ألمانيا ـ تبعات تقليص تمويل دورات اندماج المهاجرين واللاجئين
أنور الفطناسي
١٩ مايو ٢٠٢٦
فتح اعتماد دورات "التوجيه الأولي" للاجئين في ألمانيا باب التساؤلات حول قدرة البرامج المختصرة على تعويض دورات الاندماج الكاملة، خصوصاً في مجالي اللغة والتأهيل المهني. ويرتبط نجاح الخطة الجديدة بأكثر من عامل.
دورة إندماج (أرشيف)صورة من: Julian Stratenschulte/dpa/picture alliance
إعلان
لا ينظر إليها باعتبارها مجرد برامج لتعليم اللغة أو التعريف بالمجتمع، بل تُعد إحدى الأدوات الأساسية المرتبطة بسوق العمل والاندماج الاجتماعي و الاستقرار طويل الأمد للمهاجرين واللاجئينفي ألمانيا . لذلك، فإن أي تغيير في قواعد الوصول إلى هذه الدورات يفتح نقاشاً أوسع حول أولويات الحكومة الألمانية بين خفض النفقات من جهة، والحفاظ على مسارات الاندماج والمشاركة المجتمعية من جهة أخرى، خاصة في ظل تزايد أعداد الوافدين والضغوط المالية والسياسية المرتبطة بسياسات الهجرة.
إعلان
لماذا تتجه الحكومة لتقليص الإنفاق؟
كانت وزارة الداخلية الألمانية قد أعلنت مطلع العام الحالي خططاً لخفض الإنفاق على دورات الاندماج، في ظل ارتفاع التكاليف من أقل من 500 مليون يورو عام 2021 إلى أكثر من 1.3 مليار يورو متوقعة في عام 2025.
وبحسب الخطة الجديدة، ستستمر الدولة في تمويل مشاركة بعض الفئات بشكل مجاني، لكن ضمن سقف مالي محدد يتغير وفقاً للموازنات السنوية وخطط الإنفاق الحكومية.
وترى الحكومة أن التركيز مستقبلاً سيكون على الأشخاص الذين يملكون فرصاً أكبر للبقاء طويل الأمد في ألمانيا، في حين سيتم تقليص المشاركة الطوعية لفئات أخرى.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة لضبط النفقات العامة، بالتوازي مع تصاعد النقاش السياسي حول سياسات الهجرة والاندماج.
كما تحاول السلطات الربط بشكل أكبر بين تمويل برامج الاندماج وبين احتياجات سوق العمل وفرص الإقامة طويلة الأمد.
سيتم إعطاء أولوية لما تصفه الحكومة الألمانية بـ "الفئات ذات الحاجة الخاصة للاندماج". وهم الأشخاص الحاصلين على حماية مؤقتة بموجب المادة 24 من قانون الإقامة الألماني، وعلى رأسهم اللاجئون الأوكرانيون (أرشيف)صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
اللاجئون الأوكرانيون.. الفئة الحاصلة على الأولوية
تنص الخطة على إعطاء أولوية لما تصفه الحكومة بـ "الفئات ذات الحاجة الخاصة للاندماج". وتشمل هذه الفئات الأشخاص الحاصلين على حماية مؤقتة بموجب المادة 24 من قانون الإقامة الألماني، وعلى رأسهم اللاجئون الأوكرانيون.
كما سيُمنح بعض مواطني دول الاتحاد الأوروبي أولوية في الالتحاق بالدورات، خاصة أولئك المرتبطين بسوق العمل الألماني أو الراغبين في العودة إلى العمل.
وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية أن طالبي اللجوء والأشخاص الحاصلين على إقامة متسامح بها "دولدنوج" لن يكونوا ضمن الفئات المشمولة بدورات الاندماج العامة الممولة من الدولة، بل سيتم توجيههم إلى ما يعرف بدورات "التوجيه الأولي".
ويرى مراقبون أن هذه الأولويات تعكس توجهاً حكومياً نحو ربط الاندماج بالاعتبارات الاقتصادية وسرعة الدخول إلى سوق العمل، بدلاً من اعتماد مبدأ الإتاحة الواسعة لجميع الفئات. كما يطرح هذا التغيير تساؤلات حول إمكانية ظهور تفاوت أكبر بين مجموعات اللاجئين والمهاجرين من حيث فرص تعلم اللغة والاندماج المجتمعي.
ماذا قد يترتب على توسيع دورات التوجيه الأولي؟
تخطط الحكومة الألمانية لتوسيع دورات التوجيه الأولي اعتباراً من نوفمبر المقبل. وتضم هذه البرامج نحو 300 ساعة تعليمية، أي أقل من نصف مدة دورات الاندماج التقليدية التي تشمل 600 ساعة لغة إضافة إلى ساعات خاصة بالتوجيه المجتمعي والقانوني.
القرار أثار خلال الأشهر الماضية انتقادات من حكومات الولايات والبلديات ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات اقتصادية، إذ اعتبرت جهات عدة أن تقليص الوصول إلى دورات الاندماج قد ينعكس سلباً على فرص العمل والمشاركة المجتمعية للمهاجرين.
وفي المقابل، اعتبر ممثلو الاتحاد المسيحي أن الاتفاق يحقق هدف تقليص مشاركة طالبي اللجوء والأشخاص ذوي الإقامة المؤقتة في البرامج الممولة حكومياً، مع الحفاظ على بدائل تعليمية أساسية لهم.
تحرير: ع.ج.م
ليس من السهل تعلم لغة جديدة. لمعرفة الصعوبات التي يمر بها اللاجئون انضم فريق من تلفزيون الـ "DW" إلى فصل دراسي مُخَصص لطالبي اللجوء. ويجمع هذا الفصل بين تدريس اللغة نظريا وتطبيقا والإطلاع على جوانب الحياة في ألمانيا.
صورة من: DW/M. Hallam
لعل تعلم لغة جديدة والتمكن من أبجديتها يشكلان تحديات أمام طالبي اللجوء لأن أكثرهم بحاجة للمساعدة وبخاصة في المراحل الأولى من وصولهم إلى ألمانيا. إحدى الوسائل المساعدة المتبعة في إحدى المدارس تتمثل في التوجه إلى الشارع سعياً لتعلم اللغة عن طريق الحديث مع الناس.
صورة من: DW/M. Hallam
تهدف الدورات اللغوية الجديدة التي تقيمها مدرسة "ACB" إلى مساعدة القادمين الجدد على الاندماج بالمجتمع الألماني. تُرسل المدرسة طلابها في مهمات للبحث والاستقصاء في محاولة لدفعهم إلى التواصل مع الغرباء باستخدام اللغة الألمانية. المهمة الأولى: "عليهم أن يذهبوا إلى الأسواق والعثور على هذا الكشك ومعرفة أنواع الخضروات والفواكه التي تُباع في الكشك ".
صورة من: DW/M. Hallam
هل تعرف معنى الأناناس باللغة الألمانية؟ لاعذر لمن يجيدون الفرنسية أو الإيطالية، إذا كانت إجاباتهم خاطئة، إلا أن الطلاب الذين يتحدث أغلبيتهم اللغة العربية سيواجهون صعوبة أكثر. ولحسن الحظ فإن أعضاء فريق تلفزيون الـ "DW" كانوا حريصين على تحفيز المشاركين من خلال تسجيل نقاط إضافية للإجابات الصحيحة.
صورة من: DW/M. Hallam
تم تشجيع الطلاب على ترك هواتفهم ومحاولة سؤال الألمان وطلب مساعدتهم لمعرفة الوجهة المُرادة، وكان العثور على أحد المارة الذي يُتقن اللغتين العربية والألمانية من الأمور التي ساعدتهم إلى حد كبير. بسام (الذي يحمل الورقة بيده) أدلى بدلوه أيضا ونطق بعدة جُمَلٍ لم يُفْهَم معناها.
صورة من: DW/M. Hallam
يعتبر مكان ولادة "لودفيغ فان بيتهوفن"من أشهر الأماكن في مدينة "بون" وهو يقع بالقرب من السوق وسط المدينة، وقد تحول المنزل إلى ما يُشبه المتحف الصغير. رضوان وإبنه علي هما بالأصل من مدينة "حلب" ويعملان على إنجاز مهمتهما. تمكنا من العثور على التاريخ السحري لميلاد "بيتهوفن" وهو عام 1770.
صورة من: DW/M. Hallam
كانت نقاط المكافأة تُمْنَح للمجموعات الأسرع بإنجاز عملية البحث وقد أبقى المتنافسون عيونهم على الساعة لمعرفة زمن البحث. إستغرقت عملية البحث قرابة الساعتين قاموا خلالهما بزيارة أماكن يمكن أن يعاودوا زيارتها ثانية. ومن بين الأمور التي طُلِبَ منهم عملها معرفة وتدوين أوقات دوام مكتب رعاية الأجانب.
صورة من: DW/M. Hallam
"إنطلقوا إلى ساحة "فريدينزبلاتس"، تُشير التعليمات للفريق بأن يتوجه إلى ساحة رئيسية أخرى وسط مدينة "بون". ماهي المحطة الأخيرة للحافلة رقم "608"، ومتى ستصل الحافلة التالية؟ تتوقف الحافلة رقم "608" على مقربة من بناء "باولوس هايم" في مدينة "بون" وقد كان البناء سابقا مخصصاً للمسنين، غير أنه تحول الآن ليصبح مكاناً لإقامة اللاجئين.
صورة من: DW/M. Hallam
المحطة التالية هي مكتبة المدينة،حيث بإمكان الطلاب العثورعلى كتب باللغات العربية والفارسية والكردية كما بإمكانهم الإستفسار عن الإجراءات المطلوبة لإستعارة الكتب. وعند الدخول إلى المكتبة لفت إنتباه مراسلنا وجود مدرس الفصل الذي كان يمضي استراحته مع الطلاب، حيث كان أحد المشاركين يستعرض بفخر صور الفصل الدراسي الذي إلتقطها مؤخراً.
صورة من: DW/M. Hallam
عند إقتراب نهاية المهمة التي كُلِف بها الطلاب طُلِبَ منهم أن يجلسوا في مكان ما لتعبئة البطاقات البريدية. ذهبوا إلى مكتب البريد الرئيسي واشتروا طوابع بريدية وأرسلوا رسائل، وإحتفظوا بإيصالات شراء طوابع البريد. تم حل معضلة وسيلة أخرى من وسائل التواصل، غير أن إختيار الطابع المناسب للوجهة المحددة بقي تحدياً للمشاركين.
صورة من: DW/M. Hallam
كان هذا الدرس أطول من المعتاد- فبعض الفرق تحتاج إلى وقت أكثر من غيرها، أما من إستطاع أن يُنهي التحدي بوقت أقصر فهناك لعبة تخمين الكلمات بإنتظاره: حيث رسم شكلاً ما على اللوح وطُلبَ منهم كتابة الإسم المناسب لذلك الشكل "طبعاً الكلمات يجب أن تُكتب باللغة الألمانية". أظهرت هذه اللعبة فروقات لابأس بها بين قدرات الطلاب: فبعضهم لم يتمكن من المساهمة والبعض الآخر تمكن من تحديد الصيغة الصحيحة للأسماء.
صورة من: DW/M. Hallam
خصصت "آليف إريسوف رينكي" المُدرِسة في معهد ACB لتعليم اللغة الألمانية جوائز للفرق التي تُسجل أفضل النتائج في المهمة التي تهدف لتقصي الحقائق في وسط مدينة بون وضواحيها. لم يتمكن فريقنا من الحصول على إحدى المراتب الثلاث الأولى ولربما يكون ذلك بسبب المراسل الذي طُلِبَ منه أن يمتنع عن تقديم المساعدة للمشاركين.
صورة من: DW/M. Hallam
مفاجأة توجت نهاية اليوم: الجائزة من نصيب الطالب رضوان، رضوان هو أكبر المتنافسين سناً وقد تمكن من الفوز بالتحدي. الطالب رضوان كان يبتسم طوال فترة إجراء التمرين. كان الجميع يهتفون "صورة، صورة"، نيابة عن تلفزيون الـ "DW"وبعد أن أنجزنا مهمتنا طلبنا الإذن للمغادرة.