كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن المهاجرين في ليبيا يتعرضون لانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان تتضمن القتل والتعذيب، وأن شبكات إجرامية تكون في كثير من الأحيان على صلة بالسلطات الليبية وشبكات إجرامية في الخارج
صورة من: Joel Saget/AFP
إعلان
دعت الأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء 17 فبراير/ شباط 2026) السلطات الليبية سواء ممثلة بحكومة طرابلس في الغرب أو بالسلطات الموازية لها في الشرق، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة لحماية المهاجرين واللاجئين من الانتهاكات التي يتعرضون لها. وذكر تقرير مشترك صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن "المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء هم ضحايا انتهاكات ممنهجة (تُرتكب) مع إفلات تام من العقاب". وندد التقرير بـ"نموذج استغلال" قائم على "تزايد ضعف" هؤلاء الأشخاص، صار "ممارسة شائعة، وواقعا وحشيا ومُطَبَّعا".
وحدد التقرير الأممي، الذي يرسم صورة قاتمة لأوضاع هؤلاء المهاجرين الحياتية "أربعة أنواع من الانتهاكات التي رُصدت ووُثِّقت بشكل منهجي". وقال التقرير إن المهاجرين في ليبيا هم ضحايا "الاعتراض غير القانوني والخطير في البحر"، و"الترحيل الجماعي والإعادة القسرية"، و"الاستغلالوالعنف الجنسي والجنساني"، و"الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، والاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة ... والتمييز".
وحثت وكالتا الأمم المتحدة على "الإفراج الفوري" عن جميع "المحتجزين تعسفيا في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية" والتي يبلغ عددها نحو 40 مركزا.
الاتجار بالبشر وسوء معاملة المهاجرين
في نهاية عام 2025، كان ما يقرب من 5000 شخص محتجزين في المراكز الرسمية، لكن العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير. ومنذ سقوط معمر القذافي عام 2011، وفي ظل ما تعانيه ليبيامن انقسام وعدم استقرار، ازدهر الاتجار بالبشر وإساءة معاملة المهاجرين والانتهاكات بحقهم، بما في ذلك حالات الابتزاز والاستعباد، وفقا للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية. وحثت الأمم المتحدة على "ضرورة إجراء إصلاحات قانونية وسياسية عاجلة لتفكيك هذا النموذج الاستغلالي، بما يضمن احترام الكرامة والحقوق".
وبحلول منتصف عام 2024، سجلت بوابة بيانات الهجرة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة وجود ما يقارب 900 ألف مهاجر ولاجئ في ليبيا. كما دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي إلى "فرض وقف فوري لجميع عمليات اعتراض المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا إلى حين ضمان حقوق الإنسان بشكل كافٍ".
إعلان
ليبيا من أهم نقاط انطلاق المهاجرين
وتبعد ليبيا نحو 300 كيلومتر عن الساحل الإيطالي، وتُعدّ إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين في شمال أفريقيا، ومعظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بالإضافة إلى مهاجرين من آسيا والشرق الأوسط يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط على الرغم من مخاطر الرحلة.
ووفقا للتقرير، فإن عمليات اعتراض خفر السواحل التي غالبا ما تتضمن استخدام القوة، "تحدث على أحد أخطر طرق الهجرة في العالم - البحر الأبيض المتوسط - حيث سُجّلت 33,348 حالة وفاة واختفاء بين عامي 2014 و2025، ومن المرجح أن يكون الرقم الفعلي أعلى بكثير".
وأعيد 27 ألف مهاجر إلى ليبيا بعد اعتراضهم قبالة شواطئها عام 2025، فيما بلغ عدد الوفيات والمفقودين في عرض البحر المتوسط 1314 شخصا، وفقا لأرقام صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة.
تحرير: خالد سلامة
إنقاذ رغم أنف السياسة.. منظمة إغاثة أوروبية تحصل على "نوبل البديلة"
إنقاذ رغم أنف السياسة.. منظمة إغاثة أوروبية تحصل على "نوبل البديلة"
صورة من: Salvatore Laporta//KONTROLAB/IPA/picture alliance
تتويج لجهود منظمات الإنقاذ
منظمة " إس أو إس ميديتيرانيه" الأوروبية تفوز بجائزة رايت لايفليهود، المعروفة باسم " جائزة نوبل البديلة"، لعام 2023 إلى جانب ناشطة حقوقية في غانا، ونشطاء في البيئة من كينيا وكمبوديا. فوز المنظمة الاوروبية جاء تكريما "لعملياتها الإنسانية للبحث والإنقاذ في البحر المتوسط" حسب اللجنة، ما يلقي الضوء على جهود منظمات الإنقاذ رغم المصاعب الكبيرة التي تواجهها.
صورة من: Flavio Gasperini/SOS Mediterranee/AP/picture alliance
متطوعون لإنقاذ المهاجرين
تأسست المنظمة في مايو/أيار عام 2015 لأجل المساهمة في إنقاذ أرواح المهاجرين غير النظاميين الذي يعبرون البحر المتوسط، بعدما ارتفعت أرقام الغرقى بشكل كبير، خصوصاً مع انفجار موجة اللجوء من سوريا، وارتفاع عدد المهاجرين القادمين من إفريقيا. تقول المنظمة إن التأسيس جاءَ بعد فشل الاتحاد الأوروبي في منع وقوع وفيات بين هؤلاء المهاجرين، ونجحت في إنقاذ حوالي 34 ألف شخص منذ تأسيسها.
صورة من: Vincenzo Circosta/AFP/Getty Images
إنقاذ الجميع أياً كانوا
المنظمة هي غير حكومة، أوروبية المنشأ ولا تتبع لبلد معين، لكنها تملك فرقاً في ألمانيا، وفرنسا وإيطاليا وسويسرا. ويمولها في الغالب متبرعون خواص. تؤكد أن عملها يتأسس على الإنسان وكرامته بغض النظر عن أصوله وجنسيته ودينه وموقفه السياسي وغير ذلك، إذ تؤكد أن حقوق الإنسان تطبق على الجميع، ومن ذلك إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط.
صورة من: SOS Mediteranee/dpa/picture alliance
طواقم متخصصة تجوب البحر المتوسط
موّلت المنظمة سفينة الإنقاذ أكواريوس التي نشطت بين عامي 2016 و2018، وحاليا تمول المنظمة سفينة أوشن فايكينغ. يصل طول هذه الأخيرة إلى 59 مترا وعمقها إلى 15 مترا. يعمل فيها طاقم للإبحار من تسعة أشخاص، بالإضافة إلى طاقم طبي، وتحتاج يوميا لمصاريف عمل تقدر بـ14 ألف يورو، حسب موقع المنظمة، وهي من أكبر سفن الإنقاذ الموجودة في البحر المتوسط.
صورة من: Fabio Peonia/LaPresse/AP/picture alliance
ليست مجرد سفينة إنقاذ
تقدم هذه السفينة خدمات استقبال المهاجرين وتقديم الرعاية ومن ذلك توفرها على قسم خاص بالرعاية العاجلة وقسما خاصاً للنساء والأطفال. بسرعة تصل إلى 14 عقدة (26 كلم في الساعة)، تعد سفينة أوشن فايكينغ أسرع من أكواريوس، كما تملك رادارين وكاميرتين بالأشعة تحت الحمراء، ما يعطي خياراً أفضل للمنظمة في عمليات الإنقاذ للوصول إلى المهاجرين المهددين بالغرق.
صورة من: Jeremias Gonzalez/AP/picture alliance
طريق ليبيا-إيطاليا.. المنفذ الأكثر خطراً
عملت "إس أو إس ميديتيرانيه" أولاً في المياه الدولية بين إيطاليا وليبيا، بحكم أنها طريق العبور الأكثر شهرة بين المهاجرين. كان عملها أسهل عندما كان مركز تنسيق الإنقاذ البحري الإيطالي ( MRCC ) هو المكلف بالإنقاذ، لكن بعدما تولت السلطات الليبية أمر التنسيق، صعبت كثيرا مهمة هذه المنظمة، بسبب عدم تجاوب طرابلس مع محاولاتها للتواصل.
صورة من: Flavio Gasperini/SOS Mediterranee/dpa/picture alliance
عراقيل من إيطاليا وليبيا
تقول المنظمة إن السلطات الليبية تعترض سبيل الكثير من المهاجرين في المياه الدولية وتعيدهم بشكل غير قانوني إلى ترابها، رغم أن لا يمثل مكانا آمنا لهم. واجهت كذلك مشاكل مع إيطاليا، ومن ذلك منع سفينتها من دخول المياه الإيطالية لعدة أسابيع عام 2022، ما خلق أزمة عابرة بين روما وباريس التي عرضت استقبال السفينة قبل أن تعدل روما عن موقفها الرافض.
صورة من: Salvatore Laporta//KONTROLAB/IPA/picture alliance