حكم قضائي ينهي فصول محاكمة سياسية سويسرية صوبت مسدسها نحو صورة للمسيح وأمه مريم العذراء وأفرغت رصاصات عليها. فما تفاصيل القضية؟ وكيف برر الدفاع فعلتها؟ ولماذا حظيت القضية باهتمام كبير؟
أستخدمت سانيا أميتي لوحة المسيح ومريم العذراء خلال تدريب على الرماية ونشرت صورا لذلك عبر حسابها على تطبيق إنستغرام مما أثار غضبا في سويسراصورة من: Claudio Thoma/dpa/picture alliance
إعلان
فرضت محكمة سويسرية، اليوم الأربعاء (28 يناير/كانون الثاني 2026)، غرامة على سياسية محلية بتهمة انتهاك الحرية الدينية بعدما أطلقت النار على صورة للوحة "العذراء والطفل والملاك ميخائيل" للفنان الإيطالي توماسو ديل مازا.
واستخدمت سانيا أميتي، البالغة من العمر 33 عاما، الصورة التي تعود للوحة فنية رُسمت خلال القرن الرابع عشر، كهدف خلال تدريب خاص على الرماية ببندقية هوائية في عام 2024، كما نشرت صورا لذلك عبر حسابها على تطبيق إنستغرام حينها.
وطبقت المحكمة الجزئية في زيورخ قانونا ينص على أنه يتعين عقاب كل من "يهين أو يسخر من معتقدات الآخرين في شؤون الإيمان، وخاصة الإيمان بالرب، بطريقة خبيثة".
ومن المقرر أن تدفع أميتي غرامة قدرها 500 فرنك سويسري (648 دولارا)، فيما تم وقف تنفيذ دفع غرامة قدرها ثلاثة آلاف فرنك سويسري مؤقتا، وبإمكان أميتي استئناف الحكم.
تبرير الدفاع: تعاني من صدمة نفسية
استندت مرافعة دفاع العضوة المستقلة من مجلس مدينة زيورخ، والعضوة السابقة في حزب الخضر الليبرالي، إلى الصدمة النفسية التي تعرضت لها في طفولتها، وقد طلب محاميها تبرئتها، بحجة أنها عانت من صدمة نفسية لم تستطع تجاوزها طوال ثلاثين عاما.
فقد فرّت أميتي من يوغوسلافيا السابقة مع عائلتها وهي طفلة صغيرة بعد مقتل أحد إخوتها رميًا بالرصاص. ولم تتحدث أميتي في المحكمة نهائيا، لكنها قبلها قالت إنها مزّقت صفحة من كتالوج عن غير قصد واستخدمتها كهدف حينما كانت تتدرب على الرماية من مسافة حوالي 10 أمتار، ووجدت الملصق "كبيرًا بما يكفي" ليكون هدفًا مناسبًا، ولم تدرك الطابع الديني للهدف إلا متأخرا.
الادعاء طالب بعقوبة أكبر
رغم التبريرات المقدمة من الدفاع، ورغم أن أميتي حذفت الصور التي نُشرت على إنستغرام واعتذرت، إلا أن إطلاق النار ونشر الصور أثارا ضجة كبيرة، ما أدى إلى فصلها من عملها في العلاقات العامة.
كما أن الادعاء قد طالب بغرامة أكبر، خاصة بعدما أدان الأساقفة إطلاقها النار، معتبرين أنه يمس بمشاعر العديد من الكاثوليك، حسب الموقع الإلكتروني للمركز الإعلامي للكنيسة الكاثوليكية في سويسرا. ثم أعرب قادة الكنيسة الكاثوليكية لاحقا عن تسامحهم.
دعوات لترحيلها
يذكر أنه قد حضر عدد من ممثلي الأحزاب السياسية اليمينية كمدعين مشتركين، بمن فيهم نيكولاس ريمولدي، رئيس جمعية ماس-فول. وكان ريمولدي قد دعا في منشورات على موقع X إلى ترحيل أميتي إلى بلدها الأصلي.
وادعى محاميها أن المدعين المشتركين أرادوا استغلال القضية لأغراضهم الخاصة. وقال إنهم كانوا قلقين بشأن محاولة استغلال الإعادة القسرية للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.
تحرير:ع.ج.م
سويسرا: طاقة نظيفة من جبال الألب
في سويسرا بدأ تشغيل محطة نانت دي درانس، وهي واحدة من أضخم محطات توليد الطاقة الكهرومائية على مستوى أوروبا. ويرى المسؤولون أنها يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار في إمدادات الطاقة بسويسرا ودول أوروبية أخرى.
صورة من: Denis Balibouse/REUTERS
جوهرة زرقاء
بلونه الأزرق الناصع يتلألأ خزان المياه فيو أيموسون الواقع وسط جبال الألب تحت أشعة الشمس. في أغسطس/ آب الماضي بدأ هنا تشغيل ثاني أكبر محطة توليد بتخزين ضخي في سويسرا. بنحو 900 ميغاواط يولد نانت دي درانس طاقة تعادل تلك التي يولدها جناح في محطة نووية لتوليد الطاقة، وبإمكانه تزويد 900.000 بيت بالكهرباء.
صورة من: Denis Balibouse/REUTERS
استعراض القوة في محطة توليد الطاقة
السد الذي طال انتظاره طويلا كان يستحق كل هذا الانتظار والعمل، فقد استغرق بناء المرافق تحت الأرضية 14 عاماً بتكلفة ناهزت 2.3 مليار يورو. خلال هذه الفترة قام العمل بحفر خندقين رأسيين في صخور الألب، ويمكن من خلالهما ضخ المياه، كما تم حفر خنادق وقنوات بطول 17 كيلومتراً من الأنفاق.
صورة من: Denis Balibouse/REUTERS
حافة ضيقة
تقع محطة الطاقة الفعلية على بعد 600 متر أسفل سد فيو إيموسون الذي يحب للبعض السير فوقه، وتظهر على هيئة مغارة عظيمة. واعتمد المهندسون الفرق في الارتفاع بين بحيرتي السد، وهما فيو أيموسون وأيموسون، لتوليد الطاقة ومن ثم تخزينها.
صورة من: Denis Balibouse/REUTERS
القوة في العمق
تعمل المنشأة مثل بطارية هائلة: فمياه أيموسون الواقع في الأسفل يتم نقلها بمضخات إلى أعلى السد. وتُشغل المضخات عندما يفوق توليد الكهرباء من مصادر أخرى مثل الرياح والشمس الطلب وتصبح فائضة عن الحاجة. وهنا يمكن مشاهدة علامات مستويات المياه على ضفة فيو أيموسون.
صورة من: Denis Balibouse/REUTERS
توربينات توربو
على هذا النحو يتم تخزين الطاقة: عندما تكون هناك حاجة إلى الكهرباء تتدفق المياه بمساعدة قوة الجاذبية من الخزان الواقع في الأعلى بـ 2200 متر. ويوجد من المياه ما يكفي لمدة 20 ساعة من التشغيل الكامل. وتشغل 360 مترا مكعبا من الماء في الثانية الواحدة تحرك هذه التوربينات الستة.
صورة من: LAURENT GILLIERON/Keystone/picture alliance
طاقة في غضون خمس دقائق
يمكن لمحطة نانت دي درانس توليد 20 غيغاوات في الساعة من الطاقة المخزنة. "هذا يعني أنه يكفي لشحن 400 ألف سيارة كهربائية بالطاقة تماماً في آن واحد"، كما يقول مدير المحطة آلان سوتيي. ولا يستغرق الأمر سوى خمس دقائق للتحول من عملية الضخ إلى توليد الكهرباء بالقدرة الكاملة.
صورة من: Denis Balibouse/REUTERS
فائض من الطاقة النظيفة
عمال يربطون نانت دي درانس بشبكة نقل الكهرباء. وتنتج سويسرا ما يصل إلى 60 في المائة من احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة الكهرومائية، أي أكثر مما تستهلكه في المتوسط السنوي. أما الفائض فيتم تصديره، ففي 2020 صدرت ما مجموعه نحو 10 بالمائة من إنتاجها من الكهرباء. وبفضل محطة الطاقة الجديدة يمكن زيادة صادراتها منها بشكل ملموس.
صورة من: Jean-Christophe Bott/Keystone/picture alliance
"لدينا ما نعرضه على أوروبا"
"نعول على أوروبا. وبإمكاننا أن نقدم شيئاً لأوروبا من خلال محطات توليد طاقة مثل نانت دي درانس"، كما قالت المستشارة الاتحادية سيمونيتا زوماروغا، وهي تقف هنا قبل تشييد جدار السد فيو أيموسون. ونظرا لنقص الطاقة الذي يهدد أوروبا يمكن لمحطة توليد الطاقة السويسرية الجديدة المساهمة في تأمين التزود بالطاقة بدول أوروبا. إعداد: نيله ينش/ م.أم.
صورة من: LAURENT GILLIERON/Keystone/picture alliance