تصاعدت حدة أكبر المظاهرات المناهضة للحكومة في إيران، وسط مشاهد دامية وحجب للإنترنت. وبينما حذر الجيش من "مؤامرات العدو"، أكدت إدارة دونالد ترامب على أن "أمريكا تدعم شعب إيران".
شهدت مدن إيرانية كبرى تظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة في اليوم الرابع عشر من حركة احتجاج اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.صورة من: UGC
إعلان
شهدت مدن إيرانية كبرى ليل الجمعة السبت تظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة في اليوم الرابع عشر من حركة احتجاج اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.
وبعد تظاهرات الخميس الكبيرة، خرجت احتجاجات جديدة ليل الجمعة السبت، بحسب مشاهد تحققت وكالة فرانس برس من صحّتها، إضافة إلى مقاطع أخرى انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي حي سعادت آباد في طهران، قرع المحتجون الأواني المعدنية وهتفوا بشعارات مناهضة للحكومة بينها "الموت لخامنئي"، بينما كانت سيارات تطلق أبواقها دعماً، وفق مقطع فيديو تحقق منه مراسل فرانس برس.
وأظهرت صور أخرى نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرها خارج إيران، تظاهرات مماثلة في أماكن أخرى من العاصمة، وكذلك في مدينة مشهد شرقاً، وتبريز في الشمال ومدينة قم وسط البلاد.
واستمرت الاضطرابات خلال الليل، إذ أفادت وسائل إعلام رسمية بإضرام النار في مبنى بلدية في مدينة كرج غرب طهران، وألقت باللوم على "مثيري الشغب". وبث التلفزيون الرسمي لقطات لتشييع جنازات أفراد من قوات الأمن قال إنهم قُتلوا في الاحتجاجات في مدن شيراز وقم وهمدان.
إعلان
"استعدادات لارتكاب مجزرة"
كذلك، حذرت الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي من احتمال أن تكون قوات الأمن تستعد لارتكاب "مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات" في إشارة إلى حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الخميس بسبب الاحتجاجات.
استمرار الاحتجاجات رغم حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات وسط دعوة نجل الشاه للسيطرة على مراكز المدن.صورة من: UGC/DW
وأفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية التي تراقب الإنترنت السبت، بأنّ حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس بسبب الاحتجاجات، لا يزال سارياً.
وقالت المنظمة في منشور على منصة إكس: "تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة، ما يحدّ بشكل كبير من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم".
"حماية المصالح الوطنية"
وفي سياق متصل، تعهد الجيش الإيراني بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة للبلاد. وحث الجيش المواطنين في بيان له على التحلي باليقظة لإحباط ما وصفها بأنها "مؤامرات العدو"، مع استمرار الاحتجاجات. كذلك أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الحرس الثوري أنذر بأن الحفاظ على مكتسبات ثورة 1979 وأمن البلاد "خط أحمر".
وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم السبت إن الحفاظ على الأمن "خط أحمر" وتعهد الجيش بحماية الممتلكات العامة، في وقت تكثف فيه المؤسسة الدينية جهودها لقمع أكبر احتجاجات تشهدها إيران منذ سنوات. وفي بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم الحرس الثوري - وهو قوة نخبة قمعت موجات سابقة من الاضطرابات - "إرهابيين باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وعناصر الأمن"، وقال إن "النار أضرمت في ممتلكات".
ويعمل الجيش الإيراني بشكل منفصل عن الحرس الثوري، لكنه يخضع أيضا لقيادة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن دعم بلاده للشعب الإيراني الذي وصفه بـ "الشجاع".صورة من: UGC/DW
"أمريكاتدعمشعبإيران"
ومع استمرار الاحتجاجات، خرج رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع المقيم في الولايات المتحدة، ليدعو المتظاهرين إلى "الاستعداد للسيطرة" على مراكز المدن. وقال بهلوي في منشور على منصة إكس، "هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها".
ودعا نجل الشاه المخلوع الإيرانيين إلى "النزول إلى الشوارع" مساء السبت والأحد، مؤكداً أنه يستعد "للعودة إلى وطني" في يوم يعتقد أنّه "قريب جداً".
وفي غضون ذلك، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن دعم بلاده للشعب الإيراني، قائلاً: "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع".
وكان الرئيس دونالد ترامب قد وجه تحذيراً جديداً لقادة إيران الجمعة قائلاً: "من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار أيضاً".
وتحولت الاحتجاجات، التي أشعلتها في البداية الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في إيران، إلى تحدٍ خطير لنظامها الذي أنهكته سنوات من الاحتجاجات وحرب استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، شنتها إسرائيل، وشهدت قصف الولايات المتحدة لمواقع تخصيب اليورانيوم.
ويرى خبراء أنه من الصعب الوقوف على حجم الدعم الحقيقي الذي يحظى به بهلوي في وطنه.
وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران على مدى الأسبوعين الماضيين، وبدأت كرد فعل على ارتفاع التضخم، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً مع مطالبة المحتجين بإنهاء حكم رجال الدين. واتهمت السلطات الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على "أعمال الشغب". ووثقت منظمات حقوقية سقوط عشرات القتلى من المتظاهرين.
تحرير: عماد حسن
سخط في إيران منذ عقود ... اقتصاد منهك وغضب متجدد يشعل الشارع
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.