بينما ظهر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو يُقتاد مكبل اليدين في نيويورك، اتهمت الصين الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي. وعينت محكمة في فنزويلا نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رئيسة موقتة، وفقا لتقارير محلية.
ووصفت الصين عملية اعتقال نيكولاس مادورو بأنها "انتهاك واضح للقانون الدولي".صورة من: X account of Rapid Response 47/AFP
إعلان
دعت وزارة الخارجية الصينية اليوم الأحد (الرابع من ديسمبر/كانون الثاني 2026)، الولايات المتحدة بـ "الإفراج فورا" عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، والعمل على حلّ الأزمة في فنزويلا "عبر الحوار والتفاوض".
وقالت الخارجية في بيان "تدعو الصين الولايات المتحدة إلى ضمان السلامة الشخصية للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته والإفراج عنهما فورا والتوقف عن إطاحة حكومة فنزويلا". كما وصفت الصين العملية الأمريكية بأنها "انتهاك واضح للقانون الدولي".
يشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عقب القبض على مادورو، أن بلاده "ستدير" فنزويلا بالتعاون مع نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز لا مع أحزاب المعارضة، لافتا إلى أن شركات أمريكية "ستستغل" نفط كراكاس التي تمتلك أكبر احتياطيات في العالم.
ودعا ترامب إلى وضع فنزويلا التي تضم 30 مليون نسمة "تحت وصاية"، ولو "مؤقتا"، علما أنه سبق وانتقد مرارا ما وصفه بإخفاقات بلاده في إدارة دول أخرى.
"مساء الخير، عام سعيد"
وأظهرت صور الرئيس الفنزويلي يترجل من طائرة برفقة عناصر الأمن في مطار في شمال نيويورك، ثم يصل إلى مانهاتن على متن مروحية. وفي وقت لاحق، نشر البيت الأبيض مقطع فيديو لمادورو، مكبل اليدين ومنتعلا صندلا، ويقتاده عناصر أمن إلى مكاتب الوكالة الفدرالية لمكافحة المخدرات.
وسمع الرئيس الفنزويلي يقول "مساء الخير، عام جديد سعيد"، قبل نقله إلى سجن فيدرالي في بروكلين. ومن المقرر أن يمثل مادورو أمام قاضٍ في نيويورك في موعد لم يُحدد بعد، لمواجهة تهم بينها "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" وتصدير كوكايين إلى الولايات المتحدة.
نائبة مادورو
وفي سياق متصل، عينت المحكمة العليا الفنزويلية نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة للبلاد، بعد أن خلصت إلى أن "الرئيس الدستوري خُطف" خلال "عدوان عسكري أجنبي"، دون أن تعلن المحكمة غيابه نهائيا، ما كان سيؤدي إلى انتخابات مبكرة خلال 30 يوما، وفقا لما جاء في تقارير إعلامية متطابقة.
وأعلنت رودريغيز في وقت سابق السبت أن نيكولاس مادورو هو "الرئيس الوحيد" للبلاد، مطالبة الولايات المتحدة بإطلاق سراحه.
في المقابل، أكد ترامب أن رودريغيز أبلغت وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، "استعدادها" التعاون مع الولايات المتحدة.
وسيعقد مجلس الأمن الدولي صباح الاثنين جلسة طارئة لمناقشة العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا بناء على طلب كراكاس.
تحرير: وفاق بنكيران
عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليست جديدة في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع دول أمريكا الجنوبية والوسطى. فمنذ عقود تنتهج واشنطن سياسة دعم انقلابات أو حكومات قريبة أو اعتقال رؤساء وتغيير أنظمة الحكم.
صورة من: Andres Gonzalez/dpa/picture alliance
فنزويلا .. مادورو لم يتعلم الدرس؟
تعتبر الولايات المتحدة أميركا الجنوبية والوسطى "فنائها الخلفي". وهجماتها على فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جزء من تاريخ طويل من التدخلات العسكرية والاستخباراتية للولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية.
صورة من: Ariana Cubillos/AP Photo/dpa/picture alliance
الأرجنتين .. دعم الانقلاب العسكري
منذ مطلع القرن العشرين، تدخلت الولايات المتحدة مرارًا في ما تُطْلِق عليه "فناءها الخلفي"، في الشؤون الداخلية لدول في قارة أمريكا الجنوبية، غالبًا بحجة "حماية المصالح الأمريكية" أو "احتواء النفوذ الشيوعي". حظي المجلس العسكري في الأرجنتين بدعم أمريكي بعد انقلابه عام 1976. الديكتاتور الأرجنتيني الجنرال خورخي رافائيل فيديلا يؤدّي اليمين الدستورية رئيسًا.
صورة من: Eduardo Di Baia/AP Photo/picture alliance
تشيلي .. الانقلاب على أليندي
خلال الحرب الباردة، تصاعدت تدخلات واشنطن في أمريكا الجنوبية بشكل ملحوظ، حيث دعمت وكالة استخباراتها "سي آي ايه" انقلابات عسكرية ضد حكومات منتخبة ديمقراطيًا اعتبرتها واشنطن ذات توجه يساري زائد عن الحد أو معادية للولايات المتحدة، مثل الرئيس التشيلي سلفادور أليندي (نقل جثته في الصورة)، الذي أطيح به عام 1973 على يد الجيش بقيادة الجنرال أوغستو بينوشيه.
صورة من: El Mercurio/AP/picture alliance
بنما .. نورييغا يسلم نفسه ويموت في السجن
شهد التاريخ حالة اعتقال مشابهة لما حدث مع مادورو، قبل 36 عامًا بالضبط. ففي 3 يناير/ كانون الثاني 1990، سلّم حاكم بنما مانويل أنطونيو نورييغا نفسه للقوات الأمريكية التي كانت هاجمت الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى أواخر عام 1989. وفي عام 1992، أُدين نورييغا في الولايات المتحدة بارتكاب جرائم من بينها تجارة المخدرات، وبقي في السجن حتى وفاته عام 2017.
صورة من: picture-alliance/ZUMAPRESS/D. Walters
"عملية كوندور" .. قمع المعارضين
"عملية كوندور" خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وفي إطار هذه العملية، نسّقت أنظمة ديكتاتورية في دول بأمريكا الجنوبية، من بينها تشيلي والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي وبوليفيا والبرازيل، وبمساندة فعّالة من الولايات المتحدة، عمليات ملاحقة وتعذيب واغتيال معارضين سياسيين، وعلى رأسهم يساريون ونقابيون ومثقفون، عبر الحدود الوطنية لهذه الدول.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Moreira
السلفادور وغواتيمالا .. حظيتا بدعم أمريكي
في الوقت نفسه، حظيت أنظمة استبدادية، لكنها موالية للولايات المتحدة، بدعم عسكري واقتصادي، لا سيما في أمريكا الوسطى، مثل غواتيمالا أو السلفادور. وغالبًا ما برّرت الولايات المتحدة هذه التدخلات بمكافحة الشيوعية أو بالتصدي لتجارة المخدرات.
صورة من: Secretaria de Prensa de la Presidencia/Handout via REUTERS