أوروبا.. طقس عاصف يعطل النقل ويحرم مئات الآلاف من الكهرباء
خالد سلامة أ ف ب
٩ يناير ٢٠٢٦
اجتاحت رياح عاتية وعواصف شمال أوروبا، ما سبب فوضى في قطاع النقل، وأدى لإغلاق مدارس، وانقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف في أجواء متجمدة، وإلغاء مباراتين في الدوري الألماني لكرة القدم.
شلت الظروف الجوية القاهرة حركة التقل في أجزاء من شمال أوروباصورة من: Moritz Frankenberg/dpa/picture alliance
إعلان
أُلغيت اليوم الجمعة (التاسع من كانون الثاني/يناير 2026) نحو 50 رحلة جوية في مطار هيثرو بلندن، ما أثر على آلاف المسافرين، مع تعطل حركة السفر الجوي في أنحاء أوروبا من جمهورية التشيك إلى موسكو حيث تم إلغاء أكثر من 300 رحلة في أربعة مطارات تخدم العاصمة الروسية.
بريطانيا
وحث خبراء الأرصاد الجوية من بريطانيا إلى ألمانيا السكان على المكوث في منازلهم وأصدروا تحذيرات جوية، منها إنذار أحمر نادر من الرياح في جزر سيلي البريطانية وفي كورنوال في جنوب غرب إنكلترا حيث تم إلغاء جميع رحلات القطار الجمعة.
كما ظل نحو 50 ألف منزل في بريطانيا بدون كهرباء حتى بعد الظهر، بحسب مزود الطاقة "ناشونال غريد"، بعد أن جلبت العاصفة "غوريتي" رياحا قوية وثلوجا كثيفة غطت أجزاء من البلاد ليلا. ولا تزال أكثر من 250 مدرسة مغلقة في أنحاء اسكتلندا.
واجتاحت رياح عاتية تصل سرعتها إلى 160 كيلومترا في الساعة إنكلترا وويلز، فيما حذّرت وكالة الأرصاد الجوية من "أمواج هائلة" تتسبب في "ظروف خطيرة في المناطق الساحلية".
كما أصدرت تحذيرا برتقاليا من تساقط الثلوج في ويلز ووسط إنكلترا وأجزاء من شمال إنكلترا، متوقعة تساقط ثلوج يصل سمكها إلى 30 سنتيمترا في بعض المناطق.
فرنسا
في فرنسا، قطعت "غوريتي" الكهرباء عن حوالى 320 ألف منزل، معظمها في منطقة النورماندي في شمال البلاد، حسبما ذكرت شركة "إينيديس" لتزويد الطاقة.
وقالت السلطات إنه تم تسجيل رياح تصل سرعتها إلى 213 كيلومترا في الساعة ليلا في منطقة المانش في شمال غرب فرنسا. وأوضحت السلطات أن الرياح اقتلعت أشجارا، وقد سقطت واحدة على الأقل على منزل في منطقة سين ماريتيم الفرنسية، من دون وقوع إصابات.
إعلان
رياح "بقوة إعصار"
لقي أكثر من 10 أشخاص حتفهم في حوادث مرتبطة بالطقس هذا الأسبوع في أنحاء أوروبا. آخر الضحايا سقطوا في تركيا، حيث أفادت وسائل إعلام بمصرع خمسة أشخاص. وقضى شخصان منهم في حادثين منفصلتين جراء سقوط أجزاء من السقف في مبنيين، وقضى شاب سوري عندما سقط عليه جدار، وجرفت المياه عامل بناء إلى بحر إيجة، ووقع متقاعد من على سطح منزله.
وظلت المدارس مغلقة في أجزاء من شمال فرنسا، فيما صدرت تحذيرات جوية في 30 منطقة أخرى.
وضربت أمواج عاتية الموانئ في أقصى شمال غرب فرنسا خلال الليل، ومع تحرك العاصفة شرقا تسببت في فيضانات وأجبرت السلطات على إغلاق طرق وموانئ.
ألمانيا إلغاء رحلات جوية وتأجيل مبارتين
وواجه شمال ألمانيا اضطرابات شديدة بسبب الثلوج الكثيفة والرياح العاتية التي جلبتها العاصفة "إيلي"، حيث صدرت أوامر بإغلاق المدارس في مدينتي هامبورغ وبريمن، وتم إلغاء خدمات القطار للمسافات الطويلة والتي لا يتوقع تشغيلها قبل السبت وبشكل تدريجي، وفق شركة دويتشه بان.
وتم إلغاء أو تأجيل الرحلات الجوية في مطار هامبورغ، بينما شُلت حركة المرور في العديد من الطرق الرئيسية، بما في ذلك طرق في منطقة فرانكفورت على بعد مئات الكيلومترات جنوبا. وعلقت حركة الباصات بشكل كامل وبعض خطوط الترامواي حتى إشعار آخر.
وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية في هذه المنطقة في جنوب غرب البلاد وعلى طول ساحل بحر الشمال، من هبوب رياح عاتية قد تصل قوتها إلى قوة الإعصار في المرتفعات. وبعد تساقط ثلوج يتراوح سمكها بين 5 و10 سم وقد يصل في بعض المناطق إلى 15 سم، تتوقع هيئة الأرصاد أن يخف تساقط الثلوج خلال الليل من السبت إلى الأحد.
ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة الصغرى خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى 10 درجات مئوية تحت الصفر، وقد تصل في بعض المناطق حتى إلى 20 تحت الصفر.
من جهته، أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدمإلغاء مباراتين بين نادي سان باولي ونادي لايبزيغ، ونادي فيردر بريمنونادي هوفنهايم، كانتا مقررتين غدا السبت، وذلك بسبب الأحوال الجوية.
وأغلقت شركة فولكسفاغن لصناعة السيارات مصنعها في إمدن بشمال شرق ألمانيا حيث يعمل حوالى 8000 شخص.
رومانيا والبلقان
تم إغلاق حوالى 600 مدرسة في مولدافيا حتى الاثنين المقبل، وانقطعت الكهرباء عن حوالى ألف منزل في رومانيا.
في الوقت نفسه، بدأت مياه الفيضانات بالانحسار في أجزاء من منطقة البلقان الجمعة بعد أن تسببت الثلوج الكثيفة والأمطار الغزيرة في وقت سابق من الأسبوع في مئات عمليات الإجلاء في عدة دول وأدت إلى مقتل شخصين على الأقل.
وفي ألبانيا، وهي إحدى أكثر الدول تضررا في المنطقة، قال رئيس الوزراء إيدي راما إن السلطات بدأت في حساب تكلفة أضرار الفيضانات بعد أن غمرت المياه مئات المنازل، خاصة في الجنوب. لكن التحذيرات الجوية بشأن الجليد وتساقط الثلوج ظلت سارية في معظم أنحاء المنطقة، بما في ذلك صربيا، حيث بقيت أجزاء من الغرب بدون كهرباء لعدة أيام بعد أن تسببت عاصفة ثلجية في انقطاع التيار الكهربائي.
تحرير: عارف جابو
تغير المناخ يضرب "فينيسيا الشرق".. أهوار العراق تحتضر!
تتعرض أهوار العراق إلى معدلات متزايدة من الجفاف جراء ارتفاع درجات الحرارة وشح الأمطار بسبب تفاقم ظاهرة التغير المناخي، ما تسبب بنفوق آلاف الأسماك في مناطق الأهوار المدرجة على لائحة التراث العالمي عام 2016.
صورة من: Assad Niazi/AFP
أسماك نافقة
بعيون يعتصرها الآسى، ينظر صيادون إلى أكوام من أسماك نافقة جرفتها الأمواج إلى ضفاف نهر أمشان في منطقة المجر الكبير بمحافظة ميسان جنوب البلاد. يعود نفوق الأسماك بشكل كبير خلال فصل الصيف إلى سوء نوعية المياه في دلتا دجلة والفرات. ورغم ذلك، فإن السبب الدقيق لنفوق الأسماك لم يتحدد بعد ما دفع وزارة الزراعة العراقية إلى تشكيل لجنة لبحث أسباب هذه الكارثة.
صورة من: Assad Niazi/AFP
الأسماك تحتضر
في محافظة ذي قار المجاورة، يُمكن مشاهدة الأسماك خلال الصيف الماضي وهي تحتضر جراء تراجع مناسيب المياه في هور الجبايش بفعل قلة الأمطار. وقد أشارت الأمم المتحدة إلى أن العراق من بين البلدان الخمسة الأكثر تضررا من تغير المناخ. ووصلت درجات الحرارة خلال السنوات إلى 55 درجة مئوية.
صورة من: Asaad Niazi/AFP
ارتفاع الملوحة
يؤدي انخفاض منسوب المياه وارتفاع درجات الحرارة بشكل عام إلى قلة مستويات الأكسجين وارتفاع نسبة الملوحة في الأنهار مما يؤثر سلبا على الثروة السمكية. وقد أعلنت وزارة الزراعة العراقية وهيئة الموارد المائية عن إجراء تحقيقات منفصلة لمعرفة أسباب هذه الكارثة المائية في ميسان.
صورة من: Haidar Mohammed Ali/AA/picture alliance
تسمم البيئة
فشلت جهود هذه السلحفاة في العيش وسط بيئة مائية سامة واستسلمت للموت. ويتدفق 5 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يوميا إلى نهر دجلة الذي يوفر المياه لنهر أمشان. وتؤدي الأسماك المتعفنة إلى تفاقم أزمة رداءة المياه في أمشان.
صورة من: Asaad Niazi/AFP
لائحة التراث العالمي
تعد هذه المنطقة جزءا من الأهوار العراقية الذي جرى إدراجها على لائحة اليونسكو للتراث العالمي عام 2016 حيث وصفتها اليونسكو بأنها "ملاذ تنوع بيولوجي وموقع تاريخي لمدن حضارة ما بين النهرين". ومنذ آلاف السنين، تعيش مجتمعات سكانية كبيرة تعتمد أما على صيد الأسماك أو تربية الجاموس في وئام مع الطبيعة. ودأب سكان المنطقة على استخدام طرق تتأقلم مع الحياة مثل العيش في أكواخ القصب (الصرايف).
صورة من: picture alliance / ASSOCIATED PRESS
الأكثر جفافا خلال 40 عاما
تعاني منطقة الأهوار منذ سنوات من قلة هطول الأمطار، لكنها منذ عام 2020 تشهد موجة جفاف هي الأشد خلال 40 عاما. وقد أدت مشاريع تركيا وإيران في بناء السدود والقنوات إلى انخفاض كبير في تدفق المياه إلى نهري دجلة والفرات. ويعد سكان الأهوار من أقدم السلالات البشرية على وجه الأرض ويطلق عليهم محليا "المعدان".
صورة من: Asaad Niazi/AFP
المزارعون تحت وطأة الجفاف
يعاني 60 بالمائة من الفلاحين في محافظات جنوبية: نينوى، كركوك، صلاح الدين والأنبار (غرب)، جراء تقليص المساحات المزروعة وخفض كميات المياه المستخدمة، وفقا لاستطلاع أجرته منظمة "المجلس النروجي للاجئين" غير الحكومية، داعية السلطات الى إدارة الموارد المائية بشكل أفضل. وخلال 2023 استمرت قضايا "الحصول على المياه" في "التأثير على الإنتاج الزراعي واستخدام المياه سبب أحوال الطقس القاسية".
صورة من: Ahmad Al-Rubaye/AFP/Getty Images
اليأس يضرب الصيادين
كان من المفترض أن يبحر هذا الزورق في أهوار الجبايش الجنوبية بمحافظة ذي قار، لكنه بات يقف حائرا في تربة جافة. وأدى الجفاف إلى القضاء على مهنة صيد الأسماك ما أثقل كاهل الصيادين المثقل جراء الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وإزاء ذلك، يتخذ الكثير من الصيادين قرار الهروب إلى المدن لكسب لقمة العيش.
صورة من: Asaad Niazi/AFP
الحياة فوق جبش القصب!
يعيش صيادو الأهوار في "صرايف" من حصران القصب، فوق أكداس قصب عائمة على سطح الماء تعرف بـ " الجبايش". قد تبدو الحياة بهذه الطريقة صعبة، لكنها ممكنة لمن ولدوا في هذا المكان.
صورة من: DW/M. Al-Schalan
القصب كعلف وكمادة للبناء
بعد أن شح الصيد، لا يجد سكان الأهوار والصيادون ما يسدون به رمقهم اليوم سوى بيع القصب الذي يستخدم كعلف للجواميس والأبقار، وحين يجف يستخدم لبناء الصرايف والأطواف (الجبايش). الصياد الشيخ عبد الأسدي، يقول إنّ القصب ونقل السائحين وتربية الجاموس وبيع منتجاته، هي مصادر الدخل الحالية لسكان الأهوار.
صورة من: DW/M. Al-Schalan
المضيف عامر بزواره
مضائف القصب تقام عادة على بقعة أرض يابسة، لكن يمكن إقامتها فوق جبايش القصب أيضا. هذه المضايف تستعمل اليوم كمحطات ضيافة للزوار والسائحين، ويجري صيد أسماك الهور لعمل ولائم مكلفة لهم. صيد السمك وبسبب شحه، يجري قبل طلوع الفجر بالشباك، وأحيانا بالتيار الكهربائي الذي يصعق كل المخلوقات في بقعة كبيرة من الماء.
صورة من: DW/M. Al-Schalan
تقلص المساحة
كانت منطقة الأهوار تغطي 9 آلاف كيلومتر مربع في سبعينات لكنها تقلصت إلى 760 كلم مربعا بحلول عام 2002 ثم استعادت نحو 40 في المائة من المنطقة الأصلية بحلول عام 2005. ويقول العراق إنه يهدف إلى استعادة ستة آلاف كيلومتر مربع في المجمل، لكن الجفاف يضرب هذه الخطط في الصميم.
صورة من: picture-alliance/dpa
تغير المناخ يهدد "فينيسيا الشرق"
أُطلق على المنطقة لقب "فينيسيا الشرق" حيث كانت مقصدا للسياح، لكن تغير المناخ يهددها ويهدد بقاء ثقافة تعود إلى آلاف السنين. بدأت المأساة في عهد نظام صدام حسين، حين جفف الأهوار للقضاء على معارضي نظامه بعد "الانتفاضة الشعبانية" في 1991 بجنوب العراق. وبعد سقوط النظام عام 2003 هدم السكان الكثير من السدود حتى تعود المياه للتدفق مجددا في محاولة لبث الحياة في منطقة الأهوار. أعده للعربية: محمد فرحان.
صورة من: Nabil al-Jurani/AP Photo/picture alliance