اعتداء وتهديد بقتل مدير مدرسة عربية في برلين.. رواية مختلقة؟
١٠ مارس ٢٠٢٦
تصدر اسم مدير مدرسة ألمانية-عربية في برلين العام الماضي، الأخبار بعد أن قال إنه تعرض لاعتداء وتهديد بالقتل. لكن تحقيق صحفي وتسجيل كاميرا يشككان في روايته، التي يجري التحقيق فيها. الشكوك تحوم أيضا حول سيرة الرجل الذاتية!
يجري التحقيق حاليا في حادث الاعتداء الغامض ضد مدير مدرسة ابن خلدون الألمانية-العربية حذيفة المشهداني صورة من: Friedrich Bungert/SZ Photo/picture alliance
إعلان
في نهاية العام الماضي، تصدّر حي نويكولن الشهير في العاصمة الألمانية برلين، عناوين الأخبار مجدداً، بعد أن قال مدير مدرسة ابن خلدون الألمانية-العربية، حذيفة المشهداني، إنه تعرض لاعتداء عنيف وتهديد بالقتل. وكما كان قد كتب آنذاك أيضاً على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وقع الحادث في محطة مترو "راتهاوس نويكولن" شرق المدينة، وبأنه جرى دفعه من الخلف على رصيف خط "يو7" من قبل شخص مجهول، وتم تهديده بالقتل.
يعرف المشهداني نفسه بكونه ناقدا للتنظيمات الإسلامية المتطرفة.صورة من: Friedrich Bungert/SZ Photo/picture alliance
أثار هذا الحادث ضجة واسعة في ألمانيا وتناقلته عدة وسائل إعلام ألمانية، منها صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الألمانية وكذلك صحيفة "تاتس". كما أدان عمدة برلين، كاي فيغنر، "هذا العمل الجبان"، وكذلك فعل عمدة حي نويكولن، مارتن هيكل. وفي عدة مقابلات، توقع المشهداني، الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام للمجلس الألماني-العربي، بكونه ناقدا للتنظيمات الإسلامية المتطرفة، كما يعمل على تعزيز التبادل العربي-الإسرائيلي، أن يكون هذا النشاط هو سبب الاعتداء، مضيفا: "هم يعتبرونني خطرا"، لافتا إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لهجوم.
كاميرات المراقبة تشكك في صحة الرواية
غير أن محاولة القتل التي ادّعى حذيفة المشهداني وقوعها لم تحدث على ما يبدو. ففي الرابع عشر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي نشر مدير المدرسة رواية على فيسبوك حول "حادثة أمنية خطيرة" في محطة مترو "راتهاوس نويكولن". كما نشر المشهداني وصفًا للمتهم.
لكن يوم الإثنين، التاسع من مارس/ شباط 2026، نشرت صحيفة "تاغسشبيغل" لقطات من كاميرات المراقبة في مكان وقوع الإعتداء المفترض تُظهر رواية مختلفة تمامًا للحادثة عما جاء في رواية المشهداني. تظهر لقطات للمشهداني وهو يسير على طول الرصيف، ثم يدخل عربة المترو الأولى ولم يقم أحد بدفعه من الخلف على رصيف القطار. بدلًا من ذلك، يسير راكب آخر على طول الرصيف، ويشير إلى عينيه، ثم يشير بإصبعه السبابة إلى المشهداني، موجهًا إليه على ما يبدو رسالة مفادها "أنا أراقبك".
لقطات كاميرات المراقبة تشكك في رواية المشهداني ويجري حاليا التحقيق بحادث الاعتداء المزعومصورة من: Friedrich Bungert/SZ Photo/picture alliance
وفي رد على طلب استفسار من صحيفة "بي زد برلين" BZ Berlin الألمانية، أكد مكتب المدعي العام بدء تحقيق في شبهة تقديم اتهام كاذب. وصرح المتحدث باسم المكتب، آلان باور، نقلا عن ذات الصحيفة، قائلاً: "هناك تحقيقات أخرى جارية بشأن الاعتداء. كلا الإجراءين مستمران، بما في ذلك التحقيق المتعلق بالاعتداء المزعوم. وتُعدّ لقطات كاميرات المراقبة من محطة المترو جزءاً من التحقيق الحالي. ولا يمكننا التعليق على أي تفاصيل أخرى في الوقت الراهن".
وبينما يرفض مكتب المدعي العام التعليق على القضية "حماية للتحقيق"، يقول مصدرٌ في الشرطة مُطّلع على القضية، نقلاً عن صحيفة "تاتس" الألمانية، إن "لقطات فيديو من كاميرات المراقبة في يوم الحادث لا تُظهر أي اعتداء جسدي على المشهداني".
إعلان
سيرة ذاتية مزيفة؟
من جهة أخرى يبدو أن السيرة الذاتية للمشهداني، التي اختفت الآن من على موقع المدرسة الإلكتروني، والتي تضمنت بيانات بشأن حصوله على شهادات عراقية وأمريكية، بالإضافة إلى تأديته عملاً حكومياً في مكافحة الإرهاب في العراق ولدى وزارة الخارجية الأمريكية في أفغانستان، قد تكون مزيفة بشكل جزئي أيضاً، كما يشير تحقيق أجرته صحيفة تاتس الألمانية. والذي جاء فيه إلى أن "العديد من هذه التصريحات كاذبة أو لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل".
بدوره لم يتفاعل المشهداني مع طلب التعليق من "بي زد برلين" BZ Berlin الألمانية، حسب قول الصحيفة. واكتفى المكتب الإعلامي للمدرسة بالقول: "نظراً للوضع الراهن والتحقيق القانوني الجاري، لا يسعنا للأسف إجراء أي مقابلات أو إصدار بيانات مفصلة في الوقت الحالي. تخضع القضية برمتها حالياً للتحقيق القانوني، ولذلك نمتنع عن الإدلاء بأي تصريحات علنية خلال هذه المرحلة".
وفي صباح يوم الإثنين، التاسع من مارس/ شباط نشر مدير المدرسة صورةً له على موقع فيسبوك، مصحوبةً بجملة واحدة: "الكلاب تنبح، لكن القافلة تمضي قدماً". كما كان قد كتب في اليوم السابق: "إنهم يريدون إسكاتنا".
ويبقى القول الفصل للسلطات القضائية المختصة.
إ.م/ع.ج.م
السنغال ومدارسها القرآنية.. استغلال الأطفال بحجة التعليم
يتعرض الأطفال داخل بعض مدارس تعليم القرآن في السنغال إلى أسوء أنواع الاستغلال، حيث يُجبرهم المدرسون هناك على التسول في الشوارع. وفي حالة عدم تمكنهم من جمع المال الكافي، يتعرضون في أغلب الأحيان للتعنيف الجسدي.
صورة من: Reuters/Z. Bensemra
"الدارا" (المدارس القرآنية)
يجلس عمر فونه، البالغ من العمر ثماني سنوات، على أرضية ما يسمى بـ" الدارا"، وهو اسم يُطلق على مدارس تعليم القرآن في السنغال. منذ القدم تُرسل العائلات من مختلف أنحاء السنغال أطفالها إلى هذه المدارس. لكن هناك لا يتم تعليمهم القرآن فقط وإنما يُجبرون على التسول في الشوارع أيضاً – وذلك بدعوى تعليمهم قيمة التواضع.
صورة من: Reuters/Z. Bensemra
استعباد الطلاب
أحد طلاب المدارس القرآنية يتسول من أمام فندق في مدينة سانت لويس. تقول بعض منظمات حقوق الإنسان أن طلاب المدارس القرآنية - غالباً ما يضطرون إلى العيش في ظروف قاسية. ووفقاً للمنظمات نفسها، يجبر مدرسو القرآن الطلاب على التسول. وفي حالة لم يتمكنوا من الحصول على ما يكفي من المال، يتعرضون للضرب من قبلهم. في حين يلجأ بعض الأطفال للفرار.
صورة من: Reuters/Z. Bensemra
المال أو الضرب
يقول سليمان، البالغ من العمر عشر سنوات: "لا يمكنني رؤية والدي مرة أخرى قبل أن أنهي تعلم القرآن بشكل كامل. كما يجب علي إحضار مئتي فرنك (حوالي 30 سنتًا) إلى مدرس القرآن، وإلا أتعرض للضرب. وغالباً لا أتمكن من جمع المال". لا توجد إجراءات وقائية أو منظمات تحمي الأطفال الذين يفرون ويجدون أنفسهم بمفردهم في الشارع.
صورة من: Reuters/Z. Bensemra
لا يوجد خيار آخر
موسى، طالب في إحدى المدارس القرآنية، ينحدر من منطقة فوتا، الواقعة على ضفتيْ نهر السنغال. يحمل موسى دلواً للتنظيف ضمن حملة مساعدة لطلاب القرآن. وعن التسول قال: "يعرف والداي أنني أتسول لجمع الأموال من أجل إعطائها للمدرس، لكنهما ليس لديهما اعتراض على ذلك. أنا لا أحب التسول، لكن ليس لدي خيار آخر. فإن عُدت من دون مال، سأتعرض للضرب".
صورة من: Reuters/Z. Bensemra
كسر المحرمات
لطالما كان سوء معاملة طلاب المدارس القرآنية من المواضيع المحظورة في السنغال، لكن حملات التوعية بدأت تُثير بشكل تدريجي جدلاً حول الأوضاع في المدارس القرآنية. في عام 2016، أمر الرئيس ماكي سال، بانتشال الأطفال من الشوارع واعتقال المدرسين، الذين يُجبرونهم على التسول. وتمت مساعدة ثلاث مائة طفل من خلال هذا البرنامج في عام 2018.
صورة من: Reuters/Z. Bensemra
الهروب و الاغتصاب
ذرف عيسى كويات، مؤسس منظمة الإغاثة "Maison de la Gare"، الدموع، حينما أخبره أحد طلاب القرآن، البالغ من العمر ثماني سنوات عن قصته. هرب الطفل من المدرسة و تعرض للاغتصاب على يد مراهق في الشارع ليلاً، وبعدها التقى صدفة بكويات، الذي أنقذه: "مثل هذه الحوادث لا تزال صادمة، حتى لو كنت أراها للمرة العاشرة أو الخامسة عشرة".
صورة من: Reuters/Z. Bensemra
طموح الآباء
الحاج ديالو، طالب سابق يعمل الآن طبيباً في منظمة الإغاثة "Maison de la Gare". هنا يعالج أحد التلاميذ، الذي أُصيب بالجرب. يقول الخبراء أن العديد من الآباء لا يعلمون شيئاً عن سوء المعاملة، التي يتعرض لها أطفالهم في بعض المدارس. هم يرسلون أطفالهم إلى المدارس، لأن نجاحهم في الحصول على الشهادة يساعدهم أن يصبحوا أئمة أو مدرسين للقرآن في المستقبل.
صورة من: Reuters/Z. Bensemra
رياضة الكاراتيه
يقول ديمبا، البالغ من العمر ثماني سنوات، و الذي كان يجبره مدرسه على التسول من أجل جمع المال طوال الليل في الشارع:"لقد تعلمت الكاراتيه للدفاع عن نفسي". في صباح اليوم التالي تعرض للاختطاف على يد رجل مخمور. ويحصل الطلاب داخل منظمة الإغاثة "Maison de la Gare" على الطعام والماء والأدوية، إضافة إلى تعلم الكاراتيه ورياضات أخرى واللغة الإنجليزية.
صورة من: Reuters/Z. Bensemra
الأكل من القمامة
يبحث نقورزيك، البالغ من العمر 13 عاماً، عن الطعام في حاويات القمامة في مدينة سانت لويس. "هربت من المدرسة لأنني لم أعد أتحمل. المدرس يسيء معاملتي ويضربني كثيراً، ولم أستطع تحمل المزيد". ووفقًا لمنظمة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" ، لا يزال أكثر من مائة ألف طفل في السنغال يُجبرون على التسول في الشوارع. إعداد: لويس بوك/ ترجمة: إيمان ملوك