غضب بألمانيا يعرقل انطلاق الجناح الشبابي الجديد لحزب البديل
علي المخلافي د ب أ، أ ف ب
٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥
أدت تظاهرات بألمانيا ضد اليمين الشعبوي إلى تأجيل إقامة مؤتمر تأسيسي للمنظمة الشبابية الجديدة لحزب البديل -المعادي للهجرة وصاحب ثاني كتلة برلمانية- والتي ستحل محل الجناح الشبابي السابق المدرَج على قوائم الجماعات المتطرفة.
قطع آلاف المتظاهرين الطرق المؤدية إلى مكان انعقاد اجتماع كان من المقرر أن يُعلَن خلاله عن المنظمة الشبابية الجديدة لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي.صورة من: Kirill Kudryavtsev/AFP/Getty Images
إعلان
أُرجئ اجتماع كان من المقرر أن يُعلَن خلاله عن المنظمة الشبابية لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي اليوم السبت (29 نوفمبر/تشرين الثاني) بعد أن قطع آلاف المتظاهرين الطرق المؤدية إلى مكان انعقاد الحدث. وكان آلاف المتظاهرين المناوئين لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي قد بدأوا بالتوافد على بلدة غيسن صباح السبت وسط انتشار للشرطة.
وقالت إحدى المنظمات الاحتجاجية إنها قطعت العديد من الطرق المؤدية إلى مكان اجتماع الحزب الشعبوي وبأنها جمعت 15 ألف متظاهر. وكان من المقرر أن يبدأ اجتماع الحزب عند الساعة 10:00 صباحا بالتوقيت المحلي (9:00 ت غ) لكن بحلول الساعة 11:30 لم يكن قد بدأ بعد "بسبب التظاهرات" وفق ما أفاد المتحدث باسمه ميشائيل بفالتسغراف فرانس برس.
منظمة شبابية جديدة لليمين الشعبوي
ويتوقع أن يتم في الاجتماع اختيار قادة المنظمة الشبابية ونظامها الداخلي واسمها وشعارها. وصار البديل من أجل ألمانيا المعادي للإسلام وللهجرة أكبر أحزاب المعارضة بعد الانتخابات التشريعية التي أُجريت في فبراير/شباط 2025 وفوزه بأكثر من 20% من الأصوات، ويأمل الحزب في تحقيق مزيد من المكاسب في انتخابات العام المقبل في معاقله في الشرق.
وستحل المنظمة الشبابية الجديدة مكان يونغ التيرناتيف (جيه أيه) والتي أدرجتها أجهزة الاستخبارات على قوائم المجموعات المتطرفة قبل أن يقوم حزب البديل من أجل ألمانيا بحلها هذا العام. وكثيراً ما أثارت "يونغ ألتيرناتيف" الجدل، سواء من خلال الهتافات العنصرية التي يطلقها بعض أعضائها أو عبر الاجتماعات التي يعقدونها مع ناشطين من النازيين الجدد.
لانفتاحهم على المهاجرين - ساسة ألمان تحت وطأة التهديد
05:40
ويُتوقع أن يُطلق على الجناح الشبابي الجديد لحزب البديل من أجل ألمانيا اسم "جيل ألمانيا" أو "شباب ألمانيا"، وسيقرر الأعضاء إنْ كانوا سيعتمدون شعاراً مقترحاً يحمل رمز نسر وصليباً وألوان العلم الألماني الأسود والأحمر والذهبي. ويرجَّح أن يتولى جان-باسكال هوم البالغ 28 عاماً قيادة هذا الجناح. ويشغل هوم مقعداً في البرلمان وتربطه علاقات بمجموعات أخرى يمينية متطرفة وقومية عرقية.
إعلان
وزير الداخلية ينتقد عنف محتجين ضد الأمن
من جانبه انتقد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت بشدة استعداد بعض المتظاهرين لممارسة العنف خلال الاحتجاجات ضد تأسيس منظمة شبابية جديدة لحزب "البديل من أجل ألمانيا" في مدينة غيسن. يذكر أن دوبرينت ينتمي للحزب الاجتماعي المسيحي البافاري الذي يشكل مع شقيقه الأكبرالحزب المسيحي الديمقراطي (الذي يترأسه المستشار فريدريش ميرتس) ما يعرف بالاتحاد المسيحي وهو الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم في ألمانيا.
وكان متظاهرون قد أقاموا حواجز لمنع الحركة في بعض الطرق، كما تعرضت قوات الأمن للرشق بالحجارة والزجاجات، وردت الشرطة باستخدام خراطيم المياه.
ردت الشرطة باستخدام خراطيم المياه بعد أن أقام المتظاهرون حواجز لمنع الحركة في بعض الطرق وتعرضت قوات الأمن للرشق بالحجارة والزجاجات.صورة من: Christian Mang/REUTERS
وفي خطاب ألقاه أمام المؤتمر الإقليمي لفرع الحزب المسيحي الديمقراطي بولاية سكسونيا، وكإشارة إلى الاحتجاجات في غيسن على إقامة المؤتمر، قال دوبرينت اليوم السبت: "التظاهر حق أساسي، ولذلك يجب إتاحة المجال له. والتجمع هو أيضاً حق أساسي، ويجب أيضاً إتاحة المجال له". وأضاف دوبرينت في تصريحات له بمدينة لايبتسيغ،: "ولكن لا يسعني إلا أن أقول إنني أكن كل الاحترام لشرطياتنا وشرطيينا، عندما أرى مرة أخرى ملثمين، وفوضويين، وأشخاصاً يحملون الألعاب النارية وأعمدة اللهب، ويقتربون من الشرطة مبدين استعداداً لممارسة العنف"، وأكد الوزير أنه "لا يوجد حق أساسي يبرر استخدام العنف ضد قوات الأمن لدينا".
تحرير: عماد حسن
"مواطنو الرايخ".. متطرفون ألمان يخططون لإسقاط الدولة
يُعرف عن أعضاء حركة "مواطني الرايخ" التطرف اليميني والعنف وعدم الاعتراف بجمهورية ألمانيا الاتحادية التي تأسست بعد انهيار النازية. فما هي هذه الحركة؟ وما الخطر الذي تشكله؟ وكيف تتعامل معهم ألمانيا؟
صورة من: picture-alliance/chromorange/C. Ohde
ماذا يعتقد أعضاء الحركة؟
ترفض حركة "مواطني الرايخ" وجود شيء اسمه الدولة الألمانية الحديثة، ويصرّ أعضاء الحركة على أن الامبراطورية الألمانية لا تزال قائمة بحدود 1937 أو حتى بحدود 1871. تقول الحركة إن ألمانيا حاليا لا تزال محتلة من لدن القوى الأجنبية، وأن البرلمان والحكومة وكذلك السلطات الأمنية، ليست سوى دمى متحكم فيها من تلك القوى.
صورة من: picture-alliance/SULUPRESS/MV
فولفغانغ إبل.. أول "مواطني الرايخ"
فولفغانغ إبل من برلين الغربية هو أول من قال باستمرار وجود "دولة الرايخ". عمل إبل في خدمة القطارات المحلية ببرلين التي أدارتها آنذاك حكومة ألمانيا الشرقية تحت اسم "دويتشه رايشسبان". وعند تسريحه من وظيفته عام 1980، زعم بأنه كان موظفا حكوميا بالفعل في "دولة الرايخ" ولا يمكن إقالته من قبل مؤسسة قامت بعد الحرب. لكنه خسر كل الدعاوى القضائية التي رفعها ليتبنى بعد ذلك نظريات متطرفة وعنصرية.
صورة من: picture-alliance/dpa/D. Ebener
ماذا يفعل أعضاؤها؟
يرفض المنتسبون للحركة أداء الضرائب أو الغرامات. يعتبرون أن كل ما يجنونه مالهم الخاص وأن ممتلكاتهم كالمنازل هي أمور بعيدة تماما عن أيّ تنظيم أو إشراف من سلطات الدولة. يرفض أعضاؤها كذلك الإقرار بالدستور الألماني وبقية القوانين الموجودة في البلد، لكنهم في الآن ذاته يرفعون عدة دعاوى قضائية! يقومون بإعداد أوراقهم الخاصة غير المعترف بها كجوازات السفر ورخص القيادة.
صورة من: picture-alliance/Bildagentur-online/Ohde
كيف تطوّرت الحركة؟
بدأت الحركة سنوات الثمانينيات، لكن ما بدا أنه مجموعة ضعيفة دون قيادة، تطوّر إلى حركة من حوالي 19 ألف منتسب بحسب ما تؤكده الاستخبارات الألمانية. حوالي 950 من أعضائها تم تصنيفهم متطرفين من أقصى اليمين. على الأقل ألف عضو في الحركة يملكون رخص حيازة السلاح، وعدد كبير منهم يتبنون إيديولوجيات معادية للسامية وللأجانب.
صورة من: picture-alliance/dpa/R. Weihrauch
ما هي سمات أعضائها؟
يبلغ معدل أعمار أعضاء المجموعة 50 عاما. الرجال هم الجنس الأكثر حضورا داخلها. كما تجذب أشخاصًا يعانون من مشاكل مالية واجتماعية. يترّكز أعضاؤها بشكل أكبر في جنوبي وكذلك شرقي البلاد. من أشهر أسمائها، أدريان أرساخي، متوج سابق بلقب أكثر رجال ألمانيا وسامة. يقضي حاليا عقوبة بسبع سنوات، منذ الحكم عليه عام 2019 بعد إطلاقه النار وتسبّبه بجروح لرجل شرطة.
صورة من: picture-alliance/dpa/H. Schmidt
المنعطف الخطير
تُعتبر قضية فولفغانغ ب. ، الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 2017 بعد إدانته بقتل ضابط شرطة، هي المنعطف الذي دفع السلطات الألمانية إلى التعامل بشكل أكثر جدية مع متطرّفي هذه المجموعة. قام هذا المُدان بإطلاق النار على ضباط كانوا يفتشّون منزله بحثًا عن إمكانية حيازته أسلحة نارية. أحدثت الجريمة ضجة كبيرة وجذبت أنظار العالم كما طرقت ناقوس الخطر حول العنف اليميني المتطرف في ألمانيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/D. Karmann
جهود متأخرة
يتهم متتبعون ألمانيا بأنها لم تأخذ لمدة طويلة التهديد الذي تمثله هذه المنظمة على محمل الجد، ففي 2017 فقط بدأت الأجهزة الأمنية الألمانية لأول مرة بتوثيق الجرائم ذات الخلفية المتطرفة بين المجموعة. منذ ذلك الحين، تكرّرت المداهمات الأمنية لأهداف الحركة، كما قامت السلطات بحظر العديد من أنشطتها وفروعها. كذلك حقق جهازا الشرطة والجيش داخلياً لمعرفة إذا ما وُجد أعضاء أو متعاطفون مع الحركة بين صفوفهما.
صورة من: picture-alliance/dpa/P. Zinken
"إخوة" عبر العالم
رغم إعلان تشبثها بـ"الامبراطورية الألمانية"، إلّا أن عددا من أعضائها ظهروا مع العلم الروسي، ما قوّى اتهامات للحركة بأنها مدعومة من روسيا لأهداف تضرّ بالسلطات الألمانية. هناك تشابه بين "مواطني الرايخ" والحركة الأمريكية "حرية على الأرض" التي يؤمن أعضاؤها أنهم لا يحترمون إلّا القوانين التي تناسبهم بها وبالتالي فهم مستقلون عن الحكومة وقوانينها.
صورة من: DW/D. Vachedin
الأمير هاينريش الثالث عشر.. قائد المؤامرة
تزعم الأمير هاينريش الثالث عشر مجموعة "مواطني الرايخ" المتهمة بتدبير مؤامرة الانقلاب التي كشفت عنها السلطات مؤخرا. كان هاينريش قد خسر كل القضايا التي رفعها لاستعادة ممتلكات تعود لحقبة القيصر. وزعم بعد ذلك أن جمهورية ألمانيا الاتحادية قامت على أسس غير صحيحة، مرددا عبارات معادية للسامية وروج لإحياء الإمبراطورية وزعم أنه جرى تفكيكها ضد رغبة الشعب. إعداد: سامانثا إيرلي، رينا غولدينبرغ (ترجمة إ.ع/ م.ع)