كشفت الأمم المتحدة عن ارتفاع حصيلة ضحايا غارة مسيرة على مستشفى في دارفور إلى 70 قتيلاً، وحذرت من تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في الصراع السوداني الذي أودى بحياة أكثر من 500 مدني هذا العام.
أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نفذت بمسيّرات في السودان بين الأول من يناير/كانون الثاني ومنتصف مارس/آذار من العام الجاريصورة من: Sudanese Ministry of Culture and Information/Xinhua/picture alliance
إعلان
أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء (24 مارس/آذار 2026)، ارتفاع حصيلة قتلى غارة بطائرات مسيرة استهدفت مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور بالسودان إلى 70 شخصاً، بينهم نساء وأطفال ومسعفون، مع استمرار انتشال الجثث من تحت الأنقاض.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن المستشفى، الذي كان بمثابة منشأة إحالة لأكثر من مليوني شخص، تعرض للقصف في 20 مارس/آذار، مما أدى إلى توقف العمل فيه بشكل كامل. ولم تحدد المنظمة الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وفي إفادة صحفية بجنيف، قالت هالة خضري، نائبة ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، إن جهود البحث والإنقاذ أسفرت عن التعرف على ست جثث إضافية، ليرتفع العدد الإجمالي للقتلى إلى 70، بينما وصل عدد المصابين إلى 146 شخصاً.
وقتلى في هجمات بطائرات مسيرة
من جانبه، أفاد متحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الهجوم بطائرات مسيرة وقع في منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع، التي تخوض حرباً أهلية ضد الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023.
وأشارت المفوضية إلى أنها لا تملك أدلة كافية لتوجيه اتهامات محددة، لكنها لفتت إلى أن طرفي النزاع يستخدمان الطائرات المسيرة في مواقع مدنية، وهي أعمال قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
وفي سياق متصل، أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نفذت بمسيّرات في السودان بين الأول من يناير/كانون الثاني ومنتصف مارس/آذار من العام الجاري، قضى معظمهم في منطقة كردفان الاستراتيجية.
وأكدت مارتا هورتادو، الناطقة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للصحافيين في جنيف أن "الزيادة الكبيرة في استخدام المسيّرات لتنفيذ ضربات جوية في السودان هذا العام تسلّط الضوء على الأثر المدمّر للتكنولوجيا المتطورة والأسلحة زهيدة الثمن نسبياً في المناطق المأهولة"
تحرير: ماجدة بوعزة
الفاشر.. مركز الانتهاكات الأكثر عنفًا في النزاع السوداني
تُعد الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ عالميًا، حيث يعاني المدنيون أوضاعًا مأساوية، وتتزايد التقارير الصادمة عن إعدامات وانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على الفاشر في دارفور وبارا بكردفان.
صورة من: Muhnnad Adam/AP Photo/dpa/picture alliance
نزوح جماعي
غادر نحو 26 ألف شخص مدينة الفاشر في الأيام الأخيرة، مضطرين للفرار من القتال وسط حالة من الرعب. تنقّل المدنيون بين نقاط التفتيش المسلحة، معرضين للابتزاز، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والنهب، والمضايقات، فضلاً عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء محاولتهم الوصول إلى برّ الأمان. وفقا لشهادات الوافدين إلى بلدة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومترًا من الفاشر.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
قوات الدعم السريع متهمة بإعدامات وانتهاكات مروعة
أفادت تقارير بوقوع إعدامات ميدانية بحق مدنيين حاولوا الفرار، وسط مؤشرات على دوافع قبلية وراء بعض عمليات القتل، إضافة إلى استهداف أشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مقلقة تُظهر عشرات الرجال العزّل يتعرضون لإطلاق النار أو جثثهم ملقاة على الأرض، بينما يظهر مقاتلو قوات الدعم السريع حولهم وهم يتهمونهم بالانتماء إلى القوات المسلحة السودانية.
صورة من: STR/AFP/Getty Images
الفاشر تتحول إلى مركز للمواجهات الأعنف في دارفور
أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن القيادة ولجنة الأمن في الفاشر قررت مغادرة المدينة بعد الدمار والقتل الممنهج الذي تعرض له المدنيون، موضحًا أنه وافق على مغادرتهم إلى مكان آمن حفاظًا على ما تبقى من الأرواح والممتلكات.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
التجويع كسلاح حرب
مئات الآلاف من المدنيين ظلّوا محاصرين في هذه المدينة لأكثر من 500 يوم، حيث منعتهم قوات الدعم السريع من الوصول إلى الغذاء، ما يُعد استخدامًا للتجويع كسلاح حرب. وخلال الفترة بين 2 و4 تشرين الأول/أكتوبر، نزح نحو 770 شخصًا من المدينة إلى منطقة طويلة بسبب تزايد انعدام الأمن.
صورة من: UNICEF/Xinhua/IMAGO
انتهاكات جسيمة
قالت نقابة أطباء السودان إن نحو 177 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل مدينة الفاشر، معتبرة أن ما تشهده المدينة من أحداث يرقى إلى "إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج وجرائم حرب مكتملة الأركان".كما حددت اللجنة "مقتل خمسة من متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني في مدينة بارا شمال كردفان.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
انهيار الوضع الأمني في بارا
في شمال كردفان، أفاد الناجون بتكرار أنماط مماثلة من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان عقب سقوط مدينة بارا مؤخراً، ما أسفر عن نزوح آلاف السكان داخل الولاية. هناك قلق بالغ إزاء احتمال حصار مدينة الأبيض، التي تأوي عشرات الآلاف من النازحين داخلياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة.
صورة من: AFP/Getty Images
طويلة عانت من تفشي الكوليرا
بلدة طويلة بولاية شمال دارفور عانت من تفشي سريع للكوليرا، حيث سُجِّل أكثر من 1.180 إصابة، منها نحو300 طفل، وما لا يقل عن 20 وفاة منذ ظهور أول حالة في21 يونيو/ حزيران 2025. البلدة التي تستضيف أكثر من 500 ألف نازح فرّوا جراء النزاع العنيف منذ أبريل/ نيسان، واجهت وضعاً إنسانياً هشاً للغاية تطلب تدخلاً عاجلاً.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
الخوف من الانتهاكات الجنسية
من بين الانتهاكات الجسيمة المبلغ عنها والتي تهدد سلامة المدنيين، انتشار الاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات على يد الجماعات المسلحة، سواء أثناء الهجمات أو خلال فرارهن. وكان المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام قد وثق استخدام العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، وقد وثّق المركز 51 حادثة اعتداء جنسي ضد النساء والفتيات في محليتي وشاطئ بحرينتي وقارسيلا بوسط دارفور.
صورة من: AFP
تقديم الإسعافات لعشرات الجرحى في طويلة
ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها الطبية العاملة على بُعد نحو 60 كيلومترًا من الفاشر في مدينة طويلة، اساقبلت، عشرات المرضى الفارين من المدينة إلى مستشفى طويلة المكتظ. خلال ليلة 26–27 أكتوبر/تشرين الأول وصل نحو ألف شخص من الفاشر على متن شاحنات إلى مدخل المدينة، حيث أقامت الفرق نقطة صحية ميدانية لتقديم الرعاية الطارئة وإحالة الحالات الحرجة مباشرة إلى المستشفى.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
غوتيريش يشدد على حماية المدنيين
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لا يتوانى عن تجديد دعواته إلى وقف القتال فورًا في الفاشر، مع التأكيد على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بأمان وباستمرار. كما شدد على توفير ممر آمن لأي مدنيين يريدون مغادرة المنطقة طوعًا.