كشخص ذي خطورة خاصة.
تحرير: خالد سلامة
ألمانيا واللاجئون.. كيف تغير الحال منذ الترحيب الكبير في 2015؟
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.