اجتماع ثلاثي بين ماكرون وعون والشرع... ما أهم الملفات؟
٢٧ مارس ٢٠٢٥
عشية زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس، الإليزيه يعلن عن اجتماع ثلاثي بين الرؤوساء إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وأحمد الشرع لبحث الأمن على الحدود السورية-اللبنانية. في وقت يترقب لبنان دعماً فرنسياً لتحريك عجلة الاقتصاد.
ماكرون والرئيس اللبناني يعقدان الجمعة عبر الفيديو اجتماعا مع الرئيس السوري الانتقاليصورة من: Christophe Simon/AFP/AP/picture alliance
إعلان
أعلن الإليزيه اليوم الخميس (27 مارس/آذار 2025) أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يستقبل الجمعة في باريس نظيره اللبناني جوزيف عون، سيعقد أيضًا "اجتماعًا ثلاثيًا" معه ومع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الذي سينضم إليهما "عن بُعد". وقالت الرئاسة الفرنسية للصحافيين: "ستكون مناسبة للرؤساء الثلاثة لبحث قضية الأمن على الحدود السورية-اللبنانية"، حيث أدت "توترات إلى وقوع مواجهات"، مؤكدة العمل على "استعادة سيادة لبنان وكذلك سوريا".
وقالت أوساط إيمانويل ماكرون: "يواجه لبنان وسوريا مشاكل مشتركة، لا سيما عمليات التهريب، وسيعمل رؤساء الدول معًا لاقتراح عناصر لمواجهة هذه التحديات".
وبالإضافة إلى الاجتماع الثلاثي، سيُعقد أيضًا اجتماع خماسي "مخصص لشرق المتوسط"، يضم رئيسي قبرص واليونان، لمناقشة "التحديات المرتبطة بالأمن البحري" و"التأثير البيئي الإقليمي على الأمن"، بحسب الإليزيه. كما ستتم مناقشة ملف عودة اللاجئين السوريين.
وسيجري ماكرون محادثة هاتفية ثنائية مع أحمد الشرع، يتم خلالها مناقشة زيارته المقبلة إلى فرنسا.
إعلان
عون يترقب الدعم الفرنسي
وقبل زيارته المرتقبة إلى باريس، حيث سيلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون مقابلة حصرية مع صحيفة "الفيغارو"، تحدث فيها عن التحديات التي تواجه لبنان. وأشار عون إلى أن زيارته لفرنسا "هي أولاً زيارة شكر للرئيس الفرنسي على دوره الداعم للبنان"، مؤكدًا على العلاقة التاريخية بين البلدين. وأضاف أن فرنسا ستستضيف مؤتمرًا للدول المانحة لدعم لبنان، مشيرًا إلى أن "المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بدأت بالفعل"، حيث أبدى الصندوق استعداده لمساعدة الحكومة اللبنانية في وضعخطة للنهوض الاقتصادي.
وأوضح الرئيس اللبناني أن الإصلاحات المرتقبة ستشمل "مكافحة الفساد، رفع السرية المصرفية، وإعادة هيكلة البنوك"، مشيرًا إلى أن هذه الإصلاحات "ليست فقط مطلبًا من المجتمع الدولي، بل هي استجابة لمطالب اللبنانيين". ولفت إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تُقدر بين 11 و14 مليار دولار، بحسب تقارير البنك الدولي.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع سوريا وملف اللاجئين السوريين، قال جوزيف عون: "نأمل أن يسهم استقرار سوريا في استقرار لبنان"، مشيرًا إلى أن حل القضايا العالقة، مثل ترسيم الحدود وعودة اللاجئين، يعتمد على تشكيل حكومة سورية تمثل الشعب.
بعد انتخاب جوزيف عون رئيسا للجمهورية.. ماذا ينتظر لبنان؟
33:01
This browser does not support the video element.
اجتماع سوري-لبناني في السعودية
وكان مسؤول لبناني ومصدر حكومي سوري قد كشفا في وقت سابق عن إرجاء زيارة وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى إلى دمشق، التي كانت مقررة الأربعاء، إلى موعد غير محدد بناءً على طلب من الجانب السوري.
وأشار المصدر الحكومي السوري في تصريحاته لوكالة فرانس برس إلى أن الزيارة المقررة الأربعاء قد أُرجئت بسبب "الاستعدادات في سوريا لتشكيل حكومة جديدة"، حيث كان من المفترض أن يلتقي منسى نظيره السوري مرهف أبو قصرة، ليكون بذلك أول مسؤول لبناني يزور دمشق منذ تشكيل الحكومة اللبنانية في فبراير/شباط.
وفي سوريا، يُعد تشكيل الحكومة الانتقالية من بين خطوات عديدة أعلنها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في أعقاب تسلمه السلطة بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول، بهدف إدارة المرحلة الانتقالية، من بينها إقرار إعلان دستوري في منتصف مارس/آذار.
لكن البلاد لا تزال تواجه تحديات عديدة سياسية واقتصادية وأمنية، من بينها التوترات الحدودية مع لبنان، التي اندلعت منتصف مارس/آذار بعد مقتل ثلاثة عناصر أمن سوريين، وأسفرت عن مقتل سبعة أشخاص في الجانب اللبناني.
واتهمت دمشق حزب الله، الحليف السابق للأسد، بخطف عناصر الأمن السوريين وقتلهم في منطقة حدودية في شرق لبنان، وهو ما نفاه الحزب. وبعد أيام من تبادل إطلاق النار، أعلن الجانبان على المستوى الرسمي وقفًا لإطلاق النار، ليعود الهدوء إلى المنطقة.
وتضم الحدود بين لبنانوسوريا الممتدة على 330 كيلومترًا معابر غير شرعية، غالبًا ما تُستخدم لتهريب الأفراد والسلع والسلاح. وأطلقت السلطات السورية الشهر الماضي حملة أمنية في محافظة حمص الحدودية لإغلاق الطرق المستخدمة في تهريب الأسلحة والبضائع.
واتهمت حزب الله، الذي تلقى ضربات قاصمة في حربه الأخيرة مع إسرائيل، بشن هجمات وبرعاية عصابات تهريب عبر الحدود.
ي ب / خ س (أ ف ب، DW)
"سوا ربِينا".. قرن على علاقات معقدة بين لبنان وسوريا!
أدت إرهاصات نشوء وتأسيس الدولتين السورية واللبنانية بعد انهيار الحكم الفيصلي في 1920 إلى علاقة بين البلدين شابها الكثير من التعقيد وعدم الارتياح والتوتر أحيانا، وهو أمر غذته الطبيعة المختلفة للنظامين وعوامل خارجية.
صورة من: AP Photo/picture alliance
ولادات قيصرية
ولدت سوريا بعد تفاهمات دولية أهمها اتفاقية سايكس-بيكو، أما "لبنان الكبير" فقد ولد عام 1920 بقرار من الجنرال الفرنسي هنري غورو بضم أربعة أقضية غالبية سكانها من المسلمين والتي كانت تتبع للداخل السوري وتشكل ثلثي مساحة لبنان الحالي إلى متصرفية جبل لبنان وبيروت. بعد نيل البلدين استقلالهما في الأربعينات انفصلت عرى العلاقات الاقتصادية المتشابكة بينهما وسط عدم ارتياح، ودون فتح سفارات أو ترسيم للحدود.
صورة من: picture-alliance/United Archives/TopFoto
بين الشرق والغرب
بعد الاستقلال سلك كل من البلدين طريقه الخاص سواء في السياسات الداخلية، الاقتصادية والاجتماعية، أو حتى في التحالفات الدولية: اقترب لبنان من حلف بغداد والمحور الغربي، أما دمشق فقد وقعت ضحية سلسلة انقلابات وخطت طريقها باتجاه المحور السوفياتي وصولاً للوحدة مع "زعيم القومية العربية" جمال عبد الناصر في شباط من عام 1958.
صورة من: Mario Torrisi /ASSOCIATED PRESS/picture alliance
"مبدأ أيزنهاور"
بعد الوحدة السورية المصرية ازداد الاستقطاب في الداخل اللبناني نتيجة تطلع المسلمين للانضمام للوحدة وعوامل أخرى ساهمت في اندلاع أزمة صيف 1958. دعمت دولة الوحدة المحور المناوئ للرئيس كميل شمعون ما نتج عنه نزول قوات المارينز الأمريكية في لبنان وفقاً لـ "مبدأ أيزنهاور": تدخل الولايات المتحدة في الدول المهددة بالخطر الشيوعي. (في صور جنود أمريكيون في سطح إحدى عمارات بيروت).
صورة من: Keystone Pictures USA/ZUMAPRESS/picture alliance
قمة رئاسية في "خيمة شتورا"
انتهت الأزمة اللبنانية بانتخاب فؤاد شهاب رئيساً توافقياً حاز قبول عبد الناصر والغرب. واتسمت السنوات اللاحقة ببعض الدفء وتجسدت بلقاء "خيمة شتورا" على الحدود بين الرئيسين جمال عبد الناصر وفؤاد شهاب في بداية عام 1959. في الستينات أخذت عمليات منظمة التحرير تستهدف إسرائيل بالتزايد. وحظي الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان بدعم من سوريا.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Tödt
"سوريا الأسد" تدخل لبنان
دخل الجيش السوري إلى لبنان لدعم الجبهة اللبنانية (تحالف من الأحزاب اليمينية المسيحية) في وجه تقدم قوى اليسار بزعامة كمال جنبلاط ومن منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات. بيد أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بدل تحالفاته عدة مرات في الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990) واصطدام بمعظم الأطراف. انتهت الحرب الأهلية باتفاق الطائف عام 1989 الذي غيّر موازين المعادلة الطائفية للحكم في لبنان.
صورة من: KEVIN FRAYER/AP Photo/picture alliance
"عهد الوصاية"
استغل حافظ الأسد الغزو العراقي للكويت وتأييده للتحالف الدولي ضد صدام حسين وقام بطرد الجنرال ميشيل عون من قصر بعبدا الرئاسي في بيروت وليكرس نفسه "وصياً" على لبنان، الأمر الذي تجسد بما عرف بـ "معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق". وأصبحت "الشقيقة الكبيرة" هي المتحكمة بمفاصل الدولة اللبنانية الداخلية وحتى بسياسته الخارجية.
(في الصورة الرئيس إلياس الهراوي ثاني رئيس لبناني منتخب بعد الطائف مع الأسد).
صورة من: AFP via Getty Images
اغتيال الحريري وانسحاب الجيش السوري
أدى الضغط الدولي بعد اتهام النظام السوري وحلفائه بتدبير اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وشخصيات لبنانية رفيعة إلى اندلاع "ثورة الأرز" وهو ما أجبر النظام السوري على سحب قواته من لبنان عام 2005. نتج عن ذلك تعاظم نفوذ حزب الله وإيران. وبعد الانسحاب بثلاثة أعوام قرر البلدان إقامة علاقات دبلوماسية بينهما لأول مرة في تاريخهما وفتح السفارات.
صورة من: Balkis Press/ABACA/picture alliance
حزب الله يتدخل في سوريا لدعم الأسد
مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 وتحول الثورة السلمية للعمل العسكري تدخل حزب الله في الصراع السوري إلى جانب النظام بقيادة بشار الأسد. ساهم الحزب وإيران وروسيا وعوامل أخرى في إبقاء النظام السوري على قيد الحياة في مواجهة المعارضة المسلحة. ونتج عن هذا التدخل انقلاب التأييد للحزب في وسط الكثير من السوريين إلى غضب وعداوة.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/H. Malla
سقوط "الأسدية"
أدت الضربات الموجعة التي تلقاها حزب الله في لبنان وسوريا وانشغال الحزب بما أسماها "معركة إسناد غزة" إلى إضعاف حضور الحزب وحلفائه في سوريا. وفي الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024 سقط نظام الأسد، وبذلك فقد حزب الله الرئة التي يتنفس منها وخط إمداده من إيران. كما نتج عنه انهيار ما يسمى بـ "محور المقاومة" ومشروعها لـ "تصدير الثورة"، وهو المحور الذي استثمرت فيه طهران على مدار عقود.
صورة من: Lebanese Presidency press office/AP/picture alliance
اشتباكات حدودية
تصاعد التوتر على الحدود الجبلية منذ تولي المعارضة الحكم. وفي آذار/مارس 2025 أعلنت الدولتان عن مقتل ثلاثة جنود سوريين الجديد وسبعة لبنانيين في اشتباكات على الحدود. دمشق اتهمت حزب الله بالمسؤولية عما وقع لجنودها، الأمر الذي نفاه الحزب "بشكل قاطع". وفيما يسود هدوء حذر عند الحدود اللبنانية السورية بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، خرجت أصوات تطالب بضرورة ترسيم الحدود. أعد ألبوم الصور: خالد سلامة.