في مواجهة الطموحات الأمريكية، أوروبا توحّد صفوفها خلف الدنمارك وغرينلاند. بيان قوي من قادة القارة يؤكد أن الجزيرة القطبية الشمالية "ملك لشعبها"، ويحذّر من المساس بمبادئ السيادة والتحالف الأطلسي.
رئيسةوزراء الدنمارك ميته فريدريكسن تحذر من أن أطماع واشنطن بشأنغرينلاند قد تؤدي لـ"نهاية حلف شمال الأطلسي".
إعلان
أكدت الدول الأوروبية الكبرى دعمها الكامل للدنمارك وغرينلاند في النزاع المتصاعد حول الجزيرة القطبية الشمالية، وهو نزاع فجّره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإصراره على ضمّها إلى الولايات المتحدة.
قادة أوروبا: مستقبل غرينلاند بيد الدنمارك والجزيرة
وفي بيان مشترك لسبع دول أوروبية، وقّعه قادة بارزون، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، شدّد الزعماء الأوربيون على أن "غرينلاند ملك لشعبها"، وأن أي قرار بشأن مستقبلها يجب أن يكون بيد الدنمارك والجزيرة وحدهما.
وأعاد البيان الأوروبي الصادر عن فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة والدنمارك التأكيد على مبادئ السيادة وسلامة الحدود المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، محذّرًا من المساس بالبنية الأمنية التي أرساها حلف شمال الأطلسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وأكد الموقعون أن مملكة الدنمارك، بما فيها غرينلاند، جزء من الناتو، وأن أمن القطب الشمالي يجب أن يتحقق بشكل مشترك، مع اعتبار الولايات المتحدة "شريكًا أساسيًا" في هذا المسعى.
وكانت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، قد حذّرت أمس الاثنين (5 يناير/ كانون الثاني 2025)، من أن سيطرة واشنطن على جزيرة غرينلاند قد تؤدي إلى "نهاية حلف شمال الأطلسي".
وجاء ذلك ردًا على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتجددة لوضع الجزيرة الاستراتيجية والغنية بالمعادن تحت السيطرة الأمريكية، عقب العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية في فنزويلا السبت الماضي، وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.
قلق في كوبنهاغن وغرينلاند
وأثارت تصريحات ترامب موجة من القلق في كوبنهاغن وغرينلاند، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتعد جزءًا من مملكة الدنمارك، وبالتالي من التحالف الدفاعي للناتو. وانتقدت فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن بشدة الموقف الأمريكي، محذّرين من "عواقب وخيمة":
الموقف الأمريكي الرسمي من غرينلاند
وفي المقابل، أكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض أمس الاثنين أن مطلب السيطرة على غرينلاند يمثل "الموقف الرسمي للحكومة الأمريكية"، مستبعدًا احتمال نشوب صراع عسكري حول الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي. وقال ستيفن ميلر، نائب رئيسة موظفي البيت الأبيض، ردا على سؤال شبكة (سي إن إن) بشأن ما إذا كانت واشنطن ستستبعد استخدام القوة للسيطرة على غرينلاند: "لن يقاتل أحد الولايات المتحدة عسكريًا من أجل مستقبل غرينلاند"، مضيفًا أن الجزيرة يجب أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة لضمان أمن المنطقة القطبية الشمالية.
إعلان
ميلر يشكك في سيادة الدنمارك على الجزيرة
وشكك ميلر أيضًا في سيادة الدنمارك على الجزيرة، متسائلًا عن الأساس القانوني الذي يجعلها تابعة لكوبنهاغن، فيما نشرت المستشارة الحكومية السابقة كاتي ميلر، زوجة المسؤول الأمريكي، خريطة لغرينلاند بألوان العلم الأمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بكلمة "قريبًا".
تحرير: حسن زنيند
ترامب في ولايته الثانية.. قرارات صادمة وتصريحات غير دبلوماسية
هذه هي الولاية الثانية لدونالد ترامب، لكنه عازم على أن تكون فارقة في تاريخ بلاده، مجموعة من القرارات المثيرة للجدل، بلغت حد خلق صراع مع حلفائه و"انتهاك" مسلمات في السياسة الداخلية والخارجية لبلاده.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
ريفييرا "الشرق الأوسط"
خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بداية فبراير/شباط، أعلن ترامب عن رؤيته "المذهلة" لقطاع غزّة المدمر نتيجة الحرب. خطة ترامب تقضي بـ"السيطرة" على القطاع الفلسطيني وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". فاجأت هذه التصريحات الصحافيين الحاضرين وأثارت موجة غضب دولية وعربية، خصوصا أن ترامب طالب بتهجير الفلسطينيين قسريا إلى أماكن أخرى.
صورة من: Chip Somodevilla/Getty Images
حرب تجارية شاملة
أعلن ترامب عن حرب تجارية شاملة، وقودها رسوم جمركية، قام بفرضها على الكثير من الدول، ما أثار انتقادات كبيرة خصوصا من الحلفاء الأوروبيين، بينما كانت التداعيات أكبر مع الصين التي أعلنت بدورها عن إجراءات ضد المنتجات الأمريكية. لكن ترامب لم يتوقف عند هذا الحد، بل تباهى بأنّ عشرات الدول اتصلت "تقبل مؤخرته" على حد تعبيره، طالبة التفاوض.
صورة من: Nathan Howard/REUTERS
مهاجمة القيادة الأوكرانية
من أكبر المشاهد إثارة للجدل، مشهد التنابز اللفظي بين ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، حين شن الرئيس الأمريكي ونائبه جاي دي فانس هجوما لاذعا على زيلينسكي خلال اجتماع انتشرت مشاهده على نطاق واسع، إذ طالباه أن يكون أكثر امتنانا لدور أمريكا في الحرب مع روسيا وخصوصا توفير الأسلحة، كما اتهماه أنه لا يريد مفاوضات سلام جادة. وتعاطف الكثيرون مع زيلينسكي، وخاصة في أوروبا.
صورة من: Saul Loeb/AFP/Getty Images
تناغم وتقارب مع بوتين
في الوقت نفسه، انخرط ترامب في محادثات مع موسكو، متجاوزا الأوروبيين، وأجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي "لطاما كانت تربطه به علاقة جيدة" والذي يعتبره "ذكيا". وأكد ترامب على استمرار الاتصالات مع بوتين، وتحدث عنه بكثير من الإيجابية عكس سلفه جو بايدن، وظهر ترامب باحثا عن خطب ود بوتين بأي طريقة.
صورة من: Maxim Shipenkov/Alex Brandon/AP Photo
مهاجمة الاتحاد الأوروبي
من جانب آخر، هاجم ترامب مراراً الاتحاد الأوروبي، وقال إن سبب إنشائه هو "استغلال" الولايات المتحدة، متّهما الأوروبيين بأنهم "انتهازيون"، كما دعاهم إلى استثمار 5% من ناتجهم الاقتصادي في الدفاع في المستقبل. أدت هجومات ترامب المتكررة إلى حذر كبير وسط الأوروبيين الذين أكد عدد من قادتهم عن ضرورة التفكير في علاقة مختلفة مع الولايات المتحدة.
صورة من: Spencer Platt/Getty Images
طموح توسعي
أعلن ترامب مرارا رغبته في جعل كندا "الولاية الأمريكيّة الحادية والخمسين"، واصفا الحدود مع الجارة الشماليّة للولايات المتحدة بأنها "خطّ مصطنع"، ما خلق أزمة بينه وبين كندا. ولم يتوقّف الرئيس الأمريكي عند هذا الحدّ، بل قال أيضا "نحن بحاجة" إلى غرينلاند التابعة للسيادة النرويجية، كما أعلن أنه يرغب باستعادة قناة بنما.
صورة من: Alex Brandon/AP/picture alliance
سياسة هجرة صارمة
باشر ترامب تنفيذ سياسة صارمة للغاية لترحيل المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة، وطرد أكثر من 200 شخص إلى سجن شديد الحراسة في السلفادور، وشن حربا ضد عصابات المخدرات المكسيكية التي وصفها بأنها منظمات إرهابية أجنبية، لكن ترامب واجه أحكاما قضائية وقفت ضد عددا من مخططاته ومن ذلك تشديد الهجرة.
صورة من: Alex Brandon/AP/dpa/picture alliance
الانسحاب من معاهدات وهيئات دولية
مباشرة بعد بدء فترته الرئاسية، سحب ترامب بلاده من منظمة الصحة العالمية التي سبق أن وجه لها انتقادات كبيرة بسبب طريقة مواجهتها لفيروس كورونا، وأعلن عن عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بسبب إصدارها أمر قبض على نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت، كما انسحب من اتفاقية باريس للمناخ، بسبب رفضه انخراط بلاده في سياسة خفض الغازات الدفيئة المسببة لتغير المناخ.
صورة من: Thomas Müller/dpa/picture alliance
العفو عن مثيري الشغب في الكونغرس
كما قام ترامب بالعفو عن مثيري الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في مطلع العام 2021 احتجاجا على عدم انتخابه، كما أقر الرئيس الأمريكي تخفيضات هائلة في ميزانية المساعدات الخارجية، بذريعة مكافحة الهدر والبرامج التي تعزز التنوع والمساواة والشمول، ومن ذلك وقف المساعدات الموجهة إلى بلدان فقيرة كاليمن وأفغانستان.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
مناهضة الأقليات الجنسية
خلال حملته الانتخابية، وعد ترامب بـ"وضع حدّ لـ"جنون التحوّل الجنسي". وأعلن في حفل تنصيبه أنه "اعتبارا من هذا اليوم ستكون السياسة الرسميّة لحكومة الولايات المتحدة الاعتراف بوجود جنسَين فقط؛ الذكر والأنثى". ووقّع لاحقا أوامر تنفيذيّة تمنع المتحوّلين جنسيا من الخدمة في الجيش أو ممارسة الرياضات النسائيّة.
صورة من: Andrew Caballero-Reynolds/AFP
مواجهة داعمي الفلسطينيين
دخلت إدارة ترامب في نزاع مع بعض الجامعات الكبري مثل هارفارد موجهة اتهامات لها بالتساهل مع "معاداة السامية" لسماحها بإقامة تظاهرات في الأحرام الجامعية، تنتقد إسرائيل على خلفية حرب غزة، وبدأت إجراءات ترحيل طلبة فلسطينيين أو مؤيدين للفلسطينيين للتهم ذاتها، وتعد قضية محمود خليل ومحسن مهداوي من أبرز هذه القضايا، إذ استندت واشطنن على بند قانوني غامض يتيح ترحيل من "يهددون السياسة الخارجية الأمريكية".
صورة من: Ben Curtis/AP/dpa/picture alliance
تقليض حجم القطاع الحكومي
أوكل ترامب لصديقه الميلياردير إيلون ماسك الإشراف على هيئة مستحدثة مهمتها خفض التكاليف الفدرالية وتقليص حجم القطاع الحكومي. من أكبر ضحايا هذه السياسة كانت مؤسسات إعلامية كمؤسسة "صوت أمريكا" وشبكة "الشرق الأوسط للإرسال" التي سرحت جل موظفيها، ما أثار مخاوف كبيرة من استغلال روسيا والصين للوضع بحكم أن هذه المؤسسات موجهة للخارج.