إسرائيل ترحب والسلطة تندد برفض واشنطن دخول وفد فلسطيني
خالد سلامة أ ف ب، رويترز، أ ب/د ب أ
٢٩ أغسطس ٢٠٢٥
أعلنت الخارجية الأمريكية رفض منح وإلغاء تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني لحضور اجتماع في الأمم المتحدة. وفيما رحبت إسرائيل بالقرار الأمريكي "الشجاع"، استنكرته السلطة الفلسطينية. فكيف بررت واشنطن قراراها؟
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد قمة خاصة بحل الدولتين في 22 أيلول/سبتمبر، قبل يوم واحد من الافتتاح الرسمي للجمعية العامة للأمم المتحدة.صورة من: Charly Triballeau/AFP/Getty Images
إعلان
أعلنت الولايات المتحدة الجمعة (29 آب/أغسطس 2025) أنها لن تمنح تأشيرات لمسؤولين في السلطة الفلسطينية لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، حيث تعتزم فرنسا الاعتراف بدولة فلسطينة.
وتزيد هذه الخطوة غير العادية من تقارب إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الحكومة الإسرائيلية التي ترفض بشدة إقامة دولة فلسطينية وتسعى لاستبعاد السلطة الفلسطينية من أي دور مستقبلي في غزة.
وقالت الخارجية الأمريكية في بيان إن "وزير الخارجية ماركو روبيو يرفض ويلغي تأشيرات أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة". وأضافت أن "إدارة ترامب واضحة: من مصلحتنا الأمنية القومية أن نحمل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية مسؤولية عدم الوفاء بالتزاماتهما، وتقويض آفاق السلام".
كما اتهمت وزارة الخارجية الفلسطينيين بشن "حرب قانونية" من خلال لجوئهم إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل. وعبارة "الحرب القانونية" كان ترامب يستخدمها باستمرار لوصف متاعبه القانونية بعد مغادرته الرئاسة إثر انتهاء ولايته الأولى.
وقالت الخارجية الأمريكية إن السلطة الفلسطينية يجب أن توقف "محاولات تجاوز المفاوضات من خلال حملات حرب قانونية دولية" و"الجهود الرامية إلى ضمان الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية افتراضية".
إسرائيل ترحب بالقرار الأمريكي
ولقي القرار الأمريكي ترحيباً من قبل إسرائيل، واعتبر وزير خارجيتها جدعون ساعر أنه "مبادرة شجاعة". وقال ساعر عبر منصة إكس "شكرا لكم... على المطالبة بمحاسبة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على مكافآتهما للإرهابيين، وتحريضهما على الكراهية، وجهودهما لشن حرب قضائية على إسرائيل". وأضاف "نشكر الرئيس الأميركي وإدارته لهذه المبادرة الشجاعة وللوقوف مع إسرائيل مجدداً".
السلطة الفلسطينية: قرار واشنطن يتعارض مع القانون الدولي
وطالبت السلطة الفلسطينية واشنطن بـ"التراجع عن قرارها" عدم منح تأشيرات لأعضاء الوفد الفلسطيني. وأورد بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن "الرئاسة الفلسطينية أعربت عن أسفها واستغرابها الشديدين للقرار الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية (...) والذي يتعارض مع القانون الدولي"، مذكرة بأن "دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة".
وأضاف البيان أن "الرئاسة طالبت الإدارة الأمريكية بإعادة النظر والتراجع عن قرارها القاضي بعدم منح الوفد الفلسطيني تأشيرات الدخول إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة".
وقال السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور للصحافيين إنه كان من المقرر أن يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعية العامة الأمم المتحدة. واضاف منصور تعليقاً على قرار وزارة الخارجية "سنرى بالضبط ما يعنيه هذا الأمر وكيف ينطبق على أي من أعضاء وفدنا، وسنرد وفقا لذلك".
وفي وقت لاحق قال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية أنه تم إلغاء تأشيرات دخول الرئيس الفلسطيني محمود عباس و80 مسؤولا آخرين إلى الولايات المتحدة، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عن أسوشيتد برس.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إنه "من المهم" أن تكون جميع الدول والمراقبين، ومن بينهم الفلسطينيون، ممثلين في القمة المقرر عقدها في اليوم السابق لبدء اجتماعات الجمعية العامة. وتابع دوجاريك "من الواضح أننا نأمل في أن يتم حل هذه المسألة".
إعلان
إدارة ترامب: "لا نكافئ الإرهاب"
وأحالت وزارة الخارجية الأمريكية على بيانها رداً على طلب توضيحات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن الولايات المتحدة "تظل منفتحة على استئناف التواصل إذا اتخذت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية خطوات ملموسة للعودة إلى الانخراط البناء". وأضاف بيغوت أن "إدارة ترامب لا تكافئ الإرهاب".
واعتبرت الولايات المتحدة وإسرائيل أن عزم فرنسا وغيرها من البلدان الاعتراف بدولة فلسطينية يشكل مكافأة لحماس التي شنت هجوماً غير مسبوق على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
يذكر أن حركة حماس هي جماعة فلسطينية إسلاموية مسلحة تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى كمنظمة إرهابية.
ودعا ماكرون إلى عقد قمة خاصة بحل الدولتين في 22 أيلول/سبتمبر، قبل يوم واحد من الافتتاح الرسمي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وستكون فرنسا الدولة الغربية الأبرز التي تعترف بدولة فلسطينية، في حالة أعلنت الإعتراف فعلا.
ومنذ الإعلان عن المؤتمر، قالت كندا وأستراليا أيضا إنهما ستعترفان بدولة فلسطين، وقالت بريطانيا إنها ستفعل ذلك إذا لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة.
هل من حق واشنطن رفض منح التأشيرات؟
بموجب الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة كدولة مضيفة للمنظمة الأممية في نيويورك، ليس من المفترض أن ترفض واشنطن منح تأشيرات للمسؤولين المتوجهين إلى المنظمة.
واعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ملتزمة بالاتفاق من خلال سماحها بوجود البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة.
ويدعو ناشطون سنوياً الولايات المتحدة إلى رفض منح تأشيرات لقادة الدول التي يعارضونها، غالباً بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتُرفض مناشداتهم بشكل شبه دائم، مع أن الولايات المتحدة فرضت في الماضي قيوداً صارمة على تنقلات القادة الإيرانيين، بحيث كانت تقتصر على عدة مبان في مدينة نيويورك.
وفي خطوة تاريخية عام 1988، عادت الجمعية العامة للانعقاد في جنيف بدلاً من نيويورك لسماع زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات بعد أن رفضت الولايات المتحدة السماح له بزيارة نيويورك.
ويعتزم ترامب حضور الجمعية العامة، حيث سيلقي أحد الخطابات الأولى في جلسة ماراثونية للزعماء، لكن إدارته قلصت بشكل حاد العلاقات مع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى. وقرّر ترامب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية واتفاقية الأمم المتحدة للمناخ. كما قرّر فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية الذين يشاركون في تحقيقات بشأن إسرائيل.
تحرير: عبده جميل المخلافي
السلطة الفلسطينية.. مسار متعثر نحو تحقيق هدف الدولة المستقلة
تأسست السلطة الفلسطينية عام 1994 بموجب اتفاقية أوسلو الأولى، لتكون هيئة حكم ذاتي انتقالي نحو دولة فلسطينية مستقلة، لكنها فشلت في تحقيق ذلك، وسط تجمد مؤسساتها وانقسامات وصراعات داخلية وضغوط خارجية، ورفض إسرائيلي.
صورة من: Justin Lane/epa/dpa/picture alliance
ملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية من جديد في الجمعية العامة
يرتقب أن تدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة 10 مايو أيار 2024، المساعي الفلسطينية من خلال الاعتراف بأحقية دولة فلسطين في العضوية الكاملة بالمنظمة الدولية وإحالة الطلب مجددا لمجلس الأمن الدولي "لإعادة النظر في الأمر بشكل إيجابي". وتفيد تقارير بأن أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا ومالطا تنتظر التصويت وتدرس الاعتراف بدولة فلسطينية على نحو مشترك في 21 مايو أيار.
صورة من: Shannon Stapleton/REUTERS
الولايات المتحدة تستخدم الفيتو ضد اعتراف كامل بدولة فلسطينية
منعت الولايات المتحدة الخميس (18 أبريل/ نيسان 2024) قرارا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمنح دولة فلسطين المراقبة العضوية الكاملة في المنظمة الدولية. وصوتت 12 دولة عضو في مجلس الأمن لصالح القرار، واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضده، وامتنعت بريطانيا وسويسرا عن التصويت. وأدانت السلطة الفلسطينية في بيان الفيتو الأمريكي، فيما رحبت به إسرائيل.
صورة من: Yuki Iwamura/AP/picture alliance
الفيتو الأمريكي كان متوقعا
قدّمت الجزائر، بصفتها العضو الممثّل للمجموعة العربية في مجلس الأمن، مشروع قرار يوصي الجمعية العامة بـ"قبول دولة فلسطين عضواً في الأمم المتحدة". وأعلنت البعثة الدبلوماسية المالطية التي تتولّى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي لنيسان/أبريل أنه سيتم التصويت على مشروع القرار على الرّغم من أنّ الولايات المتّحدة، التي تتمتّع بحقّ الفيتو، عبّرت صراحة عن معارضتها له.
صورة من: Yuki Iwamura/AP/picture alliance
اتفاقية أوسلو عام 1993..مرحلة التأسيس
تأسست السلطة بموجب اتفاقية أوسلو الأولى - اتفاقية إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي- التي تم توقيعها في واشنطن بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في سبتمبر/أيلول 1993.
صورة من: Avi Ohayon/GPO
الاعتراف المتبادل وسلطة منتخبة
نص الاتفاق على بنود أبرزها اعتراف متبادل بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وإعلان مبادئ تحقيق السلام وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الضفة الغربية وقطاع غزة. لكنه نص أيضا على تشكيل سلطة فلسطينية تكون منتخبة وتتمتع بصلاحيات محدودة.
صورة من: J. David Ake/AFP/Getty Images
اتفاقيات تفصيلية لاحقة مع إسرائيل
بُني على اتفاقية أوسلو توقيع اتفاقيات أخرى بين السلطة وإسرائيل سواء لأغراض سياسية أو اقتصادية أو أمنية. في 29 أبريل/نيسان 1994، جرى توقيع "بروتوكول باريس" ليمثل الشق الاقتصادي لاتفاقية أوسلو. وفي أكتوبر / تشرين أول 1998، جرى توقيع "مذكرة واي ريفر" وبعدها "اتفاقية المعابر" في عام 2005.
صورة من: Palestinian Presidency /Handout/AA/picture alliance
هيكل السلطة الفلسطينية
يتألف هيكل السلطة الفلسطينية من المؤسسة التشريعية (المجلس التشريعي) ومؤسسات تنفيذية مثل الرئاسة ومجلس الوزراء بالإضافة إلى أجهزة أمنية أبرزها "قوات الأمن الوطني" و "الأمن الوقائي".
صورة من: MUHAMMED MUHEISEN/AP/picture alliance
رام الله مقر السلطة
اتخذت السلطة الفلسطينية من مدينة رام الله بالضفة الغربية مقرا لمؤسساتها الرئيسة الثلاثة وهي الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي. وتهيمن حركة فتح ذات التوجه العلماني على منظمة التحرير، التي تعد المكون الرئيسي في السلطة.
صورة من: AFP/F. Arouri
1996 ..أول انتخابات
جرت أول انتخابات في عهد السلطة في يناير / كانون الثاني عام 1996 لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي وتحت إشراف دولي بمشاركة 88% من الناخبين الذين يحق لهم التصويت في غزة و70% في الضفة الغربية.
صورة من: ENRIC MARTI/AP/picture alliance
وفاة عرفات وبدء حقبة أبو مازن
توفي ياسر عرفات، أول رئيس للسلطة، في نوفمبر / تشرين الثاني 2004. وخلفه محمود عباس "أبو مازن" في رئاسة منظمة التحرير ورئاسة السلطة بعد فوزه بالانتخابات. لاقى وصول عباس إلى السلطة ترحيبا من إسرائيل ودول غربية بسبب انتقاده لأعمال العنف خلال "الانتفاضة الثانية" على النقيض من عرفات.
صورة من: Awad_Awad/dpa/picture-alliance
انتخابات 2006.. فوز حماس
مثل فوز حركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا ودول أخرى على قائمة الإرهاب، بأغلبية المقاعد في الانتخابات التشريعية لعام 2006 مفاجأة للسلطة ومنظمة التحرير. وفي 28 مارس/آذار 2006، تولى إسماعيل هنية ـ رئيس المكتب السياسي لحماس حاليا ـ رئاسة الحكومة.
صورة من: Mohamed Hams/EPA/picture alliance/dpa
2007.. طرد السلطة من غزة
عقب ذلك، توترت العلاقة بين فتح وحماس حيث خاض الفصيلان مواجهات مسلحة لفترة قصيرة قبل طرد السلطة من غزة عام 2007. ومنذ ذلك الوقت أصبح القطاع تحت إدارة حركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا ودول أخرى على قائمة الإرهاب.
صورة من: Hatem Moussa/AP/picture alliance
تعطل إجراء انتخابات
لم تعقد أي انتخابات رئاسية منذ انتخاب محمود عباس في عام 2005 كما لم تعقد انتخابات برلمانية منذ عام 2006. ولم يعقد المجلس التشريعي الفلسطيني أي جلسة منذ عام 2007. ومع انتهاء فترة ولايته التي استمرت أربع سنوات في عام 2009، اعتبرت حماس محمود عباس رئيسا غير شرعي.
صورة من: Safadi/dpa/picture-alliance
تدني نسبة التأييد
حسب استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في شهر مارس / آذار الماضي، اعتبر 63% من المشاركين في الضفة الغربية وغزة أن السلطة تشكل عبئا على الفلسطينيين. وذكر الاستطلاع أن 84% يريدون استقالة محمود عباس.
صورة من: Abbas Momani/Getty Images/AFP
تنامي الضغوط على السلطة
تتعرض السلطة لضغوط دولية متنامية في أعقاب هجوم حماس الإرهابي على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول وما تلى ذلك من عمليات عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة. يتزامن هذا مع انتقادات واسعة النطاق للسجل الحقوقي للسلطة والفساد داخل أجهزتها.
صورة من: Ayman Nobani/dpa/picture alliance
طلب نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة
في الثالث من أبريل/نيسان 2024 جددت السلطة الفلسطينية طلبها نيل "العضوية الكاملة" في الأمم المتحدة، وهو الطلب الذي كانت قد قدّمته السلطة في 2011. وتتمتّع فلسطين منذ نهاية 2012 بصفة "دولة مراقب غير عضو في الأمم المتّحدة". وترفض إسرائيل "حل الدولتين" وأي " اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية ".