يعد الفساد قضية تشغل العالم بأسره خاصة الرشوة. ومن أجل الوقوف على جذور الفساد، قام باحثون بدراسة مدى إمكانية قبول الأطفال الرشوة. وكشفت الدراسة التي شملت نحو 700 طفل من أربع دول، أن الأمر يتسم بالتعقيد.
تناولت الدارسة قضية مدى قبول الأطفال للرشوة لفهم متى تتحدد قابلية الفرد للفساد؟ وما الدور الذي يلعبه العمر والثقافة؟صورة من: Liesa Johannssen/photothek/picture alliance
إعلان
تستشري الرشوة في الكثير من بلدان العالم ربما بهدف تسهيل وتسريع بعض الخدمات الحكومية أو الحصول على منفعة خاصة في الدول التي تعاني من معدلات فساد مرتفعة.
لكن دارسة حديثة طرحت تساؤلا فريدا من نوعه يتعلق بمدى تعاطي الأطفال مع الرشوة باختلاف أعمارهم. وكشفت الدراسة التي نشرتها مجلة "بروسيدينغس أوف رويال سوسايتي بي" (Proceedings of the Royal Society B)، أن الأطفال لا يرفضون الرشوة منذ البداية، بل تتطور لديهم هذه القناعة مع تقدمهم في العمر.
وعزت الدراسةهذا السبب بالدرجة الأولى إلى تطور القدرات الإدراكية، وذلك عقب سلسلة تجارب على مئات الأطفال قام به الفريق البحثي بقيادة بوليفار رييس-خاكيز من جامعة نيوهامشير الأمريكية.
ورغم أن الفساد لا يزال مشكلة عالمية، إلا أن الدارسة طرحت تساؤلات غاية في الأهمية مفادها: متى تتحدد قابلية الفرد للفساد؟ وما الدور الذي يلعبه العمر والثقافة؟
ومن أجل الوقوف على أجوبة لهذه الأسئلة، اختبر الباحثون نحو 700 طفل من النرويج وإيطاليا واليابان و الولايات المتحدة، تتراوح أعمارهم بين 3 و11 عاما.
العمر… العامل الحاسم
وخلال التجربة الأولى لعب الأطفال دور محكمين في مسابقة رسم حيث وُضعت أمامهم رسمتان: إحداهما أفضل بوضوح من الأخرى، إلا أن الرسمة الأضعف كانت مرفقة ببطاقة هدية بقيمة نحو 10 يورو كنوع من "الرشوة".
إعلان
وكان يتعين على الأطفال الإجابة على سؤالين هما هل يحب قبول الهدية أم رفضها؟ وأي الرسمتين تستحق الفوز هي الرسمة الأفضل أم تلك المرفقة بالهدية؟
وكشف الباحثون عن أن "العمر وحده هو ما تنبأ بقرارات الأطفال في مهمة الرشوة" حيث قبل الأطفال الأصغر سنا الهدية بمعدلات أعلى في جميع الثقافات، بينما كان الأكبر سنا أكثر ميلا إلى رفضها.
وأضاف الدراسة أنه مع تقدم العمر اختار الأطفال بدرجة أكبر الرسمة الأفضل بدلا من تلك المصحوبة بالهدية حيث اختار 85٪ من الأطفال فوق 9 سنوات الرسمة الأفضل.
وقال الباحثون إن الأطفال الأكبر سنا أدركوا "الطابع التلاعبي" وراء عرض الهدية حيث أن حوالي ثلاثة أرباع المشاركين قالوا إن الشخص الذي قدم الهدية كان يحاول التأثير على قرارهم، فيما اعتبر الأطفال الأصغر سنا الأمر ليس سوى لفتة لطيفة.
تزامنت الدارسة مع تقرير "الشفافية الدولية" السنوي الذي كشف ان الفساد يشهد تزايدا على مستوى العالم.صورة من: Jürgen Heinrich/IMAGO
بوادر الوعي الأخلاقي
يرجح الباحثون أن ذلك يرتبط بالتطور الإدراكي للأطفال مثل قدرتهم على ضبط النفس وفهم وجهات نظر الآخرين.
وفي ذلك، قال الباحثون إنه من أجل "فهم الرشوة، يجب النظر إلى الموقف من عدة زوايا في الوقت نفسه بداية من منظور مقدم الهدية ومنظور المتلقي ومنظور المتضررين في حال قبول الهدية".
وأشار الباحثون إلى أن هذه المهارة لا يمتلكها الأطفال الأصغر غالبا. ومن أجل التحقق من أن رفض قبول الهدية كان مبنيا حصريا على إحساس عام بالعدالة، أجرى الباحثون تجربة ثانية على الأطفال المشاركين في الدارسة.
وتمثلت التجربة الثانية في توزيع خمس قطع حلوى على طفلين. وزع الباحث أربع قطع بشكل عادل، لكن أعطى الطفل الذي يُجري التجربة حرية تقرير لمن تذهب القطعة الخامسة.
عصر العولمة - الفساد والكوارث
26:04
This browser does not support the video element.
هل يُولد الشعور بالعدالة أم يُكتسب؟
وعلى عكس التجربة السابقة، لم يُترك أحد بدون حلوى، بل كانت المسألة مجرد اختلاف بسيط في التوزيع.
وخلال التجربة الثانية، ظهرت علاقة بين العمر والانتماء الثقافي حيث كان أطفال مرحلة ما قبل المدرسة في إيطاليا أكثر تقبلا للتوزيع غير المتساوي مقارنة بأطفال من النرويج والولايات المتحدة من العمر نفسه.
لكن هذه الاختلافات الثقافية اختفت مع تقدم العمر، إذ رفض الأطفال الأكبر سنا في كل الدول عدم المساواة بالقدر نفسه. وقال الباحثون إن الاختلافات بين التجربتين يظهر آليات أساسية للتعلم الأخلاقي تمتد حتى مرحلة البلوغ.
وخلص الباحثون إلى أن السلوك الأخلاقي لا ينشأ فقط من إحساس فطري بالعدالة، بل يجب تعلمه، قائلين إنه رغم أن التأثيرات الثقافية تلعب دورا، إلا أن النضج الفردي والتربية يبدوان عنصرين حاسمين.
تزامنت الدارسة مع التقرير السنوي الذي تصدره منظمة "الشفافية الدولية" المعنية بمكافحة الفساد. وقالت المنظمة في تقريرها أن الفساد يتصاعد عالميا مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.
تحرير: حسن زنيند
أصدرت "جمعية دافعي الضرائب" وهي جماعة ضغط تؤيد خفض الضرائب في ألمانيا، ما أطلقت عليه "الكتاب الأسود" الذي يُصدر بشكل سنوي ويذكر مجالات تم فيها إهدار المال العام بشكل فظيع.
صورة من: Nikolai Sorokin - Fotolia.com
إهدار رغم الديون
تمر نصف المعاملات النقدية في ألمانيا في مرحلة ما عبر الخزائن العامة. وقد ارتفع الدين العام حتى الآن إلى أكثر من 2 تريليون يورو (2.32 تريليون دولار) فيما تشمل الميزانية الفيدرالية وحدها نفقات بقيمة تزيد عن 540 مليار يورو.
صورة من: Daniel Kalker/dpa/picture alliance
حوافز فاشلة لشراء السيارات الكهربائية
بدءا من منتصف العام الماضي، ضاعفت الحكومة الفيدرالية الدعم المقدم لدفع الألمان لشراء سيارات كهربائية لحماية المناخ. وقالت "جمعية دافعي الضرائب" إن "علاوة الابتكار" تم دفعها أكثر من 46 ألف مرة وفي بعض الأحيان وقعت عمليات شراء قبل الإعلان عن حزمة الدعم الجديدة. وأضافت الرابطة أن تأثير هذا الدعم صفر فيما بلغت التكلفة 120 مليون يورو.
صورة من: Karl-Heinz Spremberg/CHROMORANGE/picture alliance
الرقمنة في المكان الخاطئ.. تطبيق الطرق
تسارع ألمانيا للحاق بدول العالم المتقدم في مجال الرقمنة وقد بُذل الكثير في هذا الصدد. ومع ذلك، فإن تطبيق "Autobahn" الذي تم تدشينه في يوليو / تموز أثير الكثير من الشكوك حيال جدواه خاصة أن الكثير من التطبيقات الأخرى توفر الخدمات التي يقدمها التطبيق. وقد أنفقت الحكومة قرابة 1.2 مليون يورو لتطوير التطبيق.
صورة من: Autobahn GmbH des Bundes
مسارات الدراجات الملونة جيدة، ولكن؟
تزايد استخدام الدراجات الهوائية مهم لحماية المناخ، لكن إنشاء ممرات خاصة بها مكلف. واختبرت وزارة النقل نموذجا جديدا لمعرفة تأثير طلاء مسارات الدراجات لحماية السائقين. ونال هذا النموذج على الإعجاب في بلدتين بولاية سكسونيا السفلى، بيد أن الحكومة الفيدرالية والسلطات المحلية وجدت تكلفة إزالة الطلاء مرتفعة إذ اضطرت إلى إنفاق أكثر من 800 ألف يورو لإزالة الطلاء في مسار لا يتجاوز طوله سبعة كيلومترا.
صورة من: Matthias Von-Hein/DW
الحكومة الاتحادية وتحديث تكنولوجيا المعلومات
لا شك في أن الحكومة الاتحادية والأجهزة التابعة لها باتت في حاجة إلى أحدث معدات تكنولوجيا المعلومات. ويجري العمل على قدم وساق في هذا الصدد منذ 2015 عندما كانت تقديرات التكلفة لا تزيد عن بضعة ملايين، بيد أن المهمة أصبحت معقدة أكثر مما كان يُتوقع فقد أعيد تنظيم "الاتحاد الألماني لتكنولوجيا المعلومات" عام 2020. وقد تجاوزت التكلفة الحالية أكثر من 3.4 مليار يورو.
صورة من: Klaus Ohlenschläger/picture alliance
البوندستاغ.. موقع دائم للتشييد
رغم بدء أعمال البناء قبل 10 سنوات، إلا أن العمل مازال مستمرا لبناء مكاتب جديدة لأعضاء البوندستاغ والموظفين داخل مبنى البرلمان. بيد أن التأخيرات التي طرأت على عملية البناء جاءت على حساب زيادة التكلفة. فمع زيادة الوقت المحدد للبناء بمعدل ثلاث مرات، صاحب ذلك مضاعفة التكاليف لتصل إلى 332 مليون يورو. وشمل هذا تحديث المعدات التي تم تركيبها بالفعل بسبب المتطلبات القانونية الجديدة.
صورة من: Joko/ Bildagentur-online/picture alliance
جشع رؤساء البلديات
انهار بنك "غرينسيل" في بداية مارس / آذار بسبب التعثر في سداد الديون. مثل انهيار المصرف صدمة للعديد من الأمناء ورؤساء البلديات لأن العشرات من المجالس البلدية قد عهدت إلى البنك بحوالي 350 مليون يورو، رغم التحذيرات من أن الوعود بجني عائدات كبيرة لا يمكن تصديقها.
صورة من: Sina Schuldt/dpa/picture alliance
الساحرة المستديرة
كان نادي "في إف بي" لوبيك فخورا بصعوده إلى دوري الدرجة الثالثة في ألمانيا، بيد أن الأمر ليس بالسهل إذ يتطلب ذلك إنشاء بنية تحتية مثل ملعب يتمتع بأنظمة التدفئة. وفي موسم 2020/21، بدأت الإنشاءات بتمويل قدره 1.5 مليون يورو من أموال دافعي الضرائب عقب آخر مباراة استضافها الفريق على ملعبه، بيد أن الفريق هبط مرة أخرى بعد ذلك بقليل.
صورة من: nordphoto GmbH/picture alliance
جدار البحيرة
تعد بحيرة "ماكس ايث" واحدة من أكثر المناطق الترفيهية شهرة وإقبالا في شتوتغارت. وقد قامت المدينة بإنفاق 85 ألف يورو لتشييد جدار خشبي صلب بطول 21 مترا لمنع اقتراب الناس من الحيوانات ولحماية التكاثر بين الطيور. بيد أن "جمعية دافعي الضرائب" وجدت أن إنشاء جدار صغير كان يمكن أن يفي بالغرض.
صورة من: Oliver Willikonsky/imago images
احتفالان رغم تأخر العمل
لا يتعلق بالأمر بمقدار الإنفاق إذ ترى "جمعية دافعي الضرائب" أن المهم هو سلوك المسؤولين. وقد ضربت الجمعية على هذا بمثال وهو توسيع حوالي 20 كيلومترا من الطرق الفيدرالية في شليسفيغ هولشتاين. وقد تم الاحتفال بوضع حجر الأساس لهذه التوسعة مرتين مع وزير النقل ووزير الدولة من برلين رغم أن تنفيذ المشروع فعليا لن يبدأ حتى الصيف المقبل. إعداد: ماتياس فون هاين/ م.ع