قُتل تسعة أشخاص على الأقل وجُرح 20 آخرون في انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل مقهى في وسط دمشق، في اختبار جديد للسلطات السورية على إرساء الأمن.
مقتل 9 أشخاص وإصابة 20 آخرين بانفجار عبوة ناسفة داخل مقهى بوسط دمشق في تحد أمني جديد للسلطات السورية.صورة من: Ghaith Alsayed/AP Photo/picture alliance
إعلان
ارتفع عدد قتلى التفجير الذي وقع في منطقة الحميدية وسط دمشق اليوم الخميس (الثاني من يوليو/تموز 2026) إلى 9 أشخاص.
ولم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار الذي يعد الأكثر دموية في دمشق منذ انفجار انتحاري استهدف كنيسة في حي الدويلعة قبل عام وأسفر عن 25 قتيلا.
وقال العميد في قوى الأمن الداخلي في دمشق محمد خيت للتلفزيون الرسمي إن "الانفجار ناجم عن عبوة اسفة" كانت مزروعة داخل المقهى.
ويقع المقهى في شارع تجاري وسكني مكتظ في قلب دمشق، وغالبا ما يرتاده المحامون ومراجعو القصر العدلي المجاور.
قال شهود عيان إن هجوم قصر العدل الدامي أعاد إلى ذاكرتهم الانفجارات التي شهدتها دمشق خلال سنوات الحرب.صورة من: Hisam Hac Omer/Anadolu Agency/IMAGO
"اهتز المكان بنا"
ونقلت فرانس برس عن محمّد الذهبي وهو صاحب متجر نظارات ملاصق للمقهى، بينما كان يرتجف وهو يجلس على كرسي، قوله "إثر دوي الانفجار، شعرت بضغط قوي، ثم اهتز المكان بنا".
وتابع "ركضت الى المكان وشاهدت أشخاصا ممددين على الأرض والدماء حولهم في كل مكان"، في مشهدية قال إنها أعادت الى ذاكرته "الانفجارات التي شهدتها دمشق" خلال سنوات النزاع.
وقال نوار خياط (40 عاما) وهو صاحب محل بطاريات للطاقة الشمسية قبالة القصر العدلي لفرانس برس "حوالى الساعة الثالثة (12,00 ت غ)، سمعت دويا قويا واهتزت واجهة المحل، بينما هرعت الناس الى المقهى وبدأت تطلب الإسعاف".
ونددت دول عدة بينها تركيا وقطر والعراق ومصر بالانفجار، فيما قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني "ايا كان المرتكبون، يجب أن يساقوا الى العدالة".
لم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار الذي يعد الأكثر دموية في دمشق منذ انفجار كنيسة قبل عام وأسفر عن 25 قتيلا.صورة من: Hisam Hac Omer/Anadolu Agency/IMAGO
بسط أمني جديد
وتعهدت السلطات محاسبة المتورطين في الانفجار حيث أكد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي للصحافيين "لن تُسجّل هذه القضية ضد مجهولين،.. وإن شاء الله سيُعاقب من عبث بهذه الدماء".
وقال إنه كلما شهدت البلاد "حالة من الاستقرار، كلما كانت هناك أياد عابثة تريد نزع هذا الاستقرار".
ويمثل هذا الهجوم تحديا أمنيا جديدا لحكومة الرئيس السوري أحمد الشرع الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024.
ويعد هذا الانفجار الأكثر دموية في دمشق منذ التفجير الانتحاري داخل كنيسة في حيّ الدويلعة في دمشق في حزيران/يونيو 2025، والذي أسفر عن مقتل 25 شخصا، في اعتداء نسبته السلطات إلى تنظيم داعش.
وأعلن التنظيم في وقت سابق من العام ما وصفه بمرحلة جديدة من العمليات المناهضة لحكومة الشرع. ويعد التنظيم حاليا أضعف بكثير مما كان عليه في السابق، لكنه لا يزال قادرا على شن هجمات دامية. ويرى مسؤولون سوريون وعراقيون وغربيون أن التنظيم يشكل أحد أكبر التهديدات لعملية الانتقال في سوريا.
وانضمت الحكومة السورية أواخر العام الماضي رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.
تحرير: ف.ي
فتحت الإطاحة بنظام الأسدين، الأب حافظ والابن بشار، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 نافذة أمل وتفاؤل، ولكن ليس من دون أعاصير.
صورة من: Louai Beshara/AFP/Getty Images
اعتداءات إسرائيلية
بعد ساعات من سقوط بشار الأسد أطلقت إسرائيل عملية "سهم باشان"، والتي ما زالت مستمرة، دمرت معظم ما تبقى من سلاح الجو والصواريخ والبحرية السوري، واحتلت أراضي جديدة في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق منتهكة اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. كما تذرعت إسرائيل، التي عبرت عن تشككها بسبب "جذور أحمد الشرع الجهادية"، بحماية الدروز وقصفت قلب دمشق. ولم تسفر جهود عن توقيع اتفاقيات سلام أو ترتيبات أمنية.
صورة من: Ali Haj Suleiman/Getty Images
عودة سوريا للمجتمع الدولي
كانت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، ونظيرها الفرنسي، جان نويل بارو، من أوائل زوار العاصمة السورية. وتوالت زيارات المسؤولين الأوروبيين والغربيين والعرب بمستويات رفيعة لدمشق. كما قام الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني بحراك دبلوماسي مكثف توج بخطاب الشرع في الأمم المتحدة ومن ثم زيارته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر 2025. كما زار الشرع موسكو قبل ذلك بشهر.
صورة من: Dominik Butzmann/AA/photothek/picture alliance
عقدة توحيد الفصائل والميلشيات
قبل انتهاء عام 2024 أعلنت إدارة العمليات العسكرية، وهي التي قادت الهجوم الذي أطاح بالأسد، على اتفاق فصائلها على حل نفسها ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع. ولكن تمسك الدروز تحت امرة شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري واللواء الثامن التابع لأحمد العودة في درعا بسلاحهما. وبينما نجحت السلطة في حلحلة عقدة العودة، بقي الأمر مع الميلشيات الدرزية بانتظار الانفجار. كما رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاندماج.
صورة من: Rama Jarmakani/DW
"مؤتمر النصر"
في 29 كانون الثاني/يناير، أعلن أحمد الشرع حل الفصائل المسلحة بما فيها هيئة تحرير الشام التي كان يقودها والمنبثقة من تنظيم القاعدة قبل أن تقطع صلاتها به في عام 2016. كما أعلن في المؤتمر عن حل حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وحل الجيش السوري السابق وأجهزة المخابرات والأمن، وإلغاء الدستور ووقف العمل بالقوانين الاستثنائية. كما أقر المؤتمر تعيين أحمد الشرع رئيساً انتقالياً.
صورة من: Leo Correa/AP Photo/picture alliance
صدمات طائفية في الساحل
في آذار/ مارس، شهد الساحل أعمال عنف قتل خلالها أكثر من 1400 شخص غالبيتهم من العلويين، واتهمت السلطات موالين لبشار الأسد بإشعالها عبر شن هجمات دامية على عناصرها. وخلص فريق محققين تابع للأمم المتحدة إلى أن جرائم حرب ارتُكبت على الأرجح من الطرفين. وأعلنت لجنة تحقيق حكومية تحديد هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في عنف طال الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من "انتهاكات جسيمة". ووعدت بمعاقبة المسؤولين.
صورة من: Karam al-Masri/REUTERS
اتفاق 10 آذار/ مارس مع "قسد"
وقع الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اتفاق آذار/مارس لدمج قوات قسد، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري وتسيطر على ثلث مساحة البلاد، في الجيش السوري، وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطق "قسد"، إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم، وتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية لدمشق. وحددت فترة التنفيذ بما لا يتجاوز نهاية 2025، لكن تحديات وأزمة ثقة أبطأت تنفيذ الاتفاق.
صورة من: SANA/UPI Photo/Newscom/picture alliance
إعلان دستوري
أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في 13 آذار/مارس الإعلان الدستوري لتنظيم شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، التي حددت بخمس سنوات. وقد ضم الإعلان 53 مادة موزعة على أربعة أبواب. ومنح الاعلان الدستوري الشرع سلطات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم نصه على مبدأ "الفصل بين السلطات"، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومكونات سورية أبرزها الأكراد.
صورة من: Syrian Presidency/Handout via REUTERS
قتال دموي في السويداء
شهدت محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في منتصف تموز/يوليو اشتباكات بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر. وفي حين أكدت دمشق أن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، يتهمها خصومها بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكات في حقّ الدروز. واستهدفت إسرائيل القوات الحكومية بهدف معلن هو حماية الدروز.
صورة من: Hisam Hac Omer/Anadolu/picture alliance
انتخابات برلمانية غير مباشرة
أجريت في تشرين الأول/أكتوبر عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب للمرة الأولى منذ سقوط الأسد. وبلغ عدد مقاعد المجلس، الذي تستمر فترة ولايته 30 شهراً قابلة للتجديد، 210 مقعداً، منها ثلث يعينه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما انتخب الثلثان الآخران عبر آلية استثنائية، تقوم بموجبها هيئات مناطقية شكلتها لجنة عيّن الشرع أعضاءها، باختيار الثلتين الباقيين. وتم تأجيل العملية في محافظات السويداء والرقة والحسكة.
صورة من: LOUAI BESHARA/AFP/Getty Images
عقوبات "قيصر" وأخواتها
منذ لقاء الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوساطة من ولي العهد السعودي في الرياض في أيار/مايو 2025، بدأت واشنطن بالرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، ، لكن أكثر تلك العقوبات قسوة والمعروفة بقانون قيصر لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس، بيد أنه تم تمديد تعليق تلك العقوبات لمدة 180 يوماً. وشطبت واشنطن ودول غربية أخرى ومجلس الأمن الدولي العقوبات على الشرع ووزير داخليته.
صورة من: SANA/AFP
إعادة الإعمار
من أهم التحديات التي تواجه الحكومة إعادة الإعمار والتي قدر البنك الدولي تكاليفها بحوالي 216 مليار دولار. وتسعى الحكومة لجذب الاستثمارات وترميم البنية التحتية في بلد أنهكته الحرب وعطلت عجلات إنتاجه. وتزعّمت السعودية جهوداً لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي ووقعت هي ودول خليجية أخرى صفقات بالمليارات مع دمشق. وبحسب الأمم المتحدة، فإن تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، وواحد من كل أربعة بلا عمل.