في أول تسعة شهور من عام 2025، تم إعدام ما لا يقل عن 1000 شخص في إيران. هذا التصاعد اللافت يكشف عن نمط متكرر من تلفيق تهم التجسس ضد المعارضين، في إطار ممنهج يهدف إلى ترهيب الداخل وتثبيت السلطة.
في الأشهر التسعة الأولى من عام 025، أُعدم أكثر من 1000 شخص في إيرانصورة من: Sascha Steinach/IMAGO
إعلان
حسب منظمة العفو الدولية تم إعدام أكثر من 1000 شخص في إيران خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 وحده. وهذا هو أعلى رقم مسجل منذ 15 عاما. وتصف لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ذلك بأنه "انتهاك صادم للحق في الحياة".
ومن بين التهم الأكثر شيوعا، التي يستند إليها القضاء في إصدار أحكام الإعدام، "التعاون مع حكومات معادية" و"التمرد المسلح ضد الدولة" و"الإفساد على الأرض".
ومنذ الحرب التي دامت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو/ حزيران ارتفع عدد هذه المحاكمات بشكل كبير. فقد تصاعد الصراع الذي كان قائما منذ عقود بين البلدين إلى حرب مفتوحة عندما هاجمت إسرائيل العديد من الأهداف في إيران. وبعد هذه الهجمات كثفت السلطات الإيرانية من البحث عن المذنبين المفترضين لفشل المؤسسات الحكومية.
إعلان
قسوة في السياسة الداخلية
"تؤدي الحرب والأزمات السياسية إلى تقليل الاهتمام بانتهاكات حقوق الإنسان"، تقول محامية حقوق الإنسان والحائزة على جائزة سخاروف، ناسرين سوتوده في حوار مع DW (دويتشه فيله). وتعيش سوتوده في طهران وتدافع منذ سنوات عن السجناء السياسيين.
"غالبًا ما تحاول القيادة التستر على هزائمها من خلال القسوة في السياسة الداخلية"، تقول سوتوده، وتضيف: "في العقود الأخيرة تكرر مرارا أن الضغوط على النساء ازدادت بعد الانتكاسات وتشددت قواعد اللباس. وهذه المرة تستهدف الضغوط أيضا اللاجئين من أفغانستان، الذين تم ترحيلهم بأعداد كبيرة، وكذلك الأشخاص الذين خضعوا لمحاكمة وتم استدعاؤهم فجأة إلى المحكمة بتهم جديدة".
قضية روزكار بيج زاده باباميري
من القضايا المعروفة قضية السجين السياسي الكردي روزكار بيج زاده باباميري. وهو مسجون منذ 18 أبريل/ نيسان 2023. وتقول ابنته جينو بيج زاده باباميري، التي تدرس في النرويج في حديثها مع دويتشه فيله: "تم اعتقال والدي لأنه قدم الأدوية للمصابين خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد في عام 2022 في مدينة بوكان ودعم حركة المرأة، الحياة، الحرية".
حُكم على روزكار بيج زاده باباميري بالسجن 15 عاما بتهم من بينها "التجمع والتآمر ضد الأمن القومي" و"التجسس والتعاون مع دول معادية" و"الانتماء إلى جماعات غير قانونية".
بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية في يونيو/ حزيران صدر حكم بالإعدام بتهمة التجسس لصالح إسرائيل. "كان والدي ناشطا في احتجاجات 2022. كان دائما إلى جانب المتظاهرين وكان صريحا في ذلك"، تقول ابنته.
بالتعاون مع نساء أخريات أعدم آباؤهن أو ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام أسست جينو بيج زاده باباميري مبادرة "فتيات يطالبن بالعدالة". وتوضح قائلة: "هذه الجهود لا تستهدف فقط السجناء السياسيين أو أولئك الذين نحن مقتنعون ببراءتهم، بل تستهدف إلغاء عقوبة الإعدام بشكل أساسي".
"عندما يتصل بنا أطفال المحكوم عليهم بالإعدام ويحاولون إقناعنا بكل قوتهم ببراءة آبائهم، أقول لهم إن ذلك لا يهم. لا ينبغي أن تُزهق حياة أي إنسان بالإعدام. بالطبع يجب معاقبة من يرتكب جريمة ولكن هذه العقوبة يجب أن تكون متوافقة مع قوانين ومبادئ حقوق الإنسان".
"أنا امرأة إيرانية… إلى متى سيستمر قمعي؟"
56:10
This browser does not support the video element.
توسيع نطاق عقوبة الإعدام
تستخدم السلطات ذريعة "تهديد الأمن القومي" لتسريع تنفيذ أحكام الإعدام . وفي يونيو/ حزيران دعا رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي علنا إلى تسريع محاكمة وإعدام الأشخاص المتهمين بـ"دعم أو التعاون مع دول معادية" مثل إسرائيل.
وفي الوقت نفسه أقر البرلمان الإيراني قوانين توسع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام. ففي المستقبل يمكن أن يعاقب بالإعدام ومصادرة جميع الممتلكات حتى على الاتهامات الغامضة مثل "التعاون مع دولة أو جماعة مصنفة على أنها معادية". ويتم تحديد معنى "التعاون" من قبل السلطات الأمنية. وتقول المحامية سوتوده: "لا يمكن ضمان العدالة إلا من خلال استقلال القضاء، لكن قضائنا ليس مستقلا بأي شكل من الأشكال".
أعده للعربية م.أ.م
سخط في إيران منذ عقود ... اقتصاد منهك وغضب متجدد يشعل الشارع
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.