1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

الأزهر أم البرلمان.. من يحسم قانون الأسرة في مصر؟

٢٧ مايو ٢٠٢٦

لا يزال الجدل حول قانون الأسرة متصاعدا في مصر خاصة بعد تأكيد الأزهر عدم مشاركته في صياغة التشريع. وأثار الأمر تساؤلات بشأن دور المؤسسات الدينية وحدود صلاحيات البرلمان في قضايا الأحوال الشخصية.

منطقة العتبة في القاهرة
أثار مشروع قانون الأسرة في مصر جدلا في الشارع المصري خاصة بعد نفي الأزهر مشاركته في صياغة مواد التشريع.صورة من: Mahmoud Eltabakh/DW

عاد ملف قانون الأسرة إلى واجهة الجدل في مصر، بعد نفي الأزهر الشريف اطلاعه على مشروع القانون الذي أعدته الحكومة أو مشاركته في صياغة مواده. وقال رئيس لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، المستشار عبد الرحمن محمد، إن صياغة التشريع استندت إلى ملاحظات سابقة للأزهر خلال مراحل سابقة من العمل عليه.

بيد أن عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، الدكتور عباس شومان، أكد أن المشروع المتداول لم يُعرض على الأزهر بصيغته الحالية، وأن ما تمت مراجعته سابقا كان مشروعا مختلفا.

جدل "دور" الأزهر

في مقابلة مع DW عربية، أكد أستاذ الفقه المقارن والشريعة بجامعة الأزهر، أحمد كريمة، أن إبداء الأزهر رأيه في مشروع قانون الأسرة هو "حق دستوري باعتباره المرجعية الأساسية في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية".

ولفت إلى أبرز مواد مشروع القانون التي يثار الجدل حولها من الناحية الشرعية، من بينها ما يتعلق بحق الكدّ والسعاية، وتقاسم الزوجة لثروة الزوج، وبعض البنود المتعلقة بحق الزوجة في طلب الفسخ خلال ستة أشهر.

واعتبر أن هذه الأفكار "تخالف التصور الشرعي الإسلامي"، مشيرا إلى وجود حالة من التسرع في إعداد بعض المواد مع غياب المشورة الكافية لعلماء الشريعة والمتخصصين.

من جهته، يرى الباحث في الحركات الإسلامية محمد فوزي أن البرلمان المصري هو صاحب الاختصاص الدستوري الأصيل في مناقشة التشريعات وإقرارها، باعتباره "المؤسسة المعبرة عن الإرادة الشعبية".

وفي مقابلة مع DW عربية، أكد أن طبيعة قانون الأحوال الشخصية تفرض أهمية الاستماع إلى "رؤية الأزهر الشريف خلال النقاش، بما يعزز التكامل بين المؤسسات المختلفة، وصولا إلى صيغة تشريعية تحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق المجتمعي والمؤسسي".

قال أستاذ الفقه المقارن والشريعة بجامعة الأزهر، أحمد كريمة، إن إبداء الأزهر رأيه في مشروع قانون الأسرة هو "حق دستوري".صورة من: Reham Elsayed

صيغة موحدة

أعلنت الحكومة في أواخر الشهر الماضي عن مشروع قانون جامع لمسائل الأحوال الشخصية، بعد أن كانت موزعة على عدة قوانين قديمة.

وفي خضم هذا الجدل، أحال رئيس مجلس النواب المصري المشروع إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي، تمهيدًا لمناقشته ودراسته.

وأكد النائب محمد الحداد، عضو مجلس النواب عن حزب "حماة الوطن" وأحد مقدمي مشروع القانون، في حديثه مع DW عربية، أهمية المشروع لمعالجته عددا من القضايا الأسرية وفي مقدمتها ملف الحضانة.

وقال إن التشريع يمنح القاضي مرونة أكبر في تقدير كل حالة وفق ظروفها، مع إمكانية مد سن الحضانة للإناث والذكور بعد الاستماع إلى آراء متخصصة، على أن تخضع هذه القرارات لمراجعة دورية سنوية.

وعن موقف الأزهر، شدد النائب على أن مشروع القانون سيُحال إلى الأزهر بعد الانتهاء من الصياغة النهائية والتوافق داخل اللجنة المشتركة، لإبداء الرأي الشرعي بشأن المواد المرتبطة بأحكام الشريعة الإسلامية فقط، دون أن يمتد ذلك إلى الجوانب الإجرائية أو التنظيمية.

وعزا تأجيل إحالة المشروع إلى الأزهر إلى وجود أكثر من مشروع مطروح أمام البرلمان، بما في ذلك مشروع الحكومة ومشروعا حزب "حماة الوطن" وحزب العدل، مؤكدا ضرورة الوصول إلى صيغة موحدة قبل العرض.

"التوجه نحو المدنية"

وأثار التشريع الكثير من الجدل في الشارع المصري. وفي هذا السياق، تقول الشابة المصرية نورهان محمد إن من حق الأزهر التدخل في تنظيم القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية لضمان عدم تعارضها مع أحكام الشريعة الإسلامية.

ورغم ذلك، أشارت إلى أن التشريع الجديد يتضمن جوانب إيجابية مثل الضمانات المالية ومسألة الحضانة.

في المقابل، يرى الشاب المصري شريف فتحي أن مناقشة المشروع يجب أن تخضع لسلطة البرلمان فقط، معتبرا أن الأزهر "قد يعرقل صدور القانون"، مضيفا أن "التوجه نحو المدنية أحيانا يتطلب تحييد المؤسسات الدينية".

مكاسب نسوية، ولكن

تعتقد ناشطات في حقوق المرأة أن إصدار قانون موحد للأسرة يُعد أحد أبرز مطالب المنظمات النسوية على مدار سنوات.

وفي مقابلة مع DW عربية، قالت انتصار السعيد، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، إن المشروع يتضمن بعض الجوانب الإيجابية، أبرزها توحيد الإجراءات وتطوير محاكم الأسرة، مع تعزيز بعض ضمانات النفقة والحضانة وتوثيق الطلاق.

ورغم ذلك، ترى أن التشريع "لا يزال تقليديا في بعض جوانبه، حيث يُبقي عددا من الحقوق خاضعًا لتقديرات اجتماعية أو قانونية قد لا تحقق توازنًا كاملًا داخل الأسرة".

واعتبرت أن قانون الأحوال الشخصية شأن دستوري وقانوني وتشريعي يقع ضمن مسؤولية الدولة والبرلمان، فيما يظل دور الأزهر استشاريا.

"قانون مدني موحد"

وتزامن الجدل حول مشروع قانون الأسرة مع إقرار الحكومة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين لتنظيم شؤون الأسرة المسيحية، وإحالته إلى البرلمان بعد أخذ آراء مختلف الكنائس المصرية.

ويرى المحامي والناشط الحقوقي مكاريوس لحظي أن مشروع القانون يحمل "جوانب إيجابية وأخرى مخيبة للآمال".

وفي مقابلة مع DW عربية، أشار إلى أن أبرز إنجازاته تصب في صالح "المرأة القبطية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز المساواة بين الذكر والأنثى في الميراث إلى جانب التوسع النسبي في أسباب الطلاق".

وأوضح أن المشروع أُعد بمشاركة ممثلي الكنائس، لكنه يرى أن "المواطن القبطيلا يزال مهمشا، ولا يُؤخذ رأيه فيما يخص أحواله الشخصية".

ودعا إلى تبني "قانون مدني موحد للأحوال الشخصية لجميع المصريين بمختلف الأديان، بمرجعية واحدة هي الإنسان".

تحرير: محمد فرحان

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW