إجراءات لجوء أسرع في ألمانيا.. والترحيل قد يسبق حكم القضاء
علاء جمعة د ب ا
١٩ سبتمبر ٢٠٢٦
غالبية طلبات اللجوء في ألمانيا باتت تُدرس بإجراءات سريعة بعد إصلاحات أوروبية جديدة، وسط انتقادات من احتمال ترحيل مرفوضي الطلبات قبل حسم طعونهم قضائياً.
قبل تطبيق الإصلاح، كانت آلية الإجراءات السريعة تستخدم في ألمانيا بصورة أساسية مع القادمين من بلدان مصنفة آمنة، أو عندما تعتبر السلطات طلب اللجوء غير مبرر بوضوحصورة من: Patrick Pleul/dpa/picture alliance
إعلان
غيّرت القواعد الأوروبية الجديدة طريقة التعامل مع طلبات اللجوء في ألمانيا. فمنذ دخول إصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك حيز التنفيذ، أصبحت الإجراءات السريعة المسار المعتمد للبت في غالبية طلبات الحماية.
وأظهرت بيانات للحكومة الألمانية، وردت في رد على إحاطة من كتلة حزب اليسار ونقلتها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أن السلطات فتحت 2093 إجراء لجوء سريعاً بين 12 حزيران/ يونيو ونهاية تموز/ يوليو، مقابل 1561 إجراء عادياً.
وفي 2013 ملفاً إضافياً، لم تبدأ السلطات بعد دراسة أسباب طلب الحماية، إذ انصبّ البحث أولاً على تحديد ما إذا كانت دولة أوروبية أخرى مسؤولة عن معالجة الطلب.
ثلاثة أشهر لحسم الطلب
تفرض القواعد الجديدة سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر لإنهاء الإجراء السريع. ويشمل هذا المسار، من بين فئات أخرى، القادمين من دول مصنفة آمنة، أو من بلدان لا تزيد نسبة قبول طلبات مواطنيها في دول الاتحاد الأوروبي على 20 في المئة.
ولا تكمن أهمية التغيير في سرعة دراسة الملفات فحسب، بل في الآثار المترتبة على رفضها أيضاً. فطالب اللجوء الذي يُرفض طلبه ضمن الإجراء السريع قد يُرحَّل رغم لجوئه إلى القضاء للطعن في القرار، ومن دون انتظار صدور الحكم في قضيته. وفي هذه الحالة، لا يوقف الترحيل إلا نجاح المعني في الحصول من المحكمة على حماية مؤقتة عبر طلب عاجل.
وقبل تطبيق الإصلاح، كانت هذه الآلية تستخدم في ألمانيا بصورة أساسية مع القادمين من بلدان مصنفة آمنة، أو عندما تعتبر السلطات طلب اللجوء "غير مبرر بوضوح"، كأن يتضمن تناقضات جوهرية بشأن الهوية أو بلد المنشأ أو أسباب الفرار.
ولا يمكن تمديد مهلة الأشهر الثلاثة. لكن إذا وجد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) أن الملف يثير مسائل واقعية أو قانونية معقدة، يمكن إخراجه من المسار السريع ومواصلة دراسته ضمن الإجراءات العادية.
كما يُمنع، من حيث المبدأ، طالبو اللجوء المشمولون بالإجراء السريع بسبب تصنيف بلدانهم الأصلية على أنها آمنة من العمل خلال هذه المرحلة.
مخاوف من تزايد القرارات الخاطئة
أثارت السرعة المفروضة على دراسة الملفات انتقادات من المعارضة ومنظمات الدفاع عن حقوق اللاجئين. وحذرت كلارا بونغر، المتحدثة باسم كتلة حزب اليسار لشؤون سياسة اللجوء، من أن قصر المدة قد يؤدي إلى صدور مزيد من القرارات الخاطئة.
وانتقدت بونغر كذلك إدراج تركيا ضمن "بلدان المنشأ الآمنة" وفق المعايير الأوروبية، مشيرة إلى ملاحقة معارضين وإلى محاكمات قالت إنها تحمل طابعاً سياسياً.
من جهتها، اتهمت منظمة "برو أزويل" المدافعة عن حقوق اللاجئين الحكومة الألمانية بتطبيق القواعد الأوروبية الجديدة بصورة صارمة وواسعة النطاق.
وفي المقابل، أظهرت بيانات الحكومة أن ميانمار وإريتريا وأفغانستان والأراضي الفلسطينية جاءت خلال النصف الأول من العام ضمن البلدان والمناطق التي سجل القادمون منها نسباً مرتفعة بصورة خاصة في الحصول على الحماية.
إعلان
عشرات الملفات فقط حتى الآن
ورغم الجدل الذي أثارته القواعد الجديدة، ما زال عدد إجراءات الحدود المنجزة داخل ألمانيا محدوداً. فبين 12 حزيران/ يونيو و21 آب/ أغسطس، حُسمت 36 حالة فقط، من بينها ملفات خمسة برازيليين وأربعة جورجيين. وانتهت 22 حالة برفض طلب الحماية.
وخلال الأسابيع الأولى من تطبيق النظام، مُنع أربعة أشخاص من غانا والسنغال وكولومبيا والمغرب من دخول ألمانيا بعد خضوعهم لإجراءات الحدود.
ويُعتقد أن أعداد هذه الإجراءات أكبر بكثير في دول تقع مباشرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي،مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا وبولندا. إلا أن البيانات المنشورة حتى الآن لا تسمح برسم صورة دقيقة عن عدد الملفات التي فُتحت أو حُسمت في تلك الدول منذ بدء تطبيق القواعد الجديدة.
ويربط وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت تخفيف الرقابة المشددة التي فرضتها بلاده على حدودها الداخلية بمدى نجاح إجراءات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مؤكداً مراراً أن إنهاء عمليات التفتيش يتطلب أولاً نظاماً فعالاً هناك.
تحرير: عارف جابو
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.