الأمم المتحدة: النساء في السودان يتحملن وطأة أزمة الجوع
خالد سلامة
٩ يناير ٢٠٢٦
كشفت الأمم المتحدة أن النساء يتحملن وطأة الأزمة الإنسانية في السودان وأن غالبية الأسر التي تعولها النساء لا تملك ما يكفي من الطعام، فيما تخطط ألمانيا لاستضافة مؤتمر خلال الربيع يهدف لجمع مساعدات طارئة للسودان.
الأمم المتحدة: الأسر التي تعولها نساء أكثر عرضة بثلاث مرات لانعدام الأمن الغذائيصورة من: Khaled Elfiqi/dpa/picture alliance
إعلان
قالت الأمم المتحدة اليوم الجمعة (التاسع من كانون الثاني/يناير 2026) إن النساء يتحملن وطأة الأزمة الإنسانية في السودان وأن غالبية الأسر التي تعولها النساء لا تملك ما يكفي من الطعام. وقال ينس ليرك، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، للصحفيين في جنيف: "الأسر التي تعولها نساء أكثر عرضة بثلاث مرات لانعدام الأمن الغذائي. وأفادت ثلاثة أرباع هذه الأسر بعدم وجود ما يكفي من الطعام".
وأضاف: "أصبح الجوع مرتبطاً بالجنس (الذكورة أو الأنوثة) على نحو متزايد"، مشيراً إلى أن أوجه عدم المساواة بين الجنسين القائمة منذ فترة في البلاد آخذة في التفاقم بسبب الصراع الدائر، والذي دخل يومه الألف اليوم الجمعة.
وحذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في وقت سابق من أن النساء يواجهن خطر التعرض للعنف الجنسي أثناء بحثهن عن الطعام.
ودعت وكالات الأمم المتحدة إلى تحرك دولي عاجل لتقديم المساعدات إلى مدينة الفاشر في دارفور، التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع شبه العسكرية في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر، وكذلك مدينة كادقلي المحاصرة في جنوب السودان. وتواجه كلتا المدينتين خطر المجاعة.
وتشير تقديرات إلى أن ما يزيد عن 100 ألف شخص نزحوا من الفاشر منذ فرض قوات الدعم السريع سيطرتها عليها بعد حصار دام 18 شهراً.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنه يسعى لجعل السودان أول دولة توقع اتفاقية مع الولايات المتحدة للحصول على جزء من مبلغ ملياري دولار المخصص للمساعدات الذي تعهدت به واشنطن في أواخر كانون الأول/ ديسمبر.
وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 21 مليون شخص يعانون حالياً من انعدام الأمن الغذائي الحاد في جميع أنحاء السودان. وتقول الأمم المتحدة إن نحو 34 مليون شخص، 50 بالمئة منهم من الأطفال، يحتاجون إلى الدعم الإنساني.
وأوضح المكتب أنه لم يتلق أي مستجدات حتى الآن بشأن الخطط المستقبلية لزيارة الفاشر، بعد أن دخل موظفو إغاثة دوليون المدينة لأول مرة في كانون الأول/ديسمبر منذ أن سيطرت قوات الدعم السريع عليها.
مؤتمر لدعم السودان في ألمانيا
وفي الملف السوداني ولكن من برلين، قالت ناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية: "يحيي اليوم العالم تاريخا حزيناً: ألف يوم على الحرب في السودان.. ما زال العديد من الناس يعانون ويموتون هناك، إنهم ضحايا الجوع والعطش والنزوح والاغتصاب". وأضافت بأن مؤتمراً سيعقد لمناسبة ذكرى اندلاع الحرب في 2023 في نيسان/أبريل.
إعلان
عُقدت مؤتمرات لتقديم مساعدات للسودان في باريس عام 2024 وفي لندن عام 2025.
وأفادت المتحدثة بأن "أكبر أزمة إنسانية في العالم زجت بالفعل بملايين المدنيين في الفقر وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف". وأضافت بأن "ألمانيا تبذل كل ما في وسعها، سياسيا وإنسانيا، لمساعدة الناس على الأرض ولوضع حد للقتال".
فشلت الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار حتى الآن في وضع حد للقتال بين الحكومة السودانية الداعمة للجيش وقوات الدعم السريع التي تعود جذورها إلى ميلشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب الإبادة في دارفور قبل عقدين.
واتُّهم الطرفان بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع.
الفاشر.. مركز الانتهاكات الأكثر عنفًا في النزاع السوداني
تُعد الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ عالميًا، حيث يعاني المدنيون أوضاعًا مأساوية، وتتزايد التقارير الصادمة عن إعدامات وانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على الفاشر في دارفور وبارا بكردفان.
صورة من: Muhnnad Adam/AP Photo/dpa/picture alliance
نزوح جماعي
غادر نحو 26 ألف شخص مدينة الفاشر في الأيام الأخيرة، مضطرين للفرار من القتال وسط حالة من الرعب. تنقّل المدنيون بين نقاط التفتيش المسلحة، معرضين للابتزاز، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والنهب، والمضايقات، فضلاً عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء محاولتهم الوصول إلى برّ الأمان. وفقا لشهادات الوافدين إلى بلدة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومترًا من الفاشر.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
قوات الدعم السريع متهمة بإعدامات وانتهاكات مروعة
أفادت تقارير بوقوع إعدامات ميدانية بحق مدنيين حاولوا الفرار، وسط مؤشرات على دوافع قبلية وراء بعض عمليات القتل، إضافة إلى استهداف أشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مقلقة تُظهر عشرات الرجال العزّل يتعرضون لإطلاق النار أو جثثهم ملقاة على الأرض، بينما يظهر مقاتلو قوات الدعم السريع حولهم وهم يتهمونهم بالانتماء إلى القوات المسلحة السودانية.
صورة من: STR/AFP/Getty Images
الفاشر تتحول إلى مركز للمواجهات الأعنف في دارفور
أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن القيادة ولجنة الأمن في الفاشر قررت مغادرة المدينة بعد الدمار والقتل الممنهج الذي تعرض له المدنيون، موضحًا أنه وافق على مغادرتهم إلى مكان آمن حفاظًا على ما تبقى من الأرواح والممتلكات.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
التجويع كسلاح حرب
مئات الآلاف من المدنيين ظلّوا محاصرين في هذه المدينة لأكثر من 500 يوم، حيث منعتهم قوات الدعم السريع من الوصول إلى الغذاء، ما يُعد استخدامًا للتجويع كسلاح حرب. وخلال الفترة بين 2 و4 تشرين الأول/أكتوبر، نزح نحو 770 شخصًا من المدينة إلى منطقة طويلة بسبب تزايد انعدام الأمن.
صورة من: UNICEF/Xinhua/IMAGO
انتهاكات جسيمة
قالت نقابة أطباء السودان إن نحو 177 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل مدينة الفاشر، معتبرة أن ما تشهده المدينة من أحداث يرقى إلى "إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج وجرائم حرب مكتملة الأركان".كما حددت اللجنة "مقتل خمسة من متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني في مدينة بارا شمال كردفان.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
انهيار الوضع الأمني في بارا
في شمال كردفان، أفاد الناجون بتكرار أنماط مماثلة من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان عقب سقوط مدينة بارا مؤخراً، ما أسفر عن نزوح آلاف السكان داخل الولاية. هناك قلق بالغ إزاء احتمال حصار مدينة الأبيض، التي تأوي عشرات الآلاف من النازحين داخلياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة.
صورة من: AFP/Getty Images
طويلة عانت من تفشي الكوليرا
بلدة طويلة بولاية شمال دارفور عانت من تفشي سريع للكوليرا، حيث سُجِّل أكثر من 1.180 إصابة، منها نحو300 طفل، وما لا يقل عن 20 وفاة منذ ظهور أول حالة في21 يونيو/ حزيران 2025. البلدة التي تستضيف أكثر من 500 ألف نازح فرّوا جراء النزاع العنيف منذ أبريل/ نيسان، واجهت وضعاً إنسانياً هشاً للغاية تطلب تدخلاً عاجلاً.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
الخوف من الانتهاكات الجنسية
من بين الانتهاكات الجسيمة المبلغ عنها والتي تهدد سلامة المدنيين، انتشار الاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات على يد الجماعات المسلحة، سواء أثناء الهجمات أو خلال فرارهن. وكان المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام قد وثق استخدام العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، وقد وثّق المركز 51 حادثة اعتداء جنسي ضد النساء والفتيات في محليتي وشاطئ بحرينتي وقارسيلا بوسط دارفور.
صورة من: AFP
تقديم الإسعافات لعشرات الجرحى في طويلة
ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها الطبية العاملة على بُعد نحو 60 كيلومترًا من الفاشر في مدينة طويلة، اساقبلت، عشرات المرضى الفارين من المدينة إلى مستشفى طويلة المكتظ. خلال ليلة 26–27 أكتوبر/تشرين الأول وصل نحو ألف شخص من الفاشر على متن شاحنات إلى مدخل المدينة، حيث أقامت الفرق نقطة صحية ميدانية لتقديم الرعاية الطارئة وإحالة الحالات الحرجة مباشرة إلى المستشفى.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
غوتيريش يشدد على حماية المدنيين
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لا يتوانى عن تجديد دعواته إلى وقف القتال فورًا في الفاشر، مع التأكيد على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بأمان وباستمرار. كما شدد على توفير ممر آمن لأي مدنيين يريدون مغادرة المنطقة طوعًا.