في ظل العقوبات الدولية تتحول صادرات النفط الإيرانية بشكل متزايد إلى قنوات غير رسمية. وتستفيد من ذلك بشكل خاص مجموعة صغيرة من النخبة السياسية الفاسدة، كما تعود فوائدها على الصين أيضًا.
جزء من هذه الإجراءات العقابية موجه ضد البرنامج النووي الإيراني الذي قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه دُمر بالكامل خلال الحرب التي دامت 12 يوما بين إسرائيل وإيران بواسطة الجيش الأمريكي.صورة من: Maksym Yemelyanov/Zoonar/picture alliance
إعلان
في ليلة 27 إلى 28 سبتمبر/ أيلول الماضي عادت جميع عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران إلى حيز التنفيذ والتي كانت قد تم تعليقها في إطار الاتفاق النووي لعام 2015 التي فشلت في نهاية المطاف. "ليس هناك مشكلة كبيرة"، كما صرح وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد: "في أقل من عامين تم فرض 25 حزمة عقوبات على إيران بما مجموعه 470 إلى 480 إجراءً عقابيا جديدا. لا توجد عقوبات أخرى يمكن أن تقلقنا بشكل جدي"، كما قال في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول.
جزء من هذه الإجراءات العقابية موجه ضد البرنامج النووي الإيراني الذي حسب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تم تدميره بالكامل خلال الحرب التي دامت 12 يوما بين إسرائيل وإيران بواسطة الجيش الأمريكي. وتريد واشنطن مواصلة الضغط على طهران لإجبار القيادة على التنازل. والهدف هو إنهاء البرنامج النووي الإيراني نهائيا.
وهذا تموله قيادة الجمهورية الإسلامية بشكل أساسي من خلال عائدات سوق المواد الخام الدولية. تعتمد إيران بشكل كبير على إنتاج النفط والغاز.
"مع عودة عقوبات الأمم المتحدة أصبحت هناك قيود على الملاحة الإيرانية وحظر بيع الوقود للناقلات الإيرانية وتشديد عمليات التفتيش على السفن التي تحمل بضائع مزدوجة الاستخدام وقيود على التحويلات المالية"، كما يوضح خبير الطاقة دالجا خاتينوغلو في حوار مع DW. "وهذا يجعل التصدير القانوني للنفط الإيراني أكثر صعوبة. فقد تم تقييد البيع والنقل وتسوية المدفوعات بشكل كبير".
ناقلة النفط الإيرانية.. هل انكشف أخيراً لغزها المُحيِّر؟
وحسب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت فإن هذه هي أكبر جولة عقوبات ضد إيران منذ عام 2018. وتستهدف العقوبات بشكل أساسي "نخبة النظام" في طهران.
وتستهدف الإجراءات الأمريكية بشكل خاص شبكة شركات تابعة لمالك شركة الشحن البحري محمد حسين شمخاني. والده علي شمخاني، هو مستشار مقرب للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في إيران.
وبفضل نفوذه السياسي بنت العائلة إمبراطورية شحن بحري تخدم مصالح النظام السياسي. ويستحوذ الابن على أسطول كبير من ناقلات النفط وسفن الحاويات التي تنقل النفط ومنتجات النفط الأخرى من إيران وروسيا إلى جميع أنحاء العالم.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: "تُظهر إمبراطورية النقل البحري لعائلة شمخاني كيف تستغل النخبة في النظام الإيراني سلطتها لتكديس ثروات هائلة وتمويل برامج خطيرة للنظام في الوقت نفسه".
ويبدو أن هناك العديد من الشركات الوهمية مثل إمبراطورية النقل البحري لعائلة شمخاني. "إن تمكن الولايات المتحدة من التحقيق في هذه الشركات وبعض الشركات الأخرى خلال السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية يرتبط بالمنافسة الداخلية بينها"، كما قال حمزة صفوي، أستاذ في جامعة طهران في مؤتمر صحفي مع خبراء اقتصاديين في طهران في بداية الأسبوع. "هذه الشركات تشتكي بعضها البعض لتأمين أرباح بمليارات الدولارات لنفسها".
إعلان
الصين تشتري النفط في مقايضة
"قبل ستة أشهر فقط كانت إيران تبيع نفطها بخصم حوالي دولار واحد عن سعر برنت"، كما قال همايون فالاكشاهي، المحلل في شركة كيبلر لبيانات النفط والمواد الخام لدويتشه فيله. برنت هو أهم نوع من النفط الخام في أوروبا والنوع المرجعي للسوق العالمية.
يبلغ سعر نفط برنت حاليا حوالي 65 دولارا أمريكيا. "قبل ثلاثة أشهر كان الخصم يبلغ ثلاثة دولارات أما الآن فقد وصل إلى 6.5 دولار. حاليا تعرض إيران نفطها في منافسة مع أنواع مماثلة من الشرق الأوسط بخصومات تصل إلى ثمانية إلى عشرة دولارات".
وبالرغم من العقوبات الأمريكية التي تجعل الدفعات الرسمية إلى إيران شبه مستحيلة تواصل الصين استيراد النفط الإيراني. منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي خلال ولاية الرئيس ترامب الأولى في مايو/ أيار 2018 أصبحت بكين أكبر مشتري لنفط الإيراني.
ومنذ عام 2023 لم تعد السلطات الجمركية الصينية تعلن عن أي معلومات بشأن واردات النفط من إيران. وحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري أنشأت إيران والصين نظاما سريا إلى حد كبير للمقايضة. تشتري الصين بموجبه النفط الإيراني وترسل شركاتها الحكومية إلى إيران لبناء مشاريع البنية التحتية هناك.
في هذه المقايضة لا يتعين على أي من الطرفين الدفع. وحسب التقديرات من المتوقع أن تصل قيمة المقابل الصيني لاستيراد النفط إلى إيران إلى 8.4 مليار دولار أمريكي في عام 2024 وحده.
سخط في إيران منذ عقود ... اقتصاد منهك وغضب متجدد يشعل الشارع
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.