بعد خروج منتخب ألمانيا المبكر من كأس العالم 2026، تتجه الأنظار إلى المدرب ناغلسمان الذي تشير تقارير إعلامية إلى موافقته على الاستقالة عقب اجتماع حاسم مع مسؤولي الاتحاد الألماني. ويبرز اسم كلوب كأقوى المرشحين لخلافته.
قبل عودته من الولايات المتحدة، كان ناغلسمان لا يزال متمسكًا بأمله في البقاء، مؤكدًا أنه سيقدم "حججًا قوية" للمسؤولين لإقناعهم باستمراره.صورة من: Tom Weller/dpa/picture alliance
إعلان
تتجه الأنظار إلى مقر الاتحاد الألماني لكرة القدم، حيث تشير تقارير إعلامية متطابقة إلى أن المدير الفني للمنتخب الألماني يوليان ناغلسمان يستعد للإعلان عن استقالته من منصبه، وذلك عقب الخروج المبكر لـ"المانشافت" من منافسات كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية.
وبحسب ما أوردته قناة "سكاي" الألمانية وصحيفة "بيلد"، فإن المدرب البالغ من العمر 38 عامًا وافق على تسوية "تحفظ ماء الوجه" خلال اجتماع طارئ عُقد أمس الخميس في مقر الاتحاد بمدينة فرانكفورت أم ماين.
ونقلت "مجلة الصباح" بالقناة الألمانية الأولى (ARD) اليوم الجمعة (الثالث من يوليو/ تموز 2026) أخبارا بأن ناغلسمان سيحصل على سبعة ملايين يورو كتعويض عن باقي مدة عقده.
خسارة أمام باراغواي تُنهي الحلم الألماني
وكان المنتخب الألماني قد ودّع البطولة من دور الـ32 مساء الاثنين 30 يونيو/حزيران، بعد خسارته أمام باراغواي بركلات الترجيح بنتيجة 4-3، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.
وعقب المباراة مباشرة، استبعد ناغلسمان فكرة الاستقالة، إلا أن التطورات اللاحقة داخل الاتحاد الألماني دفعت الأمور في اتجاه مختلف.
اجتماع حاسم في فرانكفورت
خلال الاجتماع الطارئ في فرانكفورت، اجتمع ناغلسمان مع رئيس الاتحاد الألماني بيرند نويندورف، ورئيس رابطة الدوري الألماني هانز-يوآخيم فاتسكه، والمدير الإداري للاتحاد أندرياس ريتيغ.
ووفقًا للتقارير، استمعت قيادة الاتحاد إلى شرح المدرب لأسباب الإخفاق في البطولة، لكنها بدت مقتنعة بضرورة إحداث تغيير على رأس الجهاز الفني، لتصبح الاستقالة الخيار الأقرب لجميع الأطراف.
ثالث إخفاق متتالٍ في البطولات الكبرى
جاء الخروج من دور الـ32 ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة النتائج المخيبة للمنتخب الألماني في البطولات الكبرى.
فبعد الخروج من الدور الأول في مونديال روسيا 2018 ومونديال قطر 2022، فشل المنتخب مجددًا في الوصول إلى دور الـ16، رغم توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم.
وكان ناغلسمان قد تولى المهمة بهدف واضح يتمثل في إعادة ألمانيا إلى منصات التتويج، إلا أن النتائج جاءت دون التوقعات.
تراجع الدعم داخل الاتحاد
ومن أبرز المؤشرات على قرب رحيل المدرب الشاب، ما أوردته التقارير بشأن تراجع الدعم الذي كان يحظى به من المدير الرياضي رودي فولر، أحد أبرز مؤيديه خلال الفترة الماضية.
وتشير المعلومات إلى أن فولر اتخذ موقفًا أكثر تحفظًا خلال الاجتماع الحاسم، في وقت بدا فيه أن قيادة الاتحاد حسمت موقفها بالفعل.
"النموذج الهولندي" يلهم الحل
استلهم مسؤولو الاتحاد الألماني ما وصفته التقارير بـ"النموذج الهولندي"، بعدما غادر المدرب الهولندي رونالد كومان منصبه بصورة هادئة عقب خروج منتخب بلاده من البطولة أمام المغرب في دور الـ32.
وفي هذا السياق، عرض بيرند نويندورف على ناغلسمان مسارًا منظمًا للاستقالة يحافظ على مكانته المهنية، وهو العرض الذي قبل به المدرب في نهاية المطاف، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الألمانية الرياضية (س ي د).
إعلان
تعويض مالي لإنهاء العقد
ولجعل الاتفاق أكثر جاذبية، تضمن العرض المقدم لناغلسمان تعويضًا ماليًا يعادل راتب عام كامل، رغم أن عقده كان يمتد حتى نهائيات كأس أمم أوروبا 2028.
كما واجه المدرب خلال الأشهر الأخيرة انتقادات متزايدة بشأن صورته العامة وأسلوبه الإعلامي، وهو ما أسهم في تآكل الثقة به داخل أوساط كرة القدم الألمانية.
من الثقة إلى القبول بالرحيل
وقبل عودته من الولايات المتحدة، كان ناغلسمان لا يزال متمسكًا بأمله في البقاء، مؤكدًا أنه سيقدم "حججًا قوية" للمسؤولين لإقناعهم باستمراره.
وقال آنذاك إن الجميع داخل الاتحاد يعرف طريقة تفكيره وعمله كمدرب، إلا أن تلك الحجج لم تكن كافية لتغيير القرار النهائي لقيادة الاتحاد، التي دفعت نحو إنهاء المهمة.
حصيلة قصيرة وآمال لم تكتمل
وكان ناغلسمان قد تولى تدريب المنتخب الألماني في سبتمبر/أيلول 2023 خلفًا لهانزي فليك.
وخلال فترته مع المنتخب، قاد ألمانيا في بطولة أوروبا 2024 على أرضها، لكنه خرج من الدور ربع النهائي بعد خسارة مثيرة أمام إسبانيا بنتيجة 2-1، قبل أن ينتهي مشواره لاحقًا بخيبة كأس العالم الحالية.
كلوب يتصدر قائمة المرشحين
في ظل اقتراب شغور المنصب، برز اسم يورغن كلوب بوصفه المرشح الأوفر حظًا لقيادة المنتخب الألماني.
ويحظى المدرب السابق لبوروسيا دورتموند وليفربول بتقدير واسع داخل الأوساط الكروية الألمانية، فيما يعمل حاليًا في منصب استراتيجي ضمن مؤسسة "ريد بول"، كما يتواجد في الولايات المتحدة محللًا لمباريات كأس العالم عبر قناة "ماغنتا تي في".
وتؤكد التقارير أن اسم كلوب مطروح بقوة منذ عدة أيام، في وقت لم يعلن فيه الاتحاد الألماني رسميًا عن أي بديل محتمل.
غموض يحيط بمستقبل فولر وريتيغ
ورغم التركيز على مستقبل المدرب، لا يزال وضع المدير الرياضي رودي فولر والمدير الإداري أندرياس ريتيغ غير محسوم داخل الاتحاد الألماني لكرة القدم.
ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مراجعة شاملة لأداء المنتخب وإدارته، قبل انطلاق الاستحقاقات المقبلة.
استحقاقات قريبة تنتظر المنتخب
ولا يملك المنتخب الألماني الكثير من الوقت لترتيب أوراقه، إذ يستعد لخوض أول مباراة دولية له بعد كأس العالم يوم 24 سبتمبر/أيلول المقبل أمام هولندا ضمن افتتاح مشواره في دوري الأمم الأوروبية.
كما تضم مجموعة ألمانيا منتخبي اليونان وصربيا، ما يجعل حسم هوية المدرب الجديد أولوية عاجلة للاتحاد الألماني خلال الفترة القادمة.
تحرير: عادل الشروعات
يعد المدرب الجديد للمنتخب الألماني يوليان ناغلسمان هو المدرب الثاني عشر في تاريخ "المانشافت". في هذه الجولة المصورة نتعرف على مدربي المنتخب الألماني حتى الآن وأبرز الإنجازات التي حققوها.
صورة من: Michael Weber/IMAGO
أوتو نيرتس ( 1926 ـ 1936)
على الرغم من أن المنتخب الألماني بدأ في لعب مباريات دولية منذ عام 1908، إلا أن أول مباراة بمدرب رسمي لم تكن إلا في عام 1927. أوتو نيرتس (الثالث من اليسار)، الطبيب والمعلم ولاعب سابق لكرة قدم، قاد المنتخب الألماني لتحقيق أول نجاحاته. حيث أحرز معه في نتيجة مفاجئة المركز الثالث في كأس العالم 1934 بإيطاليا.
صورة من: dpa/picture alliance
زيب هيربيرغر (1936 ـ 1942 ـ 1950 ـ 1964)
شهدت حقبة الفترة النازية تولي زيب هيربرغر قيادة المنتخب الألماني لفترة امتدت لست سنوات. وبعد انتهاء الحرب واصل هيربيرغر تدريبه للمنتخب الألماني وخلق المفاجأة بفوزه بكأس العالم عام 1954 بقيادة الكابتن فريتس فالتر. وأطلق على هذا الإنجاز لقب "معجزة بيرن" . وبالرغم من هذا النجاح، لم يتمكن هيربيرغر الذي يُلقب بـ "الرئيس"، والذي ترك بصمة كبيرة في كرة القدم، من تكرار هذا الإنجاز في وقت لاحق.
صورة من: sportfotodienst/imago images
هلموت شون (1964 ـ 1978)
هيربيرغر يسلم منصبه لمساعده الوفي والذي عمل معه لفترة طويلة هيلموت شون (يمين الصورة). المدرب الجديد أدار الفريق بطريقة مختلفة تماما عن سلفه، إذ أصبح يستشير اللاعبين ويسمح لهم بالمشاركة في اتخاذ القرارات، وهو ما انعكس أيضا على النتائج داخل أرض الملعب. فقد نجحت ألمانيا عام 1972 في الفوز ببطولة أمم أوروبا. وفي عام 1974 توج المنتخب الألماني بكأس العالم.
صورة من: sportfotodienst/imago images
يوب ديرفال ( 1978 ـ 1984 )
بعد فترة المدرب هيلموت شون والتي انتهت بعد كأس العالم 1978، تم تعيين المدرب المساعد يوب ديرفال لقيادة المنتخب الألماني. ديرفال بدأ مسيرته بـ 23 مباراة بدون هزيمة وحقق أول لقب له وهو بطولة أمم أوروبا 1980. وفي كأس العالم 1982 وصل مع منتخب ألمانيا الغربية إلى المباراة النهائية. ولكن بعد الخروج من الدور الأول في بطولة أمم أوروبا 1984 والانتقادات التي وجهتها له الصحافة، استقال ديرفال من منصبه.
صورة من: Magic/imago images
فرانتس بيكنباور ( 1984 ـ 1990)
عام 1984 تولى فرانتس بيكنباور الذي كان من أشهر نجوم الكرة في ألمانيا آنذاك مهمة قيادة المنتخب الألماني. نجح بيكنباور الملقب بالقيصر، في بلوغ نهائي كأس العالم في المكسيك عام 1986 . لكنه خيب آمال الجميع في بطولة أمم أوروبا 1988 عندما خرج من الدور نصف النهائي أمام هولندا، قبل أن ينجح في تتويج مسيرته التدريبية بلقب كأس العالم مع المنتخب الألماني في إيطاليا عام 1990.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Hellmann
بيرتي فوغتس ( 1990 ـ 1998)
قبل مغادرته لمنصبه، تنبأ بيكنباور بأن "ألمانيا لن تُقهر لسنوات قادمة"، مما جعل المسؤولة كبيرة على عاتق خلفه بيرتي فوغتس. خيب المدرب الجديد آمال الجماهير بعد الخسارة في نهائي بطولة أمم أوروبا 1992، وأيضا بالخروج من دور ربع النهائي في كأس العالم 1994 . لكن فوغتس أعاد الفرحة للجماهير بعد تحقيق لقب بطولة أمم أوروبا 1996. وفي عام 1998 استقال فوغتس من منصبه بعد الخروج المبكر من مونديال 1998 بفرنسا.
صورة من: Oliver Multhaup/dpa/picture alliance
إريش ريبيك (1998 ـ 2000)
هل أنا المدير الفني أم أنت؟ شهدت عملية تعيين إريش ريبيك (على اليسار) كمدير فني للمنتخب الألماني بعض التخبط. في البداية تم اختيار بول برايتنر، لكن سرعان ما تراجع الاتحاد الألماني عن هذا القرار. أيضا المساعد السابق أولي شتيليكه (على اليمين)، وافق على العرض ثم تفاجأ بأنه ليس المدير الفني وإنما ريبيك. وبشكل عام لم تكن تلك الفترة ناجحة حيث شهدت خروج ألمانيا من الدور الأول في بطولة أمم أوروبا 2000.
صورة من: Sven Simon/imago images
رودي فولير ( 2000ـ 2004 )
بعد ريبيك تستمر الفوضى: كريستوف داوم يُفترض أن يصبح مديرا فنيا للمنتخب الوطني، لكنه تعثر بسبب ورطة في قضية الكوكايين. رودي فولير يخوض مغامرة بتولي منصب المدير الرياضي، في حين كان ميشائيل سكيبه هو المدير الفني. بعد الخروج المبكر من بطولة أمم أوروبا 2004 استقال فولير من منصبه.
صورة من: Ulmer/imago images
يورغن كلينسمان ( 2004 ـ 2006 )
بعد ذلك تهب نسمة عليلة على المنتخب الألماني بتولي يورغن كلينسمان مسؤولية تدريب المانشافت. في هذه الفترة شهدت كرة القدم الألمانية تحولا جذريا: لاعبون شبان، قمصان حمراء وكرة قدم جريئة.. قدمت ألمانيا مستوى كبير في كأس القارات 2005. وفي كأس العالم 2006 التي أُقيمت بألمانيا حقق المانشافت المركز الثالث، فيما يُعرف بـ "أسطورة الصيف". ولكن في لحظة النجاح هذه، يتنحى كلينسمان عن منصبه.
صورة من: Ulmer/imago images
يواخيم لوف ( 2006 ـ 2021)
يواخيم لوف يخلف كلينسمان في منصبه ويواصل العمل بنفس الأسلوب، ما جعله يحقق نجاحات ملفتة: وصل إلى نهائي بطولة أمم أوروبا 2008 وحقق المركز الثالث في كأس العالم 2010. ومع ذلك، بدأت الانتقادات تطال لوف بعد الخروج من الدور نصف النهائي في بطولة أمم أوروبا 2012 أمام إيطاليا، لكن لوف واصل إصراره وفاز بلقب كأس العالم في البرازيل عام 2014.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Suki
هانزي فليك ( 2021ـ 2023 )
في مايو/أيار 2021 أصبح هانزي فليك خليفة لسلفه لوف الذي كان مساعدًا له في مونديال البرازيل عام 2014 عندما تُوج المانشافت بلق كأس العالم. كان من المفترض أن يسري عقد فليك من بعد بطولة أمم أوروبا 2020 وحتى بطولة أمم أوروبا 2024 التي ستُقام في ألمانيا. لكن وبعد النتائج السيئة في عام 2023، قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم الاستغناء عن فليك الذي كان سابقًا مدربًا ناجحًا لفريق بايرن ميونيخ.
صورة من: Christian Charisius/dpa/picture alliance
يوليان ناغلسمان ( منذ 2023 )
بعد رحيل فليك لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى أقدم الاتحاد الألماني لكرة القدم على التعاقد مع المدرب السابق لبايرن ميونيخ يوليان ناغلسمان. ناغلسمان البالغ من العمر 36 عاما أصبح ثاني أصغر مدرب في تاريخ المنتخب الألماني. يمتد عقد ناغلسمان حتى انتهاء بطولة أمم أوروبا 2024. وهناك إمكانية للتمديد إذا حقق نتائج جيدة في تلك البطولة.
أندرياس شتين-تسيمونيس/م.م