إهانات واتهامات بالغباء وعدم الاتزان.. ترامب يُمطر شخصيات إعلامية أمريكية بوابل من الانتقادات بسبب معارضتها لحرب إيران، واستطلاع رأي يشير إلى انقسام واضح بين القاعدة الانتخابية المؤيدة لترامب بشأن الحرب.
شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على إعلاميين أمريكيين بسبب معارضتهم حرب إيران.صورة من: Kent Nishimura/AFP
إعلان
شنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس (9 ابريل/نيسان 2026) هجوماً لاذعاً على شخصيات إعلامية أمريكية معروفة، بسبب موقفها المعارض لحرب إيران، عبر منشور على صفحته على منصة "تروث سوشال".
كتبَ ترامب في منشور على منصته "ترث سوشال": "أنا أعلم لماذا يعتقد تاكر كارلسون وميغن كيلي وكانديس أوينز وأليكس جونز أن امتلاك إيران، الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب، للأسلحة النووية أمر رائع. لأن لديهم قاسماً مشتركاً: معدل ذكاء منخفض. إنهم أغبياء".
يذكر أن تاكر كارلسون وميغن كيلي مذيعان سابقان في قناة فوكس نيوز المحافظة، ويقدمان الآن برنامجيهما بشكل مستقل، وكانديس أوينز وأليكس جونز مذيعان يُقال إنهما مؤيدان لنظرية المؤامرة.
وقد أعربَ هؤلاء الأربعة الذي يملكون شعبية كبيرة علناً عن معارضتهم لحرب إيران، معتبرين أنها خرق لشعار دونالد ترامب "أمريكا أولاً"، كما يتهمونه بالخضوع لضغوط إسرائيلية لبدء الحرب.
الاتهامات طالت أيضاً النائبة السابقة مارغوري تايلور غرين والتي كانت أحد أشد المدافعين عن ترامب قبل أن تغير موقفها منه، والتي وصفها ترامب في منشوره بـ "الخائنة". غرين ردت على ترامب في تغريدة قالت فيها إن "ترامب جن جنونه وهو يشن حربًا على إيران، نافيًا بذلك وعدًا انتخابيًا قطعه".
واضافت عضو الكونغرس السابقة: "لقد ناضلتُ جنبًا إلى جنب مع تاكر كارلسون، وميغان كيلي، وكانديس أوينز، وأليكس جونز للمساعدة في انتخاب ترامب. والآن ينطلق في سلسلة من الهذيان يهاجمنا جميعًا في منشور واحد. لم نتغير أبدًا، بل تغير ترامب."
كما كتبت كانديس أوينز على حسابها بموقع إكس قائلة: "ربما حان الوقت لإيواء جدي (تقصد ترامب) في دار رعاية المسنين"
انقسام واضح بين الجمهوريين بشأن حرب إيران
تعكس هذه المواقف انقساماً متزايداً داخل القاعدة الجمهورية في الولايات المتحدة، إذ أشار استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "يوغوف" لصالح مجلة "ذي إيكونوميست" في الأيام الأخيرة إلى أن 22 بالمئة ممن صوتوا لترامب في انتخابات 2024 يعارضون الحرب على إيران، بينما يؤيدها 71 بالمئة.
إعلان
انتقادات ترامب لهؤلاء لم تنتهِ هنا، إذ أضاف في منشوره اتهامات بافتقارهم للنزاهة والمهنية، وقال: "لقد طُردوا جميعهم من التلفزيون، وخسروا برامجهم، ولم يعودوا حتى مدعوين إلى مواقع التصوير لأن لا أحد يكترث بهم، فهم غير متزنين ومثيري مشاكل".
وفي المنشور نفسه، نصح ترامب كارلسون الذي لطالما انتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل بأن عليه "ربما الذهاب لرؤية طبيب نفسي". كما هاجم المؤثرة كانديس أوينز المؤيدة لنظريات المؤامرة "التي تتهم السيدة الأولى الفرنسية المحترمة جداً بريجيت ماكرون بأنها رجل، في حين أن ذلك ليس صحيحاً".
وأضاف ترامب أنه "يأمل" بأن "تفوز بريجيت ماكرون بالكثير من المال" في قضية التشهير التي أقامتها مع زوجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام محكمة أمريكية على أوينز، المتهمة بنقل واستغلال معلومات مضللة على نطاق واسع في مقاطع فيديو تفيد بأن بريجيت ماكرون "ولدت ذكراً".
وعقب تصريحات ترامب يوم الثلاثاء التي هدد فيها بتدمير الحضارة الإيرانية، وصفت أوينز الرئيس الأمريكي بأنه "مرتكب إبادة جماعية مجنون" مطالبة بإزاحته من السلطة، واقترحت أوينز رداً على منشور دونالد ترامب وضعه "في دار للمسنين".
تحرير: عماد حسن
ترامب والصحفيون: إهانات وطرد وتحذيرات على الملأ
منذ عودته للبيت الأبيض، لم تخلُ لقاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الصحفيين من التوتر، وشهد العديد ممن يحضرون لقاءاته هجوما عليهم من طرفه. فما أبرز هذه المشادات؟
صورة من: Brendan Smialowski/AFP/Getty Images
تصريحات وقرارات توتر العلاقة
تتوتر علاقة الرئيس الأمريكي بالإعلام أكثر مع مرور الوقت، بسبب تصريحاته أو باتخاذه قرارات تجاه بعض المنابر الإعلامية. وهو ما أكدته منظمة مراسلون بلا حدود، إذ اعتبرت أن الهجمات التي شنها ترامب على الصحافة منذ بداية ولايته الثانية مطلع العام الجاري تجاوزت حدود الخطاب والسياسة، وتحولت إلى قيود مادية أمام الصحفيين.
صورة من: Evelyn Hockstein/REUTERS
"مراسلة مريعة"
هاجم ترامب مراسلة شبكة "إيه بي سي نيوز"، ماري بروس أثناء استقباله ولي العهد السعودي، وذلك بعدما سألته عن الأعمال التجارية لعائلته مع المملكة أثناء شغله منصبه، وسألت عن الصحفي جمال خاشقجي، وعن غضب عائلات ضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 من زيارته إلى أميركا. لم يخف ترامب امتعاضه وسألها لصالح أي وسيلة إعلامية تعمل، وقال "أخبار زائفة"، قبل أن يصفها بـ "مراسلة مريعة"، ويتهمها بـ "إحراج الضيف".
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
"الخنزير الصغير"
قبل حادثة بروس بأيام قليلة، رفع ترامب يده موجها أمرا لمراسلة "بلومبيرغ" كاثرين لوسي، مطالبا إياها أن "تصمت" أثناء حديثه إلى الصحفيين على متن "إير فورس وان"، وقال: "اصمتي، بيغي"، التي تعني الخنزير الصغير. والسبب، أن لوسي كانت قد سألت ترامب عن الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين المدان بالضلوع في شبكة واسعة للاتجار الجنسي.
صورة من: Kyodo/picture alliance
"مراسل درجة ثالثة"
"أنت مراسل درجة ثالثة"، كلام قاس وجهه ترامب لمراسل وكالة رويترز جيف ماسون خلال مؤتمر صحفي خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بعد سؤال حول شفافية مشروع هدم جزء من البيت الأبيض، إذ أكد ترامب بلكنة غاضبة وعبر صور ورسومات خاصة بالمشروع أن كبار المهندسين المعماريين عالميا اطلعوا عليه، وبأنه حصد تقييمات رائعة، لكن ووفق وجهة نظره فإن بعض "المراسلين الكسالى" لم يبذلوا جهدا للبحث في المشروع وتفحص نتائجه.
صورة من: Mark Schiefelbein/AP/picture alliance
"توبيخ علني"
"أنت تُلحق ضررا بالغا بأستراليا الآن"، هكذا وبّخ الرئيس الأميركي دونالد ترامب صحفيا لدى (إيه بي سي) حين سأله عن زيادة ثروته الشخصية منذ توليه منصبه مطلع العام الحالي.
وعقب أن أخبره الصحفي أنه من هيئة الإذاعة الأسترالية، قال ترامب بغضب: "برأيي، أنت تضر بأستراليا كثيرا في الوقت الحالي، وهم يريدون التصالح معي، كما تعلم، زعيمكم قادم لرؤيتي قريبا، سأخبره عنك. لقد أضفت نبرة سيئة للغاية".
صورة من: Andrew Harnik/Getty Images
استهزاء بعد إحراج
خلال فقرة الأسئلة والأجوبة من اجتماع مجلس الوزراء الأميركي في شهر أغسطس/ آب 2025، سألت مراسلة "سي بي أس نيوز" نانسي كوردز، ترامب قائلة: "هل تقوم إدارتك باستغلال الحكومة من خلال البحث في سجلات الرهن العقارية للمسؤولين العموميين الذين لا تحبهم؟"، أجاب ترامب بحزم: "لا، إنها سجلات عامة، يمكنك الذهاب والتحقق من السجلات بنفسك". وأضاف معاتبا "لن تفعلي ذلك لأنك لست من هذا النوع من الصحفيين".
صورة من: Sipa USA/picture alliance
"اخرج من هنا"
انتفض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يوم 21 مايو / أيار 2025 غاضبا في وجه أحد المراسلين الذي سأله عن التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة قبلت طائرة من قطر يمكن استخدامها كطائرة رئاسية.
وقال ترامب، مقاطعا المراسل خلال اجتماع في المكتب البيضاوي مع رئيس جنوب إفريقيا: "ما الذي تتحدث عنه؟ أتعلم؟ عليك الخروج من هنا، ما علاقة هذا بالطائرة القطرية؟".