1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

أوكرانيا والخليج.. تحالف جديد في مواجهة "حرب المسيّرات"؟

١٢ مايو ٢٠٢٦

توسّع أوكرانيا تعاونها الأمني مع دول الخليج لتبادل الخبرات في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية وسط تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات غير التقليدية. هل يغيّر هذا التعاون دور دول الخليج في مواجهة التهديدات الإقليمية؟

فولوديمير زيلينسكي يلتقي ولي العهد محمد بن سلمان 24 أبريل 2026 بالمملكة العربية السعودية
واشنطن طلبت من كييف المساعدة في حلّ مشكلة الطائرات الإيرانية المُسيّرةصورة من: President Of Ukraine/APA Images/ZUMA/picture alliance

في نهاية مارس/آذار، زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عددا من الدول الخليجية التي انجرّت بشكل غير متوقع إلى الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقبل زيارته بفترة وجيزة، أفاد الرئيس الأوكراني بأن واشنطن طلبت من كييف المساعدة في حلّ مشكلة الطائرات الإيرانية المُسيّرة.

بعد زيارته للمنطقة، وقّع زيلينسكي اتفاقيات شراكة أمنية لمدة عشر سنوات مع قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة. كما تتعاون كييف مع الأردن والكويت.

أثبتت أوكرانيا، التي تقاوم العدوان العسكري الروسي، بما في ذلك غارات الطائرات المُسيّرة لأكثر من أربع سنوات، أنها الدولة الأكثر خبرة في هذا المجال. وتُشدّد كييف على أن روسيا وإيران تُشكّلان محورا يُهدّد أوكرانيا والولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية.

دروس من الماضي

شكّلت الحرب الضارية مع العراق بين عامي 1980 و1988 نقطة تحوّل حاسمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية الفتية آنذاك. وقد أجبر هذا الصراع حكام طهران على استخلاص ثلاثة استنتاجات بالغة الأهمية على الأقل.

أولا، بقيت إيران معزولة، بينما حظي العراق بدعم الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والدول العربية. ويُعرف هذا في الأدب الإيراني بـ"العزلة الاستراتيجية".

ثانيا، استنتج حكام الجمهورية الإسلامية أن القانون الدولي لم يكن في صف طهران. فعلى سبيل المثال، لم يفرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على صدام حسين لاستخدامه الأسلحة الكيميائية، بينما أدان إيران لغزوها الأراضي العراقية عام 1982.

ثالثا، أدركت طهران أن تحقيق النصر في ساحة المعركة ضد خصوم متفوقين عسكريا بات شبه مستحيل. وقد تأكد هذا الإدراك من خلال التدخلات الأمريكية السريعة والناجحة في العراق عامي 1991 و2003.

استراتيجية عسكرية "مرنة"

وقد دفع هذا الاستنتاج الثالث الجمهورية الإسلامية إلى تطوير استراتيجية عسكرية مرنة. تهدف هذه الاستراتيجية، في جوهرها، إلى خوض صراعات عسكرية مع خصوم محتملين في أبعد مكان ممكن عن حدودها.

في هذا السياق، اعتمدت طهران في البداية على قوى وكيلة في الشرق الأوسط، مثل حزب الله في لبنان، وقوات الحشد الشعبي في العراق، وأنصار الله (الحوثيين) في اليمن. كما بدأت إيران بتوسيع برنامجها الصاروخي وإنتاجها للطائرات المسيّرة بشكل سريع.

في عام 2014، كشفت إيران النقاب عن طائرة مسيّرة جديدة، هي "طوفان"، وهي طائرة صغيرة وخفيفة الوزن ذات جناح دلتا. بعد بضع سنوات، شكّلت هذه الطائرات المسيّرة الانتحارية نواة طائرة "شاهد 136" اللاحقة.

عقب غزوها لأوكرانيا عام 2022، حصلت روسيا على هذه الطائرات المسيّرة وطوّرتها (وأطلقت عليها اسم "جيران 2")، وهي الآن تنتجها بنفسها. ومنذ ذلك الحين، نشر الجيش الروسي عشرات الآلاف من هذه الطائرات المسيّرة لمهاجمة البنية التحتية العسكرية والمدنية في أوكرانيا.

كان دعم طهران لموسكو إلى حد كبير شكلا من أشكال الامتنان للتدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015، والذي كان يهدف إلى دعم الديكتاتور بشار الأسد، على الرغم من أنه أُطيح به في نهاية المطاف بعد تسع سنوات.

خلاصات من الحرب الروسية الأوكرانية

استخلصت إيران من الحرب بين روسيا وأوكرانيا أن الطائرات المسيّرة، بل وأكثر من الصواريخ، قادرة على اختراق ساحة المعركة بكفاءة عالية من حيث التكلفة. فتكلفتها المنخفضة وسرعة إنتاجها تجعلها أداة مثالية لإضعاف الخصم.

خلال الأربعين يومًا من الحرب الأخيرة، تلقت إيران نصائح حول تكتيكات الطائرات المسيّرة لتجاوز الدفاعات الجوية في الخليج. علاوة على ذلك، أفادت التقارير أن طهران استفادت من معلومات استخباراتية روسية حول القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

أزمة دول الخليج

بموجب هذه العقيدة، استثمرت حكومات دول الخليج بكثافة في الدفاع الجوي منذ تسعينيات القرن الماضي. فقد اقتنت بطاريات صواريخ باتريوت، وفي حالة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، أنظمة الدفاع الصاروخي ثاد (نظام الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع).

إلا أنه في السنوات الأخيرة، بات من الواضح أن أنظمة الدفاع لدول الخليج، المصممة أساسا لاعتراض الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، لا تُجدي نفعا إلا جزئيا ضد الطائرات المسيّرة.

فالطائرات المسيّرة الصغيرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة يصعب على الرادار رصدها. كما أن قدرتها على المناورة وتغيير مسارها في وقت قصير يزيد من تعقيد عملية الاعتراض، مقارنة بطبيعة الهجمات الصاروخية الأكثر قابلية للتنبؤ.

فعلى سبيل المثال، في يناير/كانون الثاني 2022، أظهر الحوثيون قدرتهم على إلحاق أضرار جسيمة باستخدام الطائرات المسيّرة عندما هاجموا مطار أبوظبي، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

ومنذ بداية الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تعرضت مدن الخليج العربي لموجة غير مسبوقة من الهجمات من طهران.

نشر الجيش الإيراني العديد من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز. مع ذلك، نُفذت غالبية الغارات الجوية على شبه الجزيرة العربية باستخدام طائرات مسيرة، ولا سيما طراز شاهد-136.

وقُتل ستة جنود أمريكيين في هجوم بطائرة مسيرة في الكويت في 28 فبراير/شباط. وفي الأسبوعين الأولين من الحرب فقط، نُفذت 83% من الهجمات الإيرانية علىالإمارات العربية المتحدة باستخدام طائرات مسيرة.

واضطرت القوات المسلحة لدول الخليج إلى مواجهة مئات من الطائرات المسيرة الرخيصة نسبيا بأنظمة دفاعها الصاروخي الباهظة والمحدودة. ففي الأيام الثلاثة الأولى فقط، نشرت أكثر من 800 صاروخ باتريوت اعتراضي.

التقدم الأوكراني يلفت الانتباه

حققت أوكرانيا أكبر تقدم في مجال الدفاع ضد الطائرات المسيرة في السنوات الأخيرة. وقد طور الجيش الأوكراني، الذي أثبت فعاليته مؤخراً في مناورات الناتو، مجموعة واسعة من الابتكارات العسكرية، بدءاً من أجهزة التشويش وصولاً إلى المدافع الرشاشة المثبتة على الشاحنات.

تعتمد أوكرانيا بشكل أساسي على طائرات اعتراضية بدون طيار مزودة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) للدفاع ضد الطائرات المسيّرة. هذه الطائرات الصغيرة سريعة الحركة قادرة على الاصطدام بطائرات شاهد المسيّرة أو تفجيرها بطريقة مُحكمة.

تُقلّل الطائرات الاعتراضية بدون طيار بشكل كبير من الأضرار الناجمة عن الهجمات الروسية، لكنها لا تستطيع منعها تمامًا. في يناير من هذا العام، دمّرت أوكرانيا رقمًا قياسيًا بلغ 1704 طائرات شاهد مسيّرة، أي ما يُقارب نصف إجمالي الطائرات المسيّرة التي تم اعتراضها في ذلك الشهر. تم تحييد حوالي 70% منها باستخدام أنظمة FPV.

حسابات جديدة بعد الحرب على إيران

مباشرةً بعد بدء الهجوم على إيران، تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوكرانيا في البداية. "لسنا بحاجة لمساعدتهم في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة. لدينا أفضل الطائرات المسيّرة في العالم"، هكذا صرّح. إلا أن الأسابيع التالية في الخليج أظهرت أن -إن لم يكن واشنطن نفسها، فبالتأكيد حلفاؤها في المنطقة- يعتمدون على الخبرة الأوكرانية.

وقد نشرت كييف بالفعل 228 متخصصا في الشرق الأوسط للمساعدة في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة الإيرانية. وتشمل الاتفاقيات التي وقّعها زيلينسكي خلال زيارته للسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة تطوير تقنيات محلية بدعم أوكراني، ونشر متخصصين أوكرانيين، وتبادل المعلومات.

 "إن انخراط إيران في الحرب على جبهتين، إلى جانب روسيا ضد أوكرانيا وضد دول الخليج، جعل من كييف والدول العربية حلفاء طبيعيين"، حسب تصريح محمد فرج الله، رئيس تحرير وكالة أنباء كييف باللغة العربية، لصحيفة برلينر تسايتونغ.

يرى فرج الله أن التعاون بين أوكرانيا والدول العربية سيسهم في توجيه الاستثمارات من الدول الغنية إلى الاقتصاد الأوكراني، وتقويض استراتيجية الاستنزاف الروسية. ويضيف: "سيخفف هذا أيضا العبء المالي على أوروبا في دعم أوكرانيا".

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW