هناك فكرة سائدة مفادها أن إيرانيو الشتات يأملون في أن يعمل الهجوم على النظام الإيراني على إنهاء القمع ونهاية الدولة الإسلامية. أمل يرافقه، في الوقت ذاته، شعور بالخوف وعدم اليقين من تداعيات لا يمكن توقعها.
إيرانيون في المنفى يتظاهرون من أجل تغيير النظام في إيران (برلين، 28 فبراير 2026)صورة من: Nadja Wohlleben/REUTERS
إعلان
كشف استطلاع للرأي أجرته قناة "WDR""في.دي.إير" الألمانية السبت (28 فبراير/ شباط 2026) في أحد المحلات الإيرانية في دوسلدورف عن مشارعة ممزوجة بين الخوف والأمل بشأن تطورات الضربات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد نظام الجمهورية الإسلامية في إيران. وبهذا الشأن قالت شابة من أصول إيرانية "من جهة نحن نشعر بالفرح، ربما تكون هذه فرصة، أخيرا، لتحقيق السلام في بلدنا. من جهة أخرى، نحن بالطبع قلقون على عائلاتنا". نفس الشعور أكده زبون آخر حين قال "بدون دعم الولايات المتحدة وإسرائيل، لن نتمكن من تحقيق ذلك".
وتجمع الإيرانيون في عدد من المدن الألمانية في تظاهرات تلقائية التنظيم نظمت أمس السبت، مثلما حدث في دوسلدورف ودورتموند. وفي تلك التظاهرات، طالب المحتجون بتغيير النظام، وليس بإنهاء الهجمات. فبعد قمع الحركة الاحتجاجية في إيران بشكل دموي، هاهي الحرب أصبحت مصدرا جديدا للخطر، فالقنابل لا تميز بين أنصار النظام ومعارضيه. ويتقاسم الإيرانيون في ألمانيا مشاعر تتراوح بين الأمل والإحساس بالعجز وأحيانا اليأس بشأن تطورات الأحداث.
صعوبة التواصل مع الأهالي في إيران
ويجد إيرانيو الشتات صعوبات في التواصل مع ذويهم بسبب حجب السلطات بشكل شبه كامل الاتصال بالانترنت، فباتت بعض مقاطع الفيديو التي تتسرب عبر منصات التواصل، أو شهادات من فروا من إيران، الوسيلة الوحيدة لتبيان بعض مما يجري. وهذا ما يسمح للسلطات بالتعتيم وفق ما أكدت منظمات غير حكومية وخبراء. ورغم إثارة الاضطرابات مخاوف من تدفق لاجئين، لم ترد إلى الآن تقارير تفيد بنشاط غير اعتيادي عند الحدود التركية-الإيرانية.
وتبث وسائل الإعلام الرسمية باستمرار مشاهد مسيرات دعم للحكومة ومراسم تشييع تكريما لعناصر من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات. وتعرض لافتات في العاصمة صورا لمركبات تعرضت للتخريب مع رسالة تقول "هذه ليست احتجاجات". كما أن الفقر وانعدام الآفاق المستقبلية والقمع يدفع الناس إلى النزول إلى الشوارع. الإيرانيون والإيرانيات لم يعودوا قادرين على التحمل وهذا ما يميز الوضع الحالي بالماضي.
إعلان
"ألمانيا بحاجة إلى سياسة خاصة بها تجاه إيران"
لم تتمكن هيلين نصرت وروزا فرانكه ومينا أهادي من زيارة إيران منذ عقود حيث اضطرت الناشطات المعارضات للنظام إلى مغادرة وطنهن. قصصهن مؤثرة وفي الوقت نفسه أمثلة على عدم التهاون في الكفاح ضد الديكتاتورية الدينية حتى من بعيد. نجت نصرت مع ابنها البالغ من العمر خمس سنوات وابنة أختها البالغة من العمر ثلاث سنوات من هروب محفوف بالمخاطر. كانت فرانكه قد قضت ثلاث سنوات في سجن إيفين الشهير في طهران وحُكم على أهادي بالإعدام غيابيا في إيران بعد إعدام زوجها.
مكان اللقاء في أحد مقاهي كولونيا يحدد الاتجاه، هنا يخططون وينظمون منذ ما يبدو أنه دهر من الزمان المظاهرات والتجمعات عندما يتعلق الأمر بالكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان في ايران. ويأمل البعض أن تعيد الضربات الناس إلى الشوارع في موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية التي قد تُسقط في نهاية المطاف نظام الحكم الاستبدادي في إيران.
تحرير: ابتسام فوزي
زعماء العالم واحتجاجات إيران ـ مواقف متضاربة وحسابات مختلفة
في ظل تواصل الاحتجاجات في إيران لليوم السابع على التوالي، برزت مواقف متضاربة لساسة وزعماء العالم تجاه هذه الاحتجاجات المناهظة للنظام الحاكم في إيران. وتنوعت المواقف ين التأييد والتحذير والتزام الصمت أيضاً.
صورة من: picture-alliance/abaca/Stringer
الموقف الأمريكي
موقف الإدارة الأمريكية تجاه احتجاجات إيران واضح جدا، حيث سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تأييد المتظاهرين في إيران من خلال دعوته عبر تغريدة له على تويتر في يوم السنة الجديدة بوضوح إلى تغيير النظام. ووصف ترامب، الذي يعتبر ايران عدوه اللدود في الشرق الأوسط، النظام الحاكم بـ "الوحشي والفاسد"، ووعد بدعم الشعب الإيراني "في الوقت المناسب".
صورة من: Getty Images/M. Wilson
الموقف الإسرائيلي
انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو موقف أوروبا "المتحفظ" من الاحتجاجات في إيران واتهم حكومات أوروبية بعدم دعم المتظاهرين في كفاحهم لأجل الحرية في مقطع فيديو قال فيه إن" العديد من الحكومات الأوروبية ستراقب في صمت ما يجري في إيران، بينما يتعرض الإيرانيون الأبطال للضرب في الشوارع". ويشار إلى أن اسرائيل تعتبر البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً لوجودها.
صورة من: AFP/Getty Images/M. Alexandre
الموقف الفرنسي
بعكس الموقفين الأمريكي والإسرائيلي اتسم موقف أوروبا من احتجاجات إيران بالحذر. فقد اتخذت فرنسا موقفا أكثر تحفظاً وشددت على احترام حقوق الإنسان. وأبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الايراني عن "قلقه" حيال وقوع ضحايا على خلفية الاحتجاجات ودعا إلى "ضبط النفس والتهدئة". كما ألغى زيارة كانت مقررة لوزير خارجيته إلى طهران.
صورة من: picture alliance/AP Photo/L. Marin
الموقف الألماني
ولم يختلف موقف ألمانيا عن فرنسا، حيث دعت برلين على لسان نائبة المتحدث باسم ميركل طهران إلى "احترام حرية التجمع والتعبير" وحثت النظام الإيراني على الرد "بالحوار". وقال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل إن ألمانيا تشعر بقلق بشأن الوضع في إيران.
صورة من: picture-alliance/dpa/H. Hanschke
الموقف الروسي
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مسؤول روسي قوله إن بلاده تعتبر المقترح الأمريكي الداعي لعقد اجتماع غير عادي لمجلس الأمن الدولي لبحث الاضطرابات في إيران "ضارا ومدمرا". وحثت روسيا الولايات المتحدة على عدم التدخل في الشأن الإيراني"، وذلك بعد أن أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده للمحتجين ضد النظام الحاكم في إيران.
صورة من: picture alliance/TASS/dpa/A. Nikolsky
الموقف التركي
موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه الاحتجاجات الإيرانية كان مفاجئاً. حيث ساند أردوغان في السابق ثورات الربيع العربي. في حين حذرت تركيا من ما وصفته بمحاولات التدخل في سياسة إيران الداخلية. وصدرت تصريحات أردوغان المؤيدة لإيران بعد تحسن العلاقات بين أنقرة وطهران اللتين تعاونتا في الشهور القليلة الماضية للحد من العنف في سوريا رغم تأييد كل منهما لطرف مختلف في الصراع المستمر منذ سنوات.
صورة من: picture-alliance/dpa/AP/H. Dridi
الموقف الإماراتي
في المقابل ساد نوع من الصمت في الجانب العربي، إذ لم تصدر لحد الآن تصريحات رسمية عن معظم الزعماء العرب. بيد أنه صدر موقف إماراتي من وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش. ووصف قرقاش في تغريدة له على تويتر هذه الاحتجاجات بأنها تعد: "فرصة للمراجعة العاقلة"، وأضاف قرقاش: "تغليب مصلحة المنطقة وإيران في البناء الداخلي والتنمية، لا إستعداء العالم العربي".
صورة من: Getty Images
الموقف السوري
من جانبها أعربت دمشق عن "ثقتها الكاملة" في تمكن حليفتها طهران من افشال ما وصفتها بـ" المؤامرة" التي تتعرض لها إثر الاحتجاجات وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية. واعربت دمشق وفق المصدر ذاته عن"إدانتها الشديدة ورفضها المطلق للمواقفين الأمريكي والإسرائلي". وشكلت طهران منذ بداية النزاع السوري عام 2011، الداعم الرئيسي عسكرياً ومالياً لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. إعداد: إيمان ملوك
صورة من: picture-alliance/AP Photo/Syrian Presidency