ترقب وانتظار للإعلان عن هوية المرشد الأعلى الجديد لإيران. مجلس خبراء القيادة اختار المرشد الجديد، لكن الاسم لم يُكشف بعد، وإسرائيل تهدد باغتياله أياً كان. نظرة على أبرز الأسماء المحتملة لخلافة خامنئي.
أعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني عن انتخاب المشد الإيراني الأعلى، وسيكشف عن اسمه قريباً.صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
إعلان
أعلنَ مجلس خبراء القيادة الإيراني اليوم الأحد 8 مارس/ آذار 2026 عن اختيار المرشد الإيراني الأعلى خلف علي خامنئي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية-أمريكية على طهران يوم السبت 28 فبراير/ شباط، لكن المجلس لم يُعلن عن اسمه بعد.
وقال عضو مجلس خبراء القيادة أحمد علم الهدى "جرى التصويت لاختيار المرشد، واختيرَ المرشد"، بحسب ما نقلت عنه وكالة مهر الإيرانية للأنباء، وأضاف أن أمانة المجلس ستُعلن الاسم في وقت لاحق.
ونقلاً عن وكالة فرانس برس، قال محسن حيدري وهو عضو في المجلس يمثل محافظة خوزستان "اختير المُرشح الأنسب، وقد حاز موافقة غالبية أعضاء مجلس خبراء القيادة".
في الوقت نفسه تتجه فيه الأنظار إلى مجتبى خامنئي أبن علي خامنئي كخليفة محتمل، إذ أكد أعضاء آخرون في المجلس أنه مجتبى هو مَن سيتولى المنصب.
مرشحين محتملين لخلافة علي خامنئي
وردَ اسم مجتبى علي خامنئي مؤخراً كخليفة محتمل لوالده في منصب المرشد الأعلى في إيران من بين أسماء أخرى مرشحة للمنصب.
يتمتع مجتبى خامنئي بنفوذ واسع في مكتب والده، ويُقال إنه صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد وفقاً لوكالة فرانس برس.
ومن بين الأسماء الأخرى التي طرحت في الفترة الأخيرة كان علي رضا أعرافي، عضو مجلس صيانة الدستور وأحد الأعضاء الثلاثة في مجلس القيادة الانتقالي، والمُحافِظ الشيخ محسن الأراكي، إضافة إلى حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام روح الله الخميني، ويُذكر أن مَن يُرشح اسمه لمنصب المرشد الإيراني الأعلى يجب أن يكون رجل دين.
ووفقاً لشبكة سي سي إن، فقد تم ترشيح أسماء أخرى للمنصب هم حسن روحاني الرئيس السابق لإيران، وهاشم حسيني بوشهري، وهو رجل دين بارز، وعلي لاريجاني، أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ومحمد مهدي ميرباقري، رجل دين، ومحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني.
إسرائيل تهدد
كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد هدد قبل عدة أيام باغتيال أي زعيم إيراني يُختار لخلافة خامنئي.
وكتب كاتس في منشور على صفحته الرسمية على منصة إكس: "أي زعيم يختاره النظام الإيراني الإرهابي لمواصلة قيادة خطة تدمير إسرائيل، وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر ودول المنطقة، وقمع الشعب الإيراني، سيكون هدفاً مؤكداً للاغتيال، بغض النظر عن اسمه أو مكان اختبائه".
ومن جانبه تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يوم السبت مواصلة الحرب على إيران، قائلاً إن إسرائيل لديها "خطة منهجية للقضاء على النظام الإيراني"، في حين أكدت طهران أنها لن تستسلم أو ترضخ، وفقاً لوكالة فرانس برس.
وعقبَ مقتل علي الخميني عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مخاوفه من تسلّم السلطة قيادة "لا تقل سوءاً عن سابقتها"، وقال ترامب إن أسوأ سيناريو هو أن نفعل هذا، ثم يتولى شخص آخر المنصب بنفس سوء سلفه"، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.
في صور.. نظام آيات الله في مواجهة الشارع من جديد
دخلت الاحتجاجات في إيران منعطفاً خطيراً بتأكيد مقتل 12 شخصاً. لكن التأمل في التاريخ الإيراني، وتحديداًَ منذ الثورة الإسلامية عام 1979، يبيّن أن البلد شهد الكثير من المظاهرات، وصلت حدّ الهتاف ضد المرشد الأعلى للدولة.
صورة من: AP
قتلى وجرحى
تبدأ إيران عامها الجديد على وقع اضطرابات واحتجاجات أدت إلى مقتل 12 شخصاً على الأقل وجرح العشرات. ورغم التدخل الأمني وتحذيرات السلطات، إلّا أن المحتجين لا يزالون يتبادلون منشورات للمزيد من التظاهر. بدأت الاحتجاجات أولاً في مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكانية، وانتقلت المظاهرات بعد ذلك إلى جلّ أنحاء البلاد، كشاهين وسنندج وكرمنشاه وتشابهار وإيلام وإيذه والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
"يسقط الدكتاتور"
بدأت الاحتجاجات بشكل عفوي ضد ارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة البطالة، لكنها بدات بعد ذلك بأخذ منحى سياسي. وصلت الاحتجاجات درجة انتقاد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، عبر شعارات كـ "يسقط الدكتاتور" و"اترك البلاد وشأنها يا خامنئي"، بينما هتف البعض بحياة محمد رضا بهلوي، آخر شاه حكم إيران قبل أن تطيح به الثورة الإسلامية، فيما مزق آخرون صورة قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني.
صورة من: picture-alliance/AP Photo
تهديد ووعيد
أكد الرئيس حسن روحاني على حرية الاحتجاج، لكنه حذر من خرق النظام العام وإثارة القلائل. اعتقلت قوات الأمن المئات واستخدمت مدافع المياه. واتخذت الحكومة قراراً بالحدّ من استخدام تطبيقي تلغرام وانستغرام، فيما قال نشطاء إن الانترنت الجوال قُطع في بعض المناطق. وصرّح المدعي العام بطهران أن اعتقال بعض المحتجين أتى بسبب إضرامهم النار في مبانٍ عامة، متحدثاً عن أن إيران لن تعود إلى عهد "الظلام لحكم بهلوي".
صورة من: picture-alliance/Iranian Presidency Office
الباسيج.. اليد الطولى لسحق أي احتجاج
وُجهت اتهامات لقوات "الباسيج"، وكذا لجماعة أنصار حزب الله، وهي ميليشيات مسلحة تدعمها الدولة لـ"حماية الثورة"، بالتدخل في حق الطلبة في احتجاجات عام 1999.
صورة من: picture-alliance/dpa
انتفاض طلاب جامعة طهران عام 1999
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في 9 تموز/يوليو 1999 بسبب إغلاق جريدة تقدمية تحمل اسم "سلام". تدخلت قوات شبه عسكرية في حي جامعي قتل خلالها رسمياً طالب (يقول الطلبة إن عدة طلبة قُتلوا) ممّا أدى إلى تطوّر الاحتجاجات على مدار ستة أيام اعتقل خلالها أكثر من ألف طالب، وقتل خلالها 3 أشخاص على الأقل. رفع المتظاهرون شعارات ضد المرشد الأعلى. صدرت أحكام بالإعدام والسجن في متظاهرين.
صورة من: Tasnim
الطلبة من جديد عام 2003
مرة أخرى، احتج الطلبة في تموز/يونيو 2003 ضد قرار ضد خصخصة عدة جامعات. تطور الاحتجاج بعد دخول قوات الأمن للحي الجامعي في جامعة طهران، وشارك فيه إثر ذلك الآلاف بعدة مدن. وُجهت الشعارات ضد الوجوه الدينية العليا في البلد وضد الرئيس محمد خاتمي. وجه علي خامنئي لوما قاسيا للطلبة، واتهمهم بجذب المخرّبين. اشتهرت هذه الاحتجاجات بقيام بعض الإيرانيين بإحراق أجسادهم في باريس ولندن احتجاجاً على التعامل الأمني.
صورة من: AP
"الثورة الخضراء" في 2009
في أخطر احتجاجات تشهدها إيران منذ الثورة الإسلامية، قُتل 36 شخصاً على الأقل واعتقل أكثر من ألف في احتجاجات حزيران/يونيو 2009 التي عرفت باسم "الثورة الخضراء". السبب الرئيسي كانت نتيجة اتهامات المعارضة للسلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية التي انتهت لصالح ولاية ثانية لمحمود أحمدي نجاد. أعلن المرشد العام فتح تحقيق في اتهامات المعارضة، وتدخلت مرة أخرى قوات الباسيج وجماعة أنصار حزب الله ضد المحتجين.
صورة من: AP
نظرية المؤامرة
اتهم خامئني أطرافاً خارجية بتحريض المواطنين على الاحتجاج عام 2009، متحدثاً عن أن هذه الأطراف وجهت المظاهرات دون علم المعارضة، فيما دخل مثقفون في إضرابات عن الطعام للاحتجاج على التدخل الأمني. عُرفت الاحتجاجات بـ"ثورة تويتر" نتيجة استخدام هذا الموقع في التواصل بين النشطاء. من تداعيات الحدث، فرض الإقامة الجبرية على قائدي المعارضة مير موسوي ومهدي كروبي.
صورة من: Atta Kenare/AFP/Getty Images
فقيه بصلاحيات واسعة
المرشد الأعلى في إيران هو هرم السلطة، فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وللحرس الثوري وقوى الأمن، وهو من يعين ويعزل نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور، وهو رئيس السلطة القضائية ومؤسسة التلفزيون والإذاعة، كما يمكنه إقالة رئيس البلاد وتوجيه عمله. يتم انتخابه من قبل مجلس الخبراء، ويستمر في مهامه مدى حياته عكس الرئيس الذي ينتخب لأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. إعداد: إسماعيل عزام