من المتوقع أن يوافق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونحو ثلاثين دولة على خطط لإنشاء هيئة لدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بأوكرانيا جراء الغزو الروسي، إلا أن تساؤلات لا تزال قائمة بشأن مصادر تمويل الهيئة.
صورة من مشاهد الدمار بعد هجوم روسي على دوبروبيليا في أوكرانيا (التاسع من ديسمبر 2025)صورة من: Anatolii Stepanov/REUTERS
إعلان
التقى كبار المسؤولين الأوروبيين اليوم الثلاثاء (16 ديسمبر/ كانون الأول 2025) سعيا لإنشاء هيئة دولية تتولى مهمة اتّخاذ قرار بشأن تعويضات لأوكرانيا بعشرات مليارات اليورو على خلفية الغزو الروسي. وستقيّم "لجنة المطالبات الدولية من أجل أوكرانيا" طلبات التعويض وتتخذ قرارا بشأنها. ويتوقع أن يتم الاتفاق على الهيئة أثناء قمة عالية المستوى في لاهاي الثلاثاء يحضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.
رفض بلجيكي شديد
ويأتي تشكيل اللجنة بعد تأسيس ما أطلق عليه "سجل الأضرار" الذي تلقى حتى الآن أكثر من 80 ألف طلب لتعويضات من أفراد أو منظمات. وستكون الخطوة الثالثة تأسيس صندوق تعويضات. ولم يتضح بعد كيف سيتم تطبيق هذا الجزء الحاسم من العملية. وينسّق مجلس أوروبا ومقره ستراسبورغ والذي يضم 46 دولة تحمي حقوق الإنسان في القارة، آلية التعويضات. وقال وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان فيل للصحافيين إن اللجنة الجديدة ستتخذ من لاهاي مقرا.
تعذيب وعنف جنسي: ما قاله أسرى أوكران عن سجون روسيا
05:48
ويواجه قادة الاتحاد الأوروبي ضغوطات للتوصل إلى اتفاق بشأن ما سيفعلونه بالأصول الروسية المجمّدة خلال قمة تبدأ الخميس. ويبحثون عن سبل لتمويل قرض لكييف تقوم بتسديده، بموجب المقترح، عبر أي تعويضات روسية تقدّم لأوكرانيا. لكن بينما تحظى الخطة بدعم قوي من العديد من الدول الأعضاء، بما في ذلك ألمانيا، إلا أنها قوبلت بمعارضة شديدة حتى الآن من بلجيكا. وتستضيف بلجيكا منظمة "يوروكلير" للإيداع الدولي التي تضم معظم الأصول الروسية ورفضت حتى الآن المقترح بسبب تداعياته القانونية المحتملة.
مسألة الضمانات الأمنية؟
ويتزامن النقاش بشأن الأصول المجمّدة مع جهود دبلوماسية لإنهاء حرب أوكرانيا وهو أمر قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه بات "أقرب من أي وقت سابق". وبعد يومين من المحادثات مع كبار المسؤولين الأميركيين في برلين، قال زيلينسكي إن المفاوضات "ليست سهلة" لكنها حققت "تقدّما حقيقيا" بشأن مسألة الضمانات الأمنية. واقترح القادة الأوروبيون الاثنين "قوة متعددة الجنسيات" تقودها أوروبا وتدعمها الولايات المتحدة لضمان تطبيق أي اتفاق سلام محتمل.
وقال الأمين العام لمجلس أوروبا آلان بيرسيه للصحافيين لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في لاهاي إن "المحادثات بشأن المحاسبة والتعويض وإعادة الإعمار يجب أن تكون جزءا من مباحثات السلام". وجدّدت باريس مطالبتها بتوفير "ضمانات أمنية قوية" لكييف قبل البحث في مسألة الأراضي الأوكرانية التي تطالب موسكو بالتنازل عنها، وفقا لما أفادت به الثلاثاء أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب اجتماعات في برلين تناولت الموضوع.
إعلان
زيلينسكي يتوقع دعم واشنطن
قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه توصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لجعل الضمانات الأمنية ملزمة قانونيا عبر إجراء تصويت في الكونغرس الأمريكي، وذلك كجزء من اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب. ولم يفصح زيلينسكي عن أي تفاصيل إضافية في التصريحات الصوتية التي أدلى بها لوسائل إعلام أوكرانية عبر الإنترنت، مساء أمس الاثنين، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرغ للأنباء. وجاء تصريح زيلينسكي بعد ساعات من تصريح مسؤول أمريكي بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب عرضت على أوكرانيا ضمانات أمنية قوية، في أحدث جولة من المفاوضات، على غرار "المادة الخامسة"، في إشارة إلى بند الدفاع المشترك في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
حرب أوكرانيا ـ 3 سنوات من الدمار والقتل والتشريد.. والنتيجة؟
مرّت ثلاث سنوات منذ شنّت روسيا هجومها الشامل على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص، بالإضافة إلى دمار واسع النطاق. واليوم، يساور الأوكرانيين القلق بشأن كيفية نهاية هذه الحرب.
صورة من: Serhii Chuzavkov/Avalon/Photoshot/picture alliance
تهديد متزايد
في أواخر 2021، أظهرت صور الأقمار الصناعية تجمع القوات الروسية والأسلحة الثقيلة بالقرب من بلدة يلنيا على حدود بيلاروسيا. وفي 11 نوفمبر من نفس العام، حذر وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكين، الرئيس الروسي بوتن من غزو أوكرانيا. لكن رغم هذا التحذير، قرر بوتن في 24 فبراير 2022 شن غزو واسع النطاق لأوكرانيا
صورة من: Maxar Technologies/AFP
بداية الحربـ هجوم شامل
في 24 فبراير، سقطت صواريخ على عدد من المدن الأوكرانية، مثل كييف وأوديسا وخاركوف. في كييف، أُضرمت النيران في مبنى عسكري أثناء الهجمات. وبدأت الحرب التي أصرت موسكو على تسميتها "عملية خاصة"
صورة من: Efrem Lukatsky/AP Photo/picture alliance
العنف في بوتشا
في غضون أسابيع، تمكّن الأوكرانيون من طرد القوات الروسية من المدن الشمالية. وبعد ذلك، ظهرت جرائم الحرب إلى العلن، وانتشرت صور لمدنيين تعرضوا للتعذيب والقتل في بوتشا، قرب كييف. وأعلنت السلطات أن أكثر من 1100 مدني قُتلوا في المنطقة. وأظهرت تحقيقات استقضائية أن العنف كان ممنهجا ومخططاً.
صورة من: Serhii Nuzhnenko/AP Photo/picture alliance
الحياة وسط الدمار
وفقًا لموسكو، كان من المفترض أن تستمر "العملية الخاصة" في أوكرانيا لمدة ثلاثة أيام فقط. لكن بعد ثلاث سنوات، لا تزال الحرب مستمرة. وتشير أحدث التقارير الصادرة عن معهد دراسات الحرب إلى أن روسيا تسيطر حاليًا على حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية، معظمها في الشرق. تم التقاط هذه الصورة في دونيتسك، شرق أوكرانيا، في مايو/أيار 2023.
صورة من: Sofiia Gatilova/REUTERS
ضم مناطق أوكرانية إلى روسيا
في سبتمبر/أيلول 2022، ضمت روسيا أربع مناطق أوكرانية — لوغانسك، ودونيتسك، وزابوروجيا، وخيرسون — بمساحة تقدر بحوالي 90,000 كيلومتر مربع. وبعد عام، إجراء انتخابات في هذه المناطق في تصويت وصف بـ "الانتهاك الصارخ للقانون الدولي". فاز حزب روسيا الموحدة بقيادة بوتين في جميع المناطق بأكثر من 70% من الأصوات.
صورة من: Alexander Ermochenko/REUTERS
فرار الملايين من الحرب
أجبرت الحرب في أوكرانيا الملايين على الفرار، مما أدى إلى موجة هجرة كبيرة لم تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفقًا للأمم المتحدة، نزح 3.7 مليون شخص داخل أوكرانيا بسبب القتال. وغادر البلاد أكثر من 6 ملايين شخص أوكرانيا وتوجهوا إلى أوروبا، خاصة إلى بولندا وألمانيا.
صورة من: Filip Singer/EPA-EFE
ماريوبول، مدينة المقاومة الأوكرانية
في عام 2022، استمر حصار روسيا لمدينة ماريوبول الجنوبية لمدة 82 يومًا. تعرضت المدينة لقصف كثيف وتحصن آخر المقاتلين الأوكرانيين في مصنع للصلب. وبعد أن قصفت روسيا مستشفى، انتشرت صورة لامرأة حامل يتم إجلاؤها حول العالم. التقط صحفيون أوكرانيون الصورة، وفازوا لاحقًا بجائزة الأوسكار عن فيلمهم الوثائقي "20 يومًا في ماريوبول".
صورة من: Evgeniy Maloletka/AP/dpa/picture alliance
قصف طريق الاتصال الوحيد بشبه جزيرة القرم.
يُعد جسر القرم، الذي يمتد بطول 19 كيلومترًا (حوالي 12 ميلًا)، الأطول في أوروبا، ويربط جنوب روسيا بشبه جزيرة القرم. في أكتوبر\تشرين الأول 2022، تعرض الجسر لأضرار نتيجة قنبلة زرعها الأوكرانيون، مما جعله قابلاً للاستخدام جزئيًا. وفي يوليو/تموز2023، تعرض الجسر لأضرار أخرى بسبب القوات الأوكرانية.
صورة من: Alyona Popova/TASS/dpa/picture alliance
كارثة بيئية
في 6 يونيو/حزيران 2023، أدى انفجار إلى تدمير سد كاخوفكا وتفريغ نهر دنيبرو. وبينما تبادلت أوكرانيا وروسيا الاتهامات بشأن المسؤولية عن الحادث، كانت روسيا تسيطر على السد في ذلك الوقت. أسفر الفيضان الناتج عن الانفجار عن كارثة بيئية واسعة النطاق، دمرت آلاف المنازل وأدت إلى سقوط مئات القتلى.
صورة من: Libkos/AP Photo/picture alliance
استهداف البنية التحتية للطاقة
استهدفت روسيا بشكل منهجي البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. بعد عام من الغزو، دُمرت 76% من محطات الطاقة الحرارية، وبحلول سبتمبر/أيلول 2024، ارتفع هذا الرقم إلى 95%. أدى ذلك إلى إضعاف شبكة الكهرباء في أوكرانيا، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم الوضع الإنساني، خصوصًا خلال فصل الشتاء.
صورة من: Sergey Bobok/AFP
أوكرانيا تهاجم الأراضي الروسية
في أغسطس/آب 2024، شنت القوات المسلحة الأوكرانية هجومًا على الأراضي الروسية لأول مرة. وفي مواجهة مقاومة ضئيلة على الحدود، تمكنت في البداية من السيطرة على نحو 1400 كيلومتر مربع (حوالي 540 ميلاً مربعاً) في منطقة كورسك. لكنها فقدت منذ ذلك الحين ثلثي الأراضي التي كانت قد احتلتها
صورة من: Roman Pilipey/AFP/Getty Images
حرب الدرون
تستخدم كل من روسيا وأوكرانيا الطائرات بدون طيار للاستطلاع والمراقبة، وكذلك لشن هجمات مستهدفة. ويقول الخبراء إن هناك حوالي 100 نوع مختلف من الطائرات بدون طيار قيد الاستخدام في أوكرانيا. وفي مارس/أذار 2024، قالت أوكرانيا إنها قادرة على تصنيع ما يصل إلى 4 ملايين طائرة بدون طيار سنويًا.
صورة من: Serhii Nuzhnenko/Radio Free Europe/Radio Liberty/REUTERS
تدمير هائل
خلفت ثلاث سنوات من الحرب آثارًا عميقة في أوكرانيا. في الشرق والجنوب، تحولت العديد من البلدات والقرى، التي دمرتها الهجمات الروسية، إلى مدن مهجورة. بلدة بوغوروديتشني في منطقة دونيتسك، التي تعرضت لهجوم مكثف من روسيا في يونيو/حزيران 2022، أصبحت الآن شبه خالية.
صورة من: Mykhaylo Palinchak/SOPA Images/ZUMA Press Wire/picture alliance
الحياة بعيدًا عن القتال
رغم استمرار الحرب، لا تقتصر كافة مناطق أوكرانيا على خط المواجهة، حيث تدور المعارك المباشرة. بعيدًا عن هذه المناطق، تستمر الحياة بشكل طبيعي. المحلات والمقاهي والمطاعم تواصل عملها، فيما يستعد السكان لانقطاع التيار الكهربائي بتركيب مولدات كهربائية.
صورة من: YURIY DYACHYSHYN/AFP
مستقبل مجهول للدعم الأمريكا
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن رغبته في إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال "24 ساعة"، لكنه لم يحقق ذلك بعد. ومع ذلك، تثير علاقته الظاهرة مع روسيا ورغبته في الضغط على أوكرانيا للتنازل عن ثرواتها المعدنية لصالح الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تبادل التصريحات القوية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، القلق في أوكرانيا وبين حلفائها.
صورة من: Ukraine Presidency/ZUMA/picture alliance
15 صورة1 | 15
ومن المرجح الآن أن يتحول الاهتمام إلى رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقب ختام محادثات استمرت يومين في برلين، بمشاركة مسؤولين من أوكرانيا وأمريكا وأوروبا، مع تقييمات إيجابية بشأن فرص التوصل إلى تسوية. وقال زيلينسكي إنه يتوقع أن تتشاور الولايات المتحدة مع روسيا لاحقا، فيما قد يعود المفاوضون الأوكرانيون إلى أمريكا لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف زيلينسكي أنه قد يلتقي ترامب عندما "يقتربون" من صياغة المسودة النهائية لاتفاق السلام. وقال زيلينسكي، في منشور عبر تطبيق تليغرام، "قبل اتخاذ أي خطوات في ساحة المعركة، يجب أن يكون لدى الجيش والسكان المدنيين فهم واضح لما ستكون عليه الضمانات الأمنية".