ألمانيا ـ نكسة انتخابية مريرة لحزبي الائتلاف الحكومي
خالد سلامة أ ف ب، د ب أ
٩ مارس ٢٠٢٦
في الانتخابات المحلية في ولاية بادن-فورتمبورغ جدد حزب الخضر إثبات حضوره على حساب حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وضاعف حزب البديل من أجل ألمانيا عدد مقاعده. وتراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى أدنى مستوى تاريخي.
صورة من: dts-Agentur/picture alliance
إعلان
أظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع تفوّق حزب الخضر الألماني على حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي المحافظ بزعامة فريدريش ميرتس في انتخابات ولاية بادن-فورتمبيرغ (جنوب-غرب)، في نكسة للمستشار قبل الانتخابات العامة المقررة هذا العام.
ويأتي ذلك في حين تظهر استطلاعات ارتفاعاً كبيراً في شعبية اليمين المتطرف في ألمانيا.
وصوّت نحو 32 في المئة من الناخبين لحزب الخضر بقيادة الزعيم المحلي جيم أوزدمير، وفق استطلاعات خروج من مراكز الاقتراع أجرتها قناتان تلفزيونيتان، في حين حصد مرشّح الاتحاد الديموقراطي المسيحي نحو 30 في المئة من الأصوات.
وأظهرت استطلاعات محدَّثة للقناتين أن الأصوات التي نالها حزب البديل من أجل ألمانيا، اليميني المتطرف، تضاعفت تقريباً مقارنة بانتخابات عام 2021، ليحل ثالثاً بنحو 18 في المئة من الأصوات.
وحصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي على 5.5 بالمئة، أي ما يزيد بشكل طفيف عن النسبة المؤهلة لدخول البرلمان، لكنها أقل بكثير عن النسبة التي كان حصل عليها في انتخابات 2021 عندما حصل على 11 بالمئة.
ولم يتمكن الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) وحزب اليسار من دخول برلمان الولاية.
ويعوّل الاتحاد الديموقراطي المسيحي على تلاشي تقدّم الخضر مع بدء صدور النتائج، لكن الفجوة بين الحزبين أكبر مما أظهرته الاستطلاعات قبل التصويت.
سيناريوهات تشكيل حومة الولاية؟
وأقر الزعيم المحلي لحزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي، مانويل هاغل، بتقدّم واضح للخضر. وقال: "إذا تبيّن أن هذه هي النتيجة الفعلية، فسيُكلَّف الخضر تشكيل حكومة" في الولاية، وأضاف "الكرة الآن في ملعبهم".
تجدر الإشارة إلى أن حاكم الولاية فينفريد كريتشمان، المنتمي إلى حزب الخضر، لم يترشح مجدداً لمنصبه في هذه الانتخابات بعد 15 عاماً قضاها في السلطة، ويعتزم كريتشمان (77 عاماً ) التقاعد؛ وهو أول سياسي من الخضر والسياسي الوحيد من هذا الحزب على مستوى ألمانيا الذي يشغل منصب حاكم ولاية. ويقود كريتشمان منذ عام 2016 حكومة ائتلافية تضم حزب الخضر والحزب المسيحي الديمقراطي، وقبل ذلك كان يقود ائتلافاً مع الحزب الاشتراكي. ومن المرجح أن يدخل الخضر من جديد في ائتلاف مع الحزب المسيحي.
ودفع حزب الخضر بالسياسي المخضرم جيم أوزديمير ليتصدر قائمة مرشحيه في هذه الانتخابات ليخلف كريتشمان في حكم ولاية بادن-فورتمبورغ.
ثلاثون عاماً .. حزب الخضر
استطاع حزب الخضر أن يغير النظام السياسي والخارطة الحزبية في المانيا. في الجولة المصورة التالية نلقي نظرة على ثلاثة عقود من تاريخ الحزب.
صورة من: Getty Images
من كان يتوقع هذا آنذاك؟
قبل ثلاثين عاماً وبالتحديد في السادس من آذار / مارس 1983فاز حزب الخضر في الانتخابات التشريعية الألمانية متخطياً نسبة الـ 5% ليصل إلى البرلمان الاتحادي- البوندستاغ. اعتقد كثيرون حينها أن الخضر مجموعة من الفوضوويين وأن حضورهم السياسي مؤقت. فقط قليل من المحللين توقع أن يكون حزب الخضر هو أكثر من الأحزاب نجاحاً التي تأسست في المانيا منذ خمسينات القرن الماضي، وأن يثبت أقدامه في الساحة السياسية.
التحول من "حزب مناهض للأحزاب" إلى حزب حاكم
في البداية كان ينظر إلى حزب الخضر كـ "حزب مناهض للأحزاب"، إذ كانت المجموعات التي اتحدت وشكلت حزب الخضر مختلفة ومتنوعة من حيث انتماءاتها والمواضيع التي تهتم بها. إذ اتحدت في يناير / كانون الثاني عام 1980 مجموعات من حماة البيئة وحركة السلام ومناهضي السلاح والطاقة النووية والمدافعين عن حقوق الانسان والحركات النسائية بالاضافة إلى فنانين معروفين مثل جوزيف بويس.
صورة من: imago/Friedrich Stark
الوصول إلى البرلمان
في التاسع والعشرين من مارس / آذار 1983 توجه نواب حزب الخضر بسعادة وثقة كبيرة في النفس إلى مبنى البرلمان في مدينة بون عاصمة المانية الغربية آنذاك. والنواب الثلاثة في الصورة هم: غيرد باستيان وبيترا كيلي وأوتو شيلي (الثالث من اليسار). وفي تلك الدورة التشريعية كان للخضر 28 نائباً من أصل 520 نائباً في البرلمان الاتحادي- البوندستاغ.
صورة من: imago/Sven Simon
الوزير ذو الحذاء الرياضي
يوشكا فيشر كان أول عضو في حزب الخضر يشارك في حكومة محلية، إذ أصبح وزير البيئة في حكومة ولاية هيسن. ولدى أدائه اليمن الدستورية كان يرتدي سترة رياضية وبنطال جينز وحذاءا رياضياً عوض بدلة رسمية على عادة المسؤولين الحكوميين. وقد سبب ذلك موجة من اللغط آنذاك، واليوم تحول الحذاء الرياضي إلى قطعة تعرض في المتحف الألماني بمدينة أوفنباخ.
صورة من: picture-alliance/dpa
بعيداً عن الموضوع
"الجميع يتحدث عن المانيا ونحن نتحدث عن الطقس" هذا كان شعار حزب الخضر عام 1990 لدى توحيد شطري المانيا، إذ رفض الحزب الطريقة التي تمت بها الوحدة. والنتيجة كانت خسارة الخضر في الجزء الغربي من المانيا في الانتخابات التشريعية، وفوزهم في الجزء الشرقي من البلاد.
صورة من: imago/sepp spiegl
الصراع بين المتشددين والواقعيين
منذ البداية كان هناك صراع بين تارين في حزب الخضر، الأول كان تيار المتشددين الذين يرفضون المشاركة في الحكومة، وتيار الواقعيين الذي يدعو إلى المشاركة وتغيير النظام السياسي من الداخل. وقد وصل الصراع عام 1991 إلى ذروته باستقالة زعيمة المتشددين يوتا ديتفورت وآخرين من الحزب.
صورة من: imago/Sven Simon
الصدمة الكبرى
في اكتوبر/ تشرين الأول عام 1992 تم العثور على جثتي بيترا كيلي، ناشطة السلام المعروفة، وشريك حياتها غيرد باستيان، الأمين العام السابق للحزب. وكشف التحقيقات أن باستيان كان قد أطلق الرصاص على كيلي عندما كانت نائمة فقتلها ثم انتحر، ولم يعرف السبب فيما إذا كان مشكلة شخصية بينهما أم قرار مشترك بالانتحار.
صورة من: AFP/Getty Images
الخضر يزدادون وعياً وواقعية
تخلى الحزب عن بعض مبادئه القديمة التي أثبت الزمن أنها ليست عملية، مثل تبديل نواب الحزب في البرلمان في منتصف الدورة التشريعية. عام 1994 راهن الخضر في حملتهم الانتخابية على الشخصية الكارزيمية وزعيم التيار الواقعي، يوشكا فيشر.
صورة من: picture-alliance/dpa
جيل جديد من الساسة
حكم الاتحاد المسيحي الديمقراطي المانيا بقيادة المستشار الأسبق هيلموت كول 16 عاماً. وفي عام 1998 فاز الحزب الاشتراكي وحزب الخضر في الانتخابات التشريعية. اتفق الحزبان على تشكيل حكومة ائتلافية، وقد وقع على اتفاق الشراكة الحكومية يوشكا فيشر (وزر الخارجية لاحقاً) عن حزب الخضر وغيرهارد شرودر (مستشار المانيا الجديد) وأوسكار لافونتين (وزير المالية) من الحزب الاشتراكي.
صورة من: picture-alliance/dpa
ضرب فيشر بكيس ألوان في مؤتمر الحزب
شهد المؤتمر الاستثنائي لحزب الخضر عام 1999 نقاشاً وجدلاً حادين بسبب سياسة الائتلاف الحكومي الذي يشارك فيه الخضر، وقرار مشاركة المانيا مع حلف الناتو في الغارات الجوية على يوغسلافيا السابقة. وتم نعت يوشكا فيشر، وزير الخارجية ونائب المستشار، بداعية حرب وضربه بكيس يحتوي صباغاً أحمر أاصاب أذنه اليمنى، ما تسبب في تمزيق غشاء الطبل.
صورة من: picture-alliance/dpa
التخلي عن الطاقة النووية
في يونيو / حزيران عام 2000 وقعت الحكومة الألمانية بقيادة المستشار غيرهارد شوردر، والمكونة من ائتلاف حزب الخضر والحزب الاشتراكي، مع مدير عملاق شركات توريد الطاقة E.On على اتفاق يقضي بالتخلي عن الطاقة النووية، وإغلاق آخر محطة طاقة نووية في المانيا عام 2021. وبذلك يكون الخضر قد حققوا هدفاً أساسياً ناضلوا من أجله منذ بداية تأسيس حزبهم، وهو التخلي عن الطاقة النووية.
صورة من: picture-alliance/dpa
تمرد قواعد الحزب
اعتبر كثيرون من مناهضي الطاقة النووية، أن التخلي عنها لا يتم بالسرعة المطلوية. وتوجب على وزير البيئة آنذاك، يورغن تريتين وهو من حزب الخضر، التوقيع على قرار يقضي بنقل النفايات النووية ضمن حاويات معينة. وهذا ما نظر إليه البعض من قواعد حزب الخضر كخيانة. وحمل المتظاهرون في مدينة لونبورغ عام 2001 دمية تمثل وزير البيئة وتظهره كلعبة في يد شركات الطاقة.
صورة من: picture-alliance/dpa
هل يستمر الخضر بعد فيشر؟
بعد ستة أشهر من خسارة ائتلاف الخضر والاشتراكيين للانتخابات التشريعية انسحب يوشكا فيشر من الساحة السياسية وعن النشاط الحزبي. في يونيو / حزيران 2006 ودع الكتلة البرلمانية لحزبه. بعد رحيل فيشر برز سؤال كبير شغل رفاقه من الخضر والمحللين والاعلاميين: ماذا سيحصل للحزب بدون فيشر الذي يعد من أكثر الشخصيات تاثيراً فيه منذ تأسيسه؟ هل سيتمر الحزب قوياً بعد رحيله؟
صورة من: picture-alliance/dpa
لا انهيار في ولاية صناعة السيارات
معجزة للخضر وصدمة للخصوم. في نوفمبر / تشرين الثاني 2011 انتخب فينفريد كريتشمان، من حزب الخضر، رئيساً لوزراء ولاية بادن فوترتمبرغ، التي تعرف بولاية صناعة السيارات. بل حتى أن، فريتس كون، عمدة مدينة شتوتغارت عاصمة الولاية، من حزب الخضر أيضاً، إلا أن شركات سيارات مرسيدس وبروش مستمرة في انتاجها كالعادة.
صورة من: imago stock&people
الاخلاص للمبادئ الأساسية
رغم كل التغييرات والتطورات بقي حزب الخضر وفياً للكثير من مبادئه الأساسية ولاسيما الديمقراطية، مثل انتخاب ممثليه في الحملة الانتخابية من قبل أعضاء الحزب وليس تعيينهم من قبل القيادة. وهو ما حمل بعض المفاجآت، إذ تم انتخاب كاترين غورينغ ايكهارت وهي بروتستناتية من شرقي المانيا، وزعيم التيار اليساري في الحزب يورغن تريتين، وهو من غربي المانيا.