الإخوان "ينسحبون من مجلس استشاري للجيش احتجاجا على موقفه من الدستور"
٨ ديسمبر ٢٠١١
قال القيادي في حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، محمد البلتاجي اليوم الخميس إن الحزب قرر الانسحاب من مجلس استشاري للمجلس العسكري، كان يفترض أن يتم الإعلان عنه خلال أيام، احتجاجا على تصريحات لأحد قيادات الجيش أكد فيها أن البرلمان المقبل لن يضع وحده الدستور الجديد للبلاد. وأكد البلتاجي انه "بعد تصريحات اللواء مختار الملا" عضو المجلس العسكري الذي أكد لمجموعة من ممثلي الصحافة الغربية أن الدستور الجديد للبلاد يجب أن يقر من قبل الحكومة ومن قبل المجلس الاستشاري للمجلس العسكري "رأينا ان هناك محاولة لتهميش البرلمان او تقليص صلاحياته لصالح كيانات غير منتخبة".
واكد الموقع الرسمي لحزب الحرية والعدالة الخميس انه "اعتذر عن عدم المشاركة في المجلس الاستشاري وقرر سحب ممثليه في المجلس" وهما رئيسه محمد مرسي والامين العام المساعد للحزب أسامة ياسين". وقال البلتاجي ان "أي محاولة لتهميش البرلمان او لتقليص صلاحياته لصالح أي كيان آخر غير منتخب نعتبرها التفاف على الارادة الشعبية ومحاولة للوصاية عليها".
وكانت تقارير أجنبية توقعت أن تحمل الأيام القادمة في مصر تصادما بين المجلس العسكري وبين البرلمان الجديد، وذلك بعد إعلان المجلس أن هذا البرلمان لن يكون صاحب القول الفصل في صياغة الدستور الجديد للبلاد. ورجحت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن يؤدي هذا الإعلان إلى تصاعد التوترات بين المجلس والإخوان المسلمين الذين كشفت النتائج النهاية للمرحلة الأولى للانتخابات أنهم سيسيطرون على المجلس، إذا لم يحدث تغير جذري في نتائج المرحلتين المقبلتين، وهو أمر غير متوقع على الإطلاق.
ووفقا للإعلان الدستوري الصادر في 30 اذار/مارس الماضي، فان الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى سيختارون لجنة من مائة عضو لكتابة الدستور. غير ان المجلس العسكري عقد خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة من الاجتماعات مع شخصيات سياسية من بينها المرشح المحتمل للرئاسة عمرو موسى وممثلين لأحزاب وحركات سياسية بينهم حزب الحرية والعدالة من اجل تشكيل مجلس استشاري يكون بمثابة مجموعة اتصال بين الجيش ومختلف القوى السياسية من اجل التشاور والاتفاق على الخطوات المقبلة خلال المرحلة الانتقالية.
منع الانفراد بتحديد مستقبل البلاد
وفي مقابلة وصفتها صحيفة "الغارديان" بأنها "نادرة" مع الإعلام الأجنبي قال اللواء مختار الملا عضو المجلس العسكري إن البرلمان المقبل لن يمثل جميع أطياف الشعب المصري، وأن الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور لابد وأن تحظى بموافقة "حكومة الإنقاذ" و"المجلس الاستشاري الذي يضم مفكرين وسياسيين وإعلاميين". ورأت الصحيفة ان الحكومة والمجلس الاستشاري يخضعان لسيطرة المجلس العسكري.
وقال الملا ان هذه هي المرحلة الأولى للديمقراطية وربما يكون البرلمان في المستقبل قادرا على ان يفعل ما يريد، ولكن في الوقت الحالي ونظرا لعدم استقرار الأوضاع، فإن البرلمان لا يمثل جميع المصريين، على حد قوله. واعترف عضو المجلس العسكري الذي يتولى شئون البلاد منذ تنحي حسني مبارك عن الحكم في شباط/فبراير الماضي، بأنه تم وضع الجدول الزمني بطريقة تمنع "جماعات بعينها" - في إشارة لا تخفى إلى الإسلاميين - من الانفراد بتحديد المستقبل السياسي للبلاد لعقود قادمة، مستبعدا ما يتردد من أن موقف الجيش قد يتسبب في رد فعل عنيف من قبل الإخوان المسلمين أو غيرهم من اصحاب التوجهات السياسية التي كان من المتوقع أن تسيطر على عملية صياغة الدستور.
لكن ما أعلنه الجيش ربما يطمئن الولايات المتحدة التي تقدم مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية وغيرها من المساعدات لمصر ودولا غربية أخرى متوجسة من صعود الإسلاميين بعد الإطاحة بمبارك في فبراير شباط.
(ي ب/ ا ف ب، د ب ا، رويترز)
مراجعة: منصف السليمي