أثار قرار السلطات التونسية بتجميد نشاط "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" موجة غضب واسعة من قبل المنظمات المدنية التي تعتبر القرار "خطوة جديدة ضمن مسار متواصل يهدف إلى تقييد الفضاء المدني". فما أسباب قرار التجميد؟
صورة أرشيفية من فعالية للمجتمع المدني ضد العنف صد النساء في تونس (2023)صورة من: Soumaya Marzouki/DW
إعلان
أثار قرار السلطات التونسية تعليق نشاط "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات"، إحدى أبرز منظمات المجتمع المدني المدافعة عن الديمقراطية وحقوق المرأة، لمدة شهر، موجة من القلق والاستنكار لدى المنظمات الحقوقية والمدنية، التي اعتبرت الخطوة تصعيداً جديداً في مسار تضييق الخناق على الفضاء المدني المستقل في البلاد.
"مخالفة للوائح"
وأعلنت رئيسة الجمعية، رجاء الدهماني، لوكالة فرانس برس مساء الجمعة (24 أكتوبر/تشرين أول 2025)، أنها تلقت "قراراً من السلطات يقضي بتعليق نشاط الجمعية لمدة شهر" بداعي "مخالفات" لنظام الجمعيات.
وفي سياق متصل، أكدت المحامية والكاتبة العامة في الجمعية، هالة بن سالم، أن الإخطار جاء بدعوى مخالفة لوائح المرسوم المنظم لنشاط الجمعيات، على الرغم من أن الجمعية كانت قد سوّت وضعها القانوني بعد تلقيها "استدعاء" في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وقدمت كافة الوثائق والإثباتات اللازمة إلى رئاسة الحكومة.
وتُعد "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات"، التي تأسست عام 1989، رأس حربة في النضال من أجل الديمقراطية ومكافحة التمييز والعنف ضد المرأة، وكانت لاعباً رئيسياً ضد دكتاتورية الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. وقد أكدت الدهماني أن الجمعية "تلتزم بالكامل بالإجراءات القانونية" وستطعن في هذا القرار.
احتجاجات غاضبة في مدينة قابس التونسية
02:11
This browser does not support the video element.
وأفادت وسائل إعلام محلية هذا الأسبوع بفتح تحقيق قضائي في تمويل أجنبي تلقته منظمات مجتمع مدني مختلفة، منها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنظمة "أنا يقظ"، و"البوصلة" وموقع "إنكفاضة" الإلكتروني. ووفقاً لموقع "بيزنس نيوز"، أمرت المحكمة "بتجميد أصول بعض الجمعيات ريثما تنتهي التحقيقات". وأضاف الموقع "حتى الآن، أدت التحقيقات إلى حل 47 جمعية وتجميد أصول 36 جمعية أخرى".
ردود فعل منددة وتخوف من التضييق
وقوبل قرار تجميد نشاط "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات"، بردود فعل غاضبة من هيئات المجتمع المدني التي رأت فيه "خطوة غير مبررة ومحاولة واضحة لتقييد الفضاء المدني وتكميم الأصوات الحرة".
وأعرب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن "تضامنه التامّ" مع الجمعية، مستنكراً "تجريم العمل المدني"، ولاحظ أن هذا التعليق "خطوة جديدة ضمن مسار متواصل يهدف إلى تقييد الفضاء المدني في تونس، شَمَلَ عشرات الجمعيات المستقلة".
أما نقابة الصحفيين التونسيين، فاعتبرت القرار "اعتداء على إرث نضالي وطني نسوي وحقوقي ساهم في تعزيز قيم المساواة ومكافحة التمييز والعنف ضد المرأة".
ووصفت جمعية "بوصلة" القرار بأنه "مساً خطيراً بالحق في التنظم والعمل الجمعياتي المستقل، وتصعيد جديد في محاولات تفكيك الفضاء المدني"، مشيرة إلى أنه يأتي "في سياق يتعمق فيه، كل يوم، المنحى الاستبدادي الفردي المطلق للسلطة".
بطلة بارالمبية تونسية تتحدى التنمر
01:51
This browser does not support the video element.
وفي السياق نفسه، ندد ناشطون حقوقيون ونسويون بالقرار، وقالت المحامية والناشطة النسوية المعروفة سناء بن عاشور أن "السلطة" ترغب في "تفكيك النسيج الجمعياتي في تونس النابضة بالحياة والمتمردة والتعددية". كما ذكرت "جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات" أن القرار يمثل "تصعيداً خطيراً ضمن سياسة ممنهجة لتقييد الفضاء المدني واستهداف الجمعيات النسوية والحقوقية في تونس".
إعلان
سياق أوسع للاستهداف؟
يأتي تعليق نشاط الجمعية في سياق تشديد الرقابة على مصادر التمويل الأجنبي للجمعيات، وهي سياسة يرى فيها نشطاء حقوق الإنسان "تصفية حسابات" و"سياسة موجهة لتقويض النشاط الجمعياتي".
وتعبر منظمات غير حكومية تونسية ودولية عن أسفها لتراجع الحقوق والحريات في تونس منذ أن احتكر الرئيس قيس سعيّد السلطات في العام 2021، وهي إجراءات وصفتها المعارضة بأنها "انقلاب".
وأفادت وسائل إعلام محلية هذا الأسبوع بفتح تحقيق قضائي في تمويل أجنبي تلقته منظمات مجتمع مدني مختلفة، منها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنظمة "أنا يقظ"، و"البوصلة" وموقع "إنكفاضة" الإلكتروني. ووفقاً لموقع "بيزنس نيوز"، أمرت المحكمة "بتجميد أصول بعض الجمعيات ريثما تنتهي التحقيقات"، مشيراً إلى أن التحقيقات أدت حتى الآن إلى حل 47 جمعية وتجميد أصول 36 جمعية أخرى.
وفي سياق متصل، يلاحق القضاء التونسي أيضاً نشطاء في جمعيات مدافعة عن حقوق المهاجرين، من بينهم رئيس جمعية "منامتي" سعدية مصباح، ورئيسة جمعية "تونس أرض اللجوء" شريفة الرياحي، ومؤسس "المجلس التونسي للاجئين" عبد الرزاق الكريمي، بتهمة مساعدة مهاجرين غير نظاميين، وهو ما اعتبرته العشرات من المنظمات في بيان مشترك "تجريم للعمل الإنساني".
وطالب "المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة" السلطات بالتراجع الفوري عن قرار التجميد لتمكين الجمعيات الديمقراطية والتقدمية من مواصلة دورها.
ويحتكر الرئيس التونسي قيس سعيّد السلطات منذ العام 2021 حين قرر تجميد أعمال البرلمان ثم حلّه وإقالة رئيس الحكومة. ووصفت المعارضة إجراءاته بأنها "انقلاب". ومنذ ذلك الحين، تعبّر منظمات غير حكومية تونسية ودولية عن أسفها لتراجع الحقوق والحريات في مهد "الربيع العربي".
تحرير: عبده جميل المخلافي
في صور- سيدي بوسعيد جوهرة متوسطية تتطلع لتصنيفها كتراث عالمي
سيدي بوسعيد قرية سياحية تقع في شمال العاصمة تونس وتشتهر بألوانها المتوسطية الساحرة وتراثها المعماري المتميز وتُعد قبلة للسياح وتُلهم الفنانين. بعد حوالي قرنين من الشهرة تتطلع إلى تصنيفها في لائحة اليونسكو للتراث العالمي.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
تراث حضاري متنوّع
"سيدي بوسعيد" قرية تونسية تتطلع الى الانضمام إلى لائحة التراث العالمي لمنظمة التربية والثقافة والعلم (اليونسكو)، نظرا إلى خصائصها المعمارية الفريدة المستمدة من حضارات حوض البحر المتوسط وإلى ثرائها الثقافي المتنوع.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
موقع استراتيجي
شيدت النوات الأولى للقرية فوق هضبة صخرية بخليج تونس تطل على ساحل البحر المتوسط وبجوار المدينة التاريخية قرطاج. اكتسب موقعها الاستراتيجي في البداية اهمية عسكرية حيث استخدمها القرطاجيون لتحصين عمليات المراقبة للساحل.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
طراز معماري أندلسي
تنتشر في القرية اليوم القصور والإقامات الفندقية ذات المعمار التقليدي الجامع بين المعمار الاندلسي والإسلامي والمتوسطي. ويطغى اللونان الأبيض والأزرق على معظم البنايات بقرار من سلطات البلدية التي تأسست منذ العام 1893.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
سيدي بوسعيد بريشة كما رسمها فناون ألمان
تحتفظ شوارع قرية سيدي بوسعيد بزيارة الرسام الألماني الشهير بول كلي والفنانين اوغوست ماكا ولويس مواياي في شهر أبريل من عام 1914. أطلق الفنانون على الزيارة بـ"الرحلة التونسية" التي تضمنت رسم لوحات خلال اقامتهم في القرية وزيارتهم لعدة مناطق اخرى في تونس.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
قصر النجمة الزهراء
قصر "النجمة الزهراء" هو تحفة معمارية في قرية سيدي بوسعيد بناه البارون رودولف دير لانجي (1872-1932)، وهو من أصول ألمانية وبريطاني الجنسية وفرنسي المولد. اقترنت شهرته الفنية أثناء إقامته في تونس بولعه بالثقافات الشرقية. كان قصره قبلة للفنانين ومن بينهم الرسام الألماني بول كلي الذي أقام فيه فترة مع مرافقيه.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
قصة البارون دير لانجي
لوحة تحمل صورة البارون دير لانجي في قصره. تقول الروايات ان قدومه الى سيدي بوسعيد واستقراره بها كان لأسباب صحية بسبب حساسية ملازمة لحنجرته، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن مناخ أكثر ملاءمة صحيا في جنوب المتوسط. كان له تأثير كبير على القرية، وهو أول من فرض اللونين الأبيض والأزرق على البنايات.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
حيث يحلو السهر !
يضم القصر بهوا مخصص للحفلات الغنائية اليوم. يجري استخدامه خصوصا في ليالي رمضان وخلال المهرجانات الصيفية. كما يضم القصر "مركز الموسيقى العربية والمتوسطية" الذي يهتم بالبحوث الموسيقية وحماية التراث الموسيقي.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
خلوة سيدي بوسعيد
تضم القرية المئات من الأضرحة للمتصوفين والأولياء الصالحين، أشهرهم مقام "سيدي بوسعيد" الذي تحمل القرية اسمه. وفي الصورة "خلوة سيدي بوسعيد" الذي تمثل مكان تعبده. ويقام في القرية احتفال سنوي يسمى "خرجة سيدي بوسعيد" تشارك فيه فرق دينية وتلقى فيه المدائح والقصائد.
صورة من: Chedly Ben Ibrahim/NurPhoto/picture alliance
"خرجة سيدي بوسعيد الباجي"
في منتصف شهر رمضان تشهد سيدي بوسعيد طقوسا صوفية مميزة ومتوارثة منذ القدم تسمى "خرجة سيدي بوسعيد الباجي"، حيث يتجمع الناس من مختلف الأعمار والأجناس للمشاركة في طقوس "الخرجة" التي تنطلق من مقام "سيدي بوسعيد" بجانب مقهى "القهوة العالية" وسط طقوس ومدائح "العيساوية" والأذكار الصوفية.
صورة من: Chedly Ben Ibrahim/NurPhoto/picture alliance
منتوجات الحرف التقليدية
ينتشر الحرفيون في قرية "سيدي بوسعيد" في عدة مجالات ويعملون في هذه الورشات على مدار العام وتنتعش معاملاتهم اكثر عند توافد الرحلات البحرية السياحية على ميناء "حلق الوادي" القريب بالعاصمة تونس، أو خلال ذروة الموسم السياحي في الصيف.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
فطائر "البمبلوني" اللذيذة
تشتهر قرية "سيدي بوسعيد" بانتشار محلات الحلوى المتخصصة في صناعة فطائر "البمبلوني" اللذيذة، المغمسة في السكر، حيث يقبل عليها الزائرون والسياح بشراهة. تعمل هذه المحلات دون توقف ويصطف أمامها الوافدون في طوابير.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
مقهى العالية
تضم قرية سيدي بوسعيد عدة مقاهي وصالونات ثقافية ومتاحف. وفي الصورة مقهى "العالية" وهي الأقدم في القرية. كانت مدخلا لمقام "سيدي بوسعيد" الذي يقع خلفها وكانت موقع استراحة للزائرين قبل ام تتحول تدريجيا الى مقهي. حافظت حتى اليوم على خصائصها المعمارية.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
إطلالة ساحرة
تضم القرية إطلالة ساحرة على ساحل المتوسط وعلى ميناء "سيدي بوسعيد". وفي الواجهة البحرية يظهر جبل "بوقرنين". يحرص الزائرون لسيدي بوسعيد على القدوم إلى هذا المكان الهادئ للاتقاط الصور والاستمتاع بالمشاهد الطبيعية وتناول المشروبات وتدخين النرجيلة.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
معلمة شعبية
يستأثر مقهى سيدي الشبعان التاريخي بموقع ساخر في قرية سيدي بوسعيد ويعدّ من أشهر المقاهي وأجملها والأكثر جذبا للسياح، بفضل إطلالته على جبل بوقرنين قرب حمام الأنف ومينائه ويتميّز بأجواء جلساته التقليدية. واستلهم من أجوائه البديعة فنانون أعمالهم الإبداعية مثل الفنان الفرنسي باتريك برويال الذي صوّر أغنيته الشهيرة "Le Café Des Délices" من مشاهد هذا المقهى.
صورة من: John Wreford/Sipa USA/picture alliance
طراز معماري أندلسي
تتميز القرية بأزقتها الضيقة وبالمعمار العربي والإسلامي(الأندلسي) الذي يتصدر الواجهات والنوافذ الخشبية واستخدام الأقواس عند الأبواب. تحرص السلطات البلدية في سيدي بوسعيد على فرض معايير محددة خلال عمليات الترميم والمحافظة على اللونين الابيض والأزرق المميزين للبحر الأبيض المتوسط، عند الطلاء.
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
تاريخ سيدي بوسعيد
يعيش في قرية سيدي بوسعيد حوالي ستة آلاف ساكن لكنها تستقطب على امتداد العام مئات الآلاف من الزوار. ويعتمد اقتصاد القرية بشكل كبير على مداخيل السياحة حيث تعد سيدي بوسعيد من أبرز الوجهات السياحية في تونس وفي حوض البحر الأبيض المتوسط. وأصبحت القرية تسمى رسميا باسم "سيدي بوسعيد" لدى إحداث بلدية في هذا المكان عام 1893، نسبة لاسم الولي الصالح بو سعيد بن خلف بن يحيى التميمي الباجي (1156-1230).
صورة من: Khaled Nasraoui/DW
قبلة السياح
يقدر عدد السياح الذين يزورون قرية سيدي بوسعيد سنويا بحوالي المليون سائح. وهي غالبا ما تمثل محطة رئيسية للوافدين من الخارج. وتقول السلطات البلدية إن إدراج سيدي بوسعيد على لائحة التراث العالمي سيكون بمثابة تتويج لها وتعزيز لمكانتها على الساحة الوطنية والعالمية ويجعلها تتمتع بمزيد التمويلات والعناية الفنية كموروث للأجيال الإنسانية القادمة. إعداد طارق القيزاني - تونس